رئيس كولومبيا الجديد يقترح بدائل عن «الحرب الفاشلة» ضد المخدرات

أول يساري يحكمها في تاريخها

الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)
الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)
TT

رئيس كولومبيا الجديد يقترح بدائل عن «الحرب الفاشلة» ضد المخدرات

الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)
الرئيس غوستافو بيترو بين كبار ضباط الجيش (أ.ف.ب)

أدى غوستافو بيترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، اليمين الدستورية أمام مئات آلاف الأشخاص في بوغوتا، موجهاً الدعوة إلى الجماعات المسلحة لتوقيع «اتفاقية سلام»، فضلاً عن إنهاء «الحرب على المخدرات» التي أثبتت فشلها. واقترح على الجماعات المسلحة التي لا تزال ناشطة «محفزات قانونية» في حال توقيعها اتفاقية سلام، بقوله: «ندعو (...) كل الجماعات المسلحة إلى ترك السلاح في غياهب الماضي، والقبول بمحفزات قانونية في مقابل السلام والوقف النهائي للعنف».
وخلف المقاتلُ السابق البالغ 62 عاماً الرئيسَ إيفان دوكي (2018 - 2022) الذي تدنت شعبيته، بولاية من 4 سنوات يبدأها بدعم من الغالبية اليسارية في البرلمان. بذلك؛ باتت كولومبيا، التي لطالما حكمتها نخبة محافظة، على نهج مشترك مع دول أخرى في أميركا اللاتينية تسجل فيها انعطافة يسارية.
ومع أن اتفاق السلام مع «القوات المسلحة الثورية (فارك)» في كولومبيا في عام 2016 سمح بخفض العنف، فإن كولومبيا لم تتمكن بعد من وضع حد نهائي للنزاع الداخلي الوحيد الذي لا يزال مستمراً في القارة.
وإلى جانب «جيش التحرير الوطني»، لا تزال عصابات قوية للاتجار بالمخدرات، مثل «كلان ديل غولفو» بقيادة «أوتونييل» الذي سلم هذه السنة إلى الولايات المتحدة، تعيث فساداً في مناطق عدة من البلاد. ويتحدى منشقون عن ميليشيات «فارك» الدولة بفضل الموارد التي يحصلون عليها من استغلال المناجم بطريقة غير قانونية ومن الاتجار بالمخدرات خصوصاً.
وعلى هذا الصعيد، اقترح بيترو إعادة النظر في «سياسة القضاء على هذه المزروعات التي أثبتت فشلها بالتعاون مع الولايات المتحدة» المستهلك الرئيسي للمخدرات المشتقة من أوراق الكوكا. ورأى كذلك أن «الوقت حان للتوصل إلى اتفاقية دولية جديدة تقر بأن الحرب على المخدرات فشلت» ولتعتمد مكانها «سياسة قوية لوقف الاستهلاك» في الدول المتطورة. ورأى أنه خلال 40 عاماً من مكافحة المخدرات «قتل مليون أميركي لاتيني» فيما يقضي 70 ألف أميركي شمالي «سنوياً جراء جرعات زائدة». وتعدّ كولومبيا المنتج الأول للكوكايين في العالم، فيما الولايات المتحدة زبونها الرئيسي. وشدد بيترو على أن «الحرب على المخدرات عززت المافيات وأضعفت الدول». وقالت لجنة تحضيرية شكلها بيترو إنه ورث البلاد وهي تعاني من «مستوى مرتفع جداً من المديونية والعجز المالي».
ونزل آلاف الكولومبيين إلى الساحة الرئيسية في بوغوتا للاحتفال بتنصيب بيترو والاحتفاء بوعوده بالتغيير. وقالت ألكسندرا روخاس: «نشعر بالامتنان الشديد... لملايين الكولومبيين الذين آمنوا بالتغيير، وسنبدأ اليوم العمل معاً يداً بيد لتحقيق ذلك». وقالت روث بيريس وهي تحمل العلم الكولومبي: «إنني سعيدة بتنصيب رئيسنا غوستافو بيترو. الفرحة لا تسعني. لقد حدث التغيير. لقد وصل التغيير». وهنأه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في شريط مصور قائلاً: «أمد اليد إلى شعب كولومبيا والرئيس غوستافو بيترو لنعيد بناء أواصر الأخوة على أساس الاحترام والمحبة بين الشعبين». ولم يدع مادورو إلى حفل التنصيب الذي نظمته أجهزة الرئيس السابق. وكان هذا الأخير رفض نقل سيف بطل الاستقلال سيمون بوليفار؛ الذي له رمزية كبيرة، إلى الساحة، إلا إن بيترو رفض إلقاء كلمته قبل إحضار السيف.
وتولى زعيم المعارضة منذ عقدين مهامه مع نيته إدخال إصلاحات كثيرة تثير توقعات كبيرة لدى أنصاره منذ فوزه في 19 يونيو (حزيران) الماضي. وستحكم إلى جانبه المدافعة عن البيئة فرانسيا ماركيس (40 عاماً) وهي أول نائبة رئيس كولومبية سوداء في بلد حكمته تاريخياً نخبة من الذكور البيض.
ورأى الخبير خورخي ريتسريبو، من «مركز الموارد لتحليل النزاعات»، أن بيترو ينطلق من «موقع إيجابي مع غالبية واسعة في البرلمان، ويتمتع على مستوى الشارع بدعم لم يسبق لأي حكومة أن حصلت عليه في السنوات الأخيرة». وشكل بيترو حكومة متنوعة مع تولي نساء حقائب وزارية عدة، هدفها المضي قدماً بالإصلاحات التي ستبدأ مناقشتها في البرلمان.
وفي إطار البحث عن مصادر تمويل لخطط الإصلاحات الاجتماعية طرحت مشروعات قوانين لزيادة الضرائب على الأغنياء وتحسين جبايتها وفرض رسوم على المشروبات المحلاة. لكن دانييل روخاس؛ أحد منسقي لجنة الانتقال مع حكومة الرئيس السابق إيفان دوكي، قال إن «حجم المديونية والعجز في الميزانية يشكلان خطراً». وينوي بيترو رغم ذلك ردم الهوة بين الأغنياء والفقراء من خلال تحسين الوصول إلى القروض وزيادة المساعدات مع التركيز على التعليم.
على صعيد البيئة، اقترح إنشاء صندوق دولي لحماية منطقة الأمازون التي تعاني من قطع الأشجار، طارحاً فكرة خفض الدين الخارجي من خلال تمويل تحركات «لإنقاذ غاباتنا وإعادة تشجيرها». وهو بنى حملته خصوصاً على وعد بتسريع الانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة والحد من قطع أشجار الغابات في منطقة الأمازون التي يُعد نظامها البيئي مهماً لامتصاص الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وفي حين تعافى الاقتصاد الكولومبي من تداعيات جائحة «كوفيد19» وعاد لينمو، أصبحت التحديات أكبر صعوبة مع تسجيل تضخم نسبته 10.2 في المائة خلال يوليو (تموز) بمعدل سنوي، فيما البطالة 11.7 في المائة، والفقر يطال 39 في المائة من السكان.
على الصعيد العالمي، يريد بيترو إحياء العلاقات الدبلوماسية والتجارية المتوقفة منذ 2019 مع الجارة فنزويلا والبحث عن دعم لاستئناف مفاوضات السلام مع «جيش التحرير الوطني»؛ آخر ميليشيات البلاد.


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

رأى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز في عام 2021 على أيدي مرتزقة كولومبيين، معلناً أنه سيزور هايتي؛ في محاولة لإيجاد مَخرج للأزمة العميقة في هذا البلد. وقال الرئيس اليساري لوسائل إعلام في جمهورية الدومينيكان، حيث يشارك في قمة أيبيرية – أميركية: «أودّ الذهاب إلى هايتي، إنها مسألة تتحمّل فيها كولومبيا مسؤولية جزئية، أولاً لأن هايتي ساعدتنا في الماضي لكي نصبح دولة، وثانياً لأن الذين قتلوا الرئيس الهايتي كانوا مرتزقة من كولومبيا، ما أطلق أسوأ أزمة تشهدها هايتي في تاريخها». ولم يحدّد بيترو موعداً لزيارته المحتملة.

«الشرق الأوسط» (سانتو دومينغو)
أميركا اللاتينية الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

لجأ قائد الشرطة الكولومبية مع شرطيين آخرين إلى ممارسات طرد الأرواح الشريرة والصلوات في جهودهم لمكافحة العصابات وكبار زعمائها من أمثال بابلو إسكوبار، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد الجنرال هنري سانابريا من مكتبه المليء بالرموز الدينية المسيحية، أن هذه الممارسات الدينية ساعدت الشرطة لأكثر من 50 عاماً من النزاع المسلح. وذكّر خصوصاً بالعمليات التي أفضت إلى القضاء على تاجر الكوكايين بابلو إسكوبار عام 1993، وعلى القائد العسكري للقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) الملقب «مونو خوخي» عام 2010، وقائد المتمردين المسلحين ألفونسو كانو عام 2011. وقال سانابريا في مقابلة مع مجلة «سيمانا»، إن «وجود الشي

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية شعار برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» (أ.ف.ب)

في كولومبيا... جدل بعد استعانة قاضٍ بـ«تشات جي بي تي» لإصدار حكم

أثار قاضٍ ضجة في كولومبيا مع إعلانه أنه استخدم برنامج الدردشة الآلي، «تشات جي بي تي»، القائم على الذكاء الصناعي للحكم في قضية تتعلق بطفل مصاب بالتوحد، بحسب ما أفادت به مصادر متطابقة، أمس (الخميس)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال القاضي خوان مانويل باديلا في تصريحات لإذاعة محلية: «هذا يفتح آفاقاً هائلة، اليوم قد يرتبط الأمر ببرمجية (تشات جي بي تي)، لكن في غضون ثلاثة أشهر يمكن الاعتماد على أي بديل آخر لتسهيل صياغة النصوص القانونية التي يمكن للقاضي الاستناد إليها». وشدد على أن «الهدف ليس استبدال القضاة». وفي حكم صدر في 30 يناير (كانون الثاني)، بتّ القاضي في طلب إحدى الأمهات لإعفاء ابنها ال

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، فيما غمرت المياه شوارع بلدة بويرتو سان كارلوس وانقطعت عنها الكهرباء، وسط تحذيرات من رياح تهدّد الحياة وفيضانات مفاجئة.

شارع غمرته المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورافقت «بولو» رياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعدّ ولاية باخا كاليفورنيا سور من أكثر مناطق المكسيك عرضة للأعاصير، لكن السكان يخشون موسماً شديداً بصورة خاصة بسبب ظاهرة إل نينيو.

عمود كهرباء مائل جراء إعصار «بولو» في لوريتو بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومع اقتراب الإعصار، اشتدّت الرياح مطلقة صفيراً ينذر بهبّات أشدّ عنفاً، وأخذت تثني أشجار النخيل، وفق ما شاهد فريق من «وكالة الصحافة الفرنسية» في بويرتو سان كارلوس.

وانقطعت الكهرباء بعد ذلك بقليل، وبقيت البلدة غارقة في الظلام مع حلول الليل.

صورة جوية التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة لوريتو بعد أن ضرب إعصار «بولو» ولاية باخا كاليفورنيا سور في المكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكان المركز الوطني الأميركي للأعاصير حذّر الاثنين من احتمال هبوب «رياح قد تكون قاتلة وحدوث فيضانات مفاجئة» في باخا كاليفورنيا سور، فيما أمرت السلطات السكان بالاحتماء ابتداء من الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (22.00 بتوقيت غرينيتش).

شخص يراقب ارتفاع المد مع اقتراب إعصار «بولو» في كوموند بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وبويرتو سان كارلوس قرية لصيد الأسماك يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف نسمة، وتعتمد بصورة رئيسية على السياحة المرتبطة بمراقبة الحيتان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
TT

ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)

هدّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الاثنين، بمقاضاة المملكة المتحدة على خلفية مشروع نفطي قبالة جزر فوكلاند التي تتنازع المملكة المتحدة والأرجنتين السيادة عليها.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً حول الجزر في عام 1982، أسفرت عن مقتل 649 أرجنتينياً، و255 بريطانياً، وثلاثة من سكان الجزر.

وتجاهلت شركتا «روك هوبر إكسبلوريشن» البريطانية و«نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية المطوّرتان للحقل النفطي قبالة جزر فوكلاند، التهديدات الأرجنتينية، مؤكّدتين أنهما تمتلكان تراخيص تنقيب سارية صادرة عن المملكة المتحدة. ويحمل المشروع اسم «سي لاين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميلي، في منشور على منصة «إكس»: «أوعزت إلى وزارة الخارجية وفرقنا القانونية ببدء إجراءات تحكيم ضد المملكة المتحدة، بسبب نهب مواردنا بشكل غير قانوني عبر مشروع (سي لاين) في حوض شمال فوكلاند».

ويقع حقل «سي لاين» النفطي على بُعد نحو 220 كيلومتراً من الجزر.

وأضاف الرئيس الأرجنتيني: «إذا لم توقف المملكة المتحدة خلال أسبوعين الاستغلال غير المشروع، فسنتوجه إلى المحكمة الدولية لقانون البحار».

وكانت حكومة ميلي باشرت بالفعل إجراءات قانونية ضد المشروع الذي سمحت به بريطانيا، معتبرة أنه ينتهك قراراً صادراً عن الأمم المتحدة يدعو الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في الجزر إلى حين تسوية النزاع.

وتتمسّك بوينس آيرس بمطالبتها بالسيادة على جزر فوكلاند خصوصاً منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن منفتحة على مراجعة موقف الحياد الذي تتبنّاه إزاء النزاع القائم بين الأرجنتين وبريطانيا.

في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية دعمها للشركات العاملة قرب جزر فوكلاند، معتبرة أن لها «الحق في تطوير مواردها الطبيعية بالطريقة التي تراها مناسبة».

ووصل ممثلون عن قطاع الأعمال في جزر فوكلاند، الاثنين، إلى مدينة بونتا أريناس في تشيلي لإعادة إطلاق خط ملاحي بين الميناءين.

وقالت نائبة مدير التنمية الاقتصادية في جزر فوكلاند، لويز إيليس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بونتا أريناس، إن خط الشحن الجديد «لا يرتبط إطلاقاً» بنقل الشحنات الحيوية اللازمة لمشروع «سي لاين».

وأضافت: «بدأ هذا المشروع (المسار الجديد) قبل مشروع (سي لاين)، وكان دائماً مرتبطاً بما تحتاج إليه جزر فوكلاند ومجتمعاتها المحلية».

ومن المقرر إطلاق الخط في وقت لاحق من العام الحالي، بعد توقّفه في العقد الأول من الألفية، إثر اعتباره غير مجدٍ اقتصادياً، على أن يُستخدم أساساً لنقل مواد البناء ومنتجات الأغذية.


البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
TT

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

يدلي البرازيليون الذين ضاقوا ذرعاً بسلسلة متلاحقة من الفضائح السياسية واتهامات الفساد بأصواتهم الأحد في انتخابات تشهد تنافساً شديداً بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو. فهل تبقى القوة الرئيسة في أميركا اللاتينية تحت حكم اليسار، أم تنضم إلى الموجة اليمينية التي يشجعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟

في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، يتقدّم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (80 عاماً) بفارق طفيف في استطلاعات الرأي على السيناتور فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يحسم كثير من الناخبين المسجلين خياراتهم بعد، إثر حملة هيمنت عليها فضائح هزّت المعسكرين.

وقال جويل دا سيلفا (42 عاماً)، وهو بوّاب في ريو دي جانيرو سبق أن صوّت لكل من لولا وجايير بولسونارو في انتخابات سابقة: «لم أحسم قراري بعد، لأن الفساد فاضح إلى هذا الحد، الأمر صعب».

ومن المرجّح أن يضطر نحو 160 مليون ناخب إلى حسم المنافسة بين المرشحين الأوفر حظاً في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول). وتشير استطلاعات الرأي إلى تعادل شبه تام بينهما.

السيناتور والمرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو خلال حفل تخريج عناصر جدد في الشرطة العسكرية بريو دي جانيرو في 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عامل ترمب

عاد لولا، أحد أبرز رموز اليسار عالمياً، إلى السلطة بشكل لافت عام 2023، بعد أن أمضى فترة في السجن إثر إدانته بالفساد، قبل إلغاء الأحكام لاحقاً لأسباب إجرائية تتعلق بالاختصاص القضائي. وفي بلاده، يحظى بقدر متساوٍ من الحب، والكراهية، إذ لم يتمكن يوماً من التخلص تماماً من أثر تلك الاتهامات.

وجاب لولا أنحاء البرازيل بنشاط، فيما يُتوقع أن يكون آخر سباق انتخابي يخوضه. وركزت حملته بشدة على السيادة الوطنية في مواجهة ما ندّد به بوصفه نهجاً تدخلياً لترمب في الشأن الداخلي.

ودعم ترمب علناً مرشحين يمينيين فازوا في انتخابات تشيلي، وكولومبيا، والبيرو خلال الأشهر الأخيرة.

وتطرّق الرئيس البرازيلي إلى الوضع في بلده، حيث ستُجرى انتخابات رئاسية وسط تنامي المخاوف من تدخّلات أجنبية، لا سيّما من الأوساط الترمبية المحابية لبولسونارو الابن الخصم الأبرز للولا في هذا الاستحقاق.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلتقط صورة مع أحد مؤيديه في ريو دي جانيرو في 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وصرّح الرئيس البرازيلي: «في الرابع من أكتوبر يتوجّه ملايين البرازيليين إلى صناديق الاقتراع لرسم مستقبلهم. وهم لن يصوّتوا لرئيس للجمهورية، وحكّام ولايات، ونوّاب في الكونغرس فحسب»، بل إنهم «سيختارون أيضاً بين الديمقراطية ونكران الديمقراطية».

وتعهّد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بمنع «أعداء الديمقراطية، سواء أكانوا من الوطن أم الخارج، من المساس بخيار الشعب».

ولم يعلن ترمب دعمه صراحة لنجل حليفه جايير بولسونارو، رغم استقباله السيناتور في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام.

ويُحسب للولا خلال ولايته الثالثة توسيع البرامج الاجتماعية، وإصلاح النظام الضريبي، والحدّ من إزالة الغابات في الأمازون.

وبلغت البطالة أدنى مستوياتها على الإطلاق، وبات التضخم تحت السيطرة، لكن الاقتصاد يتباطأ، فيما تتصدر الجريمة والعنف مخاوف البرازيليين.

ومع اقتراب فلافيو بولسونارو منه في استطلاعات الرأي، اتخذ لولا خطوات أخيرة لاستمالة ناخبيه من الطبقة العاملة، فرفع قيمة المساعدات الاجتماعية، وحظر المراهنات عبر الإنترنت التي أغرقت الملايين في الديون.

ويقول إسرائيل غوميز (52 عاماً)، وهو مدير فندق في برازيليا، لا أريد أن أجعله يبدو مثالياً، لكنه «أحد أعظم الرؤساء الذين عرفهم هذا البلد».

مؤيدون للرئيس البرازيلي والمرشح لولاية جديدة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال مسيرة في برازيليا في 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«متشكك جداً»

دفع جايير بولسونارو بابنه فلافيو مرشحاً للرئاسة بعد الحكم عليه بالسجن 27 عاماً.

ويقدم فلافيو، الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع حتى وقت قريب، نفسه بوصفه نسخة «أكثر اعتدالاً» من والده.

ووعد بانتهاج سياسة صارمة في مكافحة الجريمة، متعهداً ببناء سجون ضخمة تخضع لأقصى درجات الحراسة.

ويأمل إلياس كاميسيرو، وهو خياط يبلغ 74 عاماً أن يتمكن فلافيو من وضع حدّ للجماعات الإجرامية التي تسيطر على أحياء شعبية في مدن برازيلية عدة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ساو باولو: «يجب أن يتوقف هذا. اليوم الجريمة المنظمة هي التي تمسك بزمام الأمور في البرازيل».

وفقد كثيرون الأمل في قدرة السياسة على معالجة مشكلاتهم الأكثر إلحاحاً، ومنها الأمن.

المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو يتحدث إلى مؤيديه خلال موكب انتخابي في ريو دي جانيرو في 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال إدواردو ميتزكر (29 عاماً)، وهو مطوّر برمجيات في ريو دي جانيرو تعرّض للسرقة تحت التهديد ثلاث مرات: «لا أرى حقاً أن أموراً كثيرة ستتغير... سواء فاز فلافيو أو لولا. أنا متشكك جداً في ذلك».

وهيمنت على الحملة سلسلة من الكشف عن فضائح مرتبطة بالمصرفي المسجون دانيال فوركارو، والمتهم بتدبير إحدى أكبر عمليات الاحتيال المالي في البرازيل، والذي كانت تربطه علاقات مثيرة للشبهات بكثير من أصحاب المناصب الرفيعة.

ويخضع فلافيو بولسونارو لتحقيق بشبهة الفساد وغسل الأموال يتعلق بتمويل فيلم عن سيرة والده، موّله فوركارو.

وكُشف عن صلات بين فوركارو وقاضٍ نافذ في المحكمة العليا، ما شوّه صورة مؤسسات البلاد، وأضرّ بحملة لولا، وفق محللين.

وقال جوسيمار سيلفا من معهد العلوم السياسية بجامعة برازيليا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحملة «طغت عليها الفضائح بدلاً من المشاريع السياسية».

وأضاف: «هناك ضجر لدى الناخبين. الناس يعتقدون أن الجميع فاسدون».