علاقة «التقدمي» بـ«القوات» تمر بفتور... لكن لا قطيعة

الموقف من طروحات جعجع لا يتعلق بالرئاسة وإنما بـ«أسلوبه الحاد»

جنبلاط أبلغ «حزب الله» تأييده رئيساً يكون على النقيض من الرئيس ميشال عون (دالاتي ونهرا - د.ب.أ)
جنبلاط أبلغ «حزب الله» تأييده رئيساً يكون على النقيض من الرئيس ميشال عون (دالاتي ونهرا - د.ب.أ)
TT

علاقة «التقدمي» بـ«القوات» تمر بفتور... لكن لا قطيعة

جنبلاط أبلغ «حزب الله» تأييده رئيساً يكون على النقيض من الرئيس ميشال عون (دالاتي ونهرا - د.ب.أ)
جنبلاط أبلغ «حزب الله» تأييده رئيساً يكون على النقيض من الرئيس ميشال عون (دالاتي ونهرا - د.ب.أ)

تسيطر حالة من البرود حالياً على علاقة حزب «القوات اللبنانية» بـالحزب «التقدمي الاشتراكي»، لكنها على الأرجح لن تبلغ مرحلة القطيعة بين حزبين تجمعهما قواسم مشتركة وإن اختلفا حول مقاربتهما لملف الاستحقاق الرئاسي، بحسب ما تقول مصادر مواكبة للعلاقة بين الطرفين. ولا تعود حالة البرود الحالية، بحسب المصادر ذاتها، إلى بدء «التقدمي» حواراً مع «حزب الله»، وإنما إلى البيان الذي أصدرته النائب ستريدا جعجع في ردها على موقف رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط الذي رفض تخوين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على خلفية التداعيات المترتبة على ما حصل مع المطران موسى الحاج لدى عودته من فلسطين المحتلة إلى لبنان عبر بوابة الناقورة.
وتؤكد المصادر المواكبة، أن الفتور الذي يحاصر علاقة «التقدمي» بـ«القوات» لا يعني بالضرورة أنهما أوشكا على إنجاز أوراق الطلاق بالمفهوم السياسي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إن التواصل بين الحزبين لم ينقطع وإن كان قد استمر بصورة غير رسمية، وهذا ما حصل ليل أول من أمس؛ إذ سُجّل اتصال من الوزير السابق ملحم رياشي (القوات) بالنائب وائل أبو فاعور (الاشتراكي)، وجاء بعد ساعات على المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس «القوات» سمير جعجع وخصصه لشرح موقفه من انتخابات رئاسة الجمهورية.
وتلفت المصادر إلى أن ربط الفتور بين الحزبين بمعاودة الحوار بين «التقدمي» و«حزب الله» ليس في محله، ولن يكون ثمنه الانجرار إلى قطيعة مع «القوات»؛ لأن ما يجمع بينهما من توافق يتراوح بين محلي واستراتيجي حول أبرز القضايا الشائكة التي لا تزال عالقة، أكثر بكثير من التباين في مقاربتهما للاستحقاق الرئاسي. وترى أن التباين بين الحزبين في مقاربتهما لانتخابات رئاسة الجمهورية لن يكون على حساب هدفهما المشترك برفضهما انتخاب رئيس جديد للجمهورية ينتمي إلى قوى «8 آذار» ويدور في فلك «محور الممانعة» الذي تقوده إيران وينوب عنها في بيروت حليفها الأول «حزب الله».
وتعتبر المصادر نفسها أن جنبلاط لدى استقباله وفد «حزب الله» كان واضحاً برفضه انتخاب رئيس ينتمي إلى «8 آذار»، وأن المطلوب المجيء برئيس لا يشكّل تحدّياً لأحد، وإنما على نقيض بالتمام والكمال عن الرئيس الحالي ميشال عون الذي يعتبره جنبلاط مسؤولاً عن انهيار البلد وتدمير علاقاته بالدول العربية وافتعال اشتباكات سياسية متنقلة مع أبرز القوى السياسية الفاعلة بمن فيهم بعض حلفاء «حزب الله»، في إشارة إلى صدامه برئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وتضيف، أن جنبلاط بمعاودة حواره مع «حزب الله» لا يتطلع إلى عقد صفقة ثنائية معه، وإنما إلى إشعاره بوجود ضرورة لإحداث صدمة سياسية تدفع باتجاه عدم التمديد لعون بانتخاب شبيه له لأن البلد لم يعد يحتمل المزيد من الانهيارات الكارثية.
وتؤكد، أن جنبلاط لن يغامر بعلاقاته العربية في مقابل دخوله في صفقة ثنائية مع «حزب الله» أو بتفرّده بموقف من الانتخابات الرئاسية بخلاف المزاج الشعبي بداخل «التقدمي» وامتداداً إلى المزاج العام في البلد، وترى أن لا مبرر لإطلاق الأحكام على النيات ما دام أن الحوار يجري تحت سقف «ربط النزاع وتنظيم الاختلاف».
وتكشف، عن أن تواصل «التقدمي» مع الدول العربية لم ينقطع، لكن لا شيء يمنع التواصل مع مكوّن أساسي في البلد يتمثل بـ«حزب الله». وتقول، إن لا اعتراض على الهدف الذي رسمه جعجع بقطع الطريق على إيصال مرشح من «8 آذار» إلى رئاسة الجمهورية، وإنما على العبارات التي استخدمها، خصوصاً لجهة «تخوينه» للنواب أكانوا من المستقلين أو المنتمين إلى القوى التغييرية في البرلمان في حال لم يتناغموا معه في موقفه.
وتتابع المصادر نفسها، أنها لا تعترض على ضرورة رفع السقف كمدخل للتفاوض، لكن في منأى عن أسلوب التحدي، والتعاطي بواقعية مع الاستحقاق الرئاسي لأن الأكثريات في البرلمان لم تتوصّل حتى الساعة إلى بلورة موقف موحد و«بالتالي، يتوجب علينا أن نعطيهم الفرصة لتوحيد رؤيتهم ليكون في وسعنا أن نبني على الشيء مقتضاه... وبعدها لكل حادث حديث».
وإذ تستبعد المصادر ما أخذ يُروّجه البعض حيال إمكانية الالتقاء بين «القوات» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في شأن الملف الرئاسي من موقع الاختلاف، فإنها تؤكد، في المقابل، أن باسيل يروّج لنفسه كمرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية، وإذا استعصى عليه الأمر فلا مانع لديه من أن يكون هو الممر الإلزامي لانتخاب الرئيس لأنه لم يقتنع حتى الساعة بأنه أصبح خارج السباق إلى الرئاسة.
وتعتبر أن توصيف جعجع للوضع المأسوي الذي يتخبّط فيه البلد يشكل نقطة التقاء مع «التقدمي»، وهذا ما يفتح الباب أمام معاودة التواصل بين الحزبين بعد أن يُصار إلى خفض منسوب التوتر الذي كان وراء انقطاعه، من دون أن يصل وبقرار قاطع من الحزبين إلى مرحلة القطيعة. وتقول، إن هناك حاجة إلى التنسيق مع النواب المستقلين وزملائهم في «القوى التغييرية» لقطع الطريق على إيصال مرشح «8 آذار» إلى الرئاسة، وهذا ما يجمع بين «التقدمي» و«القوات» من موقع اختلافهما في مقاربة الملف الرئاسي.
لذلك؛ فإن انتخاب الرئيس الجديد سيكون مع مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل موضع اهتمام المجتمع الدولي، ليس بسبب إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها فحسب، وإنما لما للتقاطع الدولي والإقليمي من دور في إنضاج الظروف المواتية لمنع إقحام البلد في فراغ قاتل في حال تقرر ترحيلها إلى ما بعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس.
وفي هذا السياق، تقول مصادر سياسية بارزة، إن الفترة التي تفصل عن بدء الحراك الدولي في سبتمبر المقبل لتهيئة الأجواء أمام تأمين ولادة طبيعية للرئيس العتيد ستشهد تبادل الحملات السياسية التي يراد منها حرق هذا المرشح أو ذاك، مع أن المرشحين لا يزالون يحبسون أنفاسهم ولن يحرّكوا ساكناً قبل مبادرة الدول المعنية بالاستحقاق الرئاسي إلى تشغيل محركاتها باتجاه الأطراف الداخلية ذات التأثير في العملية الانتخابية.
واستغربت المصادر السياسية ما كان أشيع بأن سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو وقبل أن تغادر إلى باريس لتمضية إجازتها الصيفية كانت قد استمزجت رأي البطريرك الماروني بشارة الراعي بلائحة تضمنت أسماء 4 مرشحين للرئاسة، وأن الأخير أضاف اسماً خامساً عليها، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن لا صحة لمثل هذه المعلومات أسوة بما أشيع سابقاً عن أن الراعي رفع إلى الفاتيكان لائحة بأسماء أربعة مرشحين. ولفتت إلى أن الراعي لم يتدخّل حتى الساعة في لعبة الأسماء، وأنه باقٍ على موقفه بتحديده مواصفات رئيس الجمهورية. وقالت، إن بكركي ليست في وارد دعوة من يقدّمون أنفسهم على أنهم من المرشحين الأقوياء للقاء يُعقد برعاية الراعي، أو لآخر ثنائي يقتصر على باسيل وجعجع، مشيرة إلى أن الأخير «قال كلمته في خصمه اللدود (باسيل)... ونقطة على السطر».
وأكدت المصادر، أن الراعي لن يعيد التجربة بدعوة المرشحين الأقوياء للقاء في بكركي كما فعل في السابق بدعوته الرئيس أمين الجميل وعون وجعجع وسليمان فرنجية، رغم أن ذلك اللقاء جاء بطلب منهم. وقالت، إن نظرية «الرئيس القوي في طائفته» كإحدى مواصفات رئيس الجمهورية «سقطت نهائياً لأن القوي هو من يجمع بين اللبنانيين لا من يفرّقهم، والقادر على أن يكون فوق الانقسامات والاصطفافات السياسية وإلحاق لبنان بمحور معين». وعليه، فإن الحوار يُسهم في إنقاذ البلد، وإن هناك ضرورة، كما تقول المصادر، لتلاقي الجميع في أوقات اشتداد الأزمات، وبالتالي فإن لا مفر من إحياء التواصل بين «القوات» و«التقدّمي» الذي «لن يغرّد وحيداً» في الملف الرئاسي، بحسب ما تؤكد المصادر ذاتها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.