هل ثمة ثورة ثقافيّة في أعقاب «كوفيد ـ 19»؟

الجوائح الوبائية تخلق طفرات ومناخات مواتية لنشوبها

هل ثمة ثورة ثقافيّة في أعقاب «كوفيد ـ 19»؟
TT

هل ثمة ثورة ثقافيّة في أعقاب «كوفيد ـ 19»؟

هل ثمة ثورة ثقافيّة في أعقاب «كوفيد ـ 19»؟

هي سنة الحياة أن تلبث المجتمعات البشريّة في حراك دائم وتحولات مستمرة، إلا أن أحداثاً معينة عالية الكثافة قد تدفع باتجاه تسريع تلك التحولات، بل ربما تخلق مناخات مواتية لنشوب ثورات ثقافيّة تتسبب بتغييرات نوعيّة في طرائق العيش والاجتماع.
ويبدو أن جائحة «كوفيد - 19» بكل أبعادها المعولمة وتأثيراتها التي لم تنتهِ بعد ستكون ضمن تلك الأحداث الحاسمة في تحفيز تحولات المجتمعات المعاصرة، أو هكذا على الأقل يعتقد عدد من الخبراء والمتخصصين الذين يتتبعون اتجاهات الأفراد عبر سلوكهم على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ويحاولون ربطها بأحداث العالم الحقيقي.
فقد لاحظت دراسة أجرتها جامعة كوبنهاغن (الدنمارك) ارتفاعاً هائلاً في البحث من خلال محرك «غوغل» عن نصوص أدعية وصلوات دينية في أكثر من 107 دول حول العالم منذ تفشي الوباء، لا سيما في الأشهر الأولى من 2020. وقال استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة أن ربع البالغين يعتقدون أن عقائدهم الدينية تعززت بشكل ملحوظ بعد مرحلة «كوفيد»، فيما سجّل مركز أميركي لرصد التوجهات المتطرفة في العالم الافتراضي (NCRI) وجوداً متزايداً لمجموعات دينية ثوريّة الطابع تدفع نحو الانفصال عن المجتمع من أجل إطلاق نواة تبشر بـ«عصر طوباوي»، وأن كثيراً من تلك المجموعات بعد استقطابها عدداً كبيراً من المتابعين في العالم الافتراضي، امتد نشاطها للعالم المادي. كما جلب الوباء موجة مضاعفة من الهجمات المعادية للأجانب وطوفان من التعليقات المسيئة للأقليات العرقية والدينية.
العودة للدين قد تكون مفهومة في هذه الأوقات، لكن الأقل وضوحاً هو ما قد تسفر عنه على صعيد صيغ الاجتماع البشري. وهناك من العلماء من يرى أن كثيرين أصبحوا بعد تجربة الجائحة أكثر تقبلاً لأنظمة أشدّ صرامة ومعايير مجتمعيّة أقسى، مقارنة بسنوات قليلة سابقة، كما برزت مستويات أعلى من الإيمان بمفاهيم متفاوتة عن العقاب الإلهي سعياً لتفسير التهديدات البيئية الكبرى مثل الأمراض والمجاعة والمخاطر الطبيعية. وغالباً ما تتعارض تلك التفسيرات مع السرديات الرسميّة أو العلمية أحياناً، مما يخلق أجواء لقلاقل واضطرابات اجتماعيّة ومحاولات لاستعادة السيطرة على الأقدار من خلال الالتزام بسرديّات بديلة.
وبالتأكيد ليست العودة للدين سوى وجه واحد لتحولات ثقافية واسعة اجتاحت المجتمعات، وتزايدت فيها مع انتشار الوباء المعدي المواقف المحافظة والنزعات الاستبداديّة بشكل ملحوظ، وهو ما يفسّر جزئياً مزيداً من دعم التيارات اليمينية المتطرفة في عدد من الدول التي جرت فيها انتخابات عامة أو محليّة (مثل إيطاليا والمجر). ومن المثير للاهتمام وفق دراسة لفريق من جامعة كامبريدج (بريطانيا) أن مثل هذه التوجهات ترتبط بالأمراض التي تنتقل مباشرة من شخص لآخر، وليس عن طريق مضيف وسيط أو ناقل، أي أنها تتعلق بكيفية إدراكنا للآخرين كمصدر خطر. وعززت سلوكيات الأفراد خلال الجائحة الحاليّة استنتاجات الدراسة بنماذج من نحو خمسين دولة شملت أكثر من ربع مليون شخص.
وتستدعي هذه الاتجاهات نماذج موازية من التاريخ القريب والبعيد قد تثير القلق. إذ من المعروف أنّه كانت هناك علاقة طرديّة في المدن الألمانيّة بين ارتفاع معدلات الوفيات خلال جائحة الحمى الإسبانيّة (1918) وارتفاع نسب التأييد للحزب النازي في أوائل الثلاثينيّات. ويُفسّر المؤرخون ذلك بأن الخوف من الفوضى وانعدام السيطرة على المصير في بيئة الوباء يدفع للبحث عن مصدر دعم وطمأنة، ليس إلهياً فحسب، وإنما أيضاً من قبل حكومات صارمة قادرة على فرض نظام مشدد داخل إطار المجموعة المتجانسة في مواجهة جراثيم وفيروسات الغرباء والآخرين المختلفين عرقيّاً أو دينياً أو طائفيّاً.
وهناك دلائل متراكمة على أن وباء الموت الأسود (الطاعون) الذي ضرب أوروبا خلال العصور الوسطى وكان له أبلغ الأثر في إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع والثقافة فيها تسبب فور انتشاره في عودة جماعيّة إلى التدين وظهور التنبؤات بعقاب إلهي يُنهي العالم، وانتشار الطوائف المتطرفة التي تحدّت سلطة رجال الدين، وفي المذابح المسيحية ضد يهود أوروبا. وكان لهذا التدين المكثف آثار مؤسسيّة طويلة المدى، عززتها وفاة العديد من رجال الدين، والمخاوف من إرسال الطلاب في رحلات طويلة وخطيرة إلى الجامعات المعروفة، مما دفع التدين المتزايد لتأسيس جامعات جديدة محليّة فتحت باب الجدل والنقاش على نحو تسبب نهاية في تقويض وحدة المسيحية في العصور الوسطى، ومهد الطريق لصعود هويات قومية أقوى، وأسس آخر المطاف لحركة الإصلاح التي قسمت المسيحية نهائياً إلى بروتستانت وكاثوليك. وفي موازاة الجامعات الوطنيّة، فإن تنظيم إجراءات الحجر الصحي ضد الطاعون منح سلطة الدولة المدنية دفعة كبرى تجاه تقبل السكان لدورها في تنظيم حياتهم.
وربما يجب ألا نتجاهل في هذا السياق التأثيرات الحاسمة للموت الأسود على البنية الاقتصاديّة والطبقيّة للمجتمعات الأوروبيّة آنذاك. إذ إن هروب الناس من الوباء نحو الأراضي الفارغة والأعداد الهائلة للوفيات رفع من مستويات الأجور بشكل دراماتيكي، حيث كان الأسياد والملاك على استعداد لدفع المزيد مقابل العمالة الشحيحة بشكل متزايد. وجادل المؤرخ الفرنسي الشهير مارك بلوخ بأن مجتمع العصور الوسطى بدأ الانهيار في هذا الوقت تحديداً، لأن التدفق المضمون للدخل من عمل الفقراء إلى الأسر النبيلة في الإقطاعيات انتهى مع التراجع المخيف في عدد السكان، ومع ضعفهم انتشرت انتفاضات الفلاحين والصراعات المسلحة مع بقايا الإقطاع التي حاولت استبدال الريع بالنهب تحت تهديد السلاح.
وفي الوقت نفسه، فإن الوباء أهلك طرق التجارة البريّة بين الشرق والغرب منهياً بذلك ما يعرف باسم النظام العالمي القائم وفتح الباب للمغامرين البرتغاليين والإسبان بالبحث عن طرق جديدة عبر البحر والتي قادتهم في النهاية إلى استكشاف أفريقيا وأستراليا والأميركيتين وتأسيس ممالك غربيّة على أنقاض مجتمعات السكان المحليين. وللمفارقة، كان للأوبئة التي حملها معهم الغزاة: جدري الماء والحصبة، والجدري دور كبير في إبادتهم.
هذه وغيرها الكثير من الأدلة الواضحة على أن تغييرات نوعيّة هائلة على ثقافة المجتمعات تأتي عادة في أعقاب الكوارث الكبيرة، إذ إن الصدمات التي تأتي بها الجوائح الوبائية تنتج نوعاً من «الطفرات» الآيديولوجية التي تُضعف الفئات الأقل تكيّفاً في السكان، بينما تدفع الأكثر قدرة منهم على التكيّف إلى موضع أكثر رسوخاً. لكن في النهاية، فإن تلك التغييرات ليست بالأمر التلقائي، وتحدث بناء لقدرة المجتمع على الاستفادة من الاضطراب الجلل لتصحيح المسار وابتداع الجديد، إذ إن هنالك دلائل أخرى تشير إلى أن المجتمعات التي لا تفعل ذلك فإنها تخاطر بأن تكون أكثر عرضة لكوارث تالية، وأقل قدرة على التعامل معها، وكثير منها انتهى فعلاً إلى الانهيار.
ولعل واحدة من أطرف النظريات السائدة بين علماء الاجتماع هي الربط بين مدى انتشار الفيروسات والجراثيم وتفشي الأفكار التغييرية والثورية، حيث تبدو الظروف نفسها التي تجعل المجتمعات أكثر عرضة للعدوى - كاتساع فجوة الدّخول بين الطبقات، والانفجار السكاني، والعولمة هي ذاتها التي تفتح الأبواب لانتشار الأفكار التغييرية. وإذا لم يكن «كوفيد - 19» وحده بحامل لثورة ثقافية شاملة بمفرده هذه المرة - كما كان الطاعون يوماً ما - فإنه دون شك أحد العوامل الأساسية وراء ما سيكون عليه شكل العالم تالياً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.