روسيا وأوكرانيا أمام «مأزق تكافؤ القوات»

روسيا وأوكرانيا أمام «مأزق تكافؤ القوات»

{البنتاغون}: مليار دولار إضافية لـ«منع انتصار موسكو»
الأربعاء - 13 محرم 1444 هـ - 10 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15961]

أكد وكيل وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية، كولن كال، أن المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها، مكنت الأوكرانيين من تغيير مسار الحرب مع روسيا، وأن واشنطن مصممة على مواصلة تقديم هذه المساعدات مهما تطلب الأمر.

وقال كال في مؤتمر صحافي في البنتاغون مساء الاثنين، إن القوات الروسية فقدت ما بين 70 إلى 80 ألف جندي بين قتيل وجريح، منذ بدء الغزو. وأوضح كال أن منظومة الصواريخ «هيمارس» الأميركية وغيرها من المنظومات الغربية التي زودت بها القوات الأوكرانية، لعبت

دوراً كبيراً في منع القوات الروسية من تحقيق أي تقدم على جبهات إقليم دونباس منذ بداية الصيف وحتى الآن. وكشف كال عن أكبر مساعدة عسكرية أميركية بقيمة مليار دولار، تقدم من مخزونات وزارة الدفاع، ما يرفع قيمة المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا منذ بداية عهد الرئيس بايدن إلى 9.8 مليار دولار، بينها 9.1 مليار دولار منذ بداية الغزو.

وتشمل المساعدة ذخيرة إضافية لأنظمة الصواريخ «هيمارس» و75 ألف طلقة مدفعية من عيار 155 ملم، و20 مدفع هاون من عيار 120 ملم، و20 ألف طلقة مدفعية من ذخيرتها، وذخائر صواريخ أرض – جو من طراز «ناسامس»، وألف صاروخ «جافلين» المضاد للدروع، ومئات من أنظمة «إيه تي - 4» المضادة للدروع، و50 مركبة علاج طبي مدرعة، وذخائر مضادة للأفراد، ومتفجرات «سي - 4»، وإمدادات طبية. وأضاف أن هذه كلها قدرات حاسمة لمساعدة الأوكرانيين على صد الهجوم الروسي في الشرق، وكذلك لمعالجة التطورات في الجنوب وفي أماكن أخرى.

وجاءت إشارته للتطورات في الجنوب الأوكراني، في ظل معلومات عن قيام القوات الروسية بتعزيز مواقعها في تلك المنطقة.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن محللين مستقلين قولهم إن الخسائر الفادحة في صفوف القوات الروسية، ستجبرها على إعادة تشكيل الوحدات، ويؤكدون أنه رغم أن موسكو أعادت تجميع وحداتها، فإنها ستستمر في مواجهة المشاكل اللوجيستية في الأشهر المقبلة. وأضاف التقرير أنه عقب «صيف من الخدع والمناورات مع القليل من المعارك الحاسمة»، يواجه كل من الجيش الأوكراني والقوات الروسية، مأزقاً بشأن كيفية تركيز قواتهم، ما يترك القادة في لعبة تخمين حول المكان والزمان وكيف يمكن أن يتحرك الخصم.

ويرى قائد أوكراني في الحرس الوطني، الذي يقاتل خارج مدينة سلوفيانسك الشرقية، أن القوات الأوكرانية «وصلت اليوم إلى حالة من التكافؤ في الحرب شرق البلاد». وقال يوري بيريزا، إن الفضل في الصمود في ساحة المعركة، منذ نحو شهر، يعود لأنظمة الصواريخ «هيمارس» التي تستطيع أن تصيب الأهداف الروسية بدقة من مسافات بعيدة. وأضاف: «في المرة الأولى التي سمعت فيها إطلاق صواريخ «هيمارس» كان الأمر أشبه بالموسيقى في أذني... إنها أجمل موسيقى للجنود الأوكرانيين».

وفيما يشير المسؤولون الأميركيون إلى أن منظومة «هيمارس» تحدث فرقاً، يقول بعض المحللين إن تباطؤ التقدم الروسي في الشرق ليس له علاقة بتشتت انتباهها أو الأسلحة التي بحوزة أوكرانيا، بقدر ما يتعلق بالحاجة إلى إعادة بناء ونشر قواتها المنهارة. وهو ما سلط عليه الضوء وكيل وزارة الدفاع في البنتاغون، عندما أشار إلى حجم الخسائر التي منيت بها القوات الروسية منذ بدء الغزو.

وتحدث محللون عسكريون غربيون عن تحويل مسار القوات الروسية وتقليل العنف ونيران المدفعية في إقليم دونباس، الذي كان محور تركيز موسكو منذ أن فشلت في السيطرة على كييف في الربيع الماضي. ومنذ ذلك الحين، انقسمت الحرب الروسية في أوكرانيا فعلياً إلى مسرحين، في الشرق والجنوب، حيث تسعى أوكرانيا إلى إبطاء أو وقف التقدم الروسي في الشرق خلال شنها هجوماً مضاداً في الجنوب.

ومن وجهة نظر أوكرانية فإن الروس هم الأكثر عرضة للخطر على الأراضي التي يسيطرون في منطقة خيرسون على الضفة الغربية لنهر دنيبرو. وفي الأسابيع الأخيرة، قصف الجيش الأوكراني جسرين يستخدمان لإعادة الإمداد، وضربهما مرة أخرى يوم السبت، ما هدد بمحاصرة القوات الروسية في تلك المدينة، التي كانت قد سقطت في بداية الغزو.

ونقلت الصحيفة عن العقيد الأوكراني المتقاعد سيرغي غرابسكي، قوله لوسائل إعلام محلية، إن روسيا حولت نحو 10 آلاف مظلي من الجبهة شمال سلوفيانسك إلى منطقة خيرسون الجنوبية. وفي الأسبوع الماضي، تقدم الجنود الأوكرانيون شمال سلوفيانسك، مؤكدين تحرير قرية دوفنكه التي شهدت معارك عنيفة على مدى شهور. ويقول غرابسكي إن القوات الروسية «عالقة بصراحة في دونباس، والآن لديهم صداع جديد في الجنوب».

وعلى عكس انسحاب روسيا من محيط كييف في الشتاء الماضي، والذي عده المسؤولون الروس على أنه «تحول في التركيز على دونباس»، كانت إعادة الانتشار في الجنوب تدريجية وغير معلنة. ويقول محللون إن التحول كان كبيراً أيضاً، فقد عززت روسيا قواتها بالجنوب بشكل كبير، ويبدو أنها تنشئ قوة احتياط متنقلة كبيرة، وفقاً لمايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث «سي إن إيه» في أرلينغتون بولاية فيرجينيا.

وأوضح كوفمان: «قد يكون ذلك بسبب عدم تأكدهم بالضبط من الخطط الأوكرانية لكنهم يتوقعون نوعاً من الهجوم في الجنوب». وتابع قائلاً إن القوات الروسية ما زالت تختبر جبهات القتال في الشرق، وتضغط على القوات الأوكرانية في الشمال الشرقي، وتشن على الأقل هجوماً محدوداً في الجنوب، «لذلك ترى الآن أي ساحة معركة نشطة بشكل واضح».


أوكرانيا روسيا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو