«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما

كتاب يتضمن وثائق مهمة عن سيرة حياته ومراحله الإبداعية

«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما
TT

«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما

«رحلة كامل التلمساني»... من السريالية إلى السينما

عن رحلة الفنان التشكيلي والسينمائي المصري كامل التلمساني، في عوالم السريالية، وعلاقته بفنانيها الذين أسسوا لها في مصر قبل نحو 90 عاماً، يدور كتاب «رحلة كامل التلمساني... السريالي في مواجهة الواقعي»، الذي صدر مؤخراً للكاتب والباحث محسن البلاسي عن دار «الثقافة الجديدة».
قضى البلاسي سنوات عديدة لتقصي رحلة التلمساني، يفتش في آثار ودروب ومصادر عديدة، قادته في النهاية لإنجاز كتابه، بمساعدة كبيرة من الكاتب سمير غريب، خصوصاً في توفير وثائق مهمة تخص إبداعات الحركة السريالية، كما استفاد البلاسي كثيراً من كتاب غريب «السوريالية في مصر»، وقام بتسجيل حوار معه حولها. أما الكاتبة مي التلمساني، فوفرت له الكثير من وثائق عمها، ومنها حصل المؤلف على صورة لعقد رواية كامل التلمساني المفقودة «أم محمد» التي كان من المقرر أن تطبعها عام 1959 «دار الفجر الجديد»، لكنها اختفت ولم تصدر، ورسالة موجهة له من الرئيس جمال عبد الناصر، كلف مجلس الوزراء بتوجيهها إليه ليشكره بعد أن قرأ كتابه «سفير أميركا بالألوان الطبيعية» عام 1957، ومفكرته التي كان يسجل فيها أفكاره، ومخطوطات من كتابه «عزيزي شارلي» ومقالات نشرها في مجلات «دون كيشوت» و«التطور» و«الغد» و«روزاليوسف»، ومؤلفات حول السينما للمؤرخ محمود قاسم، ودراسة حول صورة المرأة في أعمال كامل التلمساني كتبها الناقد السينمائي الدكتور نادر الرفاعي، فضلاً عن الكثير من الكتب للنقاد لويس عوض، وعز الدين نجيب وسمير فريد وإيزيس فهمي، ومصطفى الرزاز.
ويجمع الكتاب، حسب رأي الناقد سمير غريب الذي كتب مقدمته، قدراً كبيراً من المعلومات حول التلمساني، يقوم المؤلف بتضفيرها في مسيرة واحدة، ليقدم كتاباً يعد الأول عنه، وقد تتبع البلاسي خلاله مراحل حياة التلمساني وانتقل معه من مرحلة إلى أخرى، حتى الوصول إلى بيروت والموت فيها.
ويتحدث المؤلف خلال فصول الكتاب عن بداية كامل التلمساني، والطريق إلى السريالية في مصر، وعلاقته بجماعة «المحاولين» وتأثره بهم، ومساهماته في مجلات «الرسالة» و«التطور»، و«المجلة الجديدة»، وعضويته في جماعة «الفن والحرية»، ثم علاقته بالشقيقتين إنجي وجلبيري أفلاطون، وألبير قصيري ومشاركته في المعرض الأول للفن الحر المستقل، ومعرضه في قاعة «تحوت»، والمعرضين الثاني والثالث للفن الحر، ثم التحول إلى السينما الواقعية، ودوره فيها بعد عام 1952، وتقديمه عدداً من الأفلام من إخراجه مثل «أنا وحبيبي» 1954، و«معهد الرياضة والرقص» أو «مدرسة البنات» 1955، ثم «موعد مع إبليس»، و«الناس اللي تحت» المأخوذ عن مسرحية نعمان عاشور 1960، كما يشير إلى السلطة الناصرية في ذلك الوقت وضغوطها التي مارستها على الفنانين وأصحاب التوجهات الشيوعية، ما اضطر كامل التلمساني إلى مغادرة مصر نهائياً، والتوجه لبيروت والعمل مستشاراً فنياً لشركة الأخوين رحباني.
ويتعرض البلاسي للبيئة التي نشأ فيها كامل التلمساني، ووالدته ذات الأصول التركية، وتحول أسرته من حالة الثراء إلى فقر دفعها إلى مغادرة قريتها «نوي»، حيث كان الأب ذا الأصول الجزائرية يمتلك ضيعة في محافظة القليوبية. لكن بسبب بذخه أضاع كل شيء، فاضطر وزوجته للرحيل مع نهاية الربع الأول من القرن العشرين للقاهرة، مصطحبين معهما أطفالهما كامل وحسن وعبد القادر وأسماء وحياة، وهذه الانعطافة الطبقية التي حدثت في حياة عائلة التلمساني، وفي حياة الصبي كامل، كانت وراء تشكل وعيه وانحيازه للفقراء بفكره وفنه في فترة الثلاثينات، وبعد الثورة 1952، التي كانت وتيرة التناقضات الطبقية قبلها تزداد بصورة فجة بين طبقة الإقطاع المتحالفة مع الاحتلال الإنجليزي، وبين باقي طبقات الشعب.
يحكي المؤلف عن تأثر كامل التلمساني بأستاذه يوسف العفيفي مدرس الرسم بمدرسة السعيدية الثانوية، الذي سافر لبعثة إلى إنجلترا، لدراسة الفنون الحديثة في ناتنغهام ليعود برؤى تقدمية عن الفن، ينقلها لتلاميذه في المدرسة، كامل التلمساني، وسعد الخادم وفؤاد كامل وراتب صديق الذين استوعبوا توجهاته الفنية والنظرية، ومستجدات المدارس الفنية الحديثة في أوروبا التي سلخت الفن التشكيلي عن أرستقراطيته، وتوجهت إلى الطبقة الوسطى عبر أفكار الفنانين التقدميين المتمردين على الأكاديمية الكلاسيكية.
أما بالنسبة للحركة السريالية في مصر بداية الثلاثينيات، فقد مهد العديد من الفنانين الأجانب الذين أقاموا في مصر الطريق لنشوئها عبر نشرهم الأفكار والكتب السريالية بين طليعة المثقفين في مصر، فأصبحت أدبياتها متاحة في القاهرة بين أيدي الطليعة الثقافية بفضل شخصيات من أمثال الفنان التشكيلي اليوناني أنطوان ملياراكيس والشاعر الصربي السريالي موني دي بولي، والمصورة الفوتوغرافية الفرنسية آيدا كار، والأميركية لي ميللر، والشاعرة الرومانية ماري كافاديا. وقد كان هؤلاء نشطاء في الحركات السريالية في بلدانهم، خصوصاً في باريس ولندن، ويرجع لهم الفضل في وضع البذرة الأولى للسريالية المصرية، وتمهيد الطريق لنموها بفعاليات فنية مستقلة، وتحليلات ومقالات نقدية في الفن والأدب حول كتابات وأعمال سريالية، كما كان لهم مساهمة مهمة في نقل الثقافة السريالية والفن والأدب التقدمي والطليعي.
تشكل وعي كامل التلمساني، الذي لم يكمل العشرين عاماً في بداية الثلاثينيات، بشكل كبير عبر احتكاكه بأعضاء «جماعة المحاولين» وكُتاب الصحيفة التي كانت تصدر عن الجماعة باللغة الفرنسية، تحت عنوان «آن إيفور». وكان يوسف العفيفي هو الجسر الذي وصل عبره كامل التلمساني إلى هذه الأوساط والدوائر الثقافية. وقد تابع على صفحاتهم تحليلات طويلة عن أعمال بول موراند، وداوديت، ومارك توين، وغيرهم. وبدأت تظهر على صفحات المجلة اتجاهات تحررية فيما يخص المجتمع الشرقي، غزت ما كان يشعر به من نهم ونشاط معرفي استثنائي، وقدرة على تكوين علاقات وطيدة مع الطليعة الثقافية في القاهرة.
في عام 1936، دخل كامل التلمساني كلية الطب البيطري ليرضي عائلته، لكن بسبب نزعاته الفنية التمردية لم يستطع النجاح فيها، وقد بدأ في العام نفسه يكتب مقالات ويقدم رسومات مصاحبة لقصص كتاب مثل طه حسين وغيره في مجلة «مجلتي»، وهناك تعرف على أنور كامل، ثم جورج حنين، لتبدأ مشروعاتهم المشتركة معاً، منها تأسيس جماعة «الفن والحرية» فيما بعد. وما بين عامي 1936 - 1937 كون كامل التلمساني مع راتب صديق وسعد الخادم وكمال الملاخ وفتحي البكري وعلي الديب جماعة «الشرقيين الجدد»، وكان أغلب ناشطيها وأعضائها من تلاميذ المدرسة السعيدية. وكان هؤلاء قد أصدروا بيان «الاستشراق الجديد» أو «إعلان الشرقيين الجدد»، الذي دعا للحفاظ على روح الثقافة والتراث والموروث الشعبي في الفن التشكيلي، وتحويل الفن الشعبي إلى شكل حداثي. وقد شهدت تلك الفترة معارك وصراعات فكرية وأدبية وفنية حول الفن القومي وملامحه، وهل يجب أن تكون هويته إسلامية أم فرعونية، أم يتجه للانفتاح على ثقافة شعوب حوض البحر المتوسط وأوروبا. حينها شعر الفنانون الحداثيون الشباب بأنهم دون ظهير، فنأوا بأنفسهم بعيداً عن كل تلك الصراعات القديمة، وسعوا ليكون فنهم في خدمة الشعب، وقضية تنويره، وبث الوعي الجمالي التقدمي والحداثي في عروقه، ليكون معبراً عن جدلية الواقع المادي وصراعاته وتناقضاته بسبل فنية حداثية وفوق واقعية.
ويشير البلاسي إلى أن صدور مجلة «دون كيشوت» عام 1939 مثّل طفرة للسرياليين المصريين في مرحلة بداية تنظيمهم وتأسيس جماعة «الفن والحرية»، وذلك بما احتوته من نقد للفن التشكيلي والأدبي والفلسفي، وما نشرته من مقالات وأطروحات تقدمية.
ويخصص البلاسي الفصل الثالث والأخير من الكتاب للحديث عن رحيل كامل التلمساني إلى بيروت، وعمله مستشاراً للأخوين رحباني، والأفلام التي نتجت عن تعاونه معهما بداية من عام 1965 وحتى وفاته في عام 1972، وقد بدأ بفيلم «بياع الخواتم» الذي أخرجه يوسف شاهين، وأشرف في العام نفسه على كتابة مسلسل «قسمة ونصيب»، وفيلم «سفر برلك»، الذي أخرجه هنري بركات عام 66، ثم اشتركا معاً بعد عامين في كتابة سيناريو فيلم «الحب الكبير»، كما كتب مسلسل «دموع المهرج» الذي أخرجه جان فياض ونقولا أبو سمح عام 1970.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
TT

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)

في خطوة تهدف إلى دمج الفن في الفضاءات العامة بمصر، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لتقديم الفنون في الأماكن العامة، كان من أبرز فعالياتها عروض حية للسيرة الهلالية في مترو الأنفاق بالقاهرة، والتي شهدت تفاعلاً جماهيرياً واسعاً وردود فعل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.

انطلقت العروض، يوم الثلاثاء، في محطة مترو جمال عبد الناصر (وسط القاهرة)، وأعادت أجواء السامر الشعبي إلى قلب العاصمة؛ حيث لاقت صورها ومقاطع الفيديو التي تُظهر مقاطع من السيرة الهلالية مصحوبة بعزف حي على الربابة تداولاً وتفاعلاً واسعاً.

وتداول عدد من رواد المنصات الرقمية مقاطع فيديو وصوراً من الفعالية، مشيدين بالفكرة، ومؤكدين أن مثل هذه المبادرات تقرّب التراث من الناس، وتتيح لهم فرصة التعرف على أحد أبرز عناصر الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة.

وأكدت وزيرة الثقافة، جيهان زكي، أن هذه الفعاليات ضمن خطة يجري تنفيذها بالتعاون مع وزارة النقل وعدد من الجهات المعنية لنقل الفنون إلى مساحات الحياة اليومية، معربة عن سعادتها بالتفاعل الجماهيري مع الفعاليات، وموجهة الشكر لكل الداعمين للمبادرة، وعلى رأسهم وزارة النقل والهيئة القومية لمترو الأنفاق.

عروض السيرة الهلالية شهدت إقبالاً جماهيرياً في المترو (وزارة الثقافة)

وترى الدكتورة الشيماء الصعيدي، مدير «أطلس المأثورات الشعبية المصرية»، أن «عروض السيرة الهلالية في مترو الأنفاق خطوة مهمة لاستعادة فكرة الثقافة الجماهيرية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «مهمة الثقافة الحقيقية أن تذهب للجمهور في مكانه؛ في عمله أو في الشارع أو في وسائل المواصلات، وعروض المترو تحقق هذا الأمر».

ولفتت إلى أهمية الفعاليات الفنية المشابهة، موضحة أن «تقديم هذه الفنون المصرية الأصيلة في وسائل المواصلات والمترو والشارع من شأنه أن يزيد الوعي ويُحقق قيمة الثقافة بوصفها قوى ناعمة قادرة على تغيير عدد من الأنماط السلبية والارتقاء بذوق المجتمع».

وكانت منظمة «اليونيسكو» قد ضمنت السيرة الهلالية لقائمة التراث الإنساني غير المادي عام 2006، وتم إنشاء متحف للسيرة الهلالية تحت اسم «متحف ومركز الأبنودي للسيرة الهلالية»، بوصفه أول متحف متخصص في مصر لتوثيق التراث الشفاهي لملحمة السيرة الهلالية، أسسه الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي عام 2015 في مسقط رأسه بقرية أبنود بمحافظة قنا. ويضم المتحف مقتنيات نادرة، من بينها أشرطة تسجيل لكبار الرواة.

وبينما يرحب الباحث في الفنون والأدب الشعبي بأكاديمية الفنون، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، بالفكرة، عادّاً إياها مهمة وتحمل جانباً إيجابياً يتمثل في «إيصال السيرة إلى الناس من خلال الذهاب إليهم بدل انتظار قدومهم، وهو أمر جوهري للحفاظ على السيرة الهلالية، التي تعد السيرة الوحيدة التي ما زال لها رواة شفاهيون أحياء»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لكنه أشار أيضاً إلى جانب آخر للعرض، بوصفه «يقدم السيرة في فضاء متقلب يبعدها عن بيئتها الطبيعية بوصفها تراثاً شفهياً له سياق اجتماعي كامل، يشمل الرواة والسمر والزمن الممتد، وجمهوراً يستمع».

ودعا الحجراوي إلى ضرورة «البناء على هذه المبادرة لتأسيس سياسات ثقافية مستدامة تحمي فن الرواية الشفاهية، وتدعم رواته مادياً ومؤسسياً، مثل تخصيص بيوت لرواة السيرة الهلالية مثلاً بحيث لا تكون مجرد حدث موسمي».

جانب من السيرة الهلالية في المجلس الأعلى للثقافة (وزارة الثقافة)

في هذا السياق، أقام المجلس الأعلى للثقافة في مصر أمسية فنية تراثية تحت عنوان «بعد المديح في المكمل»، امتدت يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع، ضمن خطة المجلس لإحياء وصون التراث الشعبي المصري. وتهدف الأمسية إلى تسليط الضوء على أحد أعرق أشكال الإبداع الشفهي الذي ازدهر في الليالي الرمضانية، حين كانت المقاهي والساحات تمتلئ بأصوات الرواة ومنشدي السيرة الهلالية وهم يروون قصص البطولة والفروسية.

وتضمّن برنامج الأمسية عرضاً غنائياً تقليدياً بمصاحبة أنغام آلة الربابة، استحضر أجواء السيرة كما تناقلتها الأجيال؛ قدّمته فرقة الريس عزت السوهاجي، وصاحبه شرح وتعقيب للدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، الذي أشار إلى أن «السيرة الهلالية تمثل في جوهرها ملحمة الوجدان العربي كما صاغها الخيال الشعبي وتداولها الرواة عبر القرون، وقد وجدت في مصر بيئتها الأخصب؛ حيث أعاد المنشد المصري تشكيلها وفق حساسيته الثقافية، فجعل منها مرآة لقيم الشرف والبطولة والحكمة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
TT

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)

يظن كثير من الآباء أن تنمية ذكاء أطفالهم تتطلب شراء ألعاب تعليمية متطورة أو تطبيقات باهظة الثمن.

لكن خبيرة محو الأمية المبكرة ميليسا مكول تؤكد أن الأمر أبسط بكثير، مشيرة إلى أن التفاعل اليومي الدافئ هو الأساس الحقيقي لبناء الذكاء.

وأوضحت مكول، الحاصلة على درجة الماجستير في التربية والتربية الخاصة، لمجلة «نيوزويك» الأميركية، أن الدماغ في سنواته الأولى يتشكل عبر العلاقات القوية والتواصل المتكرر، مشددة على أن «التحدث والغناء والقراءة واللعب منذ اليوم الأول لولادة الطفل» هي أهم مفاتيح التطور المعرفي.

ولفتت إلى أن هناك 5 طرق بسيطة مدعومة بالأبحاث يمكن للوالدين من خلالها دعم النمو المعرفي لأطفالهم في المنزل - دون الحاجة إلى أي معدات خاصة.

وهذه الطرق هي:

القراءة المبكرة يومياً وفي أي وقت أو مكان

لا ينبغي حصر القراءة في وقت النوم فقط، بل يمكن إدماجها خلال اليوم، سواء في السيارة أو أثناء استحمام الطفل أو حتى وقت تناوله الوجبات الخفيفة. فكلما زاد تعرُّض الطفل للكتب، زادت فرص نمو مفرداته وفهمه.

عدم إهمال الكتب غير الخيالية

بينما تُعدّ القصص والكتب الخيالية قيِّمة، تقول مكول إن الكتب غير الخيالية تلعب أيضاً دوراً رئيسياً في نمو الدماغ.

فالكتب التي تقدم معلومات عن العالم من حول الطفل تعزز فضوله وتوسع حصيلته اللغوية، كما تساعده على ربط ما يتعلمه بحياته اليومية، ما يسرِّع عملية التعلم.

الغناء مع الطفل

قد يبدو الغناء وكأنه لعب، ولكنه يدعم مهارات القراءة المبكرة.

تقول مكول: «تُعزز الأغاني التكرار وتُقوّي الوعي الصوتي، وهو أمر بالغ الأهمية لنجاح القراءة في المستقبل».

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن سايكولوجي»، فحص الباحثون العلاقة بين التجارب الموسيقية للأطفال - وخاصة الغناء والأنشطة الإيقاعية - وتنمية الوعي الصوتي.

ووجدت الدراسة أن الأطفال الذين شاركوا بانتظام في الغناء والأنشطة الموسيقية الإيقاعية أظهروا مهارات وعي صوتي أقوى، بما في ذلك القدرة على تمييز القوافي، وتحليل الكلمات إلى أصوات، ومعالجة هذه الأصوات ذهنياً.

وتُعتبر هذه المهارات على نطاق واسع من أهم العوامل التمهيدية للقراءة وفهم اللغة في مراحل الطفولة اللاحقة.

الحوار المتبادل والاستماع الجيد

أكدت مكول أن الحوار قد يكون من أقوى الأدوات التي يمتلكها الآباء. وأشارت إلى دراسة محكمة نُشرت في مجلة علم نفس الطفل التجريبي، تُظهر أن تبادل الحديث باستمرار بين الآباء والأطفال يرتبط بنمو مناطق لغوية أكبر وأكثر نشاطاً في الدماغ.

تخصيص وقت للعب

اللعب يعزز الفضول ويحفز التعلم الطبيعي. وتنصح مكول بالاعتماد على ألعاب لا تعتمد على الشاشات، مع مشاركة الأهل الفعلية دون انشغال بالهواتف.


لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)

سجّل لبنان رقماً قياسياً جديداً في موسوعة «غينيس» عبر إقامة أكبر مائدة إفطار في العالم بلغ طولها 3255.8 متر. ونظّمت جمعية «أجيالنا» الحدث، بعدما كانت قد حطّمت رقماً قياسياً مماثلاً قبل نحو 10 أعوام.

واستضاف مركز «بيال» للمعارض في وسط بيروت النشاط، حيث اجتمع نحو 5800 شخص حول مائدة واحدة لتناول وجبة إفطار موحّدة تألفت من الحساء والسلطات وطبق الأرز مع الدجاج.

جمعت المائدة 5800 شخص من يتامى ومحتاجين (الشرق الأوسط)

وقالت رولا عبود من جمعية «أجيالنا»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هدف النشاط لم يقتصر على تسجيل رقم قياسي، بل تضمّن أيضاً توجيه رسالة اجتماعية تعبّر عن روح التضامن في لبنان. لذا ضمت المائدة أشخاصاً محتاجين وعدداً من دور الأيتام في بيروت والبقاع والجنوب والشمال.

واضطر المنظمون إلى توثيق مراحل التحضير خطوة بخطوة، نظراً لعدم تمكّن ممثل موسوعة «غينيس» من الحضور إلى لبنان للإشراف على المسابقة شخصياً. وأوضحت رولا عبود أن شروط الموسوعة تفرض تصوير جميع مراحل التنظيم مباشرة ومن دون أي عمليات مونتاج، بما يتيح للحكّام مراجعة التفاصيل واتخاذ القرار على أساس واضح.

وأشارت إلى مشاركة نحو 700 متطوع من طلاب وتلامذة، إضافة إلى أعضاء الجمعية ومتطوعين من مؤسسات وشركات داعمة.

وعند موعد الإفطار، وُزّعت الأطباق على المائدة وشارك الحاضرون في تناول الطعام، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، راعي هذه المبادرة، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية.

الرئيس نواف سلام راعي المبادرة كان بين الحضور (الشرق الأوسط)

تشير رولا عبود إلى أن مساهمة عدة شركات غذائية ومؤسسات ساعدت بشكل كبير في تنفيذ هذا النشاط الرمضاني. وتعلّق: «خُصّصت ميزانية ضخمة لإقامة الحدث، شملت تكاليف الإضاءة، والديكورات، واستئجار المكان، وتوفير الحماية من خلال رجال الأمن، بالإضافة إلى تحضير 5800 طبق طعام تطلبت أطناناً من المكونات الغذائية. ومع الدعم الذي تلقيناه من هذه المؤسسات، تمكنا من تجاوز التحديات التي واجهتنا».

واستغرق التحضير للنشاط نحو 4 أشهر، نظراً للحاجة إلى تأمين مكان مناسب وتجهيزات بشرية وفنية. ولفتت رولا عبود إلى أن العثور على مكان مسقوف يستوعب هذا العدد شكّل تحدياً، خصوصاً مع الظروف الجوية الممطرة، خلافاً للتجربة السابقة التي أُقيمت في الهواء الطلق.

يُذكر أن جمعية «أجيالنا» تأسست قبل نحو 30 عاماً على يد الدكتورة لينا الزعيم الدادا، وتركّز نشاطاتها على تمكين النساء ودعم المحتاجين والأطفال الأيتام.

وفي ختام حديثها، أشارت رولا عبود إلى أن الجمعية تنظم خلال شهر رمضان موائد سحور وإفطار يشارك في إعدادها متطوعات تابعات للجمعية، حيث يقمن بتحضير الأطباق في مطبخ الجمعية. وأضافت: «كما نسهم في إقامة ورش عمل للحرف اليدوية لتمكين النساء من تأمين لقمة العيش بأناملهن. وحالياً نعمل على ترميم منزل تراثي قديم في منطقة فردان يحمل عنوان (بيت أجيالنا)، نضعه في تصرف الجمعية ليُسهم في تنظيم نشاطات تدعم تمكين المرأة».