اللندنيون ما بين سندان الإضرابات وغلاء المعيشة... والآتي أعظم

النقل العام شبه مشلول والإيجارات «جنونية» واللوم على «بريكست» وحرب أوكرانيا والجائحة

الإضراب الخامس هذا العام في قطاع النقل العام (رويترز)
الإضراب الخامس هذا العام في قطاع النقل العام (رويترز)
TT

اللندنيون ما بين سندان الإضرابات وغلاء المعيشة... والآتي أعظم

الإضراب الخامس هذا العام في قطاع النقل العام (رويترز)
الإضراب الخامس هذا العام في قطاع النقل العام (رويترز)

مسلسل إضرابات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والحافلات في لندن لا يزال مستمراً، حيث ينظم عشرات الآلاف من العاملين في قطاع النقل إضرابات بسبب خلافات طويلة الأمد حول الأجور والوظائف وظروف العمل.
ووفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، تعاني حالياً شركة «نتوورك ريل» (Network Rail) للسكك الحديدية وشركات تشغيل القطارات وشركة مترو الأنفاق «لندن أندر جراوند» والحافلات في العاصمة فوضى حقيقية، مما يسبب مشكلات عديدة في تنقل الموظفين والسياح ومحبي متابعة الفعاليات الرياضية مثل مباراة الكريكيت التي تقام حالياً في ملاعب لوردز في منطقة سانت جونز وود.
بدأ الإضراب يوم الخميس وسيستمر على مدى ثلاثة أيام، يشارك فيه أعضاء اتحاد السكك الحديدية والنقل البحري، ورابطة موظفي النقل واتحاد «يونايت» العمالي، بعد أن فشلت المحادثات الجارية في حل الخلافات التي وصلت إلى طريق مسدود. ويشارك حوالي 10000 من عمال مترو الأنفاق و400 عامل فوق الأرض في الإضراب، وغرب لندن هو القسم الأكثر تضرراً من هذا الإضراب.

طابور طويل للصعود إلى حافلة في لندن (رويترز)

- لماذا يضرب عمال السكك الحديدية؟
النقابات في نزاع مع الحكومة وشركات السكك الحديدية حول الرواتب وخفض الوظائف والتغييرات في الشروط والأحكام.
فيما يتعلق بالأجور، يقولون إن الرواتب يجب أن تزيد لتعكس ارتفاع تكاليف المعيشة.
يقول أحد المديرين في «Network Rail»، إن الشركة عرضت تقديم أكثر من 5 في المائة للموظفين، لكن هذا يعتمد على قبول العمال بهذه العلاوة. ومع ذلك، يرى العمال أن هذا المبلغ ضئيل جداً، ويمثل خفضاً حقيقياً للأجور لأنه لا يتناسب مع غلاء المعيشة المتفاقم.
ومن الواضح أن هذه الإضرابات تؤثر على الاقتصاد بشكل كبير في وقت تعاني فيه لندن تحديداً، وبريطانيا بشكل عام، من تداعيات جائحة «كورونا» و«بريكست» والحرب ما بين روسيا وأوكرانيا.
بحيث أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا خلال الشهر الماضي بأكثر من التوقعات، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ 40 عاماً، وهو ما يزيد معاناة المستهلكين والضغوط على الحكومة وبنك إنجلترا المركزي لاتخاذ إجراءات لكبح جماحه.
وذكر مكتب الإحصاء أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة عشرة فاصلة واحد في المائة مقابل تسعة فاصلة أربعة في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي، في حين كان المحللون، الذين استطلعت وكالة «بلومبرغ» للأنباء رأيهم يتوقعون ارتفاعه بنسبة تسعة فاصلة ثمانية في المائة.
وذكرت «بلومبرغ» أن هذه الأرقام تعمق أزمة نفقات المعيشة في بريطانيا، مع تراجع معدل الزيادة في الأجور عن معدل ارتفاع أسعار السلع والخدمات من كل نوع. وأشار أندرو بيلي رئيس بنك إنجلترا المركزي، إلى استعداده لمواصلة زيادة أسعار الفائدة لكبح التضخم، في حين يتعهد قادة حزب المحافظين الحاكم، الذين يسعون لخلافة رئيس الوزراء بوريس جونسون، بالمزيد من المساعدات الحكومية للفئات الأشد معاناة من ارتفاع الأسعار.
في الوقت نفسه، تزداد مخاوف الخبراء من دخول الاقتصاد البريطاني مرحلة ركود جديد بسبب ارتفاع ضغوط نفقات المعيشة. ويتوقع البنك المركزي بدء الركود خلال الربع الأخير من العام الحالي، واستمراره حتى الجزء الأول من 2024.
كما يتوقع البنك ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 13 في المائة في وقت لاحق من العام الحالي، عندما يسمح جهاز تنظيم قطاع الطاقة في بريطانيا بزيادة أسعار الكهرباء مجدداً. وسيكون معدل التضخم في هذه الحالة الأعلى منذ سبتمبر (أيلول) 1980 عندما كانت حكومة رئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر، تكافح للسيطرة على التضخم المطرد للأجور والأسعار.
في دراسة أجريت حديثاً في بريطانيا، تبين أن لندن هي واحدة من بين أغلى مدن العالم، وحسب شركة «رايت موف» لبيع العقار، فسعر إيجارات البيوت في شهر مارس (آذار) الماضي زاد بواقع 14.4 في المائة، فسعر إيجار الشقة العادية في لندن الذي كان يبلغ 1900 جنيه إسترليني أصبح اليوم 2193 جنيهاً إسترلينياً. وهذا الارتفاع في الأسعار يعد الأعلى على الإطلاق.
قال تيم بانيستير مدير بيانات العقارات في «Rightmove»: «في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، شهدنا طلب المستأجرين يتجاوز المستويات المرتفعة التي تم تحديدها في العام الماضي، والتي عند اقترانها بعدد أقل من المنازل المتاحة للإيجار، نتج عنها سوق أكثر تنافسية سجلناها من أي وقت مضى».
كما سيتأثر سكان لندن بأكبر زيادة في أسعار مترو الأنفاق والحافلات العام المقبل، مما يضيف بشكل كبير إلى تكلفة الحياة اليومية في مدينة يعتمد أهلها على النقل العام، وتملك نصف الأسر فقط سيارة. ومن المتوقع أن تزيد أسعار النقل العام بواقع 12 في المائة في يناير (كانون الثاني) المقبل.
ولا تقتصر معاناة أهالي لندن على الاضطراب في وسائل النقل العام وارتفاع أسعارها، بل تتعداها إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل خيالي نتيجة لاضطرابات التجارة والإنتاج الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، ويتوقع البنك ارتفاعاً بنسبة 50 في المائة في أسعار الطاقة هذا العام. وتتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في عام 2022، وهو أعلى مستوى له منذ 2013، وبزيادة أكثر من 40 في المائة مقارنة بعام 2021، ومن المتوقع أن تنخفض الأسعار إلى 92 دولاراً في عام 2023، لكنها ستظل أعلى بكثير مما كانت عليه.
من المتوقع أن تكون أسعار الغاز الأوروبية أعلى بمرتين في عام 2022 مما كانت عليه في عام 2021، بينما من المتوقع أن ترتفع أسعار الفحم بنسبة 80 في المائة. ويتوقع البنك أن ترتفع أسعار القمح بأكثر من 40 في المائة هذا العام، ما يضغط على الاقتصادات النامية التي تعتمد على واردات القمح من روسيا وأوكرانيا.
من زار لندن من قبل ويزورها اليوم، يمكنه ملاحظة الغلاء والتغيرات والفوضى في جميع القطاعات، الجائحة لا تزال تلقي بظلها الثقيل على المطارات وقطاع الملاحة الجوية وشركات الطيران، وهذا واضح من خلال ما يعاني منه المسافر والطوابير الطويلة وإلغاء الرحلات قبل أقل من ثلاث ساعات من إقلاعها بشكل مستمر بسبب تدني عدد العاملين، وهذا الأمر ناتج عن تسريح العديد من القطاعات، على رأسها قطاع الضيافة، الموظفين، بسبب الإغلاق الذي رافق فترة الجائحة وتنفيذ «بريكست»، الذي جعل عدة قطاعات تعاني من نقص شديد في اليد العاملة.
يشار إلى أن هذا الإضراب هو الخامس على التوالي هذا العام، ولكنه الأول خلال عطلة الصيف والمدارس، كما أن معظم خطوط مترو الأنفاق مقفلة، فهناك حفنة من الحافلات التي تعمل حالياً في لندن، لكنها مزدحمة جداً، ولهذا شجعت الحكومة الموظفين من العمل من المنازل والتنقل في الحالات الضرورية فقط.


مقالات ذات صلة

الصين تدشن نظام تعليق كهربائي للقطارات بسرعة 600 كلم بالساعة

يوميات الشرق الصين تدشن نظام تعليق كهربائي للقطارات بسرعة 600 كلم بالساعة

الصين تدشن نظام تعليق كهربائي للقطارات بسرعة 600 كلم بالساعة

طورت شركة «CRRC» الصينية (أكبر شركة في العالم لتصنيع عربات السكك الحديدية والشحن) نظام نقل للتعليق الكهربائي فائق التوصيل ذي درجة حرارة عالية بشكل مستقل، وتم تشغيله لأول مرة في الصين، الأمر الذي يضع الأساس للتطبيق في الخطوات المقبلة. ووفقًا ليو تشينغ سونغ نائب كبير المهندسين بالشركة «CRRC» مدير معهد «ماغليف» للأبحاث، فإن «نظام نقل التعليق الكهربائي فائق التوصيل ذو درجة حرارة عالية ويتكون من المركبات والقضبان ومصدر طاقة الجر ونظام اتصالات التشغيل وأنظمة أخرى، ويمكن أن تصل السرعة فيه إلى 600 كيلومتر في الساعة وما فوق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق إحدى محطات الخط الثالث للمترو (وزارة النقل المصرية)

جدل في مصر بشأن أسعار تذاكر «مترو الأنفاق»

أثار كلام وزير النقل المصري، كامل الوزير، حول زيادة مرتقبة في أسعار تذاكر «مترو أنفاق القاهرة» حالة من الجدل في البلاد، خصوصاً مع استمرار أزمة الغلاء التي تطول بعض السلع الرئيسية في مصر، وانخفاض قيمة العملة المحلية في مقابل الدولار (الدولار يساوي 30.63 جنيه مصري حتى مساء الأربعاء). وكان وزير النقل المصري قد ذكر خلال مؤتمر صحافي (الثلاثاء) أنه «سيتم رفع تذاكر (مترو الأنفاق) بقيمة جنيهين في سعر التذكرة لتصبح بسعر 12 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات، وذلك للركاب الذين يمرون بأكثر من 25 محطة»، وهو التصريح الذي شغل المصريين، ما دفع وزارة النقل المصرية لإصدار بيان إعلامي لتوضيح الزيادة المقصودة. وأكدت وزار

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق روسيا بصدد تطوير ترام نهري حديث

روسيا بصدد تطوير ترام نهري حديث

خلافا لسابقتها «سوتاليا» التي هي من تصميم «أونيغا» للتصاميم البحرية، فإن ارتفاع «سفينة الركاب أينيا» (نسبة إلى دلفين يعيش في نهر الأمازون) (الترام النهري الروسي الجديد) بلغ 1.4 متر، ما يسمح لاستخدامها في الأنهار وفي البحيرات والأحواض المائية الكبيرة الأخرى أيضا؛ حيث تشهد مدينة كالينينغراد الروسية إقامة مراسم انطلاق السفينة الجديدة التي تتسع لـ 54 راكبا وفرديْن من الطاقم وبعمق غطس 0.5 متر، فيما يبلغ طولها 24.8 متر وستعمل كـ«ترام نهري»، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية. ووفق الوكالة، أوضح سيرغي إيلياشينكو نائب مدير عام شركة السفن الموحدة الروسية «أن شركته توسّع أسطول النقل النهري ت

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق وزير النقل خلال تفقده «القطار الإسباني الفاخر» (وزارة النقل المصرية)

مصر: رحلة أولى لـ«قطار إسباني فاخر»

انطلقت في مصر، السبت، أولى رحلات «قطار إسباني فاخر» من القاهرة إلى الإسكندرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محطة قطارات في فرنسا (رويترز)

فرنسا: اضطراب كبير في حركة قطارات الركاب بسبب إضراب المراقبين

تشهد حركة القطارات اضطراباً كبيراً في فرنسا بسبب إضراب للمراقبين أجبر الشركة الوطنية على إلغاء 60 في المائة من رحلاتها، اليوم (الجمعة)، وفي نهاية هذا الأسبوع، في تحرك يمكن تجديده خلال احتفالات نهاية العام. تنوي «الشركة الوطنية الفرنسية لسكك الحديد» (أس أن سي أف)، من الجمعة إلى الأحد، تسيير قطار واحد من أصل اثنين، وواحد من كل أربعة على شبكة القطارات السريعة (تي جي في)، وواحد من كل قطارين على الشبكة العادية بين المناطق، وإلغاء كل الرحلات الليلية. وبالنسبة للرحلات الدولية، تنوي الشركة تأمين الحركة العادية لقطارات «يوروستار» إلى بريطانيا وتاليس (بلجيكا وهولندا وألمانيا)، وتأمين واحدة من كل ثلاث رح

«الشرق الأوسط» (باريس)

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.