رئيس كولومبيا الجديد يقترح بدائل عن «الحرب الفاشلة» ضد المخدرات

أول يساري يحكمها في تاريخها

الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)
الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)
TT

رئيس كولومبيا الجديد يقترح بدائل عن «الحرب الفاشلة» ضد المخدرات

الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)
الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)

أدى غوستافو بيترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، اليمين الدستورية أمام مئات آلاف الأشخاص في بوغوتا، موجهاً الدعوة إلى الجماعات المسلحة لتوقيع «اتفاقية سلام»، فضلاً عن إنهاء «الحرب على المخدرات» التي أثبتت فشلها. واقترح على الجماعات المسلحة التي لا تزال ناشطة «محفزات قانونية» في حال توقيعها اتفاقية سلام، بقوله: «ندعو (...) كل الجماعات المسلحة إلى ترك السلاح في غياهب الماضي، والقبول بمحفزات قانونية في مقابل السلام والوقف النهائي للعنف».
وخلف المقاتلُ السابق البالغ 62 عاماً الرئيسَ إيفان دوكي (2018 - 2022) الذي تدنت شعبيته، بولاية من 4 سنوات يبدأها بدعم من الغالبية اليسارية في البرلمان. بذلك؛ باتت كولومبيا، التي لطالما حكمتها نخبة محافظة، على نهج مشترك مع دول أخرى في أميركا اللاتينية تسجل فيها انعطافة يسارية.
ومع أن اتفاق السلام مع «القوات المسلحة الثورية (فارك)» في كولومبيا في عام 2016 سمح بخفض العنف، فإن كولومبيا لم تتمكن بعد من وضع حد نهائي للنزاع الداخلي الوحيد الذي لا يزال مستمراً في القارة.
وإلى جانب «جيش التحرير الوطني»، لا تزال عصابات قوية للاتجار بالمخدرات، مثل «كلان ديل غولفو» بقيادة «أوتونييل» الذي سلم هذه السنة إلى الولايات المتحدة، تعيث فساداً في مناطق عدة من البلاد. ويتحدى منشقون عن ميليشيات «فارك» الدولة بفضل الموارد التي يحصلون عليها من استغلال المناجم بطريقة غير قانونية ومن الاتجار بالمخدرات خصوصاً.
وعلى هذا الصعيد، اقترح بيترو إعادة النظر في «سياسة القضاء على هذه المزروعات التي أثبتت فشلها بالتعاون مع الولايات المتحدة» المستهلك الرئيسي للمخدرات المشتقة من أوراق الكوكا. ورأى كذلك أن «الوقت حان للتوصل إلى اتفاقية دولية جديدة تقر بأن الحرب على المخدرات فشلت» ولتعتمد مكانها «سياسة قوية لوقف الاستهلاك» في الدول المتطورة. ورأى أنه خلال 40 عاماً من مكافحة المخدرات «قتل مليون أميركي لاتيني» فيما يقضي 70 ألف أميركي شمالي «سنوياً جراء جرعات زائدة». وتعدّ كولومبيا المنتج الأول للكوكايين في العالم، فيما الولايات المتحدة زبونها الرئيسي. وشدد بيترو على أن «الحرب على المخدرات عززت المافيات وأضعفت الدول». وقالت لجنة تحضيرية شكلها بيترو إنه ورث البلاد وهي تعاني من «مستوى مرتفع جداً من المديونية والعجز المالي».
ونزل آلاف الكولومبيين إلى الساحة الرئيسية في بوغوتا للاحتفال بتنصيب بيترو والاحتفاء بوعوده بالتغيير. وقالت ألكسندرا روخاس: «نشعر بالامتنان الشديد... لملايين الكولومبيين الذين آمنوا بالتغيير، وسنبدأ اليوم العمل معاً يداً بيد لتحقيق ذلك». وقالت روث بيريس وهي تحمل العلم الكولومبي: «إنني سعيدة بتنصيب رئيسنا غوستافو بيترو. الفرحة لا تسعني. لقد حدث التغيير. لقد وصل التغيير». وهنأه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في شريط مصور قائلاً: «أمد اليد إلى شعب كولومبيا والرئيس غوستافو بيترو لنعيد بناء أواصر الأخوة على أساس الاحترام والمحبة بين الشعبين». ولم يدع مادورو إلى حفل التنصيب الذي نظمته أجهزة الرئيس السابق. وكان هذا الأخير رفض نقل سيف بطل الاستقلال سيمون بوليفار؛ الذي له رمزية كبيرة، إلى الساحة، إلا إن بيترو رفض إلقاء كلمته قبل إحضار السيف.
وتولى زعيم المعارضة منذ عقدين مهامه مع نيته إدخال إصلاحات كثيرة تثير توقعات كبيرة لدى أنصاره منذ فوزه في 19 يونيو (حزيران) الماضي. وستحكم إلى جانبه المدافعة عن البيئة فرانسيا ماركيس (40 عاماً) وهي أول نائبة رئيس كولومبية سوداء في بلد حكمته تاريخياً نخبة من الذكور البيض.
ورأى الخبير خورخي ريتسريبو، من «مركز الموارد لتحليل النزاعات»، أن بيترو ينطلق من «موقع إيجابي مع غالبية واسعة في البرلمان، ويتمتع على مستوى الشارع بدعم لم يسبق لأي حكومة أن حصلت عليه في السنوات الأخيرة». وشكل بيترو حكومة متنوعة مع تولي نساء حقائب وزارية عدة، هدفها المضي قدماً بالإصلاحات التي ستبدأ مناقشتها في البرلمان.
وفي إطار البحث عن مصادر تمويل لخطط الإصلاحات الاجتماعية طرحت مشروعات قوانين لزيادة الضرائب على الأغنياء وتحسين جبايتها وفرض رسوم على المشروبات المحلاة. لكن دانييل روخاس؛ أحد منسقي لجنة الانتقال مع حكومة الرئيس السابق إيفان دوكي، قال إن «حجم المديونية والعجز في الميزانية يشكلان خطراً». وينوي بيترو رغم ذلك ردم الهوة بين الأغنياء والفقراء من خلال تحسين الوصول إلى القروض وزيادة المساعدات مع التركيز على التعليم.
على صعيد البيئة، اقترح إنشاء صندوق دولي لحماية منطقة الأمازون التي تعاني من قطع الأشجار، طارحاً فكرة خفض الدين الخارجي من خلال تمويل تحركات «لإنقاذ غاباتنا وإعادة تشجيرها». وهو بنى حملته خصوصاً على وعد بتسريع الانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة والحد من قطع أشجار الغابات في منطقة الأمازون التي يُعد نظامها البيئي مهماً لامتصاص الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وفي حين تعافى الاقتصاد الكولومبي من تداعيات جائحة «كوفيد19» وعاد لينمو، أصبحت التحديات أكبر صعوبة مع تسجيل تضخم نسبته 10.2 في المائة خلال يوليو (تموز) بمعدل سنوي، فيما البطالة 11.7 في المائة، والفقر يطال 39 في المائة من السكان.
على الصعيد العالمي، يريد بيترو إحياء العلاقات الدبلوماسية والتجارية المتوقفة منذ 2019 مع الجارة فنزويلا والبحث عن دعم لاستئناف مفاوضات السلام مع «جيش التحرير الوطني»؛ آخر ميليشيات البلاد.


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

رأى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز في عام 2021 على أيدي مرتزقة كولومبيين، معلناً أنه سيزور هايتي؛ في محاولة لإيجاد مَخرج للأزمة العميقة في هذا البلد. وقال الرئيس اليساري لوسائل إعلام في جمهورية الدومينيكان، حيث يشارك في قمة أيبيرية – أميركية: «أودّ الذهاب إلى هايتي، إنها مسألة تتحمّل فيها كولومبيا مسؤولية جزئية، أولاً لأن هايتي ساعدتنا في الماضي لكي نصبح دولة، وثانياً لأن الذين قتلوا الرئيس الهايتي كانوا مرتزقة من كولومبيا، ما أطلق أسوأ أزمة تشهدها هايتي في تاريخها». ولم يحدّد بيترو موعداً لزيارته المحتملة.

«الشرق الأوسط» (سانتو دومينغو)
أميركا اللاتينية الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

لجأ قائد الشرطة الكولومبية مع شرطيين آخرين إلى ممارسات طرد الأرواح الشريرة والصلوات في جهودهم لمكافحة العصابات وكبار زعمائها من أمثال بابلو إسكوبار، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد الجنرال هنري سانابريا من مكتبه المليء بالرموز الدينية المسيحية، أن هذه الممارسات الدينية ساعدت الشرطة لأكثر من 50 عاماً من النزاع المسلح. وذكّر خصوصاً بالعمليات التي أفضت إلى القضاء على تاجر الكوكايين بابلو إسكوبار عام 1993، وعلى القائد العسكري للقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) الملقب «مونو خوخي» عام 2010، وقائد المتمردين المسلحين ألفونسو كانو عام 2011. وقال سانابريا في مقابلة مع مجلة «سيمانا»، إن «وجود الشي

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية شعار برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» (أ.ف.ب)

في كولومبيا... جدل بعد استعانة قاضٍ بـ«تشات جي بي تي» لإصدار حكم

أثار قاضٍ ضجة في كولومبيا مع إعلانه أنه استخدم برنامج الدردشة الآلي، «تشات جي بي تي»، القائم على الذكاء الصناعي للحكم في قضية تتعلق بطفل مصاب بالتوحد، بحسب ما أفادت به مصادر متطابقة، أمس (الخميس)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال القاضي خوان مانويل باديلا في تصريحات لإذاعة محلية: «هذا يفتح آفاقاً هائلة، اليوم قد يرتبط الأمر ببرمجية (تشات جي بي تي)، لكن في غضون ثلاثة أشهر يمكن الاعتماد على أي بديل آخر لتسهيل صياغة النصوص القانونية التي يمكن للقاضي الاستناد إليها». وشدد على أن «الهدف ليس استبدال القضاة». وفي حكم صدر في 30 يناير (كانون الثاني)، بتّ القاضي في طلب إحدى الأمهات لإعفاء ابنها ال

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
TT

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

وبحسب القرار الذي وقعه الرئيس خافيير ميلي، فإن إدراج الحرس الثوري الإيراني في هذه القائمة «يسمح بتطبيق عقوبات مالية وقيود عملياتية تهدف إلى الحد من قدرته على النشاط في البلاد». وجاء في النص أن الحكومة الأرجنتينية «عازمة على إعادة توجيه جمهورية الأرجنتين نحو الحضارة الغربية، مع إدانة ومحاربة أولئك الذين يريدون تدميرها».

ومنذ تولي ميلي السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، انحازت الحكومة الأرجنتينية بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعمت عملياتهما العسكرية ضد إيران. وفي يناير (كانون الثاني)، أضافت حكومة ميلي «فيلق القدس» التابع للحرس إلى قائمة الأفراد والمنظمات «الإرهابية».

كما يعتبر القضاء الأرجنتيني إيران و«حزب الله» اللبناني، مسؤولَين عن الهجوم على جمعية AMIA اليهودية في بوينوس أيرس عام 1994 والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة المئات.


واشنطن تعلن استئناف السفارة الأميركية لدى فنزويلا عملها بعد توقف 7 سنوات

السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
TT

واشنطن تعلن استئناف السفارة الأميركية لدى فنزويلا عملها بعد توقف 7 سنوات

السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أن سفارتها لدى فنزويلا استأنفت عملها بعد 7 سنوات على إغلاقها، وبعد نحو 3 أشهر من اعتقال قوات أميركية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «اليوم، نستأنف رسمياً العمل في سفارة الولايات المتحدة في كاراكاس؛ ما يمثل مرحلة جديدة لحضورنا الدبلوماسي في فنزويلا».


ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

تتّجه كوبا إلى اختبار جديد مع الولايات المتحدة، مع ترقّب وصول ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات إلى الجزيرة، في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته قائلاً إن «كوبا هي التالية»، ما يعكس تصاعد الضغط السياسي والاقتصادي على هافانا.

ومن المتوقع أن تصل ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، الاثنين، إلى ميناء ماتانزاس غرب كوبا، محمّلة بنحو 730 ألف برميل من النفط الخام، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيانات شركة «كبلر» لتحليل الشحن البحري. وكانت الناقلة قد أبحرت من ميناء «بريمورسك» الروسي في الثامن من مارس (آذار)، وخضعت لمرافقة من البحرية الروسية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي، بحسب البحرية البريطانية.

مرافقة عسكرية بريطانية

ورافقت فرقاطة روسية الناقلة «أناتولي كولودكين»، بينما راقبت البحرية الملكية البريطانية تحرك القطعتين الروسيتين من كثب، وفق ما أكّدت شبكة «سكاي نيوز». ونشرت بريطانيا السفينة «إتش إم إس ميرسي» المتمركزة في بورتسموث، إلى جانب مروحية من طراز «وايلدكات»، لتعقب الفرقاطة الروسية «آر إف إن سوبرازيتيلني» وناقلة النفط «أناتولي كولودكين» لمدة 48 ساعة في أثناء عبورهما القنال الإنجليزي.

وأوضح متحدث باسم البحرية الملكية أن العملية نُسّقت مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى استخدام رادارات وأجهزة استشعار متطورة لجمع معلومات استخباراتية، قبل أن تنفصل السفينتان عند الطرف الغربي للقنال، حيث عادت الفرقاطة شرقاً بينما واصلت الناقلة طريقها نحو المحيط الأطلسي.

ويخضع عبور القنال الإنجليزي لقواعد «المرور العابر» في القانون الدولي، التي تضمن حرية الملاحة حتى للسفن الخاضعة للعقوبات. ولا تمنح العقوبات وحدها الدول حق اعتراض السفن في الممرات الدولية، ما لم يصدر تفويض دولي، أو تتوافر مبررات قانونية محددة؛ ما دفع البحرية الملكية البريطانية إلى الاكتفاء بالمراقبة، وجمع المعلومات دون اعتراض الناقلة الروسية.

ويأتي التحرك الروسي في تحدٍ مباشر للعقوبات النفطية التي فرضتها واشنطن منذ يناير (كانون الثاني)، والتي أدّت إلى خنق إمدادات الوقود في كوبا، التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة. وكانت آخر شحنة نفط وصلت إلى كوبا في التاسع من يناير من المكسيك، قبل أن توقف إرسالها تحت ضغط أميركي.

أزمة طاقة خانقة

تعيش كوبا على وقع نقص حاد في الوقود وانقطاعات كهربائية طويلة قد تتجاوز 20 ساعة يومياً، في ظلّ تراجع الإمدادات الخارجية. وفقدت هافانا أحد أبرز مزوّديها بالطاقة بعد إطاحة القوات الأميركية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، ما أنهى عملياً شراكة نفطية استمرت 25 عاماً.

مساعدات ينقلها أسطول منظمة «نويسترا أميركا» من المكسيك إلى هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، أعلنت قافلة «نويسترا أميركا» أن البحرية المكسيكية عثرت على قاربين شراعيين كان قد انقطع الاتصال بهما في أثناء نقلهما مساعدات إنسانية إلى كوبا، مؤكدة أن الطاقمين «بخير». وقال متحدث باسم القافلة، السبت، إن «القاربين يواصلان رحلتهما إلى هافانا، والقافلة لا تزال ملتزمة بإنجاز مهمتها المتمثلة في إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لشعب كوبا». وتأتي هذه القافلة ضمن مبادرة شعبية لنقل مواد غذائية وأدوية وحليب أطفال وإمدادات أساسية إلى الجزيرة، في ظل القيود المفروضة على شحنات الوقود والإمدادات الأخرى، والتي أسهمت في تفاقم انقطاع التيار الكهربائي، ودفع السلطات إلى تقليص الخدمات.

وكان الاتصال بالقاربين قد انقطع بعد مغادرتهما جزيرة موخيريس المكسيكية، وكان من المتوقع وصولهما بين 24 و25 مارس، دون توضيح أسباب الانقطاع، كما سادت حالة من الارتباك بعد إعلان أولي من خفر السواحل الأميركي عن العثور عليهما، قبل أن يتراجع لاحقاً، ويؤكد استمرار عمليات البحث، وتمكنت القافلة حتى الآن من إيصال نحو 20 طناً من المساعدات جواً وبحراً، شملت مواد غذائية وأدوية وألواحاً شمسية ودراجات هوائية.

موقف أميركي صارم

وكانت الولايات المتحدة قد أوضحت في 19 مارس أن تخفيفها الجزئي للعقوبات على النفط الروسي لا يشمل السماح بتوريده إلى كوبا أو كوريا الشمالية، في تأكيد على استمرار سياسة الضغط الأقصى على هافانا.

وفي هذا السياق، قال ترمب خلال مشاركته في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي إن قاعدة مؤيديه «تريد القوة والانتصار»، مشيراً إلى العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي، ونقله إلى نيويورك لمحاكمته. وأضاف: «لقد بنيت هذا الجيش العظيم... أحياناً لا نمتلك خياراً»، قبل أن يردف: «كوبا هي التالية... لكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

ورغم أن ترمب لم يوضح طبيعة الخطوات المحتملة تجاه كوبا، فإن تصريحاته تعكس توجهاً تصعيدياً، في وقت حذّر فيه الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل من أن أي «عدوان خارجي» سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

تقارب روسي – كوبي

في المقابل، كثّفت موسكو وهافانا تعاونهما في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، وأكّد الكرملين في 20 مارس أنه يجري محادثات مع كوبا لبحث سبل دعمها، من دون التعليق على تقارير بشأن شحنات وقود روسية.

ويعزّز هذا التقارب علاقات تعود إلى الحقبة السوفياتية، في وقت تجد فيه كوبا نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وسط ضغوط أميركية متزايدة واحتمالات تصعيد إضافي في المرحلة المقبلة.