تشامبرلين: ورثت مهارات الملاكمة والشراسة من والدتي

الملاكم البريطاني يأمل في تغيير حياته بعد أن كان مهرباً للمخدرات

إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
TT

تشامبرلين: ورثت مهارات الملاكمة والشراسة من والدتي

إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)

قال الملاكم البريطاني إسحاق تشامبرلين، قبل المواجهة التي خسرها أمام مواطنه كريس بيلام سميث في نهائي الوزن الثقيل لأوروبا والكومنولث في برمنغهام، عن فكرة ما قد تعنيه الهزيمة بالنسبة له أو لبيلام سميث: «بمجرد أن تدور هذه الفكرة في رأسك، يتعين عليك أن تمنعها». لقد كانت واحدة من أكثر المواجهات البريطانية إثارة للاهتمام خلال العام؛ حيث اتجه تشامبرلين إلى مسقط رأس البطل بيلام سميث في مواجهة محفوفة بالمخاطر.
لقد أجريت هذه المقابلة مع تشامبرلين ونحن نجلس على سرير تشامبرلين في المنزل الذي استأجره لفريقه الصغير في برمنغهام. يبدو الأمر بعيداً جدا عن بريكستون، حيث نشأ وسط الفقر والصراعات وتهريب المخدرات والمشاجرات بالسكاكين، لكن برمنغهام كانت موقعاً لمعسكر تشامبرلين استعداداً لهذه المواجهة منذ ستة أسابيع. يبلغ تشامبرلين من العمر 28 عاماً، وهو أب لطفل صغير وربما يكون أكثر الملاكمين الذين أعرفهم تفكيراً وكرماً.

                                                                في إحدى مقابلاته الإعلامية
ومنذ أن أصبح أباً، وهو يشعر بقدر أكبر من السعادة والاستقرار، وبالتالي لم تكن هناك حاجة للتعبير عن ألمه كما كان يفعل سابقاً. والآن، وبعدما خاض تشامبرلين مباراته الـ16، فإنه كان يعلم جيداً أن الانتصار على بيلام سميث في هذه المواجهة كان يمكن أن يقربه من الفوز باللقب العالمي الذي يحلم به منذ سنوات.
لقد خسر كل منهما معركة واحدة فقط، وبينما كان بيلام سميث هو الملاكم الأكثر نشاطاً خلال السنوات الأخيرة، فقد كانت هذه هي أكبر فرصة في مسيرة تشامبرلين المهنية منذ المواجهة بينه وبين لورانس أوكولي في لندن في عام 2018. لقد خسر تشامبرلين في تلك المواجهة بفارق النقاط، وهو الأمر الذي أبعده عن مساره الصحيح لفترة طويلة، لكن كانت لديه فرصة أخرى الآن للوصول إلى مستوى بطولة العالم.

                                            خلال عرض الوزن قبل نزاله الأخير (قناة سكاي الرياضية)
وكان تشامبرلين يتدرب بشكل شاق للغاية، وكان يشتاق لرؤية نجله، زيون، البالغ من العمر ثمانية أشهر. يقول تشامبرلين وهو يسند نفسه على الحائط: «أنا أعرف جيداً ما ضحيت به. أنا أفعل كل هذا حتى لا أخسر، وأقوم بكل هذا العمل الشاق حتى أكون نداً قوياً للغاية لمن أواجه».
إنني أعرف تشامبرلين منذ فترة طويلة. لقد كان لدينا الوقت خلال هذه المواجهة للتطرق إلى العديد من الأمور. وقال تشامبرلين بعنف فجأة عن مواجهة بيلام سميث، الذي يتسم بالود والاحترام خارج الحلبة كما هو الحال مع تشامبرلين: «لن أسمح له أبداً بأن يهزمني. لقد ضحى هو أيضاً كثيراً - لكنني ضحيت أكثر منه. سيرى الناس أخيراً حقيقتي وسيقولون: هذا الرجل بالتأكيد لديه موهبة طبيعية هائلة بحاجة لمن يصقلها».

                                                          تشامبرلين «ربما ورث» مهارات الملاكمة من أمه
وُلد تشامبرلين في منطقة بريكستون، ويقول عن ذلك: «لقد تركنا والدي الحقيقي عندما كنت في الرابعة من عمري، وأتذكر بشكل طفيف كيف كان يطلب مني هو وأمي أن أذهب إلى غرفتي لكي ألعب البلاي ستيشن. كنت أرفع مستوى الصوت لأنني كنت أسمع أصوات لكمات قادمة من الغرفة المجاورة؛ حيث كانا يضربان بعضهما، وكانت أمي هي من تفوز في الغالب. كانت تمتلك يدين سريعتين، لذلك ربما ورثت المهارات في الملاكمة والشراسة منها».
فهل كان يشعر بالخوف؟ يهز تشامبرلين رأسه ويقول: «عندما تكبر، يصبح كل شيء عادياً وطبيعياً في تلك البيئة الصعبة. في بعض الأحيان لم يكن هناك طعام لذلك كنا ننام حتى يأتي وقت الغداء، لكن معدتنا كانت توقظنا لأنها كانت تصدر أصواتاً من الجوع، لكننا اعتدنا على ذلك».
كان هذا الحرمان جزءاً من السبب وراء تحول تشامبرلين، وهو في الثانية عشرة من عمره، إلى مهرب للمخدرات ينقل الكوكايين والهيروين على دراجته في بريكستون. يقول تشامبرلين عن ذلك: «كثيراً ما كنت أسمع أمي تقول عبر الهاتف إنها لا تملك أي نقود. عندما تكون صغيراً، فإن هذا الأمر يؤثر عليك كثيراً، لذلك تواصلت مع أحد كبار تجار المخدرات وطلبت منه العمل معه، ووافق على الفور».
فهل تاجر المخدرات يبدو حقاً فاتناً وساحراً؟ يقول تشامبرلين: «نعم، فكل تجار المخدرات لديهم سيارات وملابس وأموال، كما أن الفتيات يحببنهم، لذلك كنت أرغب أن أكون مثلهم لدي الكثير من الأموال والفتيات من حولي. لقد كنت أعرفهم من المنطقة، لكنهم كانوا يتحركون في الشارع وكأنهم يمتلكونه».
وعندما سُئل تشامبرلين عما إذا كان قد شعر بالتوتر قبل خوض أول نزال له، رد ضاحكاً: «لا، كان لدي بعض المدربين الضعفاء، لكنهم كانوا يسرقونني، ولم يعطوني نصيبي العادل، لأنني كنت مجرد طفل في أيدي هؤلاء الرجال. كان بعضهم يحصل على 500 جنيه إسترليني، بينما كنت أنا أحصل على القليل. لكن ذلك كان أفضل من السرقة على أي حال».

                               تشامبرلين بعد فوزه على بن توماس على حلبة مدينة كوفنتري الإنجليزية في سبتمبر 2021 (غيتي)
وأضاف: «لم أفهم خطورة ما كنت أقوم به إلا عندما اضطررت إلى التقاط كيس من الكوكايين. كنت في الحافلة ووضعت الحقيبة في سروالي. لكن عندما نزلت، كانت الشرطة هناك وتفتش الجميع. لقد تجمدت في مكاني، وطالبني الرجل الذي كان برفقتي أن أمشي بطريقة معينة تنم عن الثقة. لكنني سمعت الشرطي يقول وهو قادم نحوي: قف هناك!»
وارتسمت على وجه تشامبرلين علامات الرعب الذي شعر به قبل 14 عاماً. ويقول عن ذلك: «يا إلهي! كنت أسرع من يوسين بولت حينما ركضت على طريق طويل بين بريكستون وكينينغتون. وعلى الرغم من أنهم توقفوا عن ملاحقتي، لم أتوقف أنا عن الركض حتى وصلت الحقيقة إلى منزل صديقي وقلت له إنني لن أفعل هذا مرة أخرى. لكنه طالبني بألا أقلق وقال لي إننا سنقوم بهذا الأمر معاً بعد ذلك. لقد رفضت ذلك وذهبت إلى المنزل واستحممت على الفور. كان هناك الكثير من الكوكايين أسفل ساقي، وأدركت حينها أنه يتعين علي أن أخرج من هذه الحياة».
ويضيف: «لو تم القبض عليّ، كنت سأدخل السجن بنسبة 100 في المائة. كنت لا أزال طفلاً، لكن هذه كانت مخدرات من الدرجة الأولى. لذلك عندما استمر هؤلاء الرجال في الاتصال بي، أخرجت شريحة الاتصال من هاتفي وكسرتها، ولم يتمكنوا من الاتصال بي بعد ذلك. لو لم أفعل ذلك لأصبح الأمر أكثر سوءاً، سواء دخلت السجن أو لم أدخله، لأن هذه البيئة السيئة كانت ستجعلني أتواصل مع المزيد من الأشخاص السيئين أو أصنع لنفسي أعداء. إنها حلقة مفرغة».
لقد طُعن ابن عمه حتى الموت في بريكستون وكينينغتون خلال شجار بين العصابات المتنافسة، وكان إسحاق يحمل سكينا لحماية نفسه. ويقول عن ذلك: «أنت لا تعرف أبداً من يتعقبك يا أخي. لكن زوج أمي رأى السكين وألقاه في سلة المهملات، وطالبني بألا أحمل سكيناً إلى المنزل مرة أخرى».
لقد دفع مقتل ابن عمه والدة تشامبرلين، التي أنجبته وهي في السابعة عشرة من عمرها، إلى اصطحابه إلى صالة ميغيل للملاكمة في بريكستون، وبالتالي أصبحت الملاكمة مكاناً آمناً له بعيداً عن المخدرات والعصابات. يقول تشامبرلين: «لقد وقعت في حب الملاكمة. رأيت رجلين يبلغان من العمر 50 عاماً يلاكمان بعضهما وقلت لنفسي إن هذين الرجلين يتنافسان معاً ويقاتلان بعضهما لكنهما لا يتورطان في أي مشكلات، وهذا جنون! ارتديت القفازات، وكانت الرائحة الكريهة تنتشر في المكان بسبب رائحة العرق الموجودة في صالة الألعاب الرياضية، وكانت المرآة رطبة بسبب العرق، وفي المرة الأولى التي تلقيت فيها اللكمات بدأت أرى وميضاً أبيض اللون! لم أتوقف عن لكم الرجل الذي ألعب أمامه بعد ذلك بدافع الخوف».
وفي أول يوم دخل فيه إلى صالة الألعاب الرياضية، التقى تشامبرلين أيضاً الرجل الذي ساعد في تغيير حياته. ويقول عن ذلك: «إنني أدين بالكثير من المفضل لديلروي لويس، وهو بواب في صالة ميغيل للألعاب الرياضية، لأنه رأى شيئاً في داخلي لم يره أي شخص آخر. فبمجرد أن أنتهي من اليوم الدراسي، كان يأتي ويأخذني إلى صالة الألعاب الرياضية، لأنني لم أعش طفولتي قط مثل بقية الأطفال. كان الناس يقولون له إن إسحاق لن يكون أي شيء مهم، فلماذا تهتم به؟ لكن ديلروي تعامل معي على أنني مشروعه الصغير، وكان يأخذني للركض في الخامسة صباحاً في كامبرويل».
ويضيف: «لقد منحني أيضاً مهام معينة لأقوم بها في صالة الألعاب الرياضية. كنت أنظف الحلبة، وأمسح النوافذ والمرايا، وكان يعطيني في المقابل خمسة جنيهات إسترلينية، كنت أشتري بها خبزاً وبعض الطعام. لقد جعل ذلك لدي شيئاً يمكنني تناوله في صباح اليوم التالي قبل وجبة الغداء المجانية التي كنت أحصل عليها من المدرسة. لقد ساعدني ديلروي كثيراً».
ويتابع: «لقد أخبرني أن الطريق طويل أمامي، لكن يمكنني أن أكون واحداً من أفضل الملاكمين، ويمكنني أن أكون مميزاً جداً. لم يقل لي أحد ذلك من قبل، ولم يمتدحني أحد من قبل. لكن الآن يرفض أن أمنحه بعض المال كشكر له. إنه رجل جامايكي كان يعمل في الجيش، لذلك فهو لا يحب أن يُظهر أي مشاعر. لكنه يتأثر بشكل كبير عندما أقول له إنه والدي الحقيقي».
لا يزال تشامبرلين يلتقي ديلروي في بريكستون حتى يتمكن من اصطحاب البواب القديم في جولة بالسيارة أو يقدمه لابنه. ويحب الملاكم البريطاني أن يقارن بين الحياة التي عاشها كصبي بذلك العالم الأكثر سعادة الذي يعيش فيه نجله زيون. من المؤثر للغاية أن تسمع تشامبرلين وهو يتذكر أنه لم يذهب قط إلى حديقة الحيوانات أو يستمتع بعطلة عندما كان طفلاً، وكيف سيضمن أن ابنه سيستمتع بكل شيء حرم هو منه.
لقد أطلعني تشامبرلين على مقطع فيديو لطفله الصغير وهو يمد يده للمس شاشة الهاتف بينما يتحدث الملاكم الإنجليزي عبر الهاتف مع شريكته، زيلا، التي بدأ مواعدتها قبل ثماني سنوات، وقال: «إنني أعيش أفضل فترات حياتي على الإطلاق، لكن ذلك يجعلني أفكر في أنه يتعين عليّ أن أكون أكثر شراسة وقوة داخل الحلبة. قد يبدو هذا جنوناً، لكن عندما تواجه مثل هذه المواجهات الصعبة والمهمة، فإن ذلك يمكن أن يغير مستقبل عائلتك إلى الأبد، وعليك أن تفكر بهذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».