باريس عازمة على البقاء عسكرياً في الساحل ولن تتخلى عن محاربة الإرهاب

«الخارجية» الفرنسية تندد بـ«التضليل الإعلامي» للمجلس العسكري في مالي

جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)
جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)
TT

باريس عازمة على البقاء عسكرياً في الساحل ولن تتخلى عن محاربة الإرهاب

جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)
جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)

أحرق المجلس العسكري في مالي الذي يدير البلاد منذ أول انقلاب عسكري في شهر أغسطس (آب) 2020 جميع جسور التواصل بين باماكو وباريس. وشكّلت رسالة الشكوى التي رفعها وزير الخارجية عبد الله ديوب، إلى المندوب الصيني لدى مجلس الأمن الدولي الذي تتولى بلاده رئاسته للشهر الجاري، آخر مسمار دُقَّ في نعش العلاقة بين البلدين بعد تسعة أعوام متواصلة من الحضور العسكري الفرنسي في مالي. وعلقت أوساط الإليزيه على رسالة مالي، والاتهامات التي تضمنتها ومنها التجسس ومساعدة الإرهابيين وانتهاك سيادة البلاد بوصفها «مثيرة للسخرية» وأنها «ترمي اتهامات لا أساس لها من الصحة».
من جانبها، ردّت السفارة الفرنسية في باماكو، حيث نفت «قطعياً» أن تكون قوة «برخان» قد ساعدت المجموعات الإرهابية لا مباشرة ولا بشكل غير مباشر. وفي تصريح لإذاعة فرنسا الدولية، أوضح الجنرال برونو باراتز، قائد قوة «برخان»، أن اتهامات مالي «فاجأته» وأنها «مهينة بعض الشيء لذكرى زملائنا الـ59 الذين سقطوا من أجل مالي ولجميع الماليين الذين قاتلوا إلى جانبنا».
وقالت «الخارجية» الفرنسة أمس، في إطار مؤتمرها الصحافي اليومي، إن فرنسا «ستواصل من غير كَلَل الحرب على الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا لدعم الجهود السياسية والمدنية والعسكرية لمجموعة دول غرب أفريقيا وبلدان المنطقة وذلك بالتعاون مع شركائنا الأوروبيين والأميركيين». كذلك نددت «الخارجية» بـ«حملات التضليل الإعلامية»، في إشارة إلى باماكو التي غرضها «صرف الانتباه عن تدهور الأحوال الأمنية والإنسانية والتي يعد المدنيون أولى ضحاياها». ولم يُعرف حتى أمس ما إذا كان مجلس الأمن سيعقد جلسة استجابةً لطلب باماكو التي لا تستطيع مباشرةً تقديم طلب رسمي لذلك بل يفترض أن يمر عبر دولة عضو. وفي أي حال، فإن باريس تتمتع بحق النقض «فيتو» وقادرة بالتالي على إجهاض أي بيان أو قرار يخصها.
بدايةً كان غرض التدخل العسكري الفرنسي في 2013 بناءً على طلب رسمي من سلطاتها منع سقوط مالي في أيدي التنظيمات الجهادية. ولاحقاً، تحول إلى الاستمرار في مكافحة هذه التنظيمات ثم تمكين باماكو من إعادة السيطرة على أراضيها كافة. ورغم التساؤلات في باريس حول مستقبل عملية «برخان» التي كانت تكلف الدولة الفرنسية نحو مليار يورو في العام وتعبئة 5500 جندي منتشرين ميدانياً، إضافةً إلى مالي، في النيجر وبوركينا فاسو وتشاد، وإلى الدعم الجوي واللوجيستي، كان مقدراً لهذه العملية الأوسع لفرنسا في أفريقيا، أن تتواصل.
بيد أن نقطة التحول جاءت مع الانقلاب العسكري الأول ثم الثاني -في مايو (أيار) من العام 2021- الذي أطاح بالسلطات الشرعية. ولأن القادة العسكريين وعلى رأسهم الكولونيل غايتا، وعدوا، بضغط من دول مجموعة غرب أفريقيا وفرنسا والأسرة الدولية بشكل عام، بانتخابات تشريعية ورئاسية سريعة تعيد السلطة إلى المدنيين، كان ممكناً أن تغضّ فرنسا النظر وتنتظر التحولات الموعودة. إلا أن المجلس العسكري حنث بوعوده. والأسوأ من ذلك أنه أخذ بالتواصل مع ميليشيا «فاغنر» الروسية سيئة السمعة في أفريقيا خصوصاً في جمهورية وسط أفريقيا.
وكانت نتيجة ذلك بداية الافتراق بين فرنسا ومستعمرتها السابقة. وأخذ التراشق بالاتهامات يحل محل التواصل السياسي والدبلوماسي. وبالتوازي، ساءت العلاقة بين باماكو وقوة الكوماندوس الأوروبية «تاكوبا» التي كان باريس وراء إطلاقها من أجل انخراط شركاء فرنسا الأوروبيين في الحرب على الإرهاب من خلال مواكبة الجيش المالي في عملياته ضد التنظيمات الإرهابية. ولأن الأمور تدهورت إلى حد بعيد، فقد عمد المجلس العسكري بداية شهر مايو الماضي إلى نقض الاتفاقات الدفاعية الثلاث التي تربط باريس وباماكو وإحداها تتناول قوة «تاكوبا». وكانت النتيجة أن المجلس العسكري الحاكم أخذ يرى أن القوة الفرنسية والأوروبية افتقدت أي أساس شرعي يسمح لها بالعمل والبقاء على الأراضي المالية. وسبق ذلك قرار للرئيس إيمانويل ماكرون أعطى فيه قيادة أركان القوات الفرنسية مهلة ستة أشهر للخروج من مالي فيما «تاكوبا» كانت الأسرع في الرحيل.
ورغم الرحيل عن مالي فإن باريس لن تتخلى عن محاربة الإرهاب ليس فقط في دول منطقة الساحل التي تضم، إلى جانب مالي، موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد بل أيضاً في دول خليج غينيا والأخرى المطلة على بحيرة تشاد.
وبشكل عام، فإن انخراط فرنسا يشمل منطقة غرب أفريقيا. وحرص ماكرون، خلال جولته في ثلاثة بلدان أفريقية مطلة على خليج غينيا (بنين والكاميرون وغينيا بيساو) نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي على أن يكرر التزام بلاده بمواصلة محاربة التنظيمات الجهادية وأن يُطمئن قادتها لأن باريس لن تتخلى عن أفريقيا وأنها جاهزة للاستجابة لكل الطلبات التي تتلقاها من هذه الدول، ووفق أشكال المساعدة التي ترتئيها. وإذ حرص ماكرون على الإشارة إلى أن بلاده «لن تكرر الأخطاء المرتكبة» في مالي، فقد لمح إلى أن القوة الفرنسية ستكون أقل عدداً، وأقل تعرضاً بمعنى أنها لن تكون في المقدمة حتى لا تثير المشاعر المعادية لفرنسا، والتي تعمل جهات منافسة على إثارتها. وترى باريس أن روسيا تعمل في هذا الاتجاه وتستخدم جميع أنواع الحملات الشعبوية ووسائل التواصل الاجتماعي المتاحة لبلوغ هذا الهدف. وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة مالي، فإن موسكو تلعب على حبل التواصل الرسمي مع سلطات باماكو (اتصال هاتفي بين الكولونيل غايتا والرئيس بوتين، وزيارة وزير الخارجية ديوب لموسكو في مايو الماضي، ولقاؤه الوزير لافروف الذي قام مؤخراً بجولة واسعة في أفريقيا).
وجاء إعلان الجيش الفرنسي أول من أمس، عن إبقاء ثلاثة آلاف عسكري في منطقة الساحل ترجمة للوعود الرئاسية واستمراراً لسياسة باريس في محاربة التنظيمات الإرهابية، وأهمها اثنان: «القاعدة» في بلاد المغرب و«داعش» في بلدان الصحراء. وأعلن المتحدّث باسم رئاسة الأركان الفرنسية العقيد بيار غوديير، أنه «في إطار إعادة تنظيم (برخان) خارج مالي، سيبقى نحو ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل، وسيؤدّون مهامهم من قواعد موجودة في النيجر وتشاد، إلى جانب شركائنا الأفارقة».
ووصف المسؤول العسكري هذه الشراكة بأنها «شراكة عسكرية قتالية وشراكة عسكرية تشغيلية وعمليات لوجيستية»، مؤكداً أنّ «هذا الأمر يندرج في إطار نهج جديد للشراكة مع الدول الأفريقية التي طلبت ذلك». وذكر مثالاً على ذلك النيجر حيث يسيّر الجيشان الفرنسي والنيجري «دوريات مشتركة ويقومان بتدريبات مشتركة». بيد أن كلام العقيد بيار غوديير لا يخرج عن نطاق منطقة الساحل فيما الطموح الفرنسي أوسع من ذلك بكثير. وتجدر الإشارة إلى أن جولة ماكرون الأخيرة كشفت عن رغبة بنين والكاميرون في تعزيز العلاقة العسكرية مع باريس. وتجدر الإشارة إلى أن لفرنسا قواعد عسكرية إضافية في الغابون وساحل العاج والسنغال وجيبوتي إضافةً إلى القواعد التي ذكرها العقيد غوديير في النيجر وتشاد. وثمة قاعدة لا يجري الحديث عنها كثيراً ومقرها بوركينا فاسو. و
السبب في ذلك أنها تستضيف قوة كوماندوس فرنسية. ويمنع القانون الفرنسي تناول أنشطتها ولذا فإنها تبقى خارج الرادار الإعلامي. وحسب رئاسة الأركان الفرنسية، فإنّ باريس لديها حالياً بالإضافة إلى قوة «برخان»، 900 جندي منتشرين في ساحل العاج و350 في السنغال و400 في الغابون. وكانت قوة «برخان» تضم ما يصل إلى 5500 عسكري في ذروة انتشارها في الساحل.
حقيقة الأمر، وفق مصادر سياسية في باريس، أن اهتمام فرنسا بمنع التنظيمات الإرهابية من التجذر في منطقة الساحل بدايةً ونزولاً إلى دول خليج غينيا حيث بدأ بالقيام بعدد من العمليات في شمالي هذه البلدان، مردُّه بدايةً إلى أنها تريد الدفاع عن مصالحها حيث لها مصالح سياسية واقتصادية وتجارية وجيوسياسية باعتبار أنها تقليدياً منطقة نفوذ فرنسي. يضاف إلى ذلك أن فرنسا التي عانت الكثير من العمليات الإرهابية التي ضربت التراب الفرنسي خصوصاً منذ عام 2015 تريد تجنب هذه التجربة مرة أخرى.
ويقول مسؤولوها إن محاربة الإرهاب في أفريقيا يعني حماية التراب الفرنسي منه. وثالث الأمور أن غياب الاستقرار وعجز الدول عن توفير الخدمات الضرورية إضافة إلى العنف وانعدام الأمن، كلها عناصر تدفع السكان إلى الهجرة، أي إلى محاولة الوصول إلى الفضاء الأوروبي. وثمة وعي بأن استقواء تيار الهجرات غير الشرعية ستكون له انعكاسات سياسية واجتماعية في أوروبا وسيوفر دفعة لليمين المتطرف. وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات الرئاسية في العامين 2017 و2022 في فرنسا شهدت وصول مرشحة اليمين المتطرف مارين لو بن إلى الجولة الثانية وأن حزبها حصل على 89 مقعداً في البرلمان المنتخب في يونيو (حزيران) ما يشكّل سابقة في تاريخ البلاد. يبقى أن طموحات فرنسا واسعة ولا تتلاءم مع القوة «المتواضعة» التي تريد الإبقاء عليها في الساحل وأبعد.
ورغم تأكيد سلطاتها أنها «تعلمت الدرس» مما حصل في مالي، فإن الكثيرين في باريس يرون أنه سيكون عليها أن تضاعف عديد قواتها في المنطقة لتتواءم مع أهدافها.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».