شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 15 محرم 1444 هـ - 12 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15963]
مشهد من فيلم «علاقتي العاطفية مع الزواج»

MY LOVE AFFAIR WITH MARRIAGE
(جيد)
رسوم متحركة عن امرأة مع زواجها
«علاقتي العاطفية مع الزواج» تحمل معالجة طازجة لوجهة نظر امرأة في مسألتي الحب والزواج. عادة ما يتم طرح مثل هذه المسائل في أفلام حيّة والتاريخ يطفح بها. فكل بلد منتج للأفلام شهد أفلاماً تدور حول مسألة الزوجية وما لها وعليها.
لكن منظور هذا الفيلم الذي أخرجته سين بومين كإنتاج مشترك بين لاتفيا والولايات المتحدة جديد حتى بالمقارنة مع العديد من الأفلام الحية، وذلك على صعيدي الدراما الناتجة عن الحكاية والموقف المعلن لبطلة الفيلم زلما (تقوم بإدائها الصوتي دامارا دومونيش) من خلال رسم شخصيتها كأنثى معارضة وصلبة تعلّمت كيف تفصح عن آرائها وتدافع عنها منذ أن كانت صغيرة.
نتج عن هذه القوّة في الموقف شعورها دوماً بأنها لا تنتمي إلى ما ينتمي إليه معظم أقرانها من أفكار وممارسات. نرى في مطلع الفيلم نماذج من ذلك، ونجد عند زلما القدرة على تجسيد شخصية مستقلة تنمو على هذا النحو وصولاً إلى العلاقة العاطفية الأولى. تلك صيغت، ككثير من العلاقات المشابهة، في ظرف انجرفت فيه زلما للتجربة بدافع الشعور الذي كان ما زال عفوياً. تكتشف أن من أحبته لم يكن لها سوى سطح العاطفة، مما يعجّل بنهاية العلاقة وبدء أخرى بعد حين. الشريك الجديد هو رجل صادق لكنه غير واثق من معطياته الخاصة، مما يجعله يشعر بالغيرة لأن زلما أخذت تجذب الاهتمام كفنانة، مما جعلها تتقدّمه وهذا ما لا يرغب فيه في علاقتهما.
ما سبق تمهيد للعلاقة التي انتهت بالزواج من رجل اسمه بو (الأميركي ماثيو مودين). نقطة الجذب، كما يخبرنا الفيلم، هي أن بو ليس مواطناً بل مهاجراً. عملياً، لا يبدو أن هذا أساس جيد لكن العلاقة تنمو قبل أن تصطدم بسقف التوقعات غير المحققة لتمّهد لنقلة محتملة أخرى مسيرة زلما الباحثة عن الحب ضمن منظورها كامرأة في مجتمع لا تخلو علاقاته من التعقيدات.
‫ليس أن الفيلم ذاته معقد بحكايات عديدة ومواقف غير مفهومة أو واضحة. في الواقع يسرد الفيلم قصّة بسيطة وجادة. هذا ليس فيلماً للصغار بصحبة أو بدون صحبة عائلاتهم. بعض ما فيه، في الحقيقة، يمر كتحصيل حاصل لفكرة تضرب في بضع اتجاهات لتقدم نماذجها. لكن ما يثري العمل هو تشكيل الفيلم فنياً. هو مصنوع بتقنية D2 لكنه يبدو عميقاً نظراً للعناية بتفاصيل المشاهد وأماكنها وألوانها. يختلف عن المعتاد الأميركي والياباني الحالي الذي يعتمد على الحركة الناتجة عن الرسم الإلكتروني وحده.‬‬
على ذلك، ليس بالفيلم الكامل. هناك مشكلتان عالقتان من مطلع الفيلم وحتى نهايته. الأولى أن التعليق الصوتي يشرح ما يدور ما يؤثر على استقباله. والثاني الموسيقى التي تتدخل في أماكن بعضها صحيح والكثير منها مُقحم. (عروض مهرجان كارلوفي فاري).


‫ ‬DRIVE MY CAR ‬
(جيد)
دراما يابانية عن رجل وسيارة وموت
في ثلاث ساعات إلا دقيقة، يسرد المخرج رايوسوك هاماغوتشي فيلماً من تلك التي تبدأ بهدوء وتمضي بهدوء ثم تصل إلى خاتمة مثيرة للشجون.
ليس لهواة السرد السريع (الجيد منه والرديء) أو للذين يبحثون عن الحكاية الواضحة. هذا لا يعني أنه فيلم عُقد درامية تتداخل فيها المشاهد والأزمنة. كل ما في الأمر أن الفيلم مبني، كحال فيلم المخرج السابق Wheel of Fortune and Fantasy، على شجون شخصية أراد المخرج التركيز عليها وصنع عمل يتناول تفاصيلها العاطفية والنفسية وحسناً فعل. الفيلم جمع ذكي بين الأدب والمسرح والموسيقى وفن التصوير، بالإضافة إلى الدراما المُعالجة بحزم ورقّة معاً. وهو أفضل من فيلمه السابق، ذاك الذي حاول استخدام عنصر المصادفة في تسيير حياة عدد من الشخصيات الموزعة في ثلاث قصص.
يوسوكي (هايدوتشي نيشيجيما) ممثل ومخرج متزوّج من الكاتبة أوتو (رايكا كيريشيما). يبدأ الفيلم بها وهي تتحدّث عن الشخصية التي ستكتب عنها قصّتها القادمة. اللقطة الأولى هو لظهر أوتو العاري، وهي جالسة على السرير تنظر صوب النافذة العريضة وتتحدث في مناجاة. يبدو كما لو كانت تروي حلماً لكنها في الواقع ترسم في فضاء الغرفة، وذاك الخارجي أحداث حكايتها التي ستكتبها.
العلاقة الحميمة بين الزوجين لا تحضّرنا لما سيقع لاحقاً عندما يكتشف الزوج خيانتها له عندما يعود على حين غرّة من سفر تم إلغاء مسبباته، لكنه لا يقول لها شيئاً، بل يضيف الألم الناتج عن فعلتها إلى جروح عميقة أخرى في داخله. يحاول استكمال مسيرة الحياة معها رغم جراحه لكن أوتو تموت فجأة وتتركه متأثراً بغيابها.
بعد عامين يبدأ التحضير لمسرحية أنطون تشيخوف «الخال فانيا» ضمن منظوره الخاص للمسرحية طالباً من ممثليه عدم التمثيل بل الاكتفاء بـ«قراءة النص»، كما يقول بجفاء لإحدى الممثلات. يتعمّد يوسوكي إسناد الدور الأول للشاب تاكاتسوكي (ماساكي أوكادا) الذي خانته زوجته معه. إلى حد بعيد، هو مَنفذه الوحيد للانتقام منه وتحطيمه ما يقود إلى مشهد مهم بينهما يشرح فيه كل للآخر كم مآسيه. الشركة المنتجة للمسرحية تصر على تعيين شابّة (توكو ميورا) لقيادة سيارته. بالتدرّج يبدأ كل منهما كشف آلامه للآخر، وهذا ما يقود إلى علاقة وجدانية قد تعوّض شعور بطل الفيلم بخسارته. يأتي عنوان الفيلم ومن فيه بعد 40 دقيقة من بدايته. يأتي مباشرة بعد وفاة الزوجة، وبذلك يبدو الأمر كما لو أن الدقائق السابقة كانت مجرّد تمهيد لشرح حال المخرج وتوفير مسببات كآبته. قبل ذلك وبعده يعتمد الفيلم على مونولوغات طويلة توفر للفيلم قوّة مضامينه. الكثير من المشاهد تقع في سيارة بطل الفيلم الحمراء التي يرفض الركوب في سواها انعكاساً لإخلاصه حيال ما يحب ومن يحب. الإلقاء هنا دائماً هادئ. فهم منطلقات واختيار الشخصيات لكلماتها ضروري لفهم ما تنوء به من حمل وكيف تنظر إليه. كاميرا إيكو إيشباشاي تلتحم مع تلك المضامين، خصوصاً في المشاهد الداخلية حيث الظلمة تعكس ظلمة ما يدور في داخل شخصيات الفيلم.


اختيارات المحرر

فيديو