أنباء عن صفقة أسلحة روسية ـ مصرية بملياري دولار

واشنطن لا ترى أن تقارب القاهرة وموسكو يضر بعلاقتها مع مصر

المشير السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي أثناء وصولهما إلى مطار القاهرة الليلة قبل الماضية بعد زيارة رسمية لروسيا (أ.ف.ب)
المشير السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي أثناء وصولهما إلى مطار القاهرة الليلة قبل الماضية بعد زيارة رسمية لروسيا (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن صفقة أسلحة روسية ـ مصرية بملياري دولار

المشير السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي أثناء وصولهما إلى مطار القاهرة الليلة قبل الماضية بعد زيارة رسمية لروسيا (أ.ف.ب)
المشير السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي أثناء وصولهما إلى مطار القاهرة الليلة قبل الماضية بعد زيارة رسمية لروسيا (أ.ف.ب)

سلطت وكالات الإنباء والعديد من الصحف العربية والأجنبية الأضواء على الزيارة المهمة التي قام بها خلال اليومين الماضيين إلى روسيا وزيرا الدفاع والخارجية المصريان المشير عبد الفتاح السيسي، ونبيل فهمي. وتركزت الأضواء على ما تردد عن صفقة أسلحة عسكرية روسية لمصر هي الأكبر والأضخم في تاريخ العلاقات بين البلدين، تشمل أحدث طائرات الهليكوبتر، ونظام دفاع جوي. وبينما تراوحت التقديرات المادية للصفقة ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار. اعتبر خبراء عسكريون وسياسيون أنها بمثابة «صفعة» للإدارة الأميركية، خاصة بعد مواقفها المراوغة من ثورة 30 يونيو (حزيران) العام الماضي التي أطاحت بحكم الإخوان في مصر.
وكانت صحيفة «فيدوموستي» الاقتصادية الروسية نقلت عن مصادر داخل صناعة الدفاع الروسية أن مصر وروسيا «وقعتا بالأحرف الأولى عقودا تفوق قيمتها ثلاثة مليارات دولار»، وتتناول «شراء طائرات قتالية من طراز (ميغ 29 إم/ إم2، وأنظمة دفاع مضادة للطيران من مختلف الأنواع، ومروحيات (إم آي 35)»، وغيرها من الأسلحة الروسية.
ورسميا لم يصدر أي إعلان رسمي من القاهرة أو موسكو بشأن هذه الصفقة.
واعتبر اللواء حسام سويلم، الخبير العسكري، أن ما أنجز في صفقة الأسلحة بين مصر وروسيا خلال هذه الزيارة يعد «شوكة» في جنب أميركا. علاوة على أنها أول زيارة للمشير عبد الفتاح السيسي خارج مصر. وأكد سويلم في تصريحات صحافية أن هذه الزيارة سيكون لها وقعها على أميركا.
وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي، مدير الشؤون المعنوية السابق بالقوات المسلحة اللواء سمير فرج، أن زيارة المشير عبد الفتاح السيسي، لروسيا، لها مدلول استراتيجي لإعادة العلاقات العسكرية المصرية الروسية إلى مسارها الطبيعي التي فقدناها منذ سنوات عديدة.
وأوضح فرج أن العقيدة العسكرية المصرية ما زالت تنتهج نفس العقيدة الشرقية التي تنتمي إليها لصالح مصر وهذه الصفقة ستعطي قيمة ودفعة كبيرة للقوات المسلحة بأن تضاف إليها أسلحة جديدة متطورة من روسيا.
وأضاف اللواء فرج: «لدينا 90 في المائة من حجم الأسلحة والمعدات المصرية روسية الصنع، وتقدر بملياري دولار، وهي تعد أكبر صفقة مع روسيا منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول)».
وقال فرج إن المشير عبد الفتاح السيسي من خلال هذه الزيارة حقق مطلبا هاما بتعدد مصادر السلاح من روسيا وأميركا، مشيرا إلى أن زيارة المشير السيسي إلى روسيا ستعيد فتح مجال التدريب والتعاون العسكري والمعلومات من جديد مع روسيا وتبادل الخبرات بينهما خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، قال السفير ناجي الغطريفي، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، إن «صفقة الأسلحة الروسية التي أبرمتها روسيا مع مصر خلال زيارة المشير عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية، تعيد الاستقرار والتوازن الاستراتيجي للمنطقة، وتذكرنا بصفقة الأسلحة التشيكية التي أبرمها عبد الناصر في خمسينات القرن الماضي»، لافتا إلى أن مصر «دفعت ثمنا باهظا لغياب التوازن عن المنطقة، وسيطرة واشنطن على شؤون المنطقة، وهو أمر ينهيه التقارب مع موسكو بعد ثورة الثلاثين من يونيو».
ولم يستبعد الغطريفي أن يكون التقارب مع روسيا بداية لاستعادة الدب الروسي لنفوذه، بشكل قد يجبر واشنطن على تبني سياسات أكثر عدلا وإنصافا، تخدم القضايا الحيوية في المنطقة وعلى رأسها فلسطين وسوريا.
من جانبها، رحبت حملة «كمل جميلك» الداعمة لترشح المشير السيسي للرئاسة بالزيارة التي وصفها عبد النبي عبد الستار، المتحدث الرسمي للحملة، في بيان له، بأنها تحقق التوازن المفقود منذ سنوات في علاقات مصر الخارجية وتكسر حدة الضغوط الأميركية على مصر، مشيرا إلى أن الزيارة بداية النهاية للتبعية للولايات المتحدة، والتي بدأت مع توقيع اتفاقية كامب ديفيد. وأوضح عبد الستار أن زيارة السيسي وفهمي لموسكو في هذا التوقيت بمثابة صفعة على وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد استفزازه للشعب المصري وانحيازه لجماعة الإخوان، مؤكدا أن مصر خاضت حرب أكتوبر المجيدة بسلاح روسي. وأشاد عبد الستار بالتأييد والمساندة الروسية بقيادة الزعيم الروسي فلاديمير بوتين للثورة المصرية التي أطاحت بالجماعة التي وصفها بـ«الإرهابية»، خارج السلطة.
الأمر نفسه أكده البرلماني السابق مصطفى بكري، معتبرا أن زيارة المشير السيسي إلى روسيا مثلت صفعة جديدة وجهتها مصر للإدارة الأميركية، لتثبت لها أن التبعية المصرية لأميركا إلى زوال، وأن هناك الكثير من البدائل الأخرى التي تتشرف بمساندة مصر ودعمها في المرحلة الحالية.
ومن جهة ثانية، قللت واشنطن من التقارب المصري الروسي، بينما أعلنت رفضها للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتأييده ترشح الفريق عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة. وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف أن اختيار الرئيس المصري المقبل ليس من شأن بوتين. وشددت على أن التقارب بين القاهرة وموسكو لن يضر العلاقات التاريخية بين مصر والولايات المتحدة التي تشهد فتورا منذ عدة أشهر. وكانت المتحدثة ترد من خلال مؤتمرها الصحافي اليومي على سؤال بشأن الموقف الأميركي من إعلان الرئيس الروسي دعمه الصريح لترشح وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، للانتخابات الرئاسية في مصر. ونفت الخارجية الأميركية الخميس أن يؤثر التقارب بين القاهرة وموسكو على العلاقات «القديمة والقوية والتاريخية مع مصر». وأكدت الخارجية الأميركية أن «مصر حرة في إقامة علاقات مع بلدان أخرى. هذا ليس له أثر على مصالحنا المشتركة»، مشددة على أن الولايات المتحدة لديها «قدرات فريدة لناحية الدعم العسكري والاقتصادي» للقاهرة.
من جانب آخر، رأى محللون أن التقارب المصري الروسي إضافة إلى صفقة الأسلحة الروسية لمصر هي إشارة لمحاولات القاهرة تنويع الولاءات الدبلوماسية خاصة في ظل التوتر الذي يسود العلاقات المصرية الأميركية وقيام إدارة أوباما بحجب جزء كبير من المساعدات العسكرية السنوية لمصر. في حين يرغب بوتين في إرسال رسالة للغرب أن الكرملين ما زال لدية نفوذ في البلد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط من حيث عدد السكان. وقد أثارت تصريحات بوتين بدعمه ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية المصرية علامات تعجب، حيث لم يعلن الفريق السيسي ترشحه رسميا للانتخابات المتوقع أن تجري في منتصف أبريل (نيسان) المقبل.
وحول تأثير صفقة الأسلحة الروسية – المصرية، قال المحلل السياسي بمجلس العلاقات الخارجية إليوت أبرامز لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن صفقة الأسلحة في الغالب رسالة رمزية؛ حيث تحاول أن تظهر الفريق السيسي أنه ليس معتمدا على الولايات المتحدة بنسبة مائة في المائة فيما يحاول بوتين أن يظهر أن له تأثيرا في منطقة الشرق الأوسط. وعند مقارنة هذه الصفقة مع الصفقات التي عقدتها الولايات المتحدة مع دول الخليج التي بلغت 60 مليار دولار فمن الواضح أن تأثير الصفقة الروسية لمصر ونفوذ روسيا في الشرق الأوسط ضئيل للغاية». وأضاف أبرامز الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس بوش: «كل ذلك لا يبدو له معنى؛ أولا لأن إدخال معدات عسكرية روسية ستكون عملية صعبة ومكلفة، وستشكل ضغطا كبيرا على الجيش المصري. وثانيا من سيدفع ثمن الصفقة. وثالثا كيف يشعر المصريون حيال صفقة أسلحة هدفها الأساسي هو التأكيد على أن إمدادات التسليح للجيش مستمرة بغض النظر عن مستويات القمع».
فيما رأى ديفيد أوتوواي الباحث بمركز ودرو ولسون لـ«الشرق الأوسط» أن تأييد بوتين للسيسي هدفه إرسال رسالة لواشنطن أن السيسي لديه خيارات أخرى، والسؤال هو مدى انفتاح مصر على روسيا وإلى متى يمكن أن يستمر هذا الانفتاح، ومدى استعداد دول الخليج لدفع ثمن السلاح الروسي في ظل عدم استقرار الوضع الاقتصادي المصري.
واستبعد اتوواي أن تتجه مصر وحلفاؤها من الدول الخليجية إلى طرح روسيا كبديل للولايات المتحدة في الحصول على السلاح. وقال: «في رأيي هذا مستبعد جدا». وأضاف: «المساعدات العسكرية الأميركية لمصر منحة تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا وسوف تستأنف تلك المساعدات بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال الشهور المقبلة، لذلك لا أعتقد أن روسيا يمكن أن تحل محل الولايات المتحدة باعتبارها المورد الرئيس للأسلحة لمصر».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.