تمارين الرياضة اليومية... ما هو أفضل وقت لممارستها؟

دراسات ترصد اختلاف نتائجها بين الصباح والمساء

تمارين الرياضة اليومية... ما هو أفضل وقت لممارستها؟
TT

تمارين الرياضة اليومية... ما هو أفضل وقت لممارستها؟

تمارين الرياضة اليومية... ما هو أفضل وقت لممارستها؟

ما أفضل وقت في ساعات اليوم لممارسة التمارين الرياضية؟ سؤال بالفعل مهم ويحتاج إلى إجابة، وهو سؤال مهم للأطباء وأيضاً لعموم الناس الممارسين للتمارين الرياضية، سواء كانوا هواة أو محترفين.
أهمية السؤال للأطباء يكمن في الجوانب الإكلينيكية التطبيقية لبرامج إعادة التأهيل من أجل تقوية العضلات وبنائها لدى المرضى في حالات مرضية شتى، مثل ما بعد الإصابات بالجلطات الدماغية، أو بعد قضاء فترة في المستشفى في أقسام العناية المركزة، أو بعد العمليات الجراحية للعمود الفقري أو استبدال المفاصل أو إصابات الحوادث، وغيره. وذلك لمعرفة الوقت الأفضل لإجراء تلك التمارين التأهيلية للعضلات.
كما أنه مهم أيضاً لأننا نعلم أن ممارسة التمارين الرياضية لم تعد اليوم لمجرد «التسلية» وقضاء الوقت، بل هي ضرورية لكل إنسان كوسيلة «علاجية ووقائية» لتحسين الصحة البدنية والنفسية، وللإسهام في نجاح معالجة عدد من الأمراض البدنية والنفسية المزمنة. ولذا فإن ممارسة الرياضية اليومية هي بالفعل «كبسولة علاجية» دون شك.
وكذلك هناك أنشطة رياضية احترافية وترفيهية تتطلب من اللاعبين مهارات عالية في الأداء الرياضي لتحقيق النتائج الأفضل، وأولى خطوات ذلك التدريب الجيد في الأوقات الأفضل.
توقيت «الجرعة الرياضية»
وأول سؤال يأتي حينها بعد تحديد «كمية الجرعة» منها، للوقاية أو الأداء الاحترافي، متى أفضل وقت لتناول تلك «الكبسولة العلاجية»، ولممارسة تلك الحصة التدريبة للهواة والمحترفين؟، أسوة بتحديد وقت تناول الكبسولات العلاجية الأخرى، أو وقت ممارسة العمل الوظيفي للمحترفين.
وبالنسبة للبعض، الإجابة بسيطة، وهي أن «أفضل» وقت في اليوم لممارسة التمارين هو متى ما أستطيع ذلك، أو الوقت الذي تتوفر فيه الصالة الرياضية. وهذا ربما قبل أو بعد العمل، أو في فترة المساء، أو عندما لا تكون صالة الألعاب الرياضية مزدحمة، أو بما يتوافق مع ظروفي الأسرية، وغير ذلك.
قد تكون هذه الإجابة كافية ومقنعة في حالة واحدة، وهي أن نتائج أداء التمارين الرياضة اليومية له نفس التأثير الصحي على العضلات وبقية الجسم، باختلاف وقت ممارستها. ولكن ماذا لو لم تكن النتائج متشابهة؟
ووفقاً لدراسة جديدة أجراها فريق بحثي من كلية سكيدمور في نيويورك، فإن نتائج برنامج التمرين الرياضي لمدة 12 أسبوعاً، كانت مختلفة بين ممارسة التدريبات الصباحية مقابل التدريبات المسائية، وذلك من جوانب شتى تهم الهواة والمحترفين.
وتأتي هذه الدراسة ضمن مجموعة دراسات «الساعة البيولوجية والتمارين الرياضية في صحة القلب والأوعية الدموية»، المكونة من أربع دراسات طبية تم نشرها كلها حديثاً في مجلة «منتهى المعرفة في علم الغدد الصماء» Frontiers in Endocrinology. وهي دراسة «وقت التدريب: مشاركة الساعة البيولوجية في تمرين تكيف عضلات الهيكل العظمي» المنشورة في 25 أبريل (نيسان) الماضي. ودراسة «التمرين الصباحي يقلل من دهون البطن وضغط الدم لدى النساء. التمارين المسائية تزيد من الأداء العضلي لدى النساء وتخفض ضغط الدم لدى الرجال» المنشورة في 31 مايو (أيار) الماضي، ودراسة «تأثير تقييد النوم، مع التمرين أو من دونه، على ملامح العضلات الهيكلية لدى الذكور الشباب الأصحاء»، المنشورة في 22 يونيو (حزيران) الماضي، ودراسة «تأثير التمرين على مرضى السكري من النوع 2 الذين يعانون من السمنة في منطقة البطن ومحيط الفخذ»، المنشورة في 12 يوليو (تموز) الماضي.
وأفادت في جملتها أن النساء اللواتي يمارسن التمارين في الصباح يفقدن المزيد من الدهون، بينما النساء اللواتي مارسن التمرين في المساء، اكتسبن المزيد من المتانة والقوة في الجزء العلوي من الجسم. أما بالنسبة للرجال، فقد كانت تحسينات الأداء متشابهة بغض النظر عن وقت ممارسة الرياضة. لكن أولئك الرجال الذين مارسوا تلك التمارين الرياضية في المساء، كان لديهم انخفاض كبير في ضغط الدم، من بين جملة فوائد صحية أخرى.
ذكور وإناث
وهذه المجموعة من الدراسات الحديثة، هي جزء من مجموعة متنامية من الأبحاث حول اختلاف وقت ممارسة التمارين الرياضية بين الإناث والذكور، وتظهر أن ثمة بالفعل نتائج مختلفة لأوقات مختلفة من اليوم بين مجموعات سكانية مختلفة. كما توضح حقيقة أساسية، وهي أن ممارسة الرياضة بالعموم لها تأثير صحي كبير وإيجابي في النهاية. ونحن هنا لا نتحدث فقط عن القوة العضلية وفقدان الدهون، ولكن أيضاً عن جوانب أخرى متعددة، مثل صحة القلب ومستوى المزاج النفسي ونوعية جودة النوم وقدرات التحمّل في الأداء البدني وغيره.
وجاءت هذه النتائج بالصدفة المحضة، ذلك أن الهدف الأصلي من دراسة باحثي كلية سكيدمور كان اختبار برنامج لياقة مميز لمدة 3 أشهر، لمجموعة من البالغين الأصحاء النشطين للغاية وذوي لياقة عالية، ممن هم في أوائل منتصف العمر. واشتمل البرنامج على أربعة تمارين في الأسبوع، لكل منها تركيز مختلف في: تمارين القوة العضلية، وتمارين التحمّل بخطى ثابتة لفترة طويلة، وفترات من التمارين عالية الكثافة، وتمارين المرونة (تمارين الإطالة التقليدية جنباً إلى جنب مع تمارين اليوغا). ولكن نظراً لأن المجموعة كانت كبيرة، اضطر الباحثون إلى تقسيمهم إلى مجموعات تمرين صباحية وأخرى مسائية.
وقال الدكتور بول أرتشيرو، الباحث الرئيس في الدراسة، إن الباحثين لم يروا الفروق بين التمارين الصباحية والمسائية إلا بعد أن نظروا في النتائج. ورغم الاكتشاف العرضي هذا، أكد الدكتور أرتشيرو أن المشاركين في كل مجموعة أصبحوا أكثر رشاقة وأقوى بنية عضلية. ولكن النساء اللائي مارسن التمارين في الصباح حصلن على انخفاض أكبر في كمية الدهون في الجسم وانخفاض نسبة الدهون (إلى بقية مكونات الجسم الأخرى)، وذلك مقارنة بالمجموعة المسائية. وفي الوقت نفسه، حصلت النساء في المجموعة المسائية على مكاسب أكبر بكثير في قوة ومتانة ثبات عضلات ومفاصل وتراكيب الجزء العلوي من الجسم، وأيضاً التحمل العضلي في الاستخدام، مقارنة بنظرائهن في الصباح.
ومن بين الرجال، شهدت المجموعة المسائية تحسناً كبيراً في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول ونسبة الدهون التي يحرقونها للحصول على الطاقة، إلى جانب انخفاض أكبر في الشعور بالتعب وتحسّن قدرات التحمّل.
خطط التوقيت
و«استراتيجية التوقيت» للحصول على نتائج أقوى ومستدامة من ممارسة التمارين الرياضية، قد دلت عليها أيضاً دراسات سابقة في هذا المضمار. ومن ذلك دراسة باحثين ألمان، تم نشرها ضمن عدد فبراير (شباط) 2018 من المجلة الطبية البريطانية لطب الرياضة والتمارين BMJ Open Sport Exerc Med.
وأفاد الباحثون في نتائجها أن ثمة علاقة بين إيقاعات الساعة البيولوجية وقوة العضلات وأوقات أداء التمارين. وقالوا: «تختلف قوة العضلات على مدار اليوم، وترتبط قوة العضلات الأعلى بأداءٍ أفضل. ووفق خصائص العضلات الميكانيكية الحيوية، تعتمد ذروة الأداء على الوقت من اليوم، والتوقيت المثالي لتمارين القوة يختلف عن تمارين التحمّل». وأضافوا: «أن القدرة على بذل جهد كبير والتعبير عن القوة والتحمل، تبلغ ذروتها في وقت متأخر من بعد الظهر، في الوقت نفسه تقريباً الذي تكون فيه درجة حرارة الجسم الأساسية في أعلى مستوياتها. ويمكن أن تفيد نتائجنا الرياضيين المحترفين، حيث قد يسمح جزء من الثواني بالحصول على ميدالية ذهبية، وكذلك برامج إعادة التأهيل في البيئات الإكلينيكية لزيادة فعالية العلاج وتقليل أوقات التعافي».
وبغض النظر عن نوعية الأداء، وكمثال تطبيقي آخر، قد يوفر توقيت التمرين فوائد صحية قوية للرجال المصابين بداء السكري من النوع 2. أو المعرضين له. وأظهرت دراسة أجريت عام 2020 أن الرجال الذين يمارسون الرياضة بين الساعة 3 و6 مساءً، شهدوا تحسناً كبيراً في ضبط نسبة السكر في الدم وحفظ حساسية الأنسولين، مقارنة بمجموعة تدربت بين الساعة 8 و10 صباحاً. كما فقدوا أيضاً المزيد من الدهون خلال البرنامج الذي استمر 12 أسبوعاً، رغم أنهم كانوا يقومون بنفس التدريبات بالضبط.

اختلاف توقيت ممارسة الرياضة وتأثيراته على النوم
تقول الدكتورة تشارلين جامالدو، المدير الطبي لمركز جونز هوبكنز للنوم في مستشفى هوارد كاونتي العام،: «استناداً إلى الدراسات المتوفرة، لدينا دليل قوي على أن التمارين الرياضية تساعدك على النوم بشكل أسرع، وتحسن نوعية النوم. وقد لا نتمكن أبداً من تحديد الآلية التي تشرح كيفية ارتباط هذين العاملين. ولكننا نعلم أن تمارين إيروبيك الهوائية (الهرولة مثلاً) المعتدلة تزيد من كمية نوم الموجة البطيئة Slow Wave Sleep التي تحصل عليها. ويشير نوم الموجة البطيئة إلى النوم العميق، حيث يكون للدماغ والجسم فرصة لتجديد شبابهم. ويمكن أن تساعد التمارين أيضاً في استقرار حالتك المزاجية وتخفيف الضغط على العقل، وهما مهم للانتقال الطبيعي إلى النوم. ولكن لا يزال هناك بعض الجدل حول الوقت الذي يجب أن تمارس فيه الرياضة».
وتفيد الدكتورة جينيفر هايز، المتخصصة في علم الأعصاب بجامعة ماكماستر ومؤلفة كتاب «حرّك الجسم تشفي العقل»، قائلة: «إن ممارسة الرياضة يمكن أن تؤثر على جودة نومك بعدة طرق». وتوضح ذلك بالنقاط التالية:
- أولاً: «تساعدك التمارين الرياضية على النوم بشكل أسرع والنوم بشكل أعمق في الليل». والاستثناء الوحيد هو إذا كنت تمارس الرياضة بشكل مكثف أو قريب جداً من وقت النوم، بحيث لا يزال معدل ضربات قلبك مرتفعاً.
- ثانياً: «تساعد ممارسة الرياضة في وقت ثابت كل يوم، على تنظيم إيقاعات الجسم اليومية». ولا يهم إذا كان التمرين في الصباح أو المساء أو في أي مكان بينهما، طالما أن الجسم يعلم متى ستمارسها بشكل روتيني وفي الوقت نفسه من اليوم. وهذا سوف يساعدك على النوم والاستيقاظ في الأوقات نفسها. والتمرينات الخارجية أفضل، لأن الشمس هي أقوى منظم للساعة البيولوجية وتعمل جنباً إلى جنب مع النشاط البدني.
- ثالثاً: يمكن أن تساعدك ممارسة الرياضة في أوقات محددة في التغلب على إرهاق السفر أو التكيف مع وردية (نوبة) عمل سابقة أو لاحقة. وتقول: «ممارسة الرياضة في الساعة 7 صباحاً أو بين 1 و4 مساءً تساعد ساعتك البيولوجية على عودة الرجوع في الوقت المناسب، مما يسهل الاستيقاظ مبكراً. وإذا كنت بحاجة إلى تدريب جسدك على الاستيقاظ في وقت متأخر من الصباح، فحاول ممارسة الرياضة بين الساعة 7 و10 مساءً».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»