روايات سعودية تشق طريقها نحو الدراما بـ«الفانتازيا» ونبش الأساطير

أسامة المسلم لـ «الشرق الأوسط» : 6 من رواياتي تتجه نحو الشاشة

الروائي أسامة المسلم مع أحد مخرجي مسلسل «قيامة الساحرات»
الروائي أسامة المسلم مع أحد مخرجي مسلسل «قيامة الساحرات»
TT

روايات سعودية تشق طريقها نحو الدراما بـ«الفانتازيا» ونبش الأساطير

الروائي أسامة المسلم مع أحد مخرجي مسلسل «قيامة الساحرات»
الروائي أسامة المسلم مع أحد مخرجي مسلسل «قيامة الساحرات»

لطالما توارت الروايات السعودية عن عالم صناعة الدراما، رغم غزارة ومتانة الإنتاج الأدبي المحلي في هذا المجال، إلا إن حالة القطيعة هذه تبدو في طريقها نحو التلاشي، مع توجه الدراما السعودية إلى الاستعانة بروائيين سعوديين؛ لقيت أعمالهم رواجاً كبيراً بين القراء، مثل رواية «غواصو الأحقاف» لأمل الفاران، ورواية «بساتين عربستان» لأسامة المسلم... وغيرهما.
ولا يجد معظم هذه الأعمال غضاضة في نبش الأساطير العربية المندثرة، ومزج الإرث التاريخي مع الخيال الروائي في حبك القصة، أو ربما العروج نحو الأدب الفانتازي الذي انتهجه الروائي أسامة المسلم في 26 رواية صدرت له، حجز معظمها موقعاً بارزاً في قائمة الكتب الأعلى مبيعاً في السعودية؛ من ذلك روايته «بساتين عربستان»، التي تحولت إلى مسلسل من 10 أجزاء يحمل اسم «قيامة الساحرات».
يقول المسلم لـ«الشرق الأوسط»: «في ثقافتنا؛ نحن لدينا سحرنا الخاص، لكننا لم نعرضه حتى الآن؛ لأننا حصرنا الدراما داخل البيوت وبين أسوار البيئة الاجتماعية، ولم ننطلق لما هو أبعد». ويستشهد المسلم بـ«سندباد» و«علاء الدين» وغيرهما من الأساطير العربية، مضيفاً: «نحن أولى من غيرنا بأن نرويها».

«بساتين عربستان»
حول روايته «بساتين عربستان»، يشير المسلم إلى أنها ليست قصة واحدة، بل مجموعة كبيرة من القصص الصغيرة التي نُسجت لتكون قصة كبيرة؛ الأمر الذي يجعل المسلسل المقتبس من الرواية «قيامة الساحرات» بحاجة إلى مشاركة نحو 150 ممثلاً رئيسياً، كما يفيد، مؤكداً أن هذا العمل سعودي بالكامل من حيث الكتابة والتمثيل. ويتابع: «المسلسل أشبه بورشة تدريب كبيرة».
ويوضح الروائي أن «بساتين عربستان» تتمثل في سلسلة من 6 أجزاء، بدأت عام 2015، وصدر الجزء الأخير منها قبل نحو 6 أشهر، مشيراً إلى تمكن روايته من جذب كم هائل من القراء، لدرجة أن نحو ربع الممثلين في المسلسل سبق لهم أن قرأوا الرواية في صغرهم، وكبروا معها، كما يقول، مضيفاً: «هذه الرواية جزء من النسيج الثقافي السعودي، خصوصاً للأعمار الصغيرة، التي أصبحت كبيرة الآن، وهي منغمسة في وجدان الناس، ومن أكثر الكتب مبيعاً».

الروائي في الدراما
بسؤاله كيف تبدو تجربة دخول الروائي في كتابة النص الدرامي، خصوصاً أن المسلم تمرس أيضاً في كتابة السيناريو والحوار، يوضح أنه كثيراً ما كان يؤجل الدخول إلى هذه التجربة، لبحثه عن شركة تفهم ماهية الفانتازيا وتمتلك القدرة الإنتاجية على إخراج العمل، ويضيف: «بدأنا في هذا العمل منذ عام 2019، والسيناريو وحده استغرق عاماً كاملاً، وجلست حينها مع كاتب بريطاني شهير لإتمامه».
والآن؛ يرى المسلم أن الباب صار مفتوحاً بعد «بساتين عربستان»، كاشفاً عن أنه يبحث إمكانية تحويل 6 من رواياته إلى الشاشة في الفترة المقبلة، وهو أمر بحثه مع جهات عدة في الآونة الأخيرة، مبيناً أن روايته «بساتين عربستان» تمت ترجمتها إلى اللغتين الإنجليزية والصينية، وحققت رواجاً كبيراً في الصين تحديداً، مما فتح المجال لتنهال عليه العروض بشأن نقل أعماله إلى الشاشة.

«نيوم» والعلا
مسلسل «قيامة الساحرات» يأتي برعاية مدينة «نيوم» بمؤثراته البصرية الأعلى تكلفة في الدراما السعودية، فيما يجري تصوير مشاهد العمل في 3 مواقع يضم كل منها استوديو ضخماً صُمم وبني خصيصاً للغاية، منها أضخم استوديو تصوير مشاهد خارجية تم إنشاؤه في المملكة... عن ذلك يوضح المسلم أن من قرأ روايته يدرك الحاجة لموقع من الجزيرة العربية بشكلها القديم.
ويضيف: «في هذا العمل نحتاج إلى الجبال والوديان والواحات، وهذا كله وجدناه في تبوك (نيوم) والعلا، حيث المسطحات الطبيعية الخلابة»، ويتابع: «من يرَ الكهوف والجبال هناك ينبهر بها، وهو ما حرصنا على إظهاره في المسلسل». وأشار إلى أن مسلسل «قيامة الساحرات» تضمن بناء مدن كاملة، مثل اليمامة، وهجر، وبابل، ومدينة الجن، لافتاً إلى وجود بنية تحتية لها القدرة على استقبال كل الأعمال الفنية الطموحة في المستقبل، من خلال استوديوهات كاملة ودائمة.

«قيامة الساحرات»
وكانت «استوديوهات MBC»؛ الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، أعلنت هذا الأسبوع عن بدء تصوير المسلسل الخيالي السعودي «قيامة الساحرات»، الأضخم في تاريخ الإنتاجات السعودية التي نُفذت في المملكة حتى اليوم، ويضم كادراً تمثيلياً سعودياً من بطولة آيدا القصي وسمية رضا، اللتين تقدمان الشخصيتين الرئيسيتين في العمل.
وتتمحور القصة حول صراع ملحمي بين قبيلتين من السحرة، تقودهما ساحرتان شديدتا البأس؛ هما: «أفسار» و«دعجاء». ولم يكن صعود الساحرتين إلى هرم القيادة سهلاً، فقد نشأتا في عالم يسيطر على مقاليد السلطة فيه سحرة من الرجال الذين يحتكرون علوم السحر وتعاليمه فيما بينهم ويمنعون النساء من تعلمه أو ممارسته، غير أن «أفسار» و«دعجاء» وبعد مرورهما بظروف قاسية تنجحان في الوصول إلى أسرار السحر وتعلم خباياه سراً وإثبات تفوقهما على الرجال في هذا المضمار. وحينها؛ تتمكن كل واحدة منهما لاحقاً من إنشاء قبيلة خاصة بها من السحرة وقيادتها لمواجهة القبيلة الأخرى في حرب ملحمية هدفها اكتساب مزيد من القوى الخارقة لحماية نفسيهما.
ويدير الدفة الإخراجية للعمل كل من الآيرلندي ديكلان أو دوير المرشح لجائزة «إيمي»، والمخرج كريغ بيكلس، فيما يقود عمليات الإنتاج دومينيك بارلو، وزينب أبو السمح المنتجة المنفذة من «استوديوهات MBC».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.