رحلة في تاريخ زابوريجيا... بوابة السيطرة على جنوب أوكرانيا

حامية انتصارات الإمبراطورة كاترين الثانية وعقدة المواصلات والتجارة

رجل يستمتع ببحر آزوف على شاطئ بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية (إ.ب.أ)
رجل يستمتع ببحر آزوف على شاطئ بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية (إ.ب.أ)
TT

رحلة في تاريخ زابوريجيا... بوابة السيطرة على جنوب أوكرانيا

رجل يستمتع ببحر آزوف على شاطئ بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية (إ.ب.أ)
رجل يستمتع ببحر آزوف على شاطئ بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية (إ.ب.أ)

يحبس العالم أنفاسه في هذه الأيام وهو يراقب الصراع القائم حول محطة زابوريجيا الكهروذرية.
والحديث عن اقتراب المنطقة من حافة «كارثة نووية» لا تقتصر تداعياتها على أوكرانيا وروسيا، بل يمكن أن تجتاح بلدان القارة الأوروبية، بات الأكثر تداولاً على خلفية الاتهامات المتداولة بين الطرفين الروسي والأوكراني بشأن الاستهدافات المتكررة للمنطقة، بالصواريخ وقذائف المدفعية. لكن، خلف استخدام تهمة «الابتزاز النووي»، وفقاً لتعبير الرئيس فولوديمير زيلينسكي تارة متهماً الروس، ووفقاً لبيان الخارجية الروسية في أحيان أخرى، ضد الأوكرانيين، تبقى حقيقة أن الصراع على زابوريجيا أوسع نطاقاً وأبعد مدى، لجهة الرمزية التاريخية لهذه المنطقة، ثم لجهة كونها البوابة الأساسية لإحكام السيطرة على وسط وجنوب أوكرانيا.
https://twitter.com/officejjsmart/status/1560554037916884992
بهذا المعنى فإن لعبة شد الحبل حول المحطة الكهروذرية التي يتم استخدامها بقوة حالياً، لا تزيد على كونها جزءاً من الصراع، تبرز فيه ورقة مهمة، تشكل مصدر رعب للعالم، وتتصدر عناوين التغطيات في الصحف العالمية.
لطالما قال مؤرخون إن من يسيطر على زابوريجيا يمتلك مفاتيح السيطرة على كل الجنوب الأوكراني ويفتح الطريق نحو روسيا. لذلك كان من الطبيعي أن تشكل معركة السيطرة على زابوريجيا صفحة مهمة في الصراع الجاري.

ويكفي إلقاء نظرة عابرة على تاريخ المنطقة لمعرفة مكانتها في الرواية التي تأخذ الصراع في أوكرانيا إلى عهود قديمة؛ فالمدينة تقوم اليوم مكان أول وجود في التاريخ القديم على ضفاف نهر دنيبر يعود إلى العصر الحجري الأوسط.
ورغم أنها تأسست رسمياً في الحدود التقريبية التي نعرفها حالياً في عام 1770، عندما أُقيمت قلعة ألكسندر لتكون حامية كبرى ظهرت حولها لاحقاً مظاهر الحياة المدنية، لكن التاريخ ترك فيها شواهد تعود إلى الإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع بورفيروجنيتوس، وكان أول ذكر مكتوب للمستوطنات القائمة على ضفتي نهر دنيبر وجزيرة خورتيتسيا الاستراتيجية التي تقع في وسط زابوريجيا حالياً، يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، حيث امتلك السكيثيون منطقة شمال البحر الأسود. وعبر قرون توالى عليها الغزاة حتى وقعت في القرن الميلادي الثامن في يد قبائل الخزر.

لكن الحضور الروسي في المنطقة بدأ فعلياً في القرن السادس عشر عندما أسس أمير فولين دميتري فيشنفيتسكي قلعة خشبية وترابية.
وفي عام 1764، في السنة الثانية من عهد الإمبراطورة كاترين الثانية، تم تشكيل مقاطعة نوفوروسيسك، التي تحولت داخل حدودها إلى منطقة زابوريجيا الحديثة بأكملها. مع بداية الحرب ضد الدولة العثمانية عام 1768، أصبح من الضروري حماية الحدود الجنوبية للمقاطعة من خانية القرم. في بداية عام 1769، صد الجيش الثاني للجنرال ألكسندر روميانتسيف غزو تتار القرم ووصل إلى ساحل بحر آزوف. بعد ذلك، في عام 1770، قررت الإمبراطورة بناء سبع قلاع من متحدرات دنيبر إلى بحر آزوف - خط دنيبر الدفاعي. وفقاً للخطط، كان من المفترض أن يحمي الخط المنطقة من هجمات التتار، ومن ناحية أخرى، لضمان تعزيز سيطرة الإمبراطورية الروسية على أراضي مناطق الجنوب الأوكراني حالياً.
لا يوجد اتفاق على أسباب تسمية قلعة ألكسندر بهذا الاسم، وأهمية ذلك أنها تعد الرمز الأساسي للوجود الروسي في المنطقة. هناك من يقول إنها حملت اسم الجنرال الذي طرد تتار القرم، بينما تشير روايات إلى أن كاترين الثانية أطلقت على القلعة هذا الاسم تكريماً للقديس، الذي ورد اسمه في التقويم الكنسي للنصف الأول من عام 1770.

بحلول عام 1775، تم الانتهاء من بناء القلعة. كانت القلعة نقطة محصنة قوية إلى حد ما، تغطي مساحة تبلغ نحو 105 فدادين (130 هكتاراً).
ومنذ بداية وجود قلعة ألكسندر استقر في الضواحي البناة الفلاحون والمدانون والعاملون الذين يخدمون القلعة والجنود المتقاعدون.
بعد ضم خانات القرم إلى الإمبراطورية الروسية في عام 1783. تقلصت أهمية خط الحماية الرئيسي على ضفاف دنيبر لكن أكبر قلعتين (ألكسندر وبيتروفسكايا) حافظتا على الأهمية العسكرية في عهد كاترين الثانية.
بحلول عام 1806، نمت قلعة ألكسندر لتصبح بلدة ألكسندروفسك في مقاطعة يكاترينوسلاف. وتم اختيار برلمان واستحداث مكتب بريد فيها. ومع حلول نهاية القرن، وفقاً لتعداد عام 1897، كان يعيش في المدينة نحو 20 ألف نسمة نصفهم من الأوكرانيين، يليهم اليهود ثم الروس الذين بلغ تعدادهم نحو 4600 نسمة.
وفي عام 1921، تحولت مدينة ألكسندروفسك إلى زابوريجيا، ويعني الاسم «الواقعة خلف المتحدر» لتغدو مدينة كبرى على نهر دنيبر وأهم المراكز الإدارية والصناعية والثقافية في جنوب أوكرانيا لاحقاً.
وفقاً لتقديرات مراكز روسية بلغ عدد السكان في مطلع عام 2022 نحو 700 ألف نسمة، بينهم 75 في المائة من الأوكرانيين، ونحو ربعهم من الروس. وتعد المدينة الاستراتيجية حالياً ميناءً نهرياً وتقاطعاً مهماً لسكك الحديد التي تربط مناطق الجنوب والوسط والشرق. وهي رابع أكبر مركز صناعي في أوكرانيا مع تطور صناعات الهندسة الميكانيكية والتعدين والصناعات الكيماوية والبناء.
ومع احتفاظ المنطقة بالرمزية التاريخية المهمة؛ كونها ترتبط بفتوحات الإمبراطورة كاترين الثانية التي استولت على القرم ووسعت حدود الإمبراطورية الروسية من حول شبه الجزيرة لتحصنها، فإن هذه الرمزية تنعكس بشكل مباشر على الصراع القائم حالياً؛ إذ تُعدّ السيطرة على زابوريجيا عنصراً مهماً في تعزيز القبضة على كل المناطق المحيطة وضمان أمن القرم ومناطق دونباس كلها. تقع إلى الشرق من زابوريجيا دونيتسك، وفي الجنوب الشرقي ماريوبول المدينة الاستراتيجية بالميناء الأهم على بحر ازوف. وفي الجنوب خيرسون التي تعد نقطة الربط الأساسي برياً مع شبه جزيرة القرم. وفي الجنوب الغربي نيكولايف التي تفتح السيطرة عليها الطريق نحو إحكام القبضة على موانئ البحر الأسود وصولا إلى أوديسا في أقصى جنوب غربي البلاد.
إنها عقدة المواصلات وبوابة السيطرة، فضلاً عن كونها المجمع الصناعي التجاري الأكثر أهمية على نهر دنيبر.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

أعلن الجيش الأوكراني أن فرق الدفاع الجوي دمرت 15 من 18 صاروخا أطلقتها القوات الروسية في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، فيما كثفت موسكو الهجمات على جارتها في الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

قال حاكم سيفاستوبول الذي عينته روسيا إن النيران اشتعلت اليوم (السبت) في خزان وقود في المدينة الساحلية الواقعة في شبه جزيرة القرم فيما يبدو أنه ناجم عن غارة بطائرة مسيرة، وفقاً لوكالة «رويترز». وكتب الحاكم ميخائيل رازفوجاييف على تطبيق «تيليغرام» للمراسلة، «وفقا للمعلومات الأولية، نتج الحريق عن ضربة بطائرة مسيرة». وتعرضت سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014، لهجمات جوية متكررة منذ بدء غزو روسيا الشامل لجارتها في فبراير (شباط) 2022. واتهم مسؤولون روس كييف بتنفيذ الهجمات. ولم يرد الجيش الأوكراني على الفور على طلب للتعليق اليوم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

طالب الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من الأسلحة للدفاع عن بلاده بعد موجة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت مواقع سكنية، مما أسفر عن مقتل 25 شخصا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال زيلينسكي في رسالة فيديو مساء أمس (الجمعة) «الدفاع الجوي، قوة جوية حديثة - من دونها يستحيل الدفاع الجوي الفعال - مدفعية ومركبات مدرعة... كل ما هو ضروري لتوفير الأمن لمدننا وقرانا في الداخل وفي الخطوط الأمامية». وأشار زيلينسكي إلى أن الهجوم الذي وقع بمدينة أومان، في الساعات الأولى من صباح أمس، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا، من بينهم أربعة أطفال.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».