أزمة النظام السياسي في العراق تدخل أخطر مراحلها

بعد استنفاد كل الحلول

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
TT

أزمة النظام السياسي في العراق تدخل أخطر مراحلها

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)

تفجرت أزمة النظام السياسي في العراق بطريقة مختلفة بعد الانتخابات المبكرة التي أجريت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021؛ تلك الانتخابات التي جرى القدح في نتائجها جاءت بعد ما سمي «حراك» أو «انتفاضة» أو «ثورة أكتوبر» 2019، التي هزت أركان نظام ما بعد عام 2003 الذي صممه وأخرجه الأميركيون بعد احتلالهم العراق ذلك العام. الشعار الذي رفعه الثوار خلال تلك الانتفاضة الجماهيرية هو «نريد وطن». ولأن كل القوى السياسية العراقية من كل المكونات العرقية والدينية والمذهبية رتبت كل خياراتها السياسية بصرف النظر عن الذرائع، وفقاً للمحاصصة العرقية والطائفية، فإنه لم يكن وارداً بالنسبة لها ظهور قوى يمكن أن تهدد مصالحها، وما بنته من إمبراطوريات مالية ومن نفوذ وسلطة وسلاح عبر رفعها شعار «نريد وطن»، وذلك أنه لو تحقق هذا الشعار كان سيرسخ هوية «المواطَنة»، ويلغي أي تمايز بين العراقيين طبقاً لأي هوية فرعية.

مع تمكن بعض القوى السياسية النافذة من اختراق تظاهرات «الحراك» أو «ثورة أكتوبر 2021» عبر واجهات وأساليب مختلفة، بحيث أصبحت لها خيم في ساحة التحرير تحت ذريعة التظاهر من أجل الحقوق، فإن المتظاهرين المدنيين وُجِهوا بالرصاص الحي عبر ما عرف آنذاك بـ«الطرف الثالث».
هذا الطرف الثالث، الذي لم يتمكن أحد حتى الآن من معرفة هويته، قتل ما لا يقل عن 600 متظاهر، وأدى إلى جرح وإعاقة أكثر من 24 ألفاً آخرين. كذلك، أدت التطورات المتلاحقة إلى استقالة الحكومة التي كان يرأسها عادل عبد المهدي، وجاء رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي. وعلى طلبت القوى السياسية من الكاظمي إجراء انتخابات مبكرة طبقاً لقانون جديد جرى الاتفاق عليه بين القوى السياسية ذاتها.
وبالفعل، أجرى الكاظمي انتخابات مبكرة، ملبياً إرادة تلك الكتل والأحزاب التي كانت فد فشلت في تشكيل حكومة طوال الأشهر التسعة السابقة. ولكن قبل إجراء الانتخابات ببضعة أشهر انسحب زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، من المشاركة فيها. ولأن مقاطعة الصدر تبدو أمراً في غاية الصعوبة، نظراً لجمهوره العريض والمطيع، بذلت القوى السياسية جهوداً كبيرة من أجل إقناعه بالعدول عن هذا الانسحاب. وهكذا عاد الصدر، وأجريت الانتخابات، وظهرت النتائج التي فاجأت الفائزين والخاسرين على حد سواء. الصدر نفسه فوجئ بفوزه الكبير الذي كان حجمه فوق ما كان متوقعاً. ثم إنه شكل قوائمه قبيل موعد الانتخابات بفترة قصيرة، بينما كان خصومه في البيت الشيعي - الذي تمزق بين «التيار» و«الإطار التنسيقي» - قد أكملوا تحضيراتهم ودعاياتهم... حالمين بتحقيق نتائج يمكن أن تقلب الموازين.

- ... وانقلبت الموازين
لقد انقلبت الموازين، فعلاً، بعد ظهور النتائج. واحتل الصدر المقدمة بـ73 مقعداً في البرلمان، بينما لم تحقق كل قوى «الإطار التنسيقي» («دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي) مجتمعة سوى عدد مقارب لعدد نواب كتلة الصدر. وعلى الأثر، اعترض «الإطاريون» على النتائج، ونظموا اعتصامات أمام بوابات «المنطقة الخضراء» بوسط بغداد. كذلك قطعوا «الجسر المعلق» لأكثر من شهرين ونصف الشهر، وكانت الحجة التي استندوا عليها في سلسلة دعاوى رفعوها أمام المحكمة الاتحادية العليا هي أن الانتخابات مزورة، مطالبين بإعادة العد والفرز يدوياً.
ورغم استجابة القضاء بشأن العد والفرز يدوياً للصناديق المشكوك في نتائجها، فإن المحكمة الاتحادية صادقت في النهاية على نتائج الانتخابات. ومن ناحية ثانية، لم تتمكن القوى السياسية من حسم الاستحقاقات الدستورية - أبرزها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة - ما أدى إلى انسحاب الكتلة الصدرية التي قدمت استقالات جماعية إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بناءً على أوامر الصدر. وعندها، أعلن «الإطار التنسيقي» الذي بات الكتلة الأكبر عن جاهزيته لتشكيل الحكومة طالما صار الصدر خارج البرلمان.
لكن فرحة «الإطاريين» لم تطل، بعدما أعلن الصدر المنسحب أنه لن يسمح لهم بتشكيل الحكومة. وفي هذه الأثناء دخلت تسريبات المالكي على خط الأزمة بين «التيار» و«الإطار»... تحديداً بينه وبين الصدر. ورغم الجهود التي بذلها هادي العامري، زعيم تحالف «الفتح»، لرأب الصدع أو تقريب وجهات النظر بين الطرفين، أخذت الأمور مسارات مختلفة في التصعيد، كان آخرها مطالبة الصدر بحل البرلمان عبر استخدام ورقة الشارع. وهذا ما رفضه المالكي بشكل قاطع حين أعلن في خطاب له لمناسبة عاشوراء أنه «لا يمكن لجهة سياسية واحدة فرض إرادتها على الآخرين».
ومن ثم، ازدادت الأوضاع تعقيداً، حين طلب الصدر من مجلس القضاء الأعلى حل البرلمان، مانحاً إياه مهلة لمدة أسبوع فقط. وكان واضحاً أن الصدر، سواءً في هذه الدعوى لحل البرلمان عبر القضاء أو سواها من سياقات التصعيد، إنما يراهن على ورقة الشارع. بيد أن هذه الورقة تبقى محفوفة بالمخاطر في حال لم يستجب الآخرون لكل ما يدعو إليه زعيم «التيار»، لا سيما، أن قوى «الإطار» بدأت تفكر في إمكانية عقد جلسة برلمانية كاملة النصاب في مدينة أخرى غير بغداد، وفي مقر آخر غير مقر البرلمان الذي يحتله الصدريون.
سياسي عراقي مطلع يرى الآن أن «مقتدى الصدر يملك الشارع، حتى من خارج تياره الشعبي العريض، لكن قوى الإطار التنسيقي باتت تملك الغالبية في البرلمان بعد انسحاب نواب الصدر. وهو الأمر الذي يجعلهم قوة برلمانية مؤثرة قادرة على تغيير الموازين السياسية، بما في ذلك التصويت على حل البرلمان». وأضاف السياسي العراقي - الذي طلب التكتم على اسمه - في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار التنسيقي تريد التفاهم مع الصدر قبل أي إجراءات يمكن أن تناقش حول حل البرلمان، وذلك لأنه في الآليتين اللتين حددهما الدستور تحتاج الموافقة على الحل للغالبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان. هذا يعني أنه حتى إذا وافقت معظم الكتل على الحل، فإن لدى الإطار التنسيقي غالبية التعطيل، لأنه لم يعد للتيار الصدري داخل البرلمان سوى نائب واحد، وبالتالي يقتصر رهان الصدر على الضغط الجماهيري».
من جانبه، يرى الخبير القانوني علي التميمي، في بيان له، أن «المحكمة الاتحادية العليا لا يمكنها حل البرلمان لعدم وجود آلية الحل القضائي في الدستور العراقي، وإنما حل البرلمان يكون ذاتياً. أي أن البرلمان يحل نفسه بنفسه بالتصويت بالغالبية المطلقة لعدد الأعضاء». ويضيف التميمي: «الذهاب باتجاه حل البرلمان يكون بطلب من ثلث الأعضاء، أو بطلب مشترك من رئيس مجلس الوزراء والجمهورية وفق المادة 64 من الدستور». ويشير إلى أنه «لا يوجد ضمن اختصاصات المحكمة الاتحادية الواردة في المادة 93 من الدستور مثل هذا الحق، ولا في قانونها الخاص الرقم 30 لسنة 2005، ولا في نظامها الداخلي. ولقد ردت المحكمة الاتحادية عدداً من الدعاوى التي أقيمت أمامها سابقاً بهذا الخصوص لعدم الاختصاص».
أما الخبير القانوني أمير الدعمي، فقال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن «حل البرلمان طبقاً لآلية تقديم طلب من رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية غير صحيح، لأن رئيس الجمهورية غير منتخب من البرلمان الحالي، ورئيس الوزراء منتهية ولايته. وبالتالي من غير الممكن تخصيص موازنة أو ميزانية للحكومة لغرض إجراء الانتخابات». وبين أن «الطريق الوحيد للحل هو انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة قد تكون مؤقتة لفترة معينة حتى تأخذ الشرعية باتجاه تخصيص الأموال لإجراء الانتخابات». وأوضح الدعمي أن «المحكمة الاتحادية أكدت أن حكومات تصريف الأعمال ليس من مهامها، أو واجباتها، القرارات ذات البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي... وهو ما يعني عدم إمكانية حل البرلمان وفق هذه الآلية».


رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي

- حوار الألف سنة
في هذه الأثناء، يحاول مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، إيجاد مقاربات لحل الأزمة السياسية الراهنة. وخلال الأسبوع الماضي أطلق «مبادرة» للحل رحبت بها معظم القوى السياسية بمن في ذلك المختلفون معه.
الكاظمي دعا الكتل السياسية إلى تجنب الانسياق نحو الاتهامات ولغة التخوين ونصب العداء والكراهية بين «الإخوان في الوطن الواحد»، والجلوس على طاولة «حوار وطني» للوصول إلى حل سياسي للأزمة الحالية، تحت «سقف التآزر العراقي، وآليات الحوار الوطني». وفي سياق مبادرته للحوار أكد أنه «حان الوقت الآن للبحث في آليات إطلاق مشروع إصلاحي يتفق عليه مختلف الأطراف الوطنية، وأنا على يقين بأن في العراق ما يكفي من العقلانية والشجاعة، للمضي بمشروع وطني يخرج البلد من أزمته الحالية». وتابع: «يجب على القوى السياسية أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية والقانونية، فحكومة تصريف الأعمال قامت بكل واجباتها رغم تجاوزها السقف الزمني الذي رسمته التوقيتات الدستورية لتشكيل حكومة جديدة، ما يعد خرقاً دستورياً. ومع كل ذلك فنحن كنا وما زلنا على استعداد لتقديم كل المساعدة، للوصول إلى صيغة حل مرضية للجميع، وبما يحفظ السلم الاجتماعي، واستقرار مؤسسات الدولة ومصالح الناس».
وفي هذا السياق، قال الدكتور حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مبادرة رئيس الوزراء حول الحوار الوطني مهمة جداً في ظل الأزمة السياسية في البلاد الناجمة عن التصعيد السياسي». وأردف أنه لا بد من «تحمل القوى السياسية العراقية مسؤوليتها التاريخية من جهة، والحفاظ على السلم الأهلي والأمن العام من جهة ثانية... بعد دخول المحتجين والمتظاهرين من القوى الاجتماعية والشعبية التي ترفع شعارات عن ضرورة الإصلاح الشامل للدولة وأجهزتها». وأردف علاوي أن «التأييد الذي حظيت به المبادرة ودعم القوى السياسية للجلوس على طاولة واحدة من أجل الحوار والنقاش... حالة صحية الآن للنظام السياسي العراقي في أن يبحث عن مخرج للأزمة السياسية». وبين «أن رئيس الوزراء سيعمل على تصميم مبادرة الحوار بالتشاور مع قادة القوى السياسية والرئاسات الثلاث من أجل دعم الاستقرار والسلم الأهلي، ومناقشة الخيارات المتاحة والمطالب والنقاط الأساسية التي ستكون أجندة لهذا الحوار». أيضاً أوضح علاوي أن «هناك استحقاقات أمام الجميع، وفي كل الميادين والمجالات، وهو ما يتطلب من قادة القوى السياسية التنازل من أجل العراق والشعب العراقي حفاظاً على المشتركات بين الجميع».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود، في واحدة من أعنف الضربات التي تطول فصائل، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات.

وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن الغارات الجوية استهدفت 3 مواقع تابعة لـ«اللواء 19» في «الحشد الشعبي»، التابع لحركة «أنصار الله الأوفياء»، في منطقة عكاشات الواقعة ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية ـ السورية.

وأوضح المصدر أن الضربات القوية طالت مقارّ للطبابة العسكرية والفوج الثاني ووحدة الدعم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 99 قتيلاً و43 مفقوداً ونحو 123 جريحاً بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.

وأضاف أن الطائرات التي نفذت الضربة واصلت التحليق في أجواء المنطقة بعد القصف، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى مواقع الاستهداف تعرضت بدورها لغارات، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات الإخلاء ونقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكانت طائرات حربية لم تُعرف هويتها قد شنّت، في وقت مبكر من فجر الخميس، غارة عنيفة على موقع للحشد الشعبي في منطقة عكاشات، ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقاً مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

من جهته، قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية إن «العدوان الممنهج والمتكرر واستهداف المواقع والمقارّ دون تمييز، ليس مجرد خرق عسكري، بل محاولة بائسة لخلط الأوراق وضرب السِّلم المُجتمعي وتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين».

وأدانت «قيادة العمليات المشتركة» القصف، وقالت إن استمرار «التجاوز والانتهاكات» من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق ويهدد السلم المجتمعي كما أنه يثير حالة من الاستياء والسخط بين العراقيين، وأكدت أنه خرق لسيادة العراق وكرامته.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

من جهتها، اتهمت حركة «أنصار الله الأوفياء» إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة أن الضربة تهدف إلى «فتح ثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة».

وزعمت الحركة أن عناصر «اللواء 19» الذين استُهدفوا «كانوا يؤدون مهام حماية الحدود ومنع تسلل التنظيمات المسلحة»، مؤكدة أن الضربة جاءت في إطار ما وصفته بـ«عدوان صهيوني ـ أميركي».

وحمّلت الحركة الحكومة العراقية مسؤولية «دستورية وأخلاقية» تجاه ما جرى، داعية إلى موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الحادثة، ومشيرة إلى أن «اللواء 19» تشكيل رسمي مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتُعد حركة «أنصار الله الأوفياء» أحد الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية» المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحركة في عام 2024 منظمة إرهابية بعد اتهامها بالضلوع في هجمات ضد قوات أميركية في الأردن وسوريا، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال حرب غزة.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

ضربات في كركوك

في تطور موازٍ، تعرض موقع آخر للحشد الشعبي قرب مدينة كركوك شمال العراق لغارة جوية فجر الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وفق معلومات أولية، بينما طوقت قوات أمنية المنطقة للتحقيق في ملابسات الحادث.

وأدانت قيادة العمليات المشتركة في العراق الضربات التي طالت مواقع للحشد الشعبي، معتبرة أنها «اعتداءات غير مبررة» تمثل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.

وقالت القيادة، في بيان، إن استمرار ما وصفته بـ«التجاوزات والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرر» من شأنه أن يؤدي إلى خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار، فضلاً عن إثارة حالة من الاستياء بين العراقيين.

وأضاف البيان أن آخر تلك الهجمات وقعت فجر الخميس في محافظتي كركوك والأنبار، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً ضربات جوية استهدفت مواقع أخرى للحشد الشعبي في مناطق الصويرة بمحافظة واسط والمسيب وجرف الصخر في محافظة بابل.

ووفق مصادر محلية، أدى قصف سابق لمخازن عتاد في إحدى تلك المناطق إلى انفجار ذخائر مخزنة وتطاير مقذوفات باتجاه مناطق سكنية مجاورة، ما تسبب بمقتل امرأة وإصابة ابنها في منزل قريب، إضافة إلى إصابة عدد من عناصر الحشد.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد التوترات الأمنية في العراق على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، حيث تتكرر استهدافات مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع هجمات تشنها تلك الفصائل ضد مصالح أميركية أو إسرائيلية في إطار ما تسميه «دعم المقاومة».


11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، سقوط 11 قتيلاً و32 مصاباً في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان، وفق بيانات رسمية.

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي اليوم إن «حصيلة غارة العدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت، ارتفعت إلى ثمانية شهداء و31 إصابة».

وأشار إلى أن «غارات العدو الإسرائيلي على عرمون، أدَّت في حصيلة أولية غير نهائية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة طفل بجروح».

أشخاص يتجمعون بالقرب من سيارة متضررة أصيبت في غارة جوية إسرائيلية على شاطئ الرملة البيضاء العام في بيروت (أ.ب)

وفي التفاصيل، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، قرب الجامعة العالمية.

وأعقب الغارة الأولى غارة ثانية طالت عرمون وتحديداً حي نسيم البحر - قرب مدرسة البيادر، سُمِع صدى انفجارها مرتين.

كما استهدفت غارة إسرائيلية فجر اليوم منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت.

أشخاص يتجمعون بجوار سيارة متضررة في موقع غارة جوية استهدفت مركبة بطائرة مسيَّرة في رملة البيضاء على كورنيش بيروت (رويترز)

وفي التفاصيل، فإن مسيَّرة استهدفت سيارة متوقفة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذاً لهم بعد تلقيهم إنذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.

وأظهرت لقطات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حالة فوضى بعد وقوع الضربة عند الكورنيش البحري، حيث بدا عناصر إنقاذ يحاولون إسعاف الضحايا إضافة إلى سيارات متضرِّرة وسط حالة من الذعر والفوضى.

وهذا الهجوم هو الثالث لإسرائيل في قلب العاصمة بيروت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهدافها شقة في أحد الأحياء (الأربعاء) وغرفة في فندق مطل على البحر الأحد.

إلى ذلك، استهدفت الغارات الإسرائيلية صباح اليوم بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

بدوره، وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».

كما ووجه أدرعي إنذارا آخراً لسكان قرية دورس اللبنانية، وهي من قرى قضاء بعلبك، وكتب عبر منصة «إكس» أيضاً: سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي...نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فورًا والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جاء ذلك بينما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان تنفيذ ضربات خلال الليل على أهداف لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.


مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
TT

مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت

رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)
رجل أمن يتفقد سيارة متضررة جراء غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء في بيروت (ا.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية فجر الخميس على منطقة الرملة البيضاء الواقعة عند الواجهة البحرية لبيروت، بعد ساعات من هجوم آخر استهدف قلب العاصمة اللبنانية.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان أن «غارة للعدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 21 بجروح».

وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذا لهم بعد تلقيهم انذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.