مكتب للحكومة العراقية في «الهول»... و«الإدارة الذاتية» تطالبها بتسريع إجلاء مواطنيها

لاجئات عراقيات يرفضن العودة قبل معرفة مصير ذويهن في سوريا

لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)
لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)
TT

مكتب للحكومة العراقية في «الهول»... و«الإدارة الذاتية» تطالبها بتسريع إجلاء مواطنيها

لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)
لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)

كشف مصدر كردي بارز من إدارة «مخيم الهول» شرق سوريا عن أن وفداً عراقياً يضم موظفين ومسؤولين من وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة العراقية، افتتح مكتباً رسمياً في المخيم ويواصل تسجيل أسماء اللاجئين الراغبين في العودة إلى العراق منذ بداية الشهر الحالي، وأكد أن عدد المقرر إخراجهم في هذه الدفعة وترحيلهم إلى «مخيم الجدعة» داخل الأراضي العراقية، أكثر من 100 عائلة وهم نحو 500 فرد.
وهذه هي الدفعة الثالثة التي تقوم الحكومة العراقية عبرها بعمليات إجلاء رعاياها من «مخيم الهول»، وقد أجلت في 10 مارس (آذار) الماضي نحو 120 عائلة عراقية تتكون من 490 شخصاً، كما رحلت بغداد في شهر فبراير (شباط) الماضي قسماً من اللاجئين في حدود 114 عائلة. وكان العراق استعاد مائة عائلة خلال شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، فيما رحل في مايو (أيار) 2021 نحو 381 لاجئاً عراقياً يشكلون 95 أسرة.
عن آلية تسجيل هؤلاء العراقيين وإجراءات ترحيلهم، قال المصدر ذاته إن اللجنة تقوم بتدقيق الأسماء والتحقق من هوية المسجلين وبياناتهم الشخصية، على أن تطابقها مع البيانات والدراسات الأمنية المرسلة من الجانب العراقي قبل منحهم قرار الخروج، وأضاف: «(اللجنة) تركز عملها على تسجيل المرضى المصابين بأمراض مزمنة وكبار السن والشيوخ والأطفال اليتامى».
ويبعد «مخيم الهول» بضعة كيلومترات عن الحدود العراقية، لكنه منذ سنوات تحول إلى وعاء كبير يفيض بالغضب والأسئلة التي تبحث عن إجابات شافية، فهذا المكان الذي يؤوي 56 ألفاً؛ معظمهم من اللاجئين العراقيين، ينتظر قرارات البعثات الحكومية؛ إما بالعودة إلى بلدهم، وإما البقاء هنا لسنوات أخرى بانتظار تأشيرة خروج. هؤلاء أجبروا على مغادرة العراق بعد فرارهم من المعارك القتالية التي دارت بين أطراف عدة؛ أبرزها القوات الحكومية وميليشيات «الحشد الشعبي» التي حاربت عناصر تنظيم «داعش».
من جانبها، طالبت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا وفد الحكومة العراقية بتسريع آلية إعادة مواطنيها من «مخيم الهول»، فالمخيم الذي صمم في تسعينات القرن الماضي لاستقبال 20 ألف شخص فقط؛ تجاوز عدد قاطنيه قبل عامين 70 ألفاً بعد معركة الباغوز للقضاء على خلافة «داعش» العسكرية والجغرافية شرق سوريا. وهو يفتقر إلى مراكز ومؤسسات تعليمية وترفيهية، وتغيب عنه أبسط مقومات الحياة، حيث يحتاج هؤلاء اللاجئون العراقيون إلى الأمان والمأوى والغذاء والرعاية الصحية وشبكات الصرف الصحي.
يقول شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين، لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة عمل اللجنة العراقية «بطيئة، ولا تتناسب مع العدد الكلي للعراقيين في المخيم»، وأوضح أن عدد العراقيين وحدهم في «مخيم الهول» يصل إلى نحو 29 ألف شخص؛ «أي أكثر من نصف قاطني المخيم البالغ عددهم 56 ألفاً»، لافتاً إلى افتتاح وزارة الهجرة والمهجرين مكتباً رسمياً «للتسهيل وتسجيل أسماء الأشخاص الراغبين في العودة إلى العراق».
وأكد أحمد أن مشكلات عدم حيازة كثير من هؤلاء العراقيين أوراقاً ثبوتية وهويات عراقية، وولادة كثير من الأطفال على الأراضي السورية، وعدم امتلاك ثبوتيات شخصية، «تحديات تواجه حكومة بغداد في إعادة هذا العدد الكبير واتخاذ قرارات مناسبة». وبحسب دراسة لإدارة المخيم، فإن أغلب اللاجئين العراقيين يريدون العودة إلى بلدهم، شريطة نقلهم تحت إشراف ومراقبة منظمات الأمم المتحدة، والجهات الدولية الإنسانية، خشية عمليات انتقامية من «الحشد الشعبي» الذي بات يسيطر على مناطق كثيرة في العراق.
ومن أمام مكتب لتسجيل الأسماء وسط حراسة أمنية مشددة، داخل مبنى إدارة مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة السورية؛ تجمهر مئات من النساء المتشحات بالسواد مع أطفال يلعبون بالحجارة الصغيرة وقوارير المياه الفارغة في المنطقة، ويقف طابور ثانٍ ضم فتياناً أعمارهم دون سن 15 عاماً، ورجالاً أكبر سناً، لتدوين أسمائهم في قائمة الراغبين في العودة إلى العراق.
يطلب موظف بلهجته العراقية من المصطفين، إبراز إثباتاتهم الشخصية والأوراق الخاصة الممنوحة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، للتأكد من هوية كل شخص، ومطابقة الأسماء مع القوائم التي وافقت الحكومة العراقية على إجلائها وترحيلها نحو مخيم داخل الأراضي العراقية.
في هذا المخيم المكتظ الذي يؤوي نحو 56 ألفاً، بينهم 29 ألف لاجئ عراقي، تتشابه روايات القاطنين هنا، وكيف انتهى بهم المطاف للعيش تحت رحمة خيمة وسط منطقة صحراوية تتعدى درجات الحرارة فيها هذه الأيام 45 درجة مئوية.
عنود، لاجئة عراقية تبلغ من العمر 30 سنة منحدرة من مدينة الموصل، كانت تقف على مقربة من الطوابير. عندما بدأت في رواية قصتها واستعادة تفاصيل من الذاكرة، أجهشت بالبكاء، وأوحت دموعها التي ذرفتها من تحت نقابها، بتحميل ويلات الحرب والقدر مسؤولية ما حل بعائلتها.
قالت هذه السيدة إن والدها قرر القتال إلى جانب التنظيم، وتنقلت أسرتها كثيراً داخل العراق، حتى وصلت إلى سوريا بداية 2015، العام الذي وافق فيه والدها على زواجها من مقاتل عراقي، لتبدأ فصول المأساة: «قُتل زوجي بعد أشهر من زواجنا، فتزوجت من مقاتل ثانٍ كان عراقياً أيضاً، وبعد اختفائه أو (مقتله) تزوجت من مقاتل سوري يكبرني بـ30 سنة، وقُتل هو أيضاً في معركة الباغوز في مارس (آذار) 2019. وقد أنجبت من هؤلاء الرجال 3 أطفال ولدوا داخل الأراضي السورية؛ لكن لا يمتلكون قيوداً شخصية ولا بيانات الولادة ولا تاريخ الزواج».
وعند سؤالها عما إذا كانت ستسجل اسمها للعودة إلى بلدها العراق، أشارت إلى أن أول طفلين من أبنائها من أبوين عراقيين؛ لكن الطفل الثالث من سوري، وأضافت بحيرة: «لا أعلم هل ستوافق الحكومة العراقية على عودتي مع جميع أبنائي أم ستتحفظ على الطفل الثالث»، وتابعت حديثها وعلى وجهها علامات الحزن والقهر لما خلفته هذه الحروب الدائرة في مسقط رأسها، ومقتل والدها وأزواجها الثلاثة، وهي بعمر الثلاثين: «اليوم أنا يتيمة الأب وأرملة أحمل مسؤولية تربية 3 أطفال، مصيرهم مجهول، لا أعلم بأي حال أعود لمن تبقى من أسرتي».
وتشكو لاجئات عراقيات أخريات من عدم معرفة مصير أزواجهن أو أبنائهن المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، بعد أن قرروا الاستسلام في معركة الباغوز التي قضت على سيطرة التنظيم العسكرية والجغرافية شرقي سوريا، بداية 2019. ومن بين تلك النساء، عفراء، السيدة الخمسينية المتحدرة من بلدة القائم العراقية، وكانت ترتدي عباءة ونقاباً أسود، وتتحدث بصوت مرتفع، قالت: «من حقي معرفة مكان زوجي وابنَيّ الاثنين. مضت 3 أعوام وأنا أنتظر مصيرهم، أحياء أم أموات أم نقلوا للعراق».
ترفض هذه السيدة وكثيرات من قريناتها مغادرة سوريا قبل الحصول على أجوبة شافية، تقول: «لن أذهب من هنا قبل معرفة مصير أفراد عائلتي، ليفرجوا عنهم أو ليحيلوهم إلى القضاء»، وتؤيدها امرأة عراقية أخرى كانت تقف بجانبها تدعى أسماء، والتي كررت رفضها مغادرة المخيم قبل معرفة مصير زوجها المحتجز لدى «قسد» منذ 4 سنوات، ونقلت أن الأحوال المعيشية لعائلتها -وهم 7 أشخاص بينهم 4 بنات و3 أطفال صغار- قد تدهورت كثيراً، واصفة المكان بـ«دويلة معزولة»، لما يكابدن من مرارة العيش وتأمين مستلزمات الحياة. وشددت أسماء على أنها قدمت الكثير من الطلبات لزيارة زوجها أو معرفة مصيره، ولم تخفِ خشيتها من تسليمه للحكومة العراقية «لأن العراق ينفذ عقوبة الإعدام».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended