{النقد الدولي} يرجح تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي واحتواء التضخم

رئيس بعثة المملكة لـ «الشرق الأوسط» : البنية التحتية للأعمال والمبادرات الخضراء ستجذب الشركات العالمية

صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)
صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)
TT

{النقد الدولي} يرجح تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي واحتواء التضخم

صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)
صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي رجح فيه صندوق النقد الدولي أن تكون السعودية واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم هذا العام، وأن تحافظ على نمو الناتج المحلي الإجمالي عند 7.6 في المائة هذا العام - كأسرع نمو منذ عقد -، أكد أمين ماطي، رئيس بعثة المملكة لدى الصندوق لـ«الشرق الأوسط» أن البنية التحتية المتكاملة والجاهزة لقطاع الأعمال والتحول الرقمي في البلاد، إضافة إلى المبادرات الخضراء تؤدي إلى استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية للدخول إلى السوق السعودية.
وأكد صندوق النقد الدولي أمس (الأربعاء) في مؤتمر تقييمي لآفاق الاقتصاد السعودي، قدرة احتواء التضخم في السعودية، على الرغم من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مشيرا إلى أنه سيظل التضخم في السعودية محصورا عند 2.8 في المائة خلال العام الحالي، حيث يشدد البنك المركزي سياسته بما يتماشى مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

الإيرادات غير النفطية
وأوضح الصندوق أن المالية العامة ستُعزز بشكل كبير نتيجةً لزيادة الإيرادات غير النفطية وارتفاع عائدات صادرات النفط لتظل المخازن الاحتياطية وافرة.
وشدد الصندوق على أهمية الحفاظ على السيطرة على الإنفاق العام على الرغم من ارتفاع عائدات النفط، ولكن هناك مجال لمزيد من الإنفاق الاجتماعي المستهدف من شأن التحسينات في السياسة الضريبية وإدارة الإيرادات لزيادة المزيد من الضرائب من الأنشطة غير النفطية لتساعد في دعم ضبط أوضاع المالية العامة.
وأوضح «النقد الدولي» أن عائدات النفط بطريقة مستدامة بحيث لا يرتفع الإنفاق وينخفض بما يتماشى مع أسعار المنتج، من شأنه أن يعزز الاستدامة المالية ويمنع العودة إلى دورات الازدهار والكساد السابقة التي يحركها النفط في البلاد، وكذلك تخطيط الميزانية البعيد النظر والسياسات لتنويع الاقتصاد.

القطاع الخاص
وأبان أنه من الضروري أن يواصل الصندوق السيادي السعودي التركيز على العوائد المرتفعة وزيادة مشاركة القطاع الخاص، مبيناً أن استمرار الحكومة في تنفيذ سياسات رؤية 2030 سيساعد على تنويع الاقتصاد وتحريره نحو نمو أكثر استقراراً.
وأضاف الصندوق أن المملكة تتخذ خطوات مثيرة للإعجاب لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي وخلق فرص عمل في القطاع الخاص، إلى جانب الحوكمة وإصلاح سوق العمل، مما يسهل من عملية القيام بأعمال تجارية في البلاد.
ووفقاً للبيان، توقع الصندوق نمو القطاع غير النفطي بنحو 4.2 في المائة، وزيادة فائض الحساب الجاري إلى 17.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

الأزمة الأوكرانية
وأشار إلى أن السعودية نجحت في التعامل مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19)، مؤكدًا أنها في وضع يمكّنها من تجاوز المخاطر التي تشكلها الأزمة الأوكرانية ودورة تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة، وأن تأثير تشديد الأوضاع العالمية محدود على اقتصاد المملكة بفضل مستويات السيولة والرسملة القوية التي يتمتع بها القطاع المصرفي، وأن النشاط الاقتصادي فيها يشهد تحسناً قوياً مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والإصلاحات التي تجريها الحكومة في إطار رؤية 2030.

المدى المتوسط
وبين مؤتمر صندوق النقد عن آفاق الاقتصاد السعودي، أمس، أن النظرة المستقبلية لاقتصاد المملكة إيجابية في المديين القريب والمتوسط مع استمرار انتعاش معدلات النمو الاقتصادي واحتواء التضخم، وستتزايد قوة مركزها الاقتصادي الخارجي، مؤكداً أن مواصلة تنفيذها للإصلاحات الهيكلية ستساعد في ضمان تحقيق انتعاش قوي وشامل وصديق للبيئة.
ولفت الصندوق إلى أن المملكة تتعافى بقوة في أعقاب الركود الناجم عن الجائحة، وأن الدعم المقدم من المالية العامة وزخم الإصلاحات وارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه ساعدت البلاد على التعافي، حيث شهد دفعة قوية وبلغ إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي نمواً قدره 4.9 في المائة عام 2021 مدفوعاً في الأساس بتعافي قطاع الصناعة التحويلية وقطاع التجزئة (بما في ذلك التجارة الإلكترونية) والقطاع التجاري.

تراجع البطالة
وتطرق الصندوق إلى تراجع معدل البطالة في المملكة إلى 10.1 في المائة خلال الربع الأول من عام 2022، نتيجة ارتفاع معدلات توظيف المواطنين في القطاع الخاص، مع الإشادة بالمبادرات الفعالة لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة التي أدّت إلى تجاوز مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفيما يتعلق بالسياسة المالية رحّب الصندوق بالتزام المملكة بالحفاظ على استدامة المالية العامة، وبالجهود المبذولة لتجنب مسايرة اتجاهات الدورة الاقتصادية بوضع سقف للإنفاق لا يتأثر بتقلبات أسعار النفط، كما توقع خبراء الصندوق أن يفوق أداء المالية العامة في العام الحالي توقعات الميزانية، وأن تتراجع نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وزاد خبراء الصندوق أن مخاطر الاستقرار المالي محتواه بشكل جيد، فمستويات الربحية والسيولة والرسملة جيدة على مستوى النظام المصرفي، متوقعاً أن يكون التأثير الناجم عن زيادة تشديد أوضاع السياسة النقدية العالمية محدوداً على نمو الائتمان وإجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وإيجابيا على ربحية القطاع المصرفي.
وأكد خبراء صندوق النقد الدولي على جهود المملكة فيما يتعلق بالسياسات المناخية، مؤكدين أن الحكومة تعمل على تكثيف الاستثمارات في إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر، إضافة إلى جهودها المتواصلة في البحث والتطوير مع التركيز على الاقتصاد الدائري للكربون.

الشركات العالمية
من جهة أخرى، وخلال مؤتمر صحفي افتراضي عقد أمس (الأربعاء) للحديث عن الاقتصاد السعودي، قال أمين ماطي، رئيس بعثة المملكة لدى صندوق النقد الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الرقمي في المملكة والبنية التحتية المتكاملة لقطاع الأعمال، إضافة إلى مبادرة السعودية الخضراء تؤدي جميعها إلى استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية للدخول إلى السوق السعودية.
وواصل أمين ماطي، أن مبادرة السعودية الخضراء وخططها لاستقطاب المركبات الكهربائية وزيادة التشجير والمحافظة على البيئة في المنطقة ستؤثر على مناخ المملكة في المرحلة المقبلة، لتمضي قدماً نحو جذب الاستثمارات الأجنبية معتمدة على الطاقة النظيفة.
وتابع أن هناك برنامجا حكوميا للوصول إلى مستهدف 15 في المائة في الطاقة المتجددة بحلول 2030 وبالتالي هذه قفزة كبيرة ولا بد من الاستثمارات في هذا القطاع بنحو 50 إلى 100 مليار دولار كل عام وهناك خطط تم الإعلان عنها لزيادة قدرات الميغاوات في الأعوام المقبلة.

القطاع السياحي
وذكر ماطي أن السعودية قادرة على احتواء التضخم عند 2.8 في المائة خلال العام الحالي وفقاً لـ«صندوق النقد الدولي»، موضحاً أن البلاد أجرت إصلاحات كبيرة ومهمة رغم التحديات وضاعفت ضريبة القيمة المضافة 3 مرات بسبب الجائحة وتعتبر مناسبة في الوقت الحالي وتتماشى مع جهود المملكة في تنويع الإيرادات والمحافظة عليها لتكون أقل من البلدان الأخرى، وبالنسبة للضرائب الأخرى مثل الدخل والأرباح والممتلكات فستكون مسارات يجب النظر إليها مستقبلاً.
ولفت رئيس بعثة المملكة لدى صندوق النقد الدولي إلى أن الجانب السياحي في السعودية تتزايد أهميته بشكل كبير متوقعاً أن يلعب دورا مهما للمساهمة بـ5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، مبيناً أن هناك الكثير من العمل في هذا القطاع و«موسم الرياض» تحديداً تحت مظلة الهيئة العامة للترفيه، بالإضافة إلى الحج والعمرة الذي يشهد إقبالا كبيرا عقب رفع القيود التي فرضتها المملكة سابقاً بسبب (كوفيد - 19).
وكشف عن القطاعات الاكثر نمواً في المملكة والتي ترتكز على التصنيع والتجزئة والخدمات والسياحة والترفيه التي تشهد ازدهاراً، فضلاً عن قطاعات التشييد والبناء والزراعة وبعض مشتقات النفط مثل البتروكيماويات والبلاستيك.

الاقتصاد العالمي
إلى ذلك، رحبت وزارة المالية السعودية بإشادة خبراء صندوق النقد الدولي في بيانهم الختامي - الذي صدر عقب اختتام زيارتهم بشأن مشاورات المادة الرابعة مع حكومة المملكة لعام 2022 - بقوة اقتصادها ووضعها المالي، مؤكدين توقعاتهم الإيجابية لاقتصاد البلاد على المديين القريب والمتوسط، مع استمرار انتعاش معدلات النمو الاقتصادي واحتواء التضخم، إضافة إلى تزايد قوة مركزها الاقتصادي الخارجي.
من جانبه، أفاد محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، بأن البيان أبرز المؤشرات الحالية والآفاق المستقبلية الإيجابية للاقتصاد السعودي، والذي نجح في مواجهة كثير من العقبات والتحديات التي واجهها الاقتصاد العالمي خلال العامين الماضيين، مع الحفاظ على الاستدامة المالية التي عززت من متانة وقوة الاقتصاد.
وأكد على الدور البارز للإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أجرتها الحكومة في ظل رؤية 2030 وإسهامها في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، مفيداً بأن المملكة تشهد تعافياً قوياً في الوقت الحالي في أعقاب الركود الناجم عن الجائحة، ويتيح ارتفاع أسعار النفط فرصة لتسريع وتيرة الإصلاحات التي يجري تنفيذها في إطار رؤية البلاد.


مقالات ذات صلة

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

الاقتصاد جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، انعكست في تسجيل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال.

الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

قررت ثماني دول أعضاء في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار). والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان تُعدّل إنتاجها وتؤكد التزامها باستقرار السوق.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.