باريس عازمة على البقاء عسكرياً في الساحل ولن تتخلى عن محاربة الإرهاب

«الخارجية» الفرنسية تندد بـ«التضليل الإعلامي» للمجلس العسكري في مالي

جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)
جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)
TT

باريس عازمة على البقاء عسكرياً في الساحل ولن تتخلى عن محاربة الإرهاب

جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)
جنديان فرنسيان في منطقة الساحل وهما يرفعان العَلم الفرنسي مع مغادرة القوات آخر القواعد في مالي (أ.ف.ب)

أحرق المجلس العسكري في مالي الذي يدير البلاد منذ أول انقلاب عسكري في شهر أغسطس (آب) 2020 جميع جسور التواصل بين باماكو وباريس. وشكّلت رسالة الشكوى التي رفعها وزير الخارجية عبد الله ديوب، إلى المندوب الصيني لدى مجلس الأمن الدولي الذي تتولى بلاده رئاسته للشهر الجاري، آخر مسمار دُقَّ في نعش العلاقة بين البلدين بعد تسعة أعوام متواصلة من الحضور العسكري الفرنسي في مالي. وعلقت أوساط الإليزيه على رسالة مالي، والاتهامات التي تضمنتها ومنها التجسس ومساعدة الإرهابيين وانتهاك سيادة البلاد بوصفها «مثيرة للسخرية» وأنها «ترمي اتهامات لا أساس لها من الصحة».
من جانبها، ردّت السفارة الفرنسية في باماكو، حيث نفت «قطعياً» أن تكون قوة «برخان» قد ساعدت المجموعات الإرهابية لا مباشرة ولا بشكل غير مباشر. وفي تصريح لإذاعة فرنسا الدولية، أوضح الجنرال برونو باراتز، قائد قوة «برخان»، أن اتهامات مالي «فاجأته» وأنها «مهينة بعض الشيء لذكرى زملائنا الـ59 الذين سقطوا من أجل مالي ولجميع الماليين الذين قاتلوا إلى جانبنا».
وقالت «الخارجية» الفرنسة أمس، في إطار مؤتمرها الصحافي اليومي، إن فرنسا «ستواصل من غير كَلَل الحرب على الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا لدعم الجهود السياسية والمدنية والعسكرية لمجموعة دول غرب أفريقيا وبلدان المنطقة وذلك بالتعاون مع شركائنا الأوروبيين والأميركيين». كذلك نددت «الخارجية» بـ«حملات التضليل الإعلامية»، في إشارة إلى باماكو التي غرضها «صرف الانتباه عن تدهور الأحوال الأمنية والإنسانية والتي يعد المدنيون أولى ضحاياها». ولم يُعرف حتى أمس ما إذا كان مجلس الأمن سيعقد جلسة استجابةً لطلب باماكو التي لا تستطيع مباشرةً تقديم طلب رسمي لذلك بل يفترض أن يمر عبر دولة عضو. وفي أي حال، فإن باريس تتمتع بحق النقض «فيتو» وقادرة بالتالي على إجهاض أي بيان أو قرار يخصها.
بدايةً كان غرض التدخل العسكري الفرنسي في 2013 بناءً على طلب رسمي من سلطاتها منع سقوط مالي في أيدي التنظيمات الجهادية. ولاحقاً، تحول إلى الاستمرار في مكافحة هذه التنظيمات ثم تمكين باماكو من إعادة السيطرة على أراضيها كافة. ورغم التساؤلات في باريس حول مستقبل عملية «برخان» التي كانت تكلف الدولة الفرنسية نحو مليار يورو في العام وتعبئة 5500 جندي منتشرين ميدانياً، إضافةً إلى مالي، في النيجر وبوركينا فاسو وتشاد، وإلى الدعم الجوي واللوجيستي، كان مقدراً لهذه العملية الأوسع لفرنسا في أفريقيا، أن تتواصل.
بيد أن نقطة التحول جاءت مع الانقلاب العسكري الأول ثم الثاني -في مايو (أيار) من العام 2021- الذي أطاح بالسلطات الشرعية. ولأن القادة العسكريين وعلى رأسهم الكولونيل غايتا، وعدوا، بضغط من دول مجموعة غرب أفريقيا وفرنسا والأسرة الدولية بشكل عام، بانتخابات تشريعية ورئاسية سريعة تعيد السلطة إلى المدنيين، كان ممكناً أن تغضّ فرنسا النظر وتنتظر التحولات الموعودة. إلا أن المجلس العسكري حنث بوعوده. والأسوأ من ذلك أنه أخذ بالتواصل مع ميليشيا «فاغنر» الروسية سيئة السمعة في أفريقيا خصوصاً في جمهورية وسط أفريقيا.
وكانت نتيجة ذلك بداية الافتراق بين فرنسا ومستعمرتها السابقة. وأخذ التراشق بالاتهامات يحل محل التواصل السياسي والدبلوماسي. وبالتوازي، ساءت العلاقة بين باماكو وقوة الكوماندوس الأوروبية «تاكوبا» التي كان باريس وراء إطلاقها من أجل انخراط شركاء فرنسا الأوروبيين في الحرب على الإرهاب من خلال مواكبة الجيش المالي في عملياته ضد التنظيمات الإرهابية. ولأن الأمور تدهورت إلى حد بعيد، فقد عمد المجلس العسكري بداية شهر مايو الماضي إلى نقض الاتفاقات الدفاعية الثلاث التي تربط باريس وباماكو وإحداها تتناول قوة «تاكوبا». وكانت النتيجة أن المجلس العسكري الحاكم أخذ يرى أن القوة الفرنسية والأوروبية افتقدت أي أساس شرعي يسمح لها بالعمل والبقاء على الأراضي المالية. وسبق ذلك قرار للرئيس إيمانويل ماكرون أعطى فيه قيادة أركان القوات الفرنسية مهلة ستة أشهر للخروج من مالي فيما «تاكوبا» كانت الأسرع في الرحيل.
ورغم الرحيل عن مالي فإن باريس لن تتخلى عن محاربة الإرهاب ليس فقط في دول منطقة الساحل التي تضم، إلى جانب مالي، موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد بل أيضاً في دول خليج غينيا والأخرى المطلة على بحيرة تشاد.
وبشكل عام، فإن انخراط فرنسا يشمل منطقة غرب أفريقيا. وحرص ماكرون، خلال جولته في ثلاثة بلدان أفريقية مطلة على خليج غينيا (بنين والكاميرون وغينيا بيساو) نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي على أن يكرر التزام بلاده بمواصلة محاربة التنظيمات الجهادية وأن يُطمئن قادتها لأن باريس لن تتخلى عن أفريقيا وأنها جاهزة للاستجابة لكل الطلبات التي تتلقاها من هذه الدول، ووفق أشكال المساعدة التي ترتئيها. وإذ حرص ماكرون على الإشارة إلى أن بلاده «لن تكرر الأخطاء المرتكبة» في مالي، فقد لمح إلى أن القوة الفرنسية ستكون أقل عدداً، وأقل تعرضاً بمعنى أنها لن تكون في المقدمة حتى لا تثير المشاعر المعادية لفرنسا، والتي تعمل جهات منافسة على إثارتها. وترى باريس أن روسيا تعمل في هذا الاتجاه وتستخدم جميع أنواع الحملات الشعبوية ووسائل التواصل الاجتماعي المتاحة لبلوغ هذا الهدف. وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة مالي، فإن موسكو تلعب على حبل التواصل الرسمي مع سلطات باماكو (اتصال هاتفي بين الكولونيل غايتا والرئيس بوتين، وزيارة وزير الخارجية ديوب لموسكو في مايو الماضي، ولقاؤه الوزير لافروف الذي قام مؤخراً بجولة واسعة في أفريقيا).
وجاء إعلان الجيش الفرنسي أول من أمس، عن إبقاء ثلاثة آلاف عسكري في منطقة الساحل ترجمة للوعود الرئاسية واستمراراً لسياسة باريس في محاربة التنظيمات الإرهابية، وأهمها اثنان: «القاعدة» في بلاد المغرب و«داعش» في بلدان الصحراء. وأعلن المتحدّث باسم رئاسة الأركان الفرنسية العقيد بيار غوديير، أنه «في إطار إعادة تنظيم (برخان) خارج مالي، سيبقى نحو ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل، وسيؤدّون مهامهم من قواعد موجودة في النيجر وتشاد، إلى جانب شركائنا الأفارقة».
ووصف المسؤول العسكري هذه الشراكة بأنها «شراكة عسكرية قتالية وشراكة عسكرية تشغيلية وعمليات لوجيستية»، مؤكداً أنّ «هذا الأمر يندرج في إطار نهج جديد للشراكة مع الدول الأفريقية التي طلبت ذلك». وذكر مثالاً على ذلك النيجر حيث يسيّر الجيشان الفرنسي والنيجري «دوريات مشتركة ويقومان بتدريبات مشتركة». بيد أن كلام العقيد بيار غوديير لا يخرج عن نطاق منطقة الساحل فيما الطموح الفرنسي أوسع من ذلك بكثير. وتجدر الإشارة إلى أن جولة ماكرون الأخيرة كشفت عن رغبة بنين والكاميرون في تعزيز العلاقة العسكرية مع باريس. وتجدر الإشارة إلى أن لفرنسا قواعد عسكرية إضافية في الغابون وساحل العاج والسنغال وجيبوتي إضافةً إلى القواعد التي ذكرها العقيد غوديير في النيجر وتشاد. وثمة قاعدة لا يجري الحديث عنها كثيراً ومقرها بوركينا فاسو. و
السبب في ذلك أنها تستضيف قوة كوماندوس فرنسية. ويمنع القانون الفرنسي تناول أنشطتها ولذا فإنها تبقى خارج الرادار الإعلامي. وحسب رئاسة الأركان الفرنسية، فإنّ باريس لديها حالياً بالإضافة إلى قوة «برخان»، 900 جندي منتشرين في ساحل العاج و350 في السنغال و400 في الغابون. وكانت قوة «برخان» تضم ما يصل إلى 5500 عسكري في ذروة انتشارها في الساحل.
حقيقة الأمر، وفق مصادر سياسية في باريس، أن اهتمام فرنسا بمنع التنظيمات الإرهابية من التجذر في منطقة الساحل بدايةً ونزولاً إلى دول خليج غينيا حيث بدأ بالقيام بعدد من العمليات في شمالي هذه البلدان، مردُّه بدايةً إلى أنها تريد الدفاع عن مصالحها حيث لها مصالح سياسية واقتصادية وتجارية وجيوسياسية باعتبار أنها تقليدياً منطقة نفوذ فرنسي. يضاف إلى ذلك أن فرنسا التي عانت الكثير من العمليات الإرهابية التي ضربت التراب الفرنسي خصوصاً منذ عام 2015 تريد تجنب هذه التجربة مرة أخرى.
ويقول مسؤولوها إن محاربة الإرهاب في أفريقيا يعني حماية التراب الفرنسي منه. وثالث الأمور أن غياب الاستقرار وعجز الدول عن توفير الخدمات الضرورية إضافة إلى العنف وانعدام الأمن، كلها عناصر تدفع السكان إلى الهجرة، أي إلى محاولة الوصول إلى الفضاء الأوروبي. وثمة وعي بأن استقواء تيار الهجرات غير الشرعية ستكون له انعكاسات سياسية واجتماعية في أوروبا وسيوفر دفعة لليمين المتطرف. وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات الرئاسية في العامين 2017 و2022 في فرنسا شهدت وصول مرشحة اليمين المتطرف مارين لو بن إلى الجولة الثانية وأن حزبها حصل على 89 مقعداً في البرلمان المنتخب في يونيو (حزيران) ما يشكّل سابقة في تاريخ البلاد. يبقى أن طموحات فرنسا واسعة ولا تتلاءم مع القوة «المتواضعة» التي تريد الإبقاء عليها في الساحل وأبعد.
ورغم تأكيد سلطاتها أنها «تعلمت الدرس» مما حصل في مالي، فإن الكثيرين في باريس يرون أنه سيكون عليها أن تضاعف عديد قواتها في المنطقة لتتواءم مع أهدافها.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
TT

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

لقي 20 مدنياً على الأقل مصرعهم في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، ضد مجموعة من القرى في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك ضمن سلسلة من التصعيد الأمني المستمر منذ أسابيع، فيما دعا مجلس الشيوخ النيجيري إلى «مراجعة شاملة» لعمليات الجيش في المنطقة.

وتواجه نيجيريا منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وفي أحدث هجوم لها، صَفّت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

وأكدت التقارير أن هؤلاء تغلبوا على عناصر الأمن المحليين، قبل أن يشرعوا في تصفية السكان، وأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي تصريح لصحيفة «ذي غارديان» النيجيرية، قال مادا سعيدو، وهو زعيم محلي ينحدر من المنطقة التي تعرضت للهجوم: «قُتل 11 من أهالينا في بوباغو، بينما فقد 9 آخرون حياتهم في منطقة هونغ بولاية أداماوا».

وتقع القرى المتضررة على الطرف الجنوبي لغابة سامبيسا، ويفصل بينها نهر يدزارام الذي يصب في بحيرة تشاد، وتعدّ هذه المنطقة تقليدياً مركز نفوذ لجماعة «بوكو حرام»، وكثيراً ما تقع معارك عنيفة بينها وبين تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من أجل فرض السيطرة والنفوذ.

وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين اقتحموا القرى على متن دراجات نارية واستمروا في عملياتهم ساعات عدة، حيث دمروا المنازل ونهبوا المواد الغذائية والممتلكات. وقال أحد الناجين: «اقتحم الإرهابيون قريتنا في بوباغو، وأطلقوا النار بشكل عشوائي لساعات، وأحرقوا المنازل والمتاجر، وقتلوا رجالاً ونساءً بعد عملية استمرت أكثر من ساعة».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأضاف أن «الإرهابيين واجهوا مقاومة محدودة من الأجهزة الأمنية في ولايتي بورنو وأداماوا»، وأوضح: «بذل الصيادون و(لجان اليقظة) قصارى جهدهم، لكن لسوء الحظ كان الإرهابيون مسلحين جيداً وبأعداد أكبر بكثير، ولم تكن المقاومة كافية؛ مما اضطر الصيادين إلى الفرار للنجاة بحياتهم».

مراجعة وتحقيق

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة أدان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو، وقتل فيها ضباط؛ مما أثار كثيراً من الجدل.

وطلب مجلس الشيوخ من قائد الأركان العامة للجيش، أولوفيمي أولوييدي، وبقية القادة العسكريين، «إجراء تدقيق عملياتي ولوجستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة أن «تعمل القوات المسلحة على احترام القانون الدولي الإنساني، وتطوير التدريب على حماية المدنيين، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بإلحاق الضرر بالمدنيين خلال العمليات لضمان المساءلة»، وذلك في إشارة إلى قصف جوي استهدف سوقاً تستخدمها «بوكو حرام»، واتهم الجيش على أثر القصف بقتل 100 مدني.

وعقد مجلس الشيوخ جلسة، الأربعاء، لمناقشة مذكرة تقدم بها أحد أعضائه تحت عنوان: «الحاجة الملحة لكبح الهجمات على التشكيلات العسكرية من قبل متمردي (بوكو حرام)»، وخلال افتتاح الجلسة عبر رئيس المجلس، غودسويل أكبابيو، عن ثقته بـ«هزيمة التمرد الإرهابي في نهاية المطاف»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الأمن القومي».

ملف الرهائن

من جهة أخرى، دعا مجلس الشيوخ الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل تحرير 416 رهينة لدى «بوكو حرام» منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، وهدد التنظيم الإرهابي بتصفيتهم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين جرى تحريرهم أمام «دار الحكومة» في كادونا بنيجيريا يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي مداخلة له، حذر السيناتور علي ندومي بأن المتمردين أصدروا تهديدات إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، داعياً إلى «تدخل سريع» من قبل «الجمعية الوطنية (البرلمان)» والرئاسة.

وتأتي هذه التطورات عقب ظهور مقطع فيديو نشره فصيل من «بوكو حرام» يُظهر الضحايا المختطفين في نغوشي بمنطقة الحكم المحلي غوزا، وحذر فيه من أي محاولة للإنقاذ، مهدداً بتصفية الأسرى إذا لم تُلَبَّ المطالب في غضون 72 ساعة.

وهؤلاء الضحايا اختُطفوا بعد أن هاجم المتمردون قاعدة عسكرية في نغوشي خلال مارس الماضي، حيث أحرقوا مركبات عملياتية، وشتتوا القوات، وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص قبل اقتياد الآخرين إلى الأسر.