غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة

قطاع تحقق مبيعات الأحذية وحدها فيه ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني

غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة
TT

غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة

غداً ينطلق أسبوع الموضة الرجالي في لندن.. وسط احتفالات وآمال كبيرة

غدا تبدأ الدورة السابعة لأسبوع الموضة الرجالي بلندن، مؤذنة بانطلاق شرارة أسابيع الموضة العالمية المخصصة للرجل. فمن لندن ستنتقل إلى فلورنسا حيث يقام معرض «بيتي إيماجيني» ثم ميلانو وباريس، وأخيرا وليس آخرا نيويورك في شهر يوليو (تموز). فنيويورك قررت أخيرا، وبعد طول تردد وشد وجذب، أن يكون لها هي الأخرى أسبوع رجالي، لا سيما بعد أن لمست أهميته، وبأنه لم يعد بإمكانها البقاء مكتوفة الأيدي وهي ترى مصمميها يهاجرون إلى أوروبا لعرض إبداعاتهم، أو في بعض الحالات يُقحمونها في عروضهم النسائية. ما لا يختلف عليه اثنان أن الأزياء الرجالية تنمو بسرعة أكبر من نمو الأزياء النسائية حسب الدراسات العالمية، حيث يسجل نموا سنويا بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بـ3.7 في المائة بقطاع الأزياء النسائية. وفي حال ظل النمو على هذا الإيقاع، فإنه من المتوقع أن تصل مبيعات الأزياء الرجالية إلى 325 مليار جنيه إسترليني بحلول 2019، حسب دراسة أجرتها منظمة «يورو مونيتور» هذا العام.
في بريطانيا يقدر نمو القطاع الرجالي بـ5 في المائة، وتفخر منظمة الموضة بأن الموضة عموما حققت لها في العام الماضي 26 مليار جنيه إسترليني مقارنة بـ21 مليار جنيه إسترليني في عام 2009. فالأحذية وحدها حققت قفزة بنسبة 5.5 في المائة في عام 2014، أي ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني تقريبا حسب دراسة نشرتها «مينتيل»، ما يؤكد أنها باتت صناعة تؤخذ بجدية كبيرة.
لهذا إذا حضرت أي من العروض اللندنية، لا تصدمك الأزياء الضيقة جدا أو الممزقة التي تكشف أجزاء من الجسم أو البدلات المزينة بالفرو الاصطناعي، أو تخايل عارضين بسترات دون بنطلونات أو العكس، ولا تغرنك الألوان الصاخبة أو الإكسسوارات الغريبة مثل قطع البلاستيك التي تغطي الرؤوس والماكياج الغريب وغيرها. فهذه مجرد مؤثرات لجذب الأنظار وإرضاء المصورين المتعطشين لصور خارجة عن المألوف يمكن بيعها بسهولة للجرائد الصفراء والمجلات، بينما تبقى الحقيقة التي يعرفها الكل، أن تحت هذه المؤثرات يوجد تفصيل لا يعلى عليه، وبدلات تناسب الرجل أيا كانت مقاييسه ومقاساته أو أسلوبه. فلندن، من «سانت جيمس» إلى «سافيل رو» لا تزال عاصمة التفصيل الكلاسيكي، ولا تزال أفضل عاصمة لصناعة البدلات العصرية، نظرا لباع مصمميها الطويل في هذا المجال.
نعم ستروق الأزياء «العقلانية»، بمعنى الكلاسيكية العصرية، الأغلبية، الأمر الذي يؤكده الإقبال على عروض دار «دانهيل»، مثلا، التي منذ أن التحق بها المصمم الخمسيني جون راي، مسلحا بخبرة طويلة في دار «غوتشي» حيث عمل مع توم فورد، وهي تتحف الحضور بتصاميم تخاطب رجلا أنيقا من دون أي استعراض أو بهرجة. كذلك الأمر بالنسبة لدار «جيفس آند هوكس» التي قفزت قفزة مهمة منذ أن التحق بها المصمم جايسون باسماجيان، أو دار هاردي إيميز الواقعة في «سافيل رو» والتي خففت من كلاسيكيتها القديمة لتلبي حاجة زبون شاب من خلال تصاميم تحترم تقاليدها العريقة لكن بديناميكية لا تخطئها العين.
بيد أنه من الظلم القول بأن عروض الشباب ليس لها جمهور، بل العكس، فهذه تجذب أبناء جيلهم وشرائح تعمل في مجالات إبداعية وفنية، خصوصا وأنهم يعبرون عن أهوائهم وثقافتهم الخاصة، عدا أن الكثير منهم، إن لم نقل أغلبهم، تدربوا في فترة من الفترات على أيادي خياطي «سافيل رو»، لهذا يعود لهم فضل كبير في إكساب الأسبوع قوة لا مثيل لها رغم سنواته القليلة، ثلاث سنوات فقط.
قوة حفزت نيويورك على تنظيم أسبوع خاص بها، وتثير حسد عواصم موضة أخرى سبقت لندن بسنوات، مثل ميلانو. ما نجحت فيه لندن، أنها أعطت للكل درسا عن كيفية الجمع بين شتى البهارات، من تسويق وإبهار وابتكار وتفصيل، للحصول على وصفة ناجحة تمزج العصري بالكلاسيكي والمبتكر بالحيوي. هذا الدرس سيكون أوضح في هذه الدورة، لأنها الأكبر إلى حد الآن، حيث سيشارك فيها ما لا يقل عن 77 مصمما، أي بزيادة 67 في المائة عما كان عليه الأمر في عام 2012، عندما انطلق الأسبوع لأول مرة. من هؤلاء المشاركين نذكر «كوتش» الأميركية، «بيربري برورسم»، «توم فورد»، «ألكسندر ماكوين»، «هاكيت»، «أوليفر سبنسر»، «ريتشارد جيمس»، «تومي هيلفيغر»، «أكواسكوتم»، «بيلستاف» فضلا عن شباب من أمثال كريستوفر كاين، كريستوفر رايبورن، كريستوفر شانون، جي دبليو أندرسون، جيمس لونغ» ناصر مزهار، تود لين، وهلم جرا.
قدرات هؤلاء الإبداعية ودورهم في إنجاح الأسبوع، لا يضاهيها سوى جهود منظمة الموضة المتواصلة في البحث عن ممولين وابتكار برامج تدريبية للمصممين، وحرصها على مخاطبة أسواق بعيدة بلغة سهلة وأنيقة. وطبعا لا يمكن تهميش الدور الذي يقوم به الرئيس التنفيذي للأسبوع، ديلان جونز، إلى الآن، لا سيما وأن كونه رئيس تحرير مجلة «جي كيو» يجعله أكثر من يفهم ما يريده الرجل، واللغة التي يجب مخاطبته بها.
لكن كل هذا لا يمكن أن يكتمل من دون تسويق هادئ وفعال انتهجه الأسبوع منذ انطلاقه، بربط علاقات تعاون مع نجوم شباب في مجالات معينة، أصبحوا وجوها مألوفة في هذه العروض ببدلاتهم المفصلة على الطريقة الإنجليزية التقليدية. ونجحت الخطة، بدليل أنهم باعوا هذا المظهر لأبناء جيلهم وكل المقتدين بهم بغض النظر عن أعمارهم. فعندما يظهر العارض البريطاني ديفيد غاندي أو الموسيقي تريني تامبا مثلا ببدلة مكونة من ثلاث قطع وربطة عنق ومنديل جيب، فإنها تخرج من إطارها الكلاسيكي الرسمي، وتكتسب ديناميكية وشبابية. كذلك الأمر عندما يظهر المغني الصيني، هو بينغ، أحد سفراء الأسبوع، ببدلة مفصلة على يد خياط من «سافيل رو»، فإن السوق الآسيوية كلهة تريد أن تحصل على مثلها. وهكذا، فأهداف الأسبوع تتعدى الحدود البريطانية أو الأوروبية إلى أسواق بعيدة جدا يعرف أن المستقبل بيدها، مثل السوق الصينية التي تنمو فيها الطبقة المتوسطة ومعها تكبر الرغبة في الموضة.

* الموضة الرجالية بالأرقام

*توزيع 6 آلاف مشروب منعش خال من الكحول.
*توزيع 2.500 كيس من الفشار (بوب كورن) بنكهات مختلفة.
*ستوزع 1.800 نسخة من مجلة «جي كيو» في أغلب أماكن العرض.

*يتوقع تقديم 9 آلاف فنجان قهوة في أكواب ورقية صممها كيت نيل، على مدى أربعة أيام. كما سيتم استهلاك 66 كيلوغراما من حبوب قهوة «لافازا» و5 آلاف فنجان كابتشينو.

*مبيعات الأحذية حققت قفزة بنسبة 5.5 في المائة في عام 2014، أي ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني تقريبا حسب دراسة نشرتها مؤسسة «مينتيل» لأبحاث السوق.

*نسبة المشترين ووسائل الإعلام، ممن أكدوا حضورهم لموسمي ربيع وصيف 2016، زادت بنسبة 47 في المائة مقارنة بعام 2012، وهم يمثلون 39 بلدا.
*50 في المائة من بين 38 مصمما مشاركا في البرنامج الرسمي درسوا في لندن و19 في المائة منهم تخرجوا من معهد سانترال سانت مارتن.
*24 ماركة مشاركة في البرنامج الرسمي (31 في المائة) لا يتعدى عمر تأسيسها خمس سنوات، و42 ماركة (55 في المائة) لا يتعدى عمرها الـ10 سنوات، بينما 21 ماركة (27 في المائة) يفوق عمرها الـ40 عاما و11 ماركة (14 في المائة) يتعدى عمرها المائة عام.
*قطاع الأقمشة يحقق ما لا يقل عن 9 مليارات جنيه إسترليني للاقتصاد البريطاني، إذ يُشغل نحو 100 ألف شخص، ويتوقع أن يشغل 20 ألفا آخرين خلال الخمس سنوات المقبلة.

- تحتل بريطانيا المرتبة الـ15 كأكبر مصنّع للأقمشة.

* سيشهد هذا الموسم مشاركة 77 مصمما في البرنامج الرسمي، وهذا يعني زيادة 67 في المائة مقارنة بعام 2012 حيث كان العدد 46 مصمما فقط. إضافة إلى 42 فعالية هامشية، و32 عرضا و33 معرضا.

*ستُشعل أكثر من 55 شمعة، كلها من شركة «بينهاليغون» Penhaligon في الكثير من أماكن العروض.

*35 سيارة من نوع مرسيدس بنز ستساهم في الأسبوع بنقل الشخصيات المهمة ووسائل الإعلام إلى أماكن العرض.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.