غدا تبدأ الدورة السابعة لأسبوع الموضة الرجالي بلندن، مؤذنة بانطلاق شرارة أسابيع الموضة العالمية المخصصة للرجل. فمن لندن ستنتقل إلى فلورنسا حيث يقام معرض «بيتي إيماجيني» ثم ميلانو وباريس، وأخيرا وليس آخرا نيويورك في شهر يوليو (تموز). فنيويورك قررت أخيرا، وبعد طول تردد وشد وجذب، أن يكون لها هي الأخرى أسبوع رجالي، لا سيما بعد أن لمست أهميته، وبأنه لم يعد بإمكانها البقاء مكتوفة الأيدي وهي ترى مصمميها يهاجرون إلى أوروبا لعرض إبداعاتهم، أو في بعض الحالات يُقحمونها في عروضهم النسائية. ما لا يختلف عليه اثنان أن الأزياء الرجالية تنمو بسرعة أكبر من نمو الأزياء النسائية حسب الدراسات العالمية، حيث يسجل نموا سنويا بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بـ3.7 في المائة بقطاع الأزياء النسائية. وفي حال ظل النمو على هذا الإيقاع، فإنه من المتوقع أن تصل مبيعات الأزياء الرجالية إلى 325 مليار جنيه إسترليني بحلول 2019، حسب دراسة أجرتها منظمة «يورو مونيتور» هذا العام.
في بريطانيا يقدر نمو القطاع الرجالي بـ5 في المائة، وتفخر منظمة الموضة بأن الموضة عموما حققت لها في العام الماضي 26 مليار جنيه إسترليني مقارنة بـ21 مليار جنيه إسترليني في عام 2009. فالأحذية وحدها حققت قفزة بنسبة 5.5 في المائة في عام 2014، أي ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني تقريبا حسب دراسة نشرتها «مينتيل»، ما يؤكد أنها باتت صناعة تؤخذ بجدية كبيرة.
لهذا إذا حضرت أي من العروض اللندنية، لا تصدمك الأزياء الضيقة جدا أو الممزقة التي تكشف أجزاء من الجسم أو البدلات المزينة بالفرو الاصطناعي، أو تخايل عارضين بسترات دون بنطلونات أو العكس، ولا تغرنك الألوان الصاخبة أو الإكسسوارات الغريبة مثل قطع البلاستيك التي تغطي الرؤوس والماكياج الغريب وغيرها. فهذه مجرد مؤثرات لجذب الأنظار وإرضاء المصورين المتعطشين لصور خارجة عن المألوف يمكن بيعها بسهولة للجرائد الصفراء والمجلات، بينما تبقى الحقيقة التي يعرفها الكل، أن تحت هذه المؤثرات يوجد تفصيل لا يعلى عليه، وبدلات تناسب الرجل أيا كانت مقاييسه ومقاساته أو أسلوبه. فلندن، من «سانت جيمس» إلى «سافيل رو» لا تزال عاصمة التفصيل الكلاسيكي، ولا تزال أفضل عاصمة لصناعة البدلات العصرية، نظرا لباع مصمميها الطويل في هذا المجال.
نعم ستروق الأزياء «العقلانية»، بمعنى الكلاسيكية العصرية، الأغلبية، الأمر الذي يؤكده الإقبال على عروض دار «دانهيل»، مثلا، التي منذ أن التحق بها المصمم الخمسيني جون راي، مسلحا بخبرة طويلة في دار «غوتشي» حيث عمل مع توم فورد، وهي تتحف الحضور بتصاميم تخاطب رجلا أنيقا من دون أي استعراض أو بهرجة. كذلك الأمر بالنسبة لدار «جيفس آند هوكس» التي قفزت قفزة مهمة منذ أن التحق بها المصمم جايسون باسماجيان، أو دار هاردي إيميز الواقعة في «سافيل رو» والتي خففت من كلاسيكيتها القديمة لتلبي حاجة زبون شاب من خلال تصاميم تحترم تقاليدها العريقة لكن بديناميكية لا تخطئها العين.
بيد أنه من الظلم القول بأن عروض الشباب ليس لها جمهور، بل العكس، فهذه تجذب أبناء جيلهم وشرائح تعمل في مجالات إبداعية وفنية، خصوصا وأنهم يعبرون عن أهوائهم وثقافتهم الخاصة، عدا أن الكثير منهم، إن لم نقل أغلبهم، تدربوا في فترة من الفترات على أيادي خياطي «سافيل رو»، لهذا يعود لهم فضل كبير في إكساب الأسبوع قوة لا مثيل لها رغم سنواته القليلة، ثلاث سنوات فقط.
قوة حفزت نيويورك على تنظيم أسبوع خاص بها، وتثير حسد عواصم موضة أخرى سبقت لندن بسنوات، مثل ميلانو. ما نجحت فيه لندن، أنها أعطت للكل درسا عن كيفية الجمع بين شتى البهارات، من تسويق وإبهار وابتكار وتفصيل، للحصول على وصفة ناجحة تمزج العصري بالكلاسيكي والمبتكر بالحيوي. هذا الدرس سيكون أوضح في هذه الدورة، لأنها الأكبر إلى حد الآن، حيث سيشارك فيها ما لا يقل عن 77 مصمما، أي بزيادة 67 في المائة عما كان عليه الأمر في عام 2012، عندما انطلق الأسبوع لأول مرة. من هؤلاء المشاركين نذكر «كوتش» الأميركية، «بيربري برورسم»، «توم فورد»، «ألكسندر ماكوين»، «هاكيت»، «أوليفر سبنسر»، «ريتشارد جيمس»، «تومي هيلفيغر»، «أكواسكوتم»، «بيلستاف» فضلا عن شباب من أمثال كريستوفر كاين، كريستوفر رايبورن، كريستوفر شانون، جي دبليو أندرسون، جيمس لونغ» ناصر مزهار، تود لين، وهلم جرا.
قدرات هؤلاء الإبداعية ودورهم في إنجاح الأسبوع، لا يضاهيها سوى جهود منظمة الموضة المتواصلة في البحث عن ممولين وابتكار برامج تدريبية للمصممين، وحرصها على مخاطبة أسواق بعيدة بلغة سهلة وأنيقة. وطبعا لا يمكن تهميش الدور الذي يقوم به الرئيس التنفيذي للأسبوع، ديلان جونز، إلى الآن، لا سيما وأن كونه رئيس تحرير مجلة «جي كيو» يجعله أكثر من يفهم ما يريده الرجل، واللغة التي يجب مخاطبته بها.
لكن كل هذا لا يمكن أن يكتمل من دون تسويق هادئ وفعال انتهجه الأسبوع منذ انطلاقه، بربط علاقات تعاون مع نجوم شباب في مجالات معينة، أصبحوا وجوها مألوفة في هذه العروض ببدلاتهم المفصلة على الطريقة الإنجليزية التقليدية. ونجحت الخطة، بدليل أنهم باعوا هذا المظهر لأبناء جيلهم وكل المقتدين بهم بغض النظر عن أعمارهم. فعندما يظهر العارض البريطاني ديفيد غاندي أو الموسيقي تريني تامبا مثلا ببدلة مكونة من ثلاث قطع وربطة عنق ومنديل جيب، فإنها تخرج من إطارها الكلاسيكي الرسمي، وتكتسب ديناميكية وشبابية. كذلك الأمر عندما يظهر المغني الصيني، هو بينغ، أحد سفراء الأسبوع، ببدلة مفصلة على يد خياط من «سافيل رو»، فإن السوق الآسيوية كلهة تريد أن تحصل على مثلها. وهكذا، فأهداف الأسبوع تتعدى الحدود البريطانية أو الأوروبية إلى أسواق بعيدة جدا يعرف أن المستقبل بيدها، مثل السوق الصينية التي تنمو فيها الطبقة المتوسطة ومعها تكبر الرغبة في الموضة.
* الموضة الرجالية بالأرقام
*توزيع 6 آلاف مشروب منعش خال من الكحول.
*توزيع 2.500 كيس من الفشار (بوب كورن) بنكهات مختلفة.
*ستوزع 1.800 نسخة من مجلة «جي كيو» في أغلب أماكن العرض.
*يتوقع تقديم 9 آلاف فنجان قهوة في أكواب ورقية صممها كيت نيل، على مدى أربعة أيام. كما سيتم استهلاك 66 كيلوغراما من حبوب قهوة «لافازا» و5 آلاف فنجان كابتشينو.
*مبيعات الأحذية حققت قفزة بنسبة 5.5 في المائة في عام 2014، أي ما يعادل 9.4 مليار جنيه إسترليني تقريبا حسب دراسة نشرتها مؤسسة «مينتيل» لأبحاث السوق.
*نسبة المشترين ووسائل الإعلام، ممن أكدوا حضورهم لموسمي ربيع وصيف 2016، زادت بنسبة 47 في المائة مقارنة بعام 2012، وهم يمثلون 39 بلدا.
*50 في المائة من بين 38 مصمما مشاركا في البرنامج الرسمي درسوا في لندن و19 في المائة منهم تخرجوا من معهد سانترال سانت مارتن.
*24 ماركة مشاركة في البرنامج الرسمي (31 في المائة) لا يتعدى عمر تأسيسها خمس سنوات، و42 ماركة (55 في المائة) لا يتعدى عمرها الـ10 سنوات، بينما 21 ماركة (27 في المائة) يفوق عمرها الـ40 عاما و11 ماركة (14 في المائة) يتعدى عمرها المائة عام.
*قطاع الأقمشة يحقق ما لا يقل عن 9 مليارات جنيه إسترليني للاقتصاد البريطاني، إذ يُشغل نحو 100 ألف شخص، ويتوقع أن يشغل 20 ألفا آخرين خلال الخمس سنوات المقبلة.
- تحتل بريطانيا المرتبة الـ15 كأكبر مصنّع للأقمشة.
* سيشهد هذا الموسم مشاركة 77 مصمما في البرنامج الرسمي، وهذا يعني زيادة 67 في المائة مقارنة بعام 2012 حيث كان العدد 46 مصمما فقط. إضافة إلى 42 فعالية هامشية، و32 عرضا و33 معرضا.
*ستُشعل أكثر من 55 شمعة، كلها من شركة «بينهاليغون» Penhaligon في الكثير من أماكن العروض.
*35 سيارة من نوع مرسيدس بنز ستساهم في الأسبوع بنقل الشخصيات المهمة ووسائل الإعلام إلى أماكن العرض.













