غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة

قطاع تحقق مبيعات الأحذية وحدها فيه ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني

غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة
TT

غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة

غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة

غدا تبدأ الدورة السابعة لأسبوع الموضة الرجالي بلندن، مؤذنة بانطلاق شرارة أسابيع الموضة العالمية المخصصة للرجل. فمن لندن ستنتقل إلى فلورنسا حيث يقام معرض «بيتي إيماجيني» ثم ميلانو وباريس، وأخيرا وليس آخرا نيويورك في شهر يوليو (تموز). فنيويورك قررت أخيرا، وبعد طول تردد وشد وجذب، أن يكون لها هي الأخرى أسبوع رجالي، لا سيما بعد أن لمست أهميته، وبأنه لم يعد بإمكانها البقاء مكتوفة الأيدي وهي ترى مصمميها يهاجرون إلى أوروبا لعرض إبداعاتهم، أو في بعض الحالات يُقحمونها في عروضهم النسائية. ما لا يختلف عليه اثنان أن الأزياء الرجالية تنمو بسرعة أكبر من نمو الأزياء النسائية حسب الدراسات العالمية، حيث يسجل نموا سنويا بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بـ3.7 في المائة بقطاع الأزياء النسائية. وفي حال ظل النمو على هذا الإيقاع، فإنه من المتوقع أن تصل مبيعات الأزياء الرجالية إلى 325 مليار جنيه إسترليني بحلول 2019، حسب دراسة أجرتها منظمة «يورو مونيتور» هذا العام.
في بريطانيا يقدر نمو القطاع الرجالي بـ5 في المائة، وتفخر منظمة الموضة بأن الموضة عموما حققت لها في العام الماضي 26 مليار جنيه إسترليني مقارنة بـ21 مليار جنيه إسترليني في عام 2009. فالأحذية وحدها حققت قفزة بنسبة 5.5 في المائة في عام 2014، أي ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني تقريبا حسب دراسة نشرتها «مينتيل»، ما يؤكد أنها باتت صناعة تؤخذ بجدية كبيرة.
لهذا إذا حضرت أي من العروض اللندنية، لا تصدمك الأزياء الضيقة جدا أو الممزقة التي تكشف أجزاء من الجسم أو البدلات المزينة بالفرو الاصطناعي، أو تخايل عارضين بسترات دون بنطلونات أو العكس، ولا تغرنك الألوان الصاخبة أو الإكسسوارات الغريبة مثل قطع البلاستيك التي تغطي الرؤوس والماكياج الغريب وغيرها. فهذه مجرد مؤثرات لجذب الأنظار وإرضاء المصورين المتعطشين لصور خارجة عن المألوف يمكن بيعها بسهولة للجرائد الصفراء والمجلات، بينما تبقى الحقيقة التي يعرفها الكل، أن تحت هذه المؤثرات يوجد تفصيل لا يعلى عليه، وبدلات تناسب الرجل أيا كانت مقاييسه ومقاساته أو أسلوبه. فلندن، من «سانت جيمس» إلى «سافيل رو» لا تزال عاصمة التفصيل الكلاسيكي، ولا تزال أفضل عاصمة لصناعة البدلات العصرية، نظرا لباع مصمميها الطويل في هذا المجال.
نعم ستروق الأزياء «العقلانية»، بمعنى الكلاسيكية العصرية، الأغلبية، الأمر الذي يؤكده الإقبال على عروض دار «دانهيل»، مثلا، التي منذ أن التحق بها المصمم الخمسيني جون راي، مسلحا بخبرة طويلة في دار «غوتشي» حيث عمل مع توم فورد، وهي تتحف الحضور بتصاميم تخاطب رجلا أنيقا من دون أي استعراض أو بهرجة. كذلك الأمر بالنسبة لدار «جيفس آند هوكس» التي قفزت قفزة مهمة منذ أن التحق بها المصمم جايسون باسماجيان، أو دار هاردي إيميز الواقعة في «سافيل رو» والتي خففت من كلاسيكيتها القديمة لتلبي حاجة زبون شاب من خلال تصاميم تحترم تقاليدها العريقة لكن بديناميكية لا تخطئها العين.
بيد أنه من الظلم القول بأن عروض الشباب ليس لها جمهور، بل العكس، فهذه تجذب أبناء جيلهم وشرائح تعمل في مجالات إبداعية وفنية، خصوصا وأنهم يعبرون عن أهوائهم وثقافتهم الخاصة، عدا أن الكثير منهم، إن لم نقل أغلبهم، تدربوا في فترة من الفترات على أيادي خياطي «سافيل رو»، لهذا يعود لهم فضل كبير في إكساب الأسبوع قوة لا مثيل لها رغم سنواته القليلة، ثلاث سنوات فقط.
قوة حفزت نيويورك على تنظيم أسبوع خاص بها، وتثير حسد عواصم موضة أخرى سبقت لندن بسنوات، مثل ميلانو. ما نجحت فيه لندن، أنها أعطت للكل درسا عن كيفية الجمع بين شتى البهارات، من تسويق وإبهار وابتكار وتفصيل، للحصول على وصفة ناجحة تمزج العصري بالكلاسيكي والمبتكر بالحيوي. هذا الدرس سيكون أوضح في هذه الدورة، لأنها الأكبر إلى حد الآن، حيث سيشارك فيها ما لا يقل عن 77 مصمما، أي بزيادة 67 في المائة عما كان عليه الأمر في عام 2012، عندما انطلق الأسبوع لأول مرة. من هؤلاء المشاركين نذكر «كوتش» الأميركية، «بيربري برورسم»، «توم فورد»، «ألكسندر ماكوين»، «هاكيت»، «أوليفر سبنسر»، «ريتشارد جيمس»، «تومي هيلفيغر»، «أكواسكوتم»، «بيلستاف» فضلا عن شباب من أمثال كريستوفر كاين، كريستوفر رايبورن، كريستوفر شانون، جي دبليو أندرسون، جيمس لونغ» ناصر مزهار، تود لين، وهلم جرا.
قدرات هؤلاء الإبداعية ودورهم في إنجاح الأسبوع، لا يضاهيها سوى جهود منظمة الموضة المتواصلة في البحث عن ممولين وابتكار برامج تدريبية للمصممين، وحرصها على مخاطبة أسواق بعيدة بلغة سهلة وأنيقة. وطبعا لا يمكن تهميش الدور الذي يقوم به الرئيس التنفيذي للأسبوع، ديلان جونز، إلى الآن، لا سيما وأن كونه رئيس تحرير مجلة «جي كيو» يجعله أكثر من يفهم ما يريده الرجل، واللغة التي يجب مخاطبته بها.
لكن كل هذا لا يمكن أن يكتمل من دون تسويق هادئ وفعال انتهجه الأسبوع منذ انطلاقه، بربط علاقات تعاون مع نجوم شباب في مجالات معينة، أصبحوا وجوها مألوفة في هذه العروض ببدلاتهم المفصلة على الطريقة الإنجليزية التقليدية. ونجحت الخطة، بدليل أنهم باعوا هذا المظهر لأبناء جيلهم وكل المقتدين بهم بغض النظر عن أعمارهم. فعندما يظهر العارض البريطاني ديفيد غاندي أو الموسيقي تريني تامبا مثلا ببدلة مكونة من ثلاث قطع وربطة عنق ومنديل جيب، فإنها تخرج من إطارها الكلاسيكي الرسمي، وتكتسب ديناميكية وشبابية. كذلك الأمر عندما يظهر المغني الصيني، هو بينغ، أحد سفراء الأسبوع، ببدلة مفصلة على يد خياط من «سافيل رو»، فإن السوق الآسيوية كلهة تريد أن تحصل على مثلها. وهكذا، فأهداف الأسبوع تتعدى الحدود البريطانية أو الأوروبية إلى أسواق بعيدة جدا يعرف أن المستقبل بيدها، مثل السوق الصينية التي تنمو فيها الطبقة المتوسطة ومعها تكبر الرغبة في الموضة.

* الموضة الرجالية بالأرقام

*توزيع 6 آلاف مشروب منعش خال من الكحول.
*توزيع 2.500 كيس من الفشار (بوب كورن) بنكهات مختلفة.
*ستوزع 1.800 نسخة من مجلة «جي كيو» في أغلب أماكن العرض.

*يتوقع تقديم 9 آلاف فنجان قهوة في أكواب ورقية صممها كيت نيل، على مدى أربعة أيام. كما سيتم استهلاك 66 كيلوغراما من حبوب قهوة «لافازا» و5 آلاف فنجان كابتشينو.

*مبيعات الأحذية حققت قفزة بنسبة 5.5 في المائة في عام 2014، أي ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني تقريبا حسب دراسة نشرتها مؤسسة «مينتيل» لأبحاث السوق.

*نسبة المشترين ووسائل الإعلام، ممن أكدوا حضورهم لموسمي ربيع وصيف 2016، زادت بنسبة 47 في المائة مقارنة بعام 2012، وهم يمثلون 39 بلدا.
*50 في المائة من بين 38 مصمما مشاركا في البرنامج الرسمي درسوا في لندن و19 في المائة منهم تخرجوا من معهد سانترال سانت مارتن.
*24 ماركة مشاركة في البرنامج الرسمي (31 في المائة) لا يتعدى عمر تأسيسها خمس سنوات، و42 ماركة (55 في المائة) لا يتعدى عمرها الـ10 سنوات، بينما 21 ماركة (27 في المائة) يفوق عمرها الـ40 عاما و11 ماركة (14 في المائة) يتعدى عمرها المائة عام.
*قطاع الأقمشة يحقق ما لا يقل عن 9 مليارات جنيه إسترليني للاقتصاد البريطاني، إذ يُشغل نحو 100 ألف شخص، ويتوقع أن يشغل 20 ألفا آخرين خلال الخمس سنوات المقبلة.

- تحتل بريطانيا المرتبة الـ15 كأكبر مصنّع للأقمشة.

* سيشهد هذا الموسم مشاركة 77 مصمما في البرنامج الرسمي، وهذا يعني زيادة 67 في المائة مقارنة بعام 2012 حيث كان العدد 46 مصمما فقط. إضافة إلى 42 فعالية هامشية، و32 عرضا و33 معرضا.

*ستُشعل أكثر من 55 شمعة، كلها من شركة «بينهاليغون» Penhaligon في الكثير من أماكن العروض.

*35 سيارة من نوع مرسيدس بنز ستساهم في الأسبوع بنقل الشخصيات المهمة ووسائل الإعلام إلى أماكن العرض.



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.