«أبل» تلتزم مساندة السعودية في خطة التحول الرقمي

رئيسة تسويق مطوريها العالميين لـ«الشرق الأوسط»: سنوفر فرصاً لاقتصاد التطبيقات للنساء في المنطقة

أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)
أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تلتزم مساندة السعودية في خطة التحول الرقمي

أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)
أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)

قبل أعوام قليلة، لم يغب بحث فرص العمل على تمكين الكفاءات السعودية من الحصول على التدريب في مقر شركة «أبل»، عندما زار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، مقرها في وادي السليكون بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية، لبحث أوجه الشراكة من خلال عدد من المشاريع منها تطوير التطبيقات في المملكة، وإثراء المحتوى العربي التعليمي في بيئة الفصول الدراسية، مما يعزز تطوير منهج تعليمي إبداعي لطلاب التعليم العام.
واحتفلت «أبل» بقطف ثمار الشراكة بتخريج أكثر من 100 شابة من «أكاديمية أبل» بجامعة الأميرة النورة بالرياض، حيث أنتجن أكثر من 100 تطبيق من شأنها الإسهام والتسريع بعملية التحول الرقمي لإنجاز الكثير من مشاريع الرؤية السعودية بحلول 2030. كما ذكرت استير هير، رئيسة التسويق للمطورين في جميع أنحاء العالم لدى شركة «أبل»، والراعي التنفيذي لـ«نساء في أبل». وأكدت هير في حوار مع «الشرق الأوسط» التزام «أبل» بمساعدة السعودية في خطتها التحولية الرقمية، مبينة أن لديها مجتمعاً مطوراً iOS «آي أو إس» متنامياً، مشددة على دعم الجيل القادم من مطوري التطبيقات، بالأدوات والتدريب لإعدادهم للوظائف في اقتصاد التطبيقات، مشيرة إلى افتخار «أبل» بإطلاق أول أكاديمية إقليمية لديها مخصصة للنساء في الرياض، لإتاحة فرص وظيفية جديدة لاقتصاد التطبيقات للنساء في جميع أنحاء المنطقة.

- اختيار السعودية
وعن اختيار «أبل» السعودية كحاضن إقليمي لـ«أكاديمية أبل»، أوضحت هير، أن المملكة أكبر دولة في الشرق الأوسط، وإحدى محاضن الفرص الهائلة المرتبطة بالإثارة والتغييرات التي تحدث بالمملكة، وجعلت «أبل» تركز على التنوع والشمول وتقديم نظام التطبيق البيئي لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، متطلعة إلى توسيع تنوع قاعدة بيانات وقاعدة المطورين وإنشاء تطبيقات لأجهزة «آيفون iPhone»، ومنصات الشركة الأخرى.
زد على ذلك، بحسب هير، فإن حاضن «أكاديمية أبل»، جامعة الأميرة نورة تعتبر أكبر جامعة نسائية في العالم، وليس فقط في المنطقة... «هم شركاء ناجحون للغاية إذ شعرنا بسعادة غامرة للشراكة هنا، وبالدعم الهائل، ومتحمسون حقاً للتركيز على التعليم الآن في البلاد. نتحدث عن عدد الأشخاص الموجودين هنا، والطاقة، والمبنى الجميل، وكل ما يجعل اليوم ممكناً ورؤية هؤلاء الخريجين يأتون حقاً من خلال البرنامج. أنها مثيرة».
وأضافت: «السعودية تحتل المرتبة التاسعة عشرة في أكبر اقتصاد في العالم في ظل الإثارة التي لدينا حول التغييرات المقبلة في المملكة، ما يعني هذا فرص الاستثمار الضخمة... ونيابة عن (أبل)، نحن ملتزمون حقاً بالعمل الذي يحدث هنا، ومتحمسون لرؤية النساء السعوديات يتخرجن في (أكاديمية أبل)، لأنهن يمثلن الفرصة الرائعة المقبلة من حيث العمل الذي يقمن به ومدى نجاحه بالفعل».
وأضافت: «نتحدث عن إمكانات وإثارة كادر جاهز للتوظيف من خلال الأكاديمية، لما لديهم بالفعل من مهارات قابلة للتحول الملموس، وجاهزية للانضمام إلى القوى العاملة. إنها هدية رائعة لديهم في النهاية لأنهم لا يتعلمون فقط كيفية البرمجة، ولكنهم يتعلمون كيفية التعاون وكيفية تقديم شيء مهم للوطن».

- تطبيقات المجتمع
وشددت هير على أن هناك حاجة إلى تطبيقات للجميع يتحتم أن يتم إنشاؤها بحيث يكون «مستودع أبل» سوقا نابضة بالحياة يمكن للجميع القدوم، والحصول على تطبيقات مرتبطة بلغتهم، لتتعامل مع بالمشكلات التي ربما تكون موغلة في المحلية المفرطة، وهو ما يحتم إنشاؤها من قبل أشخاص من المطورين الموجودين في المنطقة، والذين يفهمون ماهية المشكلة، لحل مشكلات العالم الحقيقي.
وأضافت: «بطبيعة الحال على المستوى الشخصي، لن أتمكن أبداً من إنشاء تطبيق لشخص سعودي لأنني لا أعرف ما هي المشكلات التي يواجهونها لا أعرف اللغة العربية، وهذا يعكس مدى حاجتنا إلى مطورين من كل مكان لإنشاء تطبيقات للجميع، لأن هذا هو نجاح النظام الأساسي». ومن العوامل التي ستساعد في نجاح الأكاديمية، وفق هير، توفر الطاقة والناس، مبينة أن الخريجات متحمسات للعمل والتحول الذي يقومن به، مؤكدة أن هناك شعوراً حقيقياً بأنهم ملتزمون للغاية، مشيرة إلى أنه من المثير أن رؤية هذه النوع من بيئات التعلم حيث الطاقة والشغف والإثارة الملموسة حول هذا التغيير الذي يحدث، موضحة أنه من خلال الجمع بين منهج «أبل» والنموذج الذي أنشأته الشركة لأكاديميات المطورين حول العالم مع المعلمين والطلاب المتحمسين، توفره بصمة نجاح قوية للأعمال. وعن مساهمة «أكاديمية أبل» في مساعدة السعودية في خطتها التحويلية، قالت هير: «نحن معنيون وملتزمون بالخطة الطموحة للسعودية، حيث تم تصميم (مطور أبل الأكاديمي)، لتوفير الأدوات والتدريب لرواد الأعمال والمطورين والمصممين الطموحين لإيجاد وخلق وظائف في اقتصاد تطبيقات iOS المزدهر، وصممنا هذا البرنامج لرفع مستوى المجتمعات وتوفير فرص عمل للشباب في جميع أنحاء العالم. بالفعل». وتابعت: «العديد من الخريجات هنا حظين بوظائف رائعة أثناء بدء حياتهن المهنية كمطوري iOS ومصممي UX ومديري المشاريع والمزيد... ومع قيامنا بتوسيع البرنامج، نتوقع أن نصل في النهاية إلى أكثر من 600 امرأة كل عام من خلال فرص التعلم ذات المستوى العالمي».

- التحول الرقمي
وتعتقد هير أن التحول الرقمي سيتطلب مجموعة جديدة من القوى العاملة، وقوة عاملة كاملة من الأدوات الجديدة والأفكار والمهارات الجديدة، مبينة أن الأكاديمية أنشئت بطريقة سريعة، مدتها 10 أشهر، لكن جودة الخريجات من الأكاديمية مهيأة تماماً للذهاب مباشرة إلى الصناعة وصناعة الفارق والتحوّل.
وأضافت: «هكذا ستمتلئ البلاد بهؤلاء النساء المتحمسات حقاً القادرات الموهوبات اللواتي ستكونن مستعدات للانضمام إلى القوى العاملة، وبدء أعمالهن التجارية الخاصة، بأن يكن جزءاً من هذا التحول الرقمي... لذا يمكنك فقط أن تتخيل كيف سيساعد هذا البلد على النجاح في تحقيق هدفه الذي ينشده ببلوغ عام 2030».
وأضافت: «تخلق الشركة من خلال الخريجات بيئة استراتيجية، لأفضل الأذكياء الذين لديهم المهارات في التعلم الآلي والواقع المعزز. أعتقد أن هذا مثير للغاية فقط لرؤية هذا الإعداد للتخريج وهن من خلفيات مختلفة، حيث بعضهن ذوات خلفية في التمويل، والقانون، والفن والطب والرعاية الصحية».

- 100 خريج
وقالت هير: «تم إعداد هؤلاء الخريجين للتوجه مباشرة نحو سوق العمل، إذ قابلت 100 شابة يمثلن مستقبل صناعة التكنولوجيا هنا في المملكة، وسيتوسع مجتمع مطوري التطبيقات كل عام، وأنا واثقة من أننا سنستمر في رؤية ليس فقط نمواً هائلاً، ولكن أيضاً المواهب الهائلة المقبلة من هذه المنطقة».
وعن القطاعات التي تدرس في «أكاديمية أبل»، وفق هير، فإن خريجات الأكاديمية، يتعلمن كيفية البرمجة والترميز باستخدام «سويفت» لتطوير تطبيقات «Ios»، مع تعليم التسويق، ومهارات العمل والتعاون وكيفية إدارة الأعمال التجارية، واتخاذ القرار وريادة الأعمال والوجود في بيئة تشفير واجهة المستخدم.

- النتائج
وقالت هير: «ربما سيستغرق بعض الوقت حتى نبدأ في رؤية النتائج غير أنني أعتقد أن العودة بعد 5 أعوام سيكون هذا عالماً مختلفاً تماماً لأن هؤلاء الخريجات سيعدن إلى مناطقهم، وسيأخذن المهارات التي تعلمنها وسيشاركنها أينما يعيشن وبدء أعمالهم التجارية الخاصة، ومن ثم المساهمة في الاقتصاد».
وأوضحت أن «أكاديمية أبل» بجامعة الأميرة نورة بالرياض، تعد أول أكاديمية مخصصة للمبرمجات ورائدات الأعمال دولياً، وهي مصممة لتمكين النساء في المنطقة ودعمهن في التطوير الوظيفي، بينما تمتلك (أبل) مواقع أكاديمية للمطورين في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والبرازيل وإندونيسيا وإيطاليا... وبالنظر إلى برامج الأكاديمية الخاصة بنا حول العالم يغادر الخريجون الأكاديمية بفرص عمل متعددة».


مقالات ذات صلة

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.