مقاتلون في «طالبان» يضعون السلاح جانباً ويعودون إلى الدراسة

جلالي... من صنع القنابل إلى علوم الكومبيوتر

أعضاء من «طالبان» يحضرون مع زملائهم فصلاً في كلية الاقتصاد بجامعة خاصة في العاصمة كابل (أ.ف.ب)
أعضاء من «طالبان» يحضرون مع زملائهم فصلاً في كلية الاقتصاد بجامعة خاصة في العاصمة كابل (أ.ف.ب)
TT

مقاتلون في «طالبان» يضعون السلاح جانباً ويعودون إلى الدراسة

أعضاء من «طالبان» يحضرون مع زملائهم فصلاً في كلية الاقتصاد بجامعة خاصة في العاصمة كابل (أ.ف.ب)
أعضاء من «طالبان» يحضرون مع زملائهم فصلاً في كلية الاقتصاد بجامعة خاصة في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

اعتاد غُل آغا جلالي أن يمضي لياليه في زرع قنابل، على أمل إصابة جندي نظامي أفغاني أو عسكري أجنبي، لكن هذا المقاتل في صفوف «طالبان» البالغ من العمر 23 عاماً يدرس حالياً الإنجليزية، وقد تسجّل في دورة لعلوم الكومبيوتر في كابل.
وقال جلالي الموظف في وزارة النقل والطيران المدني: «عندما كان (الكفار) يحتلون بلدنا، كنا بحاجة إلى القنابل والقذائف والأسلحة». وأكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحاجة أكبر الآن للتعلّم. ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، في أغسطس (آب) الماضي، عاد مئات من المقاتلين إلى التعلّم؛ سواء بمبادرة شخصية أو بتشجيع من رفاقهم. وجاءت كلمة «طالبان» من «طلبة» وتحديداً طلاب المدارس الدينية في جنوب أفغانستان، مهد الحركة المتشددة التي وُلدت في تسعينات القرن الماضي.
وغالبية مقاتلي «طالبان» تلقوا تعليمهم في هذه المدارس التي يعتمد التعليم فيها إلى حد كبير على القرآن والإسلاميات.
ويشكك كثير من رجال الدين الأفغان، خصوصاً في صفوف «طالبان»، في التعليم الأكثر والأحدث، باستثناء الاختصاصات التي يمكن تطبيقها عملياً، على غرار الهندسة والطب.
ويقول جلالي الذي عمل خمس سنوات في صنع القنابل، لكنّه حالياً من بين العشرات من عناصر «طالبان» الذين يدرسون علوم الكومبيوتر في وزارة النقل، إن «العالم يتقدّم. نحن بحاجة إلى التكنولوجيا والتطور».
- «مجاهدون متحفّزون»
تظهر رغبة مقاتلين، على غرار جلالي، في العودة إلى الدراسة، أن الأفغان تواقون للتعلّم، وفق المتحدّث باسم حكومة «طالبان»، بلال كريمي.
وقال كريمي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «عدداً كبيراً من (المجاهدين) الذين لم يستكملوا دراستهم تواصلوا مع مؤسسات تعليمية، ويتابعون حالياً دوراتهم التعليمية المفضّلة».
لكن التعليم ينطوي على إشكالية كبرى في أفغانستان؛ فالتعليم الثانوي محظور على الإناث منذ عودة «طالبان» إلى السلطة، وما من مؤشر يدل على إمكان رفع هذا الحظر، رغم وعود بهذا الصدد أطلقها بعض من قادة الحركة. وأُلغيت الفنون والعلوم الاجتماعية والسياسية وغيرها من المواد من المناهج التعليمية في المدارس والجامعات التي تعاني أصلاً من نقص في المحاضرين، بسبب مغادرة النخب الأفغانية المثقّفة البلاد، منذ عودة «طالبان» إلى السلطة. لكن بعضاً من عناصر «طالبان» الساعين للتعلم أحلامهم كبيرة. ويضم معهد المسلمين في كابل نحو ثلاثة آلاف طالب، نصفهم إناث، وبينهم نحو 300 من مقاتلي «طالبان». وكثيرون من هؤلاء يمكن تمييزهم بسهولة من لحاهم الكثيفة وعماماتهم.
وخلال جولة أجرتها مؤخراً «وكالة الصحافة الفرنسية» في المعهد، شوهد أحد مقاتلي «طالبان»، وهو يستعيد مسدسه من حجرته في نهاية المحاضرة، في مشهد لا يتآلف مع هيئة قاعات الدراسة الملوّنة والمزيّنة بصور طلاب مختلَطين يبتسمون. وأوضح مسؤول في المعهد (طلب عدم كشف هويته) أن المقاتلين «عند وصولهم يسلّمون أسلحتهم. هم لا يستخدمون القوة ولا يستغلّون مناصبهم».
- رغبة في التعلّم
كان أمان الله مبارز في الثامنة عشرة من العمر عندما التحق بـ«طالبان»، لكنّه لم يتخلَّ يوماً عن رغبته في التعلّم. وقال مبارز البالغ حالياً 25 عاماً، رافضاً الكشف عن منصبه الحالي في الحركة: «قدّمت طلباً للالتحاق بجامعة في الهند، لكني رسبت في امتحان اللغة الإنجليزية». وتابع: «لذا تسجّلت هنا»، في إشارة إلى معهد المسلمين.
في المقابل، يقر محمد صابر بأنه سعيد بالعمل لصالح وكالة الاستخبارات التابعة لـ«طالبان»، رغم أنه طالب في «جامعة دعوة» الخاصة. وقال: «استأنفت دراستي هذا العام بعد انتصار الإمارة». وعلى غرار جلالي، أوقف دراسته للالتحاق بـ(طالبان)، وزرع أيضاً القنابل، ونفّذ الكمائن مع شقيقه في ولاية وردك. وجميع طلاب «طالبان»، الذين تحدّثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شدّدوا على أنهم يريدون الاستفادة من تعليمهم في تطوير البلاد. ولدى سؤاله عن موقفه فيما يتعلق بحرمان الإناث من هذه الفرصة، قال مبارز: «شخصياً، وبصفتي شاباً وطالباً وعضواً في الإمارة، أعتقد أن من حقّهن التعلّم»، مضيفاً: «يمكنهن خدمة بلدنا على غرارنا». بدوره قال جلالي: «هذا البلد يحتاج إليهن بقدر ما يحتاج إلينا».
وفي بازاراك، لا يزال سكّان وادي بانشير في أفغانستان الذي كان آخر جيب للمعارضة، وسقط بأيدي «طالبان»، مطلع سبتمبر (أيلول) 2001، يعيشون في الخوف من حركة «طالبان»، المتّهمة بارتكاب انتهاكات بحقّهم. يقول أمير (اسم مستعار)، وهو طالب يبلغ من العمر 22 عاماً، قرب قرية صافد شرر، في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ أن وصلوا (مقاتلو طالبان)، لا يشعر الناس بأنهم بأمان، يشعرون بالخوف ولا يمكنهم التكلّم بحريّة». وفي 6 سبتمبر 2021، أعلنت حركة «طالبان»، أنها استولت «بالكامل» على وادي بانشير، بعدما فشلت جبهة المقاومة الوطنية في منع الحركة، التي وصلت إلى السلطة، في منتصف أغسطس (آب)، من السيطرة على المنطقة.
وساهم أحمد شاه مسعود في شهرة بانشير في ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يغتاله تنظيم القاعدة في 2001. ولم يسقط وادي بانشير تحت الاحتلال السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي، ولا خلال حكم «طالبان»، بعد عقد من الزمن، ونظامها الأول (1996 - 2001). وبعد عام على عودة «طالبان» إلى السلطة، تبدو جبهة المقاومة الوطنية، بقيادة أحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود، التهديد العسكري التقليدي الوحيد لأسياد السلطة الجدد.
وفي 7 مايو (أيار)، أعلنت «جبهة المقاومة الوطنية» بدء هجوم كبير على «طالبان»، في عدد من ولايات شمال أفغانستان، بينها ولاية بانشير.
وإثر الإعلان، اندلعت الاشتباكات بين «جبهة المقاومة الوطنية» و«طالبان»، وتحدث كل منهما عن مقتل العشرات في صفوف الطرف الآخر، وهي حصيلة يتعذر تأكيدها من مصدر مستقل في هذا الوادي الذي يصعب الوصول إليه.
ومنذ ذلك الحين، يتمركز المقاومون في الجبال، بينما ينتشر نحو ستة آلاف مقاتل من «طالبان» في الوادي. وباتت الحركة تسيطر على الطريق الرئيسي الذي يمرّ قرب نهر بانشير، على مسافة أكثر من مائة كيلومتر. ويمكن رؤية مقاتلي «طالبان» في القرى وعند حواجز عدة. ويتابع أمير: «لا يمكننا المشي مساءً مع أصدقائنا. فور وصولنا إلى مكان ما لنتسكّع، يأتون إلينا ليمنعوننا من ذلك، ويسألوننا لماذا نجلس هنا». وبحسب أمير، «ربما يعتقد مقاتلو (طالبان) أن الشباب يخططون لشيء ضدّهم إذا تجمّعوا، وكأنهم من صفوف المقاومة».


مقالات ذات صلة

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

العالم «طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

اعتبرت حركة «طالبان» الحاكمة في كابل، الجمعة، أن منع النساء الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة «شأن اجتماعي داخلي»، وذلك رداً على تبني مجلس الأمن قراراً يندد بالقيود التي تفرضها الحركة المتشددة على الأفغانيات عموماً ومنعهن من العمل مع وكالات الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان: «انسجاماً مع القوانين الدولية والالتزام القوي للدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) باحترام الخيارات السيادية لأفغانستان، إنه شأن اجتماعي داخلي لأفغانستان لا تأثير له على الدول الخارجية». وتبنى مجلس الأمن، الخميس، بإجماع أعضائه الـ15، قراراً أكد فيه أن الحظر الذي أعلنته «طالبان» في مطلع الشهر الحالي على

العالم مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

تبنى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قرارا يدعو حركة «طالبان» إلى «التراجع بسرعة» عن جميع الإجراءات التقييدية التي فرضتها على النساء. وأضاف القرار الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، أن الحظر الذي فرضته «طالبان» هذا الشهر على عمل النساء الأفغانيات مع وكالات الأمم المتحدة «يقوض حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

قال مسؤولون أميركيون إن حركة «طالبان» قتلت مسلحاً تابعاً لتنظيم «داعش» كان «العقل المدبر» وراء هجوم انتحاري بمطار كابل الدولي في 2021، أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين، خلال عمليات الإجلاء الأميركية من البلاد، وفقاً لوكالة «رويترز». ووقع التفجير في 26 أغسطس (آب) 2021، بينما كانت القوات الأميركية تحاول مساعدة المواطنين الأميركيين والأفغان في الفرار من البلاد، في أعقاب سيطرة حركة «طالبان» على السلطة هناك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم «طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

«طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

قالت حكومة «طالبان» الأفغانية إن حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة «مسألة داخلية»، بعدما عبرت المنظمة الدولية عن قلقها من القرار، وقالت إنها ستراجع عملياتها هناك، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة «طالبان» اليوم (الأربعاء) إنه «ينبغي أن يحترم جميع الأطراف القرار»، وذلك في أول بيان لحكومة «طالبان» حول الخطوة منذ إقرار الأمم المتحدة بمعرفتها بالقيود الجديدة الأسبوع الماضي. وذكرت الأمم المتحدة أنها لا يمكنها قبول القرار لأنه ينتهك ميثاقها. وطلبت من جميع موظفيها عدم الذهاب إلى مكاتبها بينما تجري مشاورات وتراجع عملياتها حتى الخامس من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (كابل)
الولايات المتحدة​ إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الخميس)، ملخصاً للتقارير السرية التي ألقى معظمها اللوم على سلفه، دونالد ترمب، في انسحاب الولايات المتحدة الفوضوي في أغسطس (آب) 2021 من أفغانستان، لفشله في التخطيط للانسحاب الذي اتفق عليه مع حركة «طالبان»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأثار ملخص الإدارة الديمقراطية، المأخوذ من المراجعات السرية لوزارتي الخارجية والدفاع، التي أُرسلت إلى «الكونغرس»، ردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق من أجل تحقيقهم الخاص في الانسحاب. وانتقد مايكل ماكول، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الإدارة الأميركية بشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.