تلاميذ نور الشريف يحتفون بالذكرى السابعة لرحيل «مُكتشف النجوم»

أعربوا عن امتنانهم لما قدمه لهم في التمثيل والحياة

الفنان نور الشريف
الفنان نور الشريف
TT

تلاميذ نور الشريف يحتفون بالذكرى السابعة لرحيل «مُكتشف النجوم»

الفنان نور الشريف
الفنان نور الشريف

بعد نجاح الفنان المصري الراحل نور الشريف في اكتشاف «نجوم الإخراج» في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، عبر تمثيله في أعمالهم الأولى وإنتاجها، على غرار محمد خان وسمير سيف ومحمد النجار، فقد استطاع تقديم عدد كبير من الوجوه الشابة والصاعدة إلى عالم التمثيل خلال مشواره الفني الطويل، قبل أن يصبحوا نجوماً وأبطالاً لأعمال فنية.
وفي ذكرى رحيله السابعة، حرص عدد من هؤلاء النجوم على الإعراب عن الامتنان له بمساعدتهم في الوصول للنجومية، معتبرين إياه «أستاذاً وفناناً قديراً محباً للمواهب».
من المواهب التي قدّمها الشريف لعالم الفن، أحمد صفوت، دينا فؤاد، حسن الرداد، إيناس كامل، إيمان العاصي، آيتن عامر، أحمد جلال عبد القوي، أحمد العوضي الذي وصفه في تعليق سابق له على «إنستغرام»: «أستاذي ومعلمي تعلّمت منك الكثير والكثير، كنت أوّل من آمن بي واكتشفني وعلمتني أنّ الحياة اجتهاد وإصرار وتعب... كنت وما زلت وستظل مثلي الأعلى».
كما قدّم الشّريف كلّا من: حلا شيحة وأحمد زاهر وأحمد رزق ومصطفى شعبان، نورهان، رانيا يوسف، عايدة غنيم، ومونيا.
ونشرت آيتن عامر مجموعة من الصور التي تجمعها بالفنان الراحل عبر حسابها الشخصي على «فيسبوك»، أمس وعلقت عليها قائلة: «ذكرى رحيل أستاذي العظيم نور الشريف... وحشتنا أوي أوي ولسه بتعلّم منك حتى بعد ما سبتنا ومشيت».
وأضافت: «عمري ما هنسى كلّ اللّي حضرتك علمتهولي، اللّهم ارحمه واغفر له وأنر قبره واجعله من أهل الجنة».

وقال مصطفى شعبان في تصريحات تلفزيونية سابقة إنّ «الفنان الراحل كان متواضعاً ومثقفاً ولا يمكن أن تجلس معه إلّا وتخرج بمعلومة، لم أشعر يوماً أثناء تعاملي معه أنّه يعاملني بمنطق الأستاذ والتلميذ، وهو مؤثر في كل وقت، حتى بعد رحيله ما زال تأثيره موجوداً».

محمد جابر محمد عبد الله، المشهور باسم نور الشريف، والمولود في شهر أبريل (نيسان) عام 1946، حقق نجاحات لافتة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بالسينما، وكرّر النجاح عبر الدراما التلفزيونية في تسعينيات القرن الماضي، من خلال مجموعة من المسلسلات المهمة مثل «لن أعيش في جلباب أبي، هارون الرشيد، عمر بن عبد العزيز، الرجل الآخر»، بجانب نجاحه في العقد الأول من الألفية الجديد، الذي قدّم خلاله مسلسلات: «الحاج متولي، عمرو بن العاص، حضرة المتهم أبي، الدالي، الرحايا» وغيرها.
وبحسب الناقد الفني المصري خالد محمود، فإنّ الشريف كان له دورٌ كبيرٌ في تقديم عدد كبير من نجوم الإخراج إلى الساحة، فقد قدّم المخرج محمد النجار في فيلم «زمن حاتم زهران»، والمخرج محمد خان في فيلم «ضربة شمس»، وسمير سيف في «دائرة الانتقام».
ويضيف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنّ الشريف لم يكن نرجسياً فيما يتعلق بترتيب الأسماء على شارات الأفلام، ولم يتسبب في وقوع أزمات من هذا النوع.
ويرى أنّ «مسلسل (الدالي) للفنان الراحل يعدّ من أكثر الأعمال التي قدّم فيها الشريف وجوهاً جديدة وشابة أصبحت فيما بعد نجوماً».
وكان محمود شاهداً على واقعة بكاء نور الشريف بعد تكريمه في مهرجان الإسكندرية، عندما التفّ حوله معظم تلاميذه وعبّروا له عن امتنانهم وحبّهم له، وكانت لحظة مؤثرة جداً.

وتميّزت أعمال نور الشريف في السينما والتلفزيون، بالتنوع والاختلاف وعدم التكرار، وقوة الفكرة والمعالجة الدرامية والحوار، وإبراز قضايا مجتمعية مهمة، فقدّم دور ضابط الشرطة، وتاجر الخردة الحكيم، وتاجر الأقمشة المحب لكثرة الزواج، والمعلم المحترم، ورجل الأعمال المنضبط، بجانب الشخصيات الصعيدية والتاريخية التي تألق فيها.
ولم يكتف الشريف بعمله كممثل، بل شارك في صناعة السينما كمنتج بعد تأسيسه شركة إنتاج فني مع زوجته الفنانة بوسي، وقدما أفلاماً شهيرة من بينها «دائرة الانتقام» 1976، و«ضربة شمس» 1978، و«حبيبي دائما» 1980، و«آخر الرجال المحترمين» 1984، و«زمن حاتم زهران» 1987، و«ناجي العلي» 1991 وغيرها.
ويشارك الشريف في قائمة أفضل مائة فيلم مصري، بـ7 أفلام «زوجتي والكلب، الكرنك، أبناء الصمت، حبيبي دائماً، أهل القمة، العار، سواق الأتوبيس».


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
TT

مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)

بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والمكسيك، حرص عدد كبير من نجوم الغناء العربي على المشاركة في الحدث العالمي بطريقتهم الخاصة، من خلال إطلاق أغانٍ وطنية، وحماسية، وإحياء حفلات جماهيرية لدعم المنتخبات العربية الثمانية المشاركة في البطولة، في مشهد يعكس التلاحم بين الفن والرياضة في واحدة من كبرى المناسبات العالمية.

وتشهد النسخة الحالية من المونديال حدثاً تاريخياً غير مسبوق يتمثل في مشاركة 8 منتخبات عربية للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، وهي مصر، والمغرب، وتونس، والجزائر عن القارة الأفريقية، والسعودية، وقطر، والأردن، والعراق عن القارة الآسيوية.

عمرو دياب يدعم المنتخب المصري في المونديال (إنستغرام)

وكان النجم المصري عمرو دياب من أوائل الفنانين الذين واكبوا الحدث، بعدما قدم أغنية «إنت تقدر» ضمن حملة إعلانية لإحدى شركات المشروبات الغازية، وظهر خلالها إلى جانب قائد المنتخب المصري محمد صلاح. الأغنية حملت كلمات الشاعر تامر حسين، وألحان وتوزيع دينار، وجاءت برسالة تحفيزية تؤكد قدرة المصريين على تجاوز التحديات، وتحقيق الإنجازات.

وكشف الشاعر تامر حسين عن أن فكرة الأغنية جاءت بمبادرة من عمرو دياب الذي طلب تنفيذ عمل فني يواكب مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم، موضحاً أن «الرسالة الأساسية للأغنية تتمثل في ترسيخ ثقافة الإصرار، والإيمان بقدرة الإنسان المصري على تحقيق المستحيل». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور استمع حتى الآن إلى المقطع الأول فقط، على أن يتم طرح بقية الأغنية خلال الفترة المقبلة».

وفي الأردن، احتفى الفنان عمر عبد اللات بالتأهل التاريخي لمنتخب «النشامى» إلى كأس العالم للمرة الأولى، عبر إطلاق أغنية «هينا جينا»، التي جسدت مشاعر الفخر الوطني، والأجواء الحماسية المصاحبة لهذا الإنجاز. كما شهد الفيديو كليب مشاركة نجمي المنتخب الأردني علي علوان، ويزن النعيمات، في لقطات عكست طموحات الجماهير قبل المشاركة التاريخية.

أشار عبد اللات إلى أنه سيقوم بإحياء حفل للجماهير الأردنية في العشرين من شهر يونيو (حزيران) الجاري برعاية هيئة تنشيط السياحة الأردنية بعد مقابلة المنتخب النرويجي في المونديال في سان فرنسيسكو. وقال عبد اللات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية جاءت احتفالاً بإنجاز انتظرته الجماهير الأردنية لعقود طويلة»، معتبراً أن «التأهل للمونديال يمثل لحظة وطنية استثنائية تجاوزت حدود الرياضة، وتحولت إلى مناسبة توحد جميع أبناء الأردن خلف منتخبهم الوطني»، وفق تعبيره.

رحمة ضياء قدمت أغنية لدعم منتخب العراق (إنستغرام)

ومن العراق، أطلقت الفنانة رحمة رياض أغنية «الأول على الأول» دعماً لمنتخب «أسود الرافدين»، بالتزامن مع عودته التاريخية إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 4 عقود. وجاء العمل بكلمات رامي العبودي، وألحان علي صابر، فيما تولى جو بو عيد إخراج الفيديو كليب، الذي اتسم بالأجواء الحماسية التي تعكس طموحات المنتخب العراقي في البطولة.

أما في قطر، فقد طرح الفنان علي عبد الستار أغنية «تو سان فرنسيسكو»، من كلمات الدكتور أحمد عبد الملك، وألحان وغناء علي عبد الستار، وتوزيع وليد أبو القاسم، لتكون رسالة دعم للمنتخب القطري خلال مشاركته في كأس العالم. وأكد علي عبد الستار لـ«الشرق الأوسط» أن ارتباطه بالأحداث الرياضية الكبرى في بلاده يدفعه دائماً لتقديم أعمال وطنية تساند اللاعبين، والجماهير، مشيراً إلى أن الأغنية تعبر عن الاعتزاز بالعلم القطري، والأمل في استمرار رفعه عالياً طوال منافسات البطولة، خصوصاً بعد البداية الإيجابية للمنتخب، وتحقيقه نتيجة لافتة في مستهل مشواره.

علي عبد الستار يغني لمنتخب قطر (إنستغرام)

وفي المغرب، انضم الفنان مهدي مزين إلى قائمة الداعمين للمنتخب الوطني بإطلاق أغنية «سير سير»، التي كتب كلماتها ولحنها بنفسه، بينما تولى «مادارا» التوزيع الموسيقي والميكساج، وجاء الفيديو كليب مزيجاً بين مشاهد خاصة بالفنان وأخرى مستوحاة من الفيلم السينمائي «كورة فالغيس»، في رسالة تحفيزية للاعبي «أسود الأطلس» لمواصلة كتابة التاريخ بعد إنجاز مونديال قطر.

ولم يقتصر الحضور الفني العربي على الأغاني الوطنية، بل امتد إلى إقامة حفلات غنائية كبرى تستهدف الجاليات العربية الموجودة في المدن المستضيفة للبطولة، حيث أطلق الفنان المصري أحمد سعد جولة فنية واسعة تشمل عدداً من الولايات الأميركية، وكندا، حيث تبدأ من مسرح The Fillmore Silver Spring، مروراً بنيويورك، وشيكاغو، وتورونتو، وديترويت، ولوس أنجليس، وفانكوفر، قبل أن تختتم في مدينة تامبا. كما يبدأ الفنان العراقي ماجد المهندس جولة غنائية تحمل شعار «صوت الحب في كأس العالم»، وتنطلق من مدينة هيوستن بولاية تكساس، ثم تتواصل في كاليفورنيا، قبل أن تختتم في مدينة ديترويت، وذلك ضمن الفعاليات الفنية المصاحبة للمونديال.


انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
TT

انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)

تتميَّز الأفلام البرازيلية بجرأتها في معالجة القضايا الاجتماعية والواقعية القاسية. فتدمج الفريد بين الطابع السياسي الملحمي والتراث الثقافي الغني. وهو ما يسهم في حصدها لجوائز سينمائية عالمية كبرى وإقبال جماهيري واسع.

كما تشتهر السينما البرازيلية بسماتها البارزة المتعلقة بالواقعية الاجتماعية والسياسية. ومنذ ظهور حركة «سينما نوفو» (السينما الجديدة)، تطرح قصصاً تتناول التفاوت الطبقي، والصراع من أجل البقاء في الأحياء الفقيرة (الفافيلا)، والفساد السياسي.

ومن هذا المنطلق تجذب الأفلام البرازيلية شريحة واسعة من عشاق السينما. وفي لبنان تملك نسبة جمهور لا يستهان به. وهو ما شجَّع على إقامة مهرجان السينما البرازيلية في بيروت لسنوات متتالية.

في 16 يونيو (حزيران) الحالي تنطلق فعاليات هذا المهرجان في دورته الثامنة في بيروت. فيقدم مجموعة مختارة من أبرز الأعمال التي حظيت بإشادات واسعة. ويتضمَّن عروض أفلام متحركة إضافة إلى الكلاسيكيات والدراما التاريخية.

ويُفتتح المهرجان بفيلم «العميل السرِّي» من إخراج كليبر مندونسا فيليو الحائز على جائزة «غولدن غلوب» 2026، والمرشح لأربع جوائز أوسكار بينها «أفضل فيلم طويل»، و«أفضل فيلم أجنبي». ويرتكز على الإيقاع السريع والتشويق العالي.

ينطلق مهرجان السينما البرازيلية في 16 الحالي (سينما متروبوليس)

ويروي الفيلم قصة مارسيلو الخبير التكنولوجي في أوائل الأربعينات من عمره، يصل إلى مدينة ريسيفي خلال أسبوع الكرنفال أملاً في لقاء ابنه من جديد. ومن ثَمَّ يكتشف أن المدينة بعيدة من أن تكون الملاذ الآمن الذي كان يبحث عنه.

وفي فيلم «الدب الأزرق» وهو من نوع الديستوبيا الخيالي العلمي، نتابع شريط مغامرة تحدث في عام 2025 من إخراج غابرييل ماسكارو، ويحكي قصة تيريزا في العقد السابع من عمرها تعيش في مدينة صناعية بالقرب من منطقة الأمازون. وعندما تتلقى أمراً حكومياً رسمياً بالانتقال إلى مستعمرة سكنية مخصصة لكبار السن، تنطلق برحلة حياة رافضة الاستسلام لهذا المصير المفروض عليها. وتبحث عن كيفية تحقيق أمنيتها الأخيرة عبر أنهار الأمازون قبل أن تُسلب منها حريتها.

يستمر المهرجان لغاية 20 يونيو عارضاً أفلامه في سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل. وتبدأ عروضه عامة في الثامنة مساءً ما عدا الجمعة 19 يونيو؛ حيث يعرض فيلم «بابايا» من إخراج بريسيلا كيلين في الخامسة بعد الظهر.

وتشير نسرين وهبة، منسِّقة البرمجة في سينما متروبوليس مستضيفة الحدث، إلى أن المهرجان يُنظَّم مع السفارة البرازيلية في بيروت ومعهد غيماريس روزا الثقافي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «إنه يسلط الضوء على أنماط سينمائية متنوعة وعلى جوانب مختلفة من المجتمع البرازيلي وتاريخه وحبكته السياسية». وتستطرد: «تنوع الأفلام المعروضة في المهرجان يجذب الكبار كما الصغار وأفراد العائلة الواحدة. وبينها فيلم (بابايا) الذي خصصنا له توقيتاً باكراً ليستطيع الأولاد مشاهدته، وهو من نوع الرسوم المتحركة».

ومن الأفلام المعروضة في المهرجان «أفضل أم في العالم»، وهو دراما من إخراج آنا مويلايرت. ويتناول العنف الأسري الذي دفع بالوالدة غال إلى الهروب مع طفليها من قساوة زوج ظالم.

«بابايا» فيلم رسوم متحركة خاص بالأطفال (سينما متروبوليس)

أما فيلم «مدينة الله» من إنتاج عام 2002 فيُعد من أبرز كلاسيكيات السينما البرازيلية في العقد الأول من الألفية الجديدة. ويعرض في المهرجان بمناسبة الذكرى الـ24 لإنتاجه.

وتوضح نسرين وهبة: «لقد رُمم منذ نحو سنتين وخرج من جديد إلى صالات السينما في العالم. فارتأينا بدورنا استضافته في المهرجان. وقد حظي بإشادة دولية واسعة وترشح لجوائز كبرى».

وتعد شوارع منطقة «مدينة الله» في ريو دي جانيرو من بين الأكثر فقراً. ويخشى المصورون الصحافيون دخولها. ونادراً ما تطأها أقدام الشرطة، في حين يعدُّ السكان فيها محظوظين إذا ما بلغوا سن العشرين.

وتختم نسرين مشيرة إلى أنَّ هذا المهرجان يؤكد أهمية الثقافة بوصفها جسراً للحوار والتواصل. ومن خلال قصص تتجاوز الحدود تجمع السينما الناس وتذكِّرهم بما يشتركون فيه من تجارب وتطلعات. «إنه يُشِّد على أهمية دعم المبادرات الثقافية المحلية التي تثري الحياة العامة. كما تسهم في تعزيز الروابط بين مجتمعاتنا. واللافت أن جمهور المهرجان يجذب جيل الشباب من محبي السينما. وهذا الحدث يعكس هذه العلاقة التاريخية بين البرازيل ولبنان التي تعود إلى ما قبل الألفية الثانية».


من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
TT

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «من بلقيس إلى نفرتيتي» يسعى الفنان اليمني محمد سبأ إلى محاكاة العمق الثقافي والفني الذي يربط بين الحضارتين المصرية واليمنية، من خلال معرضه الذي يقام في دار الأوبرا المصرية (وسط القاهرة)، ويضم كثيراً من اللوحات التشكيلية إلى جانب الأزياء التقليدية والحلي التراثية.

وفق تصريحات الفنان محمد سبأ «تمثل الأعمال تجربة جديدة تُقدم الثقافة اليمنية، بشكل جديد يجمع بين الأعمال التشكيلية وعرض مجموعة الأزياء والحلي التقليدية والمشغولات اليدوية التي تعكس الثقافة والهوية اليمنية، وينقل المعرض المُشاهد في جولة فنية في الثقافة اليمنية».

الأزياء التقليدية والأسواق الشعبية ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى أن «عنوان المعرض يعكس عمق العلاقات الثقافية اليمنية المصرية عبر العصور، ويرمز لاستمرار التواصل بين الثقافتين من خلال استحضار رمزية الملكة بلقيس والملكة نفرتيتي كأشهر الملكات في الحضارتين اليمنية والمصرية».

ويضم المعرض 50 لوحة تشكيلية بخامات وموضوعات وأساليب متنوعة تمزج بين مدارس فنية مثل التعبيرية والتكعيبية والتأثيرية، إلى جانب التركيز على البورتريه والمناظر الطبيعية والأسواق الشعبية ومفردات الحياة اليومية في المجتمع اليمني.

أزياء تراثية إلى جانب اللوحات (الشرق الأوسط)

يقول محمد سبأ لـ«الشرق الأوسط»: «يحمل المعرض رمزية للتواصل بين الثقافتين المصرية واليمنية، سواء في عمقهما الحضاري أو حضورهما العصري الواقعي، وأردت من خلاله نقل فكرة عن الثقافة اليمنية والهوية اليمنية بشكل عام، بما في ذلك لوحات تجسد الثقافة والتراث اليمني، بالإضافة إلى لوحات من مصر تشير إلى تأثري بالثقافة المصرية».

ويضيف سبأ: «بحكم تجربة دراستي في مصر وإعدادي رسالة الماجستير في أكاديمية الفنون المصرية، تعلمت على يد فنانين كبار وشاهدت مجموعة من الأعمال المصرية الرائدة، كما أن دراستي في أكاديمية الفنون والمشاركات في الفعاليات الفنية والثقافية المختلفة ساهمت في صقل تجربتي وفتح آفاق مختلفة لرؤيتي التشكيلية».

جانب من بوستر المعرض (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض مجموعة من الحلي والأزياء والمشغولات اليدوية اليمنية التي تعطي فكرة عن التراث اليمني والفنون التقليدية والتراثية في اليمن، كما يقول الفنان، حيث يستعرض المعرض مجموعة من الأزياء التراثية اليمنية، من مناطق متعددة مثل صنعاء -عدن - حضرموت - تهامة - تعز - المهرة - يافع - شبوة - إب وغيرها. كما يضم ركن الحُلي التقليدية مجموعة من الحُلي المصنوعة بمهارة عالية من الفضة والمرجان والكهرمان ومشغولات الزينة التقليدية من مختلف مناطق اليمن.

أزياء يمنية ذات طابع تراثي ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

فيما يضم ركن التحف والمشغولات اليدوية مجموعة من المشغولات اليدوية والحرف اليمنية مثل: أطباق الخوص وغيرها من المشغولات اليدوية التي تستخدم في الحياة اليومية بالعديد من المدن والقرى اليمنية. وإلى جانب اللوحات والحلي والمشغولات اليدوية يضم المعرض مجموعة من مؤلفات محمد سبأ الفنان والباحث في التراث والثقافة والفنون، من بينها «موسوعة الأزياء والحلي التقليدية اليمنية» خمسة أجزاء، و«فنون التشكيل الشعبي في اليمن» و«الفنون والحرف التقليدية في اليمن»، و«حكايات من التراث الشعبي اليمني»، وقدم الفنان عدداً من المعارض سابقاً، من بينها معرض «في حب مصر واليمن» و«اليمن مهد الحضارة».

قلادة يمنية من الفضة يزيد عمرها على مائة عام ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

يشار إلى أن المعرض الذي يقام لمدة 3 أيام، وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، هو المعرض الفردي الرابع للفنان اليمني في القاهرة، ويستعرض مجموعة من الأعمال التشكيلية الجديدة التي رسمها خلال 10 سنوات بين عامي 2016 وعام 2026.

Your Premium trial has ended