عودة النازحين السوريين تفجّر خلافات بين وزيري المهجرين و«شؤون» الحكومة

الوزير شرف الدين لـ«الشرق الأوسط»: ميقاتي يقوّض صلاحياتي لمصالحه الخاصة

اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)
TT

عودة النازحين السوريين تفجّر خلافات بين وزيري المهجرين و«شؤون» الحكومة

اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)

فجّرت قضية عودة النازحين السوريين إلى بلدهم الخلاف بين وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، ووزير المهجرين عصام شرف الدين، الذي شنّ هجوماً بدوره على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقاطع الاجتماع الذي خصصه الأخير لبحث هذه القضية أمس، ليعود بعدها حجار ويعلن أن وزارته هي المعنيّة بالبحث في هذه القضية.
إذ بعد المعلومات التي أشارت إلى سجال حاد وقع بين الطرفين في اللقاء الوزاري الذي ترأسه ميقاتي أول من أمس، عاد حجار للحديث عن الموضوع أمس، مؤكداً أن وزارته هي المتابعة لهذا الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وهو ما ردّ عليه شرف الدين، مؤكداً أن توليه القضية وزيارته سوريا كانت بموافقة كلٍّ من الرئيسين ميشال عون وميقاتي. وقال وزير المهجرين عصام شرف الدين المحسوب على النائب طلال أرسلان، المقرب من سوريا لـ«الشرق الأوسط»: «وزير الشؤون مسؤول فقط على التواصل والتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين، ونحن كنا أول من حرّك قضية عودة النازحين وتم تكليفي بالإجماع في شهر أبريل (نيسان) بحضور رئيس الجمهورية بمتابعة الملف، وزرت سوريا بعلم وموافقة الرئيس عون ورئيس الحكومة الذي كان يتواصل معي بشكل شبه يومي ويَطّلع منّي على كل المستجدات، كما كنت قد أرسلت -علماً وخبراً- إلى الأمانة العامة لرئاسة الحكومة عن زيارتي إلى سوريا ولم يتم رفضها، لكن اليوم وبعدما نجحت الخطة والزيارة لسوريا تغيّرت الأمور وبدأ رئيس الحكومة يقوّض صلاحياتي». وشنّ شرف الدين هجوماً على ميقاتي وبعض الوزراء قائلاً: «ميقاتي يبدّي مصالحه الخاصة مع الدول كرجل أعمال، على المصالح الوطنية ويستخدم بعض الوزراء ويضعهم في الواجهة وهم يحاولون إرضاءه لأنهم يريدون البقاء في الحكومة فيما أنا لست طامحاً للبقاء في حكومته».
لكن في المقابل، تقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء العمل على ملف النازحين كان من مهام وزارة الشؤون الاجتماعية وهو ما عمل عليه في الحكومة السابقة الوزير رمزي المشرفية، المحسوب أيضاً على أرسلان والطائفة الدرزية، لكن يبدو أن القضية تأخذ بعداً طائفياً بحيث إن الدروز رأوا أنه عليهم استكمال العمل على الملف، إنما المشكلة أن وزارة الشؤون اليوم لا يتولاها وزير درزي». وتضيف: «وعندما طرح الوزير شرف الدين على الرئيس عون استعداده العمل على الملف والذهاب إلى سوريا لم يرفض الأخير هذا الأمر»، موضحةً: «لكن الواقع العملي يقول إن هذه القضية من مسؤولية وزارة الشؤون لما لها من أبعاد إنسانية وقانونية وغيرها، والدليل على ذلك أن كل المؤسسات الدولية التي تبحث به تجتمع مع الوزير حجار».
وكان حجار قد قال بعد اجتماع أمس الذي غاب عنه شرف الدين لأسباب قيل إنها صحية، إنه تم استكمال «البحث في المقررات التي صدرت عن الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري في 11 أغسطس (آب) الحالي، وأطلعنا الرئيس ميقاتي وأعضاء اللجنة عليها وتمت مناقشتها، واتفقنا على تنفيذها ومتابعتها من الوزارات والإدارات المعنية، كما جرت قراءة شاملة لملف النازحين، وكانت الآراء متوافقة وتم التأكيد أن وزارة الشؤون الاجتماعية هي المتابِعة لهذا الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية، والأمور تسير على الطريق الصحيح».
وفي رد على سؤال حول الخلاف على الصلاحيات بينه وبين وزير المهجرين في هذا الملف وعن السجال الذي حصل بينهما، أجاب: «السجال الذي حصل هو لتوضيح بعض القضايا الأساسية إن كان في موضوع الصلاحيات أو مقاربة الموضوع الذي يحتاج إلى مقاربة جماعية على مستوى اللجنة بسبب شموليته، وهذا هو محور الخلاف، لأن الملف غير مرتبط بوزارة واحدة على الرغم من أن وزير الشؤون الاجتماعية، حسب القانون، هو المسؤول عن هذا الملف الدقيق، لكنّ عدداً من الوزارات مرتبطة أيضاً بملف النازحين، وهو يحتاج إلى دقة في العمل، لأنه في جانب منه يتعلق بالمؤسسات الدولية والدول والجهات المانحة ومفوضية شؤون اللاجئين».
وأضاف: «لهذه الأسباب فإن الأمر يحتاج إلى التنسيق في اتّباع الخطوات برعاية رئيسَي الجمهورية والحكومة، من هنا نحن نعالج الخطة التي كانت قد عُرضت وأؤكد أنها لم تنل توافقاً من اللجنة، لكننا مع أي خطوة تحصل في لبنان تصبّ في خانة عودة النازحين، ونحن مع كل من يسهم بإعادتهم، ونتمنى القيام بعمل منسق ونابع من السلطات والدولة اللبنانية وبالتوافق بين أعضاء اللجنة والمجتمع الدولي».
وعن موقف المجتمع الدولي المعارض لعودة النازحين، قال حجار: «لدى المجتمع الدولي موقفه وأسبابه، أما موقف الدولة اللبنانية فهو معروف وواضح وتم إعلانه من بروكسل، ونحن في متابعة مستمرة لهذا الملف بطريقة حثيثة ودقيقة، لكن لا يمكن أن نتصرف كأننا وحدنا. الموضوع مرتبط بالوزارات اللبنانية وبالدولة السورية وبالمجتمع الدولي وبمفوضية اللاجئين، لذلك لا يمكننا اتخاذ أي خطوة منفردة، فالخطوات يجب أن تكون متكاملة رغم عدم التفاهم عليها كلها، ولكن يجب اتخاذ المسار النابع من الحوار للوصول إلى الغاية بالحد الأدنى وأن تبقى ضمن إطار القانون والعودة الآمنة».
وأكد حجار أنه يمكن إنهاء ملف عودة النازحين قائلاً: «هناك أمل بإنهاء هذا الملف ونحن كدولة لبنانية وكلجنة وزارية نعمل على استكمال المقررات»، مضيفاً: «نحترم آراء المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي ولكن في الوقت نفسه لدينا رأينا من خلال القانون اللبناني من أجل معرفة تطبيقه من دون الدخول في صراع قد يبدأ ولا ينتهي».
وعن عدد اللاجئين السوريين أوضح: «حسب المعطيات فإن العدد يتخطى المليون ونصف المليون نازح، ونحن نعلم أنه لدى حصول أي تغييرات في المنطقة لا سيما اقتصادياً، فإن أعدادهم ترتفع في لبنان، من خلال دخولهم عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية وهذا الموضوع عرضناه اليوم ونبحث في كل الأمور المرتبطة بموضوع دخولهم عبر المعابر غير الشرعية ومعالجته»، مشيراً إلى أنه تم البحث بضبط المعابر غير الشرعية مع وزيري الدفاع والداخلية «ونحاول أن نفهم جيداً كل التفاصيل المرتبطة بهذا الملف لمعالجته».
ويأتي كلام حجار بعد أيام على زيارة قام بها وزير المهجرين عصام شرف الدين، لسوريا لبحث خطة عودة النازحين التي قدمها لبنان لإعادة 15 ألف نازح كل شهر، وأكد حينها وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف، أن هناك «توافقاً في الرؤية بين الجانبين السوري واللبناني لجهة عودة جميع اللاجئين».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».