الشرطة السودانية تلجأ إلى العنف لتفريق المحتجين

«لجان المقاومة» اتهمت «الثورة المضادة» بمحاولة تفتيتها

جانب من المظاهرات الشعبية التي شهدتها شوارع الخرطوم أمس (رويترز)
جانب من المظاهرات الشعبية التي شهدتها شوارع الخرطوم أمس (رويترز)
TT

الشرطة السودانية تلجأ إلى العنف لتفريق المحتجين

جانب من المظاهرات الشعبية التي شهدتها شوارع الخرطوم أمس (رويترز)
جانب من المظاهرات الشعبية التي شهدتها شوارع الخرطوم أمس (رويترز)

فرقت الشرطة السودانية بالغاز المسيل للدموع آلاف المحتجين، الذين عادوا أمس إلى الشوارع مرة أخرى في العاصمة الخرطوم وعدد من مدن البلاد الأخرى، للمطالبة بالحكم المدني، وعودة العسكر للثكنات، وتحقيق العدالة لذوي القتلى والمصابين، فيما اتهمت «لجان المقاومة» ما أطلقت عليها «الثورة المضادة» بمحاولة تفتيت وحدتها، ووحدة قوى المعارضة.
وأعلنت «لجان المقاومة السودانية»، مطلع الشهر الحالي، عن «جدول» احتجاجات يستمر طوال الشهر الحالي، وقالت في بيانات، درجت على توزيعها، إن الثورة المضادة استنفرت قواها لإجهاض «الثورة»، والالتفاف على مطالبها باستخدام القمع والإرهاب والتنكيل، وعبر تشتيت «الثوار»، وقطع الطريق أمام وحدتهم.
وتعهدت «لجان المقاومة» بمواصلة الاحتجاجات والتصعيد السياسي والتنظيمي وتطويره، وتوحيد مواثيقها، وإحداث الإصلاحات الديمقراطية، وتطوير أدائها الميداني للوصول إلى مرحلة الإضراب السياسي والعصيان المدني، والذي أعلنت استهلاله بالدعوة لإضراب عام في أغسطس (آب) الحالي.
وشهدت مدينة الخرطوم تجمع الآلاف في منطقة باشدار الشهيرة، الذين اتجهوا نحو «شارع أفريقيا (شارع المطار)»، رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت صبيحة أمس في الخرطوم. لكن الموكب اصطدم بأجهزة الأمن والشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق المحتجين، بعد أن حاولوا الاقتراب من الحاجز الأمني الذي نصبته الأجهزة الأمنية عند الطريق الموصلة للمطار. كما أغلقت سلطات الأمن عدداً من الجسور والطرق، من بينها «جسر المك نمر»، و«جسر النيل الأزرق»، و«شارع النيل»، و«شارع القيادة العامة»... وغيرها من الشوارع الرئيسية، التي تربط مدن العاصمة بوسط المدينة، وذلك للحيلولة دون وصول المحتجين للشوارع المحيطة بالقصر الرئاسي.
كما شهدت مدينة أم درمان هي الأخرى خروج الآلاف في احتجاجات نحو مبنى البرلمان، واحتجاجات مماثلة في مدينة الخرطوم بحري، وبجهات أخرى من مدن البلاد، وعلى رأسها مدينة ود مدني وسط والقضارف.
وبحسب جدول «لجان المقاومة»، ينتظر أن يشهد السودان احتجاجات متواصلة طوال الشهر الحالي، تختلف نوعاً وكماً عن الاحتجاجات السابقة، بموازاة ظهور لافت لرموز نظام الإنقاذ، بقيادة الرئيس الأسبق عمر البشير، ومحاولاتهم تنظيم احتجاجات مؤيدة للإجراءات التي اتخذها قائد الجيش.
ومنذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، لم تتوقف الاحتجاجات إثر القرارات التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، والتي حل بموجبها الحكومة المدنية، بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وحكومات الولايات، وهو ما عدّته المعارضة «انقلاباً عسكرياً» ضد الحكومة الانتقالية، مدعوماً من حزب الرئيس المعزول عمر البشير، ومؤديه من الإسلاميين وحزب المؤتمر الوطني. وقد استخدمت القوات العسكرية العنف المفرط ضد المحتجين السلميين، ما أدى لمقتل 116 محتجاً، وإصابة الآلاف بجراح، تسبب بعضها في إعاقات دائمة للمتظاهرين، وشنت حملة اعتقالات واسعة ضد النشطاء وقادة «لجان المقاومة»؛ بيد أنها لم تفلح في وقف الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended


مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية، أطلعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك اتفاق الاجتماع المصغر المعروف بلجنة «4 + 4»، والخطوات المقبلة.

والتقى فهمي المبعوثة الأممية في مقر الجامعة العربية، الثلاثاء، وتمحور اللقاء حول مجمل الأزمة السياسية في ليبيا، لا سيما بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» برعاية أممية، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، بين أطراف من غرب ليبيا وشرقها.

وقالت البعثة الأممية إن تيتيه - التي هنأت الأمين العام بمناسبة توليه قيادة الجامعة - أشارت إلى توصيات «الحوار المُهيكل»، مسلطة الضوء على أهمية دمج مخرجات هذا الحوار في «الجهود الجماعية» الرامية إلى تهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً.

وتضمنت توصيات الحوار تشكيل حكومة انتقالية لإدارة الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز عامين، في حين نصت مخرجات لجنة «4 + 4» على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحسم النقاط العالقة في القوانين المنظمة لها؛ تمهيداً لإجراء الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي خلال عامين في حد أقصى، تحت مظلة سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة.

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه أثناء توقيع اتفاق «4 + 4» يوم 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وتأتي هذه التحركات في سياق جهود يراها متابعون متناسقة «لتفكيك العقدة الليبية»، وإحداث خرق في جدار الانسداد السياسي الممتد، عبر تحويل التوافقات الأولية إلى خطوات إجرائية ملموسة تُعيد إلزام الأطراف بالمسار الانتخابي.

من جانبه، أعرب الأمين العام للجامعة العربية عن دعمه لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على «أهمية مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية». كما أكد مجدداً على «ضرورة التنسيق مع المنظمات الإقليمية كافة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، للتوصل إلى حل سياسي مستدام في ليبيا».

«الحوار المهيكل»

كانت تيتيه قد أطلقت في 21 أغسطس الماضي «خريطة طريق» لمعالجة الانقسام السياسي عبر مسارات عدة، شملت إعداد إطار تشريعي توافقي للانتخابات أُوكل إلى مجلسي النواب و«الدولة»، إلى جانب «حوار مهيكل» بمشاركة 120 شخصية لبحث جذور الصراع وتذليل عقبات الاستحقاق الانتخابي.

وعقب تعثر المجلسين في إنجاز مهامهما، شكلت البعثة لجنة «4 + 4» المشتركة كآلية تفاوض مصغرة تضم ممثلين عن شرق ليبيا وغربها.

في السياق ذاته، دعت البعثة الأممية منظمات المجتمع المدني والقادة في جميع أنحاء ليبيا لعقد لقاءات عامة حول توصيات «الحوار المُهيكل»، بهدف تحويلها إلى واقع.

وقالت البعثة، الثلاثاء، إن هذه اللقاءات «تهدف إلى توعية الليبيين بتوصيات (الحوار المُهيكل) ومخرجاته، ومناقشة سبل دعم تنفيذها»، وأشارت إلى أنها أعدت «مجموعة أدوات إرشادية لتسهيل قيادة هذه اللقاءات، وتتضمن دليلاً للميسّرين وثلاثة كتيبات تعريفية».

وتتناول التوصيات التحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تواجه البلاد في مجالات الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. وهي نتاج ستة أشهر من المداولات بدأت في أوائل العام الحالي، وشارك فيها نحو 120 ليبياً وليبية.

ونوهت إلى أن التوصيات صيغت بناءً على المشاركة العامة عبر استطلاعات الرأي الإلكترونية واللقاءات التي قادتها المجتمعات المحلية، «مما يعكس عملية بقيادة ليبية تهدف إلى دعم الاستقرار طويل الأمد، وتأسيس مؤسسات فعالة، وضمان مشاركة شاملة للجميع».

وتركز هذه اللقاءات على تحديد الإجراءات العملية التي يمكن أن تساعد في تطبيق التوصيات على أرض الواقع. وتأمل البعثة أن يتولى الفاعلون المجتمعيون وممثلو مؤسسات المجتمع المدني تنظيم وتيسير هذه النقاشات، ومشاركة آرائهم وملاحظاتهم عبر نموذج إلكتروني متاح على موقع البعثة على الإنترنت.

وفي هذا السياق، قالت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية: «من المهم أن تكون أصوات الليبيين هي الموجه للخطوات المقبلة، بما يسهم في توجيه جهود المناصرة، وتشكيل آليات التنفيذ، والمساعدة في تحويل الرؤية الوطنية المشتركة إلى تقدم ملموس للمجتمعات في جميع أنحاء ليبيا».

لقاء بولس والطرابلسي

وفي العاصمة الأميركية واشنطن، التقى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، الثلاثاء، مع عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية يلتقي بعماد الطرابلسي وزير الداخلية بـ«الوحدة» في واشنطن يوم الثلاثاء (وزارة الداخلية)

وتناول اللقاء، حسب وزارة الداخلية، عدداً من القضايا المرتبطة بالملف الأمني، وسبل دعم التعاون بين المؤسسات الأمنية الليبية والأميركية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتطوير القدرات الأمنية، وتبادل الخبرات في المجالات محل الاهتمام المشترك.

كما ناقش الجانبان ملف الهجرة غير النظامية، والجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها، وتعزيز التعاون والتنسيق في مواجهتها، بما يدعم أمن الحدود ويعزز قدرة المؤسسات المختصة على التعامل مع هذا الملف.

وجرى التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمن ليبيا واستقرارها، وترسيخ عمل المؤسسات الأمنية وفق الإطار القانوني والمؤسسي.

وسبق لبولس طرح مبادرة بشأن ليبيا تعتمد على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري، في ظل وجود مبادرة أممية، لكنها بدت متعثرة. وتشير تسريبات إلى أن المبادرة تقضي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل وجود رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، على رأس حكومة موحدة.

غير أن بولس قال في تصريحات إعلامية إن المبادرتين الأميركية والأممية «مكملتان لبعضهما».