ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

المستشارة الخاصة السابقة للأمم المتحدة حذرت في حديث لـ «الشرق الأوسط» من تسييس مؤسسة النفط

ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
TT

ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)

حثت المستشارة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني ويليامز، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب، على تقديم «تنازلات تاريخية» بتحمل مسؤوليتهما والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري.
وقالت: «ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية» وأنه «يتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي». وأضافت أنها سمعت من الشعب الليبي أنه «يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية وانتخاب رئيس».
وأعربت ويليامز عن تقديرها لالتزام اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بـ«الحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2020»، معربة عن «القلق بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية».
كما أعربت ويليامز التي تركت منصبها نهاية الشهر الماضي، عن الأمل في أن يوافق مجلس الأمن الدولي قريبا على تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ليبيا. وهنا نص الحديث:
> هل هناك علاقة بين ترككِ منصبكِ وتمديد بعثة الأمم المتحدة 3 أشهر فقط؟
- كان التصور لفترة ولايتي دوماً باعتبارها قصيرة الأجل، لمدة 4 أشهر في الأصل، إلى حين تعيين الممثل الخاص للأمين العام، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وكانت لدي بالفعل التزامات سابقة لتعييني مستشارة خاصة، وبالتالي لم أتمكن من قبول طلب التمديد مرة أخرى إلى ما بعد نهاية يوليو (تموز). آمل وأتوقع أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع في أقرب وقت ممكن على تعيين ممثل خاص للأمين العام، وتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام.
> وكيف كانت علاقتك مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؟
- حظيت بعلاقات طيبة مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك تلك المشاركة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
> هل أثر الصدام الروسي - الغربي في أوكرانيا على ليبيا؟
- رغم الانقسامات الناجمة عن الصراع في أوكرانيا، واصل مجلس الأمن اجتماعه لمناقشة الملف الليبي، ولا تزال عملية برلين سارية.
> قلتِ سابقاً إن «بعض الأشخاص اختطفوا المستقبل السياسي للبلاد»، فمن هم هؤلاء الأشخاص؟
- هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي تلعب دوراً في رفض أطراف النزاع دفع العملية قدماً إلى الأمام. إلا أن التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام كانت الإنصات إلى الشعب الليبي. وما سمعته منهم كان واضحاً تماماً: «الشعب الليبي يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية، وانتخاب رئيس». لذلك، قررت الإنصات إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين ليبي سجلوا أسماءهم للتصويت، بدلاً عن الطبقة السياسية الضيقة.
لقد شغل المجلس الأعلى للدولة منصبه لأكثر من عشر سنوات، ومجلس النواب لأكثر من ثماني سنوات. وعليه، فإن فترة صلاحيتهما قد انتهت منذ فترة طويلة.
وكانت مظاهرات مطلع يوليو بمثابة دعوة صريحة لإجراء انتخابات. ويجب على المجلسين تحمل مسؤوليتهما، والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري. ويتحمل المجلسان مسؤولية واضحة تجاه مواطنيهما والأجيال القادمة، لتقديم التنازلات التاريخية اللازمة للتوصل إلى التغييرات المطلوبة.
> اضطلعتِ بدور في نجاح مؤتمر برلين. أين هو حالياً؟ ما مصير مسار برلين؟
- بناءً على التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام، توليت قيادة المسارات الليبية الثلاثة التي حددها مؤتمر برلين، والتي كرستها قرارات مجلس الأمن اللاحقة. وتجري متابعة المسارات الثلاثة الليبية من خلال ثلاث مجموعات عمل دولية. وخلال فترة ولايتي، عقدنا اجتماعات مجموعة عمل الأمن الدولي عندما كانت فرنسا رئيسة، وبحضور اللجنة العسكرية المشتركة (5 5)، وكذلك عُقد اجتماع للرؤساء المشاركين في مجموعة العمل الاقتصادية الدولية (مصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) مع عدد من المؤسسات والدوائر الليبية الممثلة.
وعُقدت اجتماعات الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل السياسي الدولي، ومجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. ويشترك في رئاسة مجموعة العمل السياسية كل من ألمانيا والجزائر وجامعة الدول العربية، بينما تترأس هولندا وسويسرا مجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.
> وماذا عن دور «اللجنة العسكرية» في وقف النار؟
- أقدر بشكل خاص التزام اللجنة العسكرية المشتركة (5 5) التي كان من دواعي سروري العمل معها لأكثر من عامين، للحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2020، والمضي قدماً في خطط توحيد المؤسسات العسكرية، والعمل على نزع سلاح الميليشيات، وكذلك إصلاح القطاع الأمني، وترتيب رحيل المرتزقة والقوات الأجنبية التي تنتهك السيادة الليبية. كما أقدر التزامهم بمبدأ الرقابة المدنية على الجيش، وهو مبدأ يجب التمسك به.
> ماذا عن البعد الاقتصادي و«مؤسسة النفط»؟
- على الصعيد الاقتصادي، مارست ضغوطاً من أجل استمرار الشفافية والمساءلة في إدارة عائدات النفط في البلاد. وفي حين أنه كان من الإيجابي أن نرى رفع الحصار النفطي، فإن القلق لا يزال يساورني بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية. يجب أن تتمتع المؤسسة الوطنية للنفط، وجميع المؤسسات السيادية، باستقلالية كاملة، وأن يتم إبعادها عن المناورات السياسية. وينبغي تنفيذ توصيات المراجعة التي تيسرها الأمم المتحدة لبنك ليبيا المركزي تنفيذاً كاملاً، بما في ذلك توحيد صفوف البنك، الأمر الذي تحتاجه البلاد بشدة.
> ظهرت مجموعة جديدة سميت «5 2» (أميركا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر) رأت النور، وعقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في 19 يوليو الماضي. ما رأيكِ في أوضاع تنسيق المجتمع الدولي الذي يفترض أن تقوده ألمانيا؟
- أقدر فرصة التواصل مع المجتمع الدولي من خلال مجموعة متنوعة من التجمعات، سواء من خلال الاجتماعات الدبلوماسية الكبيرة المجدولة بانتظام، أو مجموعات العمل الدولية في برلين، أو التجمعات الأصغر التي تضم مجموعة منفصلة من البلدان.
خلال الأشهر الثمانية التي أمضيتها، سافرت أيضاً إلى عدد من البلدان: تونس، ومصر، وتركيا، وروسيا، وإيطاليا، وألمانيا، وبريطانيا العظمى، وفرنسا، وإسبانيا، والجزائر. وحيثما يجري الترحيب بالأمم المتحدة لإبداء رأيها، كان من واجبي أن أكون حاضرة.
> متى تتوقعين إجراء الانتخابات في ليبيا؟
- ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية. عندما طلب الأمين العام أن أقوم بمهمتي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أوضح أن أولويتي القصوى يجب أن تكون الاستماع إلى ملايين الليبيين الذين سجلوا أنفسهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع، لاستعادة شرعية مؤسسات البلاد عبر الانتخابات الوطنية. أعتقد أنه فقط مع إنشاء إطار دستوري توافقي يحدد معالم العقد بين المحكومين ومن يحكمهم، والسير إلى نهاية الفترة الانتقالية الطويلة للغاية من خلال الانتخابات الوطنية، يمكننا التغلب على الجمود السياسي الحالي والأزمة التنفيذية المتكررة.
ورافقني فريق رائع من الخبراء في المجالات الدستورية والانتخابية والقانونية، في ثلاث جولات من المفاوضات بين المجلسين للتوصل إلى صيغة توافقية للإطار الدستوري المطلوب، حتى تنتقل ليبيا إلى الانتخابات الوطنية التي طال انتظارها. بصورة إجمالية: لقد أمضينا ما يقرب من شهر كامل في إجراء هذه المفاوضات التي جرى خلالها إنجاز الكثير، بما في ذلك الاتفاق على القضايا الحيوية المتعلقة باللامركزية وآلية توزيع الموارد، وكلتاهما تعتبر من بين محركات الصراع في ليبيا. ويتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي.
علاوة على ذلك، عملت على استغلال وقتي للوصول إلى أوسع نطاق ممكن من المحاورين، وممثلي المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية في ليبيا، للاستماع إليهم وفهم مخاوفهم ورؤيتهم لمستقبل بلدهم وأفكارهم ومقترحاتهم، لمساعدة ليبيا على إنهاء فترة انتقالية طويلة عصفت بالبلاد منذ عام 2011. كما واصلت الدعوة لإدماج الشباب في العملية السياسية، وعقدت عديداً من الحوارات الرقمية، وأجريت توعية أخرى لمجموعات الشباب. بالإضافة إلى ذلك، دعوت إلى إشراك المرأة في العملية. لقد تعرض كثير من النساء الليبيات للهجوم والإيذاء والاعتقال غير القانوني والاختفاء والقتل، بسبب أفكارهن السياسية. والمؤكد أن مشاركة المرأة في الحياة العامة ضرورية وتجب حمايتها.
> هل سنرى مستقبلاً السيدة ويليامز وهي تتقلد منصباً جديداً في الدبلوماسية الأميركية، أم أنها ستعكف على كتابة مذكرات حول مهمة ليبيا مع الدكتور غسان سلامة؟
- سأستمر في تكريس وقتي للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال الكتابة والتدريس والتحدث والدعوة. أعتقد أن موضوع المساءلة أمر حيوي للغاية، لمحاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة. وطوال فترات ولايتي المختلفة في ليبيا، كرست وقتي للاستماع إلى الشهادات المروعة لعديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في جميع أنحاء البلاد. لن أنسى أبداً اليوم الذي قضيته في ترهونة مع أهالي ضحايا التعذيب والمفقودين، وجميع الانتهاكات وقعت على يد القتلة ورعاتهم. من الضروري محاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة من أجل ضمان تعافي البلاد والمضي قدماً. وينطبق الشيء نفسه على دول أخرى في المنطقة شهدت حروباً أهلية، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.