«أبل» تلتزم مساندة السعودية في خطة التحول الرقمي

رئيسة تسويق مطوريها العالميين لـ«الشرق الأوسط»: سنوفر فرصاً لاقتصاد التطبيقات للنساء في المنطقة

أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)
أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تلتزم مساندة السعودية في خطة التحول الرقمي

أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)
أستير هير رئيسة التسويق للمطورين في العالم في شركة «أبل» (الشرق الأوسط)

قبل أعوام قليلة، لم يغب بحث فرص العمل على تمكين الكفاءات السعودية من الحصول على التدريب في مقر شركة «أبل»، عندما زار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، مقرها في وادي السليكون بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية، لبحث أوجه الشراكة من خلال عدد من المشاريع منها تطوير التطبيقات في المملكة، وإثراء المحتوى العربي التعليمي في بيئة الفصول الدراسية، مما يعزز تطوير منهج تعليمي إبداعي لطلاب التعليم العام.
واحتفلت «أبل» بقطف ثمار الشراكة بتخريج أكثر من 100 شابة من «أكاديمية أبل» بجامعة الأميرة النورة بالرياض، حيث أنتجن أكثر من 100 تطبيق من شأنها الإسهام والتسريع بعملية التحول الرقمي لإنجاز الكثير من مشاريع الرؤية السعودية بحلول 2030. كما ذكرت استير هير، رئيسة التسويق للمطورين في جميع أنحاء العالم لدى شركة «أبل»، والراعي التنفيذي لـ«نساء في أبل». وأكدت هير في حوار مع «الشرق الأوسط» التزام «أبل» بمساعدة السعودية في خطتها التحولية الرقمية، مبينة أن لديها مجتمعاً مطوراً iOS «آي أو إس» متنامياً، مشددة على دعم الجيل القادم من مطوري التطبيقات، بالأدوات والتدريب لإعدادهم للوظائف في اقتصاد التطبيقات، مشيرة إلى افتخار «أبل» بإطلاق أول أكاديمية إقليمية لديها مخصصة للنساء في الرياض، لإتاحة فرص وظيفية جديدة لاقتصاد التطبيقات للنساء في جميع أنحاء المنطقة.

- اختيار السعودية
وعن اختيار «أبل» السعودية كحاضن إقليمي لـ«أكاديمية أبل»، أوضحت هير، أن المملكة أكبر دولة في الشرق الأوسط، وإحدى محاضن الفرص الهائلة المرتبطة بالإثارة والتغييرات التي تحدث بالمملكة، وجعلت «أبل» تركز على التنوع والشمول وتقديم نظام التطبيق البيئي لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، متطلعة إلى توسيع تنوع قاعدة بيانات وقاعدة المطورين وإنشاء تطبيقات لأجهزة «آيفون iPhone»، ومنصات الشركة الأخرى.
زد على ذلك، بحسب هير، فإن حاضن «أكاديمية أبل»، جامعة الأميرة نورة تعتبر أكبر جامعة نسائية في العالم، وليس فقط في المنطقة... «هم شركاء ناجحون للغاية إذ شعرنا بسعادة غامرة للشراكة هنا، وبالدعم الهائل، ومتحمسون حقاً للتركيز على التعليم الآن في البلاد. نتحدث عن عدد الأشخاص الموجودين هنا، والطاقة، والمبنى الجميل، وكل ما يجعل اليوم ممكناً ورؤية هؤلاء الخريجين يأتون حقاً من خلال البرنامج. أنها مثيرة».
وأضافت: «السعودية تحتل المرتبة التاسعة عشرة في أكبر اقتصاد في العالم في ظل الإثارة التي لدينا حول التغييرات المقبلة في المملكة، ما يعني هذا فرص الاستثمار الضخمة... ونيابة عن (أبل)، نحن ملتزمون حقاً بالعمل الذي يحدث هنا، ومتحمسون لرؤية النساء السعوديات يتخرجن في (أكاديمية أبل)، لأنهن يمثلن الفرصة الرائعة المقبلة من حيث العمل الذي يقمن به ومدى نجاحه بالفعل».
وأضافت: «نتحدث عن إمكانات وإثارة كادر جاهز للتوظيف من خلال الأكاديمية، لما لديهم بالفعل من مهارات قابلة للتحول الملموس، وجاهزية للانضمام إلى القوى العاملة. إنها هدية رائعة لديهم في النهاية لأنهم لا يتعلمون فقط كيفية البرمجة، ولكنهم يتعلمون كيفية التعاون وكيفية تقديم شيء مهم للوطن».

- تطبيقات المجتمع
وشددت هير على أن هناك حاجة إلى تطبيقات للجميع يتحتم أن يتم إنشاؤها بحيث يكون «مستودع أبل» سوقا نابضة بالحياة يمكن للجميع القدوم، والحصول على تطبيقات مرتبطة بلغتهم، لتتعامل مع بالمشكلات التي ربما تكون موغلة في المحلية المفرطة، وهو ما يحتم إنشاؤها من قبل أشخاص من المطورين الموجودين في المنطقة، والذين يفهمون ماهية المشكلة، لحل مشكلات العالم الحقيقي.
وأضافت: «بطبيعة الحال على المستوى الشخصي، لن أتمكن أبداً من إنشاء تطبيق لشخص سعودي لأنني لا أعرف ما هي المشكلات التي يواجهونها لا أعرف اللغة العربية، وهذا يعكس مدى حاجتنا إلى مطورين من كل مكان لإنشاء تطبيقات للجميع، لأن هذا هو نجاح النظام الأساسي». ومن العوامل التي ستساعد في نجاح الأكاديمية، وفق هير، توفر الطاقة والناس، مبينة أن الخريجات متحمسات للعمل والتحول الذي يقومن به، مؤكدة أن هناك شعوراً حقيقياً بأنهم ملتزمون للغاية، مشيرة إلى أنه من المثير أن رؤية هذه النوع من بيئات التعلم حيث الطاقة والشغف والإثارة الملموسة حول هذا التغيير الذي يحدث، موضحة أنه من خلال الجمع بين منهج «أبل» والنموذج الذي أنشأته الشركة لأكاديميات المطورين حول العالم مع المعلمين والطلاب المتحمسين، توفره بصمة نجاح قوية للأعمال. وعن مساهمة «أكاديمية أبل» في مساعدة السعودية في خطتها التحويلية، قالت هير: «نحن معنيون وملتزمون بالخطة الطموحة للسعودية، حيث تم تصميم (مطور أبل الأكاديمي)، لتوفير الأدوات والتدريب لرواد الأعمال والمطورين والمصممين الطموحين لإيجاد وخلق وظائف في اقتصاد تطبيقات iOS المزدهر، وصممنا هذا البرنامج لرفع مستوى المجتمعات وتوفير فرص عمل للشباب في جميع أنحاء العالم. بالفعل». وتابعت: «العديد من الخريجات هنا حظين بوظائف رائعة أثناء بدء حياتهن المهنية كمطوري iOS ومصممي UX ومديري المشاريع والمزيد... ومع قيامنا بتوسيع البرنامج، نتوقع أن نصل في النهاية إلى أكثر من 600 امرأة كل عام من خلال فرص التعلم ذات المستوى العالمي».

- التحول الرقمي
وتعتقد هير أن التحول الرقمي سيتطلب مجموعة جديدة من القوى العاملة، وقوة عاملة كاملة من الأدوات الجديدة والأفكار والمهارات الجديدة، مبينة أن الأكاديمية أنشئت بطريقة سريعة، مدتها 10 أشهر، لكن جودة الخريجات من الأكاديمية مهيأة تماماً للذهاب مباشرة إلى الصناعة وصناعة الفارق والتحوّل.
وأضافت: «هكذا ستمتلئ البلاد بهؤلاء النساء المتحمسات حقاً القادرات الموهوبات اللواتي ستكونن مستعدات للانضمام إلى القوى العاملة، وبدء أعمالهن التجارية الخاصة، بأن يكن جزءاً من هذا التحول الرقمي... لذا يمكنك فقط أن تتخيل كيف سيساعد هذا البلد على النجاح في تحقيق هدفه الذي ينشده ببلوغ عام 2030».
وأضافت: «تخلق الشركة من خلال الخريجات بيئة استراتيجية، لأفضل الأذكياء الذين لديهم المهارات في التعلم الآلي والواقع المعزز. أعتقد أن هذا مثير للغاية فقط لرؤية هذا الإعداد للتخريج وهن من خلفيات مختلفة، حيث بعضهن ذوات خلفية في التمويل، والقانون، والفن والطب والرعاية الصحية».

- 100 خريج
وقالت هير: «تم إعداد هؤلاء الخريجين للتوجه مباشرة نحو سوق العمل، إذ قابلت 100 شابة يمثلن مستقبل صناعة التكنولوجيا هنا في المملكة، وسيتوسع مجتمع مطوري التطبيقات كل عام، وأنا واثقة من أننا سنستمر في رؤية ليس فقط نمواً هائلاً، ولكن أيضاً المواهب الهائلة المقبلة من هذه المنطقة».
وعن القطاعات التي تدرس في «أكاديمية أبل»، وفق هير، فإن خريجات الأكاديمية، يتعلمن كيفية البرمجة والترميز باستخدام «سويفت» لتطوير تطبيقات «Ios»، مع تعليم التسويق، ومهارات العمل والتعاون وكيفية إدارة الأعمال التجارية، واتخاذ القرار وريادة الأعمال والوجود في بيئة تشفير واجهة المستخدم.

- النتائج
وقالت هير: «ربما سيستغرق بعض الوقت حتى نبدأ في رؤية النتائج غير أنني أعتقد أن العودة بعد 5 أعوام سيكون هذا عالماً مختلفاً تماماً لأن هؤلاء الخريجات سيعدن إلى مناطقهم، وسيأخذن المهارات التي تعلمنها وسيشاركنها أينما يعيشن وبدء أعمالهم التجارية الخاصة، ومن ثم المساهمة في الاقتصاد».
وأوضحت أن «أكاديمية أبل» بجامعة الأميرة نورة بالرياض، تعد أول أكاديمية مخصصة للمبرمجات ورائدات الأعمال دولياً، وهي مصممة لتمكين النساء في المنطقة ودعمهن في التطوير الوظيفي، بينما تمتلك (أبل) مواقع أكاديمية للمطورين في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والبرازيل وإندونيسيا وإيطاليا... وبالنظر إلى برامج الأكاديمية الخاصة بنا حول العالم يغادر الخريجون الأكاديمية بفرص عمل متعددة».


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

خاص السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.