طهران ترهن نجاح المحادثات النووية بـ«مرونة واشنطن»

عبداللهيان نفى لغوتيريش سعي بلاده لامتلاك أسلحة ذرية وطالب بإغلاق تحقيق «الطاقة الذرية»

رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)
رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)
TT

طهران ترهن نجاح المحادثات النووية بـ«مرونة واشنطن»

رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)
رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)

في رابع أيام الجولة الجديدة من محادثات فيينا الهادفة لإعادة العمل بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الأحد إن طهران تسعى لإحياء الاتفاق، لكنه قال إن نجاح المسار الدبلوماسي «يعتمد على مرونة واشنطن»، وكرر طلب بلاده بضرورة إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع إيرانية غير معلنة، نافياً سعي إيران لإنتاج قنبلة نووية.
وواصل المنسق الأوروبي للمحادثات النووية إنريكي مورا اجتماعاته مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فندق قصر كوبورغ. وقالت وسائل إعلام الإيرانية إن الاجتماعات تواصلت على مستوى الوفود السياسية والخبراء، مشيرة إلى أن الجانبين الإيراني والأميركي، «يتبادلان وجهات النظر لتجاوز قضيتين أو ثلاث قضايا خلافية».
وينتقل الوسيط الأوروبي بين الوفدين الأميركي والإيراني بسبب رفض طهران الجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع الأميركيين. وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن مناقشات الجانبين تركز على قضية رفع العقوبات، بما في ذلك، قائمة الشركات والكيانات والأفراد وضمان بألا تنسحب الولايات المتحدة مرة أخرى من الاتفاق النووي، وحل القضايا الخلافية بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران، خصوصاً بشأن التحقيق المفتوح حول آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع إيرانية غير معلنة.
وبدورها، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن استمرار اللقاءات والاجتماعات للوفود المشاركة «يعزز فرضية أنه لا يزال هناك أمل بالتوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه مرهون بموافقة الطرف الغربي بمتطلبات تكوين اتفاقية مستدامة».
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على حسابه في إنستغرام، إنه أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مضيفاً أنه دعا الوكالة «الذرية» التابعة للأمم المتحدة لحل المسائل المتبقية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية من الناحية الفنية والنأي بنفسها عن المسائل المنحرفة سياسياً وغير البناءة»، مضيفاً: «الأسلحة النووية لا مكان لها في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية»، مضيفاً أن بلاده «تتابع المحادثات بجدية» في فيينا، وأنها «مصممة على التوصل لاتفاق قوي ومستدام». وقال إن التوصل لاتفاق «يعتمد على مرونة واشنطن».
وكان عبداللهيان قد أبلغ نظيره الصيني وانغ يي، السبت بأن واشنطن بحاجة إلى «رد واقعي» على مقترحات إيران.
يأتي نفي عبداللهيان الاهتمام الإيراني بإنتاج الأسلحة في وقت تخشى القوى الغربية من مماطلة إيران في المفاوضات النووية بينما تراكم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة مع تسارع عجلة التخصيب بتشغيل مئات أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس.
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي مطلع هذا الشهر إن «إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية لكن مثل هذا البرنامج غير مطروح على جدول الأعمال»، وذلك في تأييد لتصريحات سابقة أدلى بها كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، في يوليو (تموز). ولاحقاً، قال المنظر الاستراتيجي، محمد جواد لاريجاني: «لا أحد يمكنه منع طهران إذا أرادت إنتاج قنبلة ذرية». وتعد تصريحات المسؤولين الثلاثة بمثابة إشارة نادرة إلى أن إيران قد تكون مهتمة بتغيير مسار برنامجها النووي نحو امتلاك أسلحة نووية، وهو أمر تنكره منذ فترة طويلة.
وكان لافتاً إلى التقارير الرسمية الإيرانية عن مناقشات اليوم الرابع، لم تتطرق لطلب إيران بشأن إزالة «الحرس الثوري» من اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وقال مسؤول أوروبي الخميس إن طهران تنازلت عن مطلب «الحرس الثوري» على أن تناقش الأمر في محادثات مباشرة مع واشنطن. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الوفد الإيراني «لديه اقتراحات خاصة في المحادثات بشأن رفع عقوبات الحرس تدريجياً».
أتى تركيز الإعلام الحكومي الإيراني على طلب الضمانات من الإدارة الأميركية، رغم تصريحات نسبتها وكالة «بلومبرغ» ليلة الخميس بشأن تنازل إيران عن الضمانات وفي المقابل تقبل طهران بتعهد أميركي بالحصول على تعويضات من أي انسحاب أميركي. وقالت التقارير إن الولايات المتحدة تعهدت بعدم تأثر الشركات الأجنبية المستثمرة في إيران بأي عقوبات قد تعاد تسميتها على إيران في حال الانسحاب من الاتفاق النووي. ولا يمكن لبايدن أن يتعهد بذلك لأن الاتفاق النووي عبارة عن تفاهم سياسي غير ملزم وليس معاهدة ملزمة قانوناً.
وتم تداول معلومات صباح أمس بين الصحافيين المتواجدين على هامش المفاوضات في فيينا، بشأن نهاية الجولة، فيما قالت المصادر الرسمية الإيرانية إنه «في حال اتخذ الطرف الآخر (الأميركي) القرار بشأن القضايا العالقة، وعادت المفاوضات إلى العاصمة النمساوية بعد نحو ستة أشهر من تعثر المفاوضات.
ويتواجد المفاوضان الروسي والصيني على هامش المفاوضات، بينما تشارك الترويكا الأوروبية بمستوى تمثيل منخفض، يقتصر على الخبراء في الجولة الجديدة من المحادثات.
وقال المبعوث الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف للصحافيين أمام مقر المفاوضات أمس: «نسير في الاتجاه الصحيح وعدد القضايا العالقة ضئيل للغاية، 3 أو 4، وبعضها على وشك التسوية» وأضاف: «نحن نتحدث عن أيام وليس أسابيع... لن أتفاجأ إذا أنهينا جهودنا بنجاح قريباً جداً»، مشيراً في الوقت نفسه إلى إحراز بعض التقدم في قضية الضمانات.
ونوه أوليانوف، أن التفاهم قد يكون «قريباً جداً، لكن لا ضمانات لذلك، كما العادة لا يتم الاتفاق على شيء طالما لم يتم الاتفاق على كل شيء»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان أوليانوف، قد رفض ليلة السبت، وجود تحفظ روسي وصيني على مسودة طرحها الوسيط الأوروبي في محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني لتخطي المأزق الحالي.
وكتب أوليانوف على تويتر أن الرفض الروسي والصيني لمقترح جوزيب بوريل لإنهاء المفاوضات النووية «غير صحيح»، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي بصفته منسقاً للمحادثات «قدم بعض التعديلات المفيدة التي نؤيدها بالكامل».
وأفاد أوليانوف في تغريدة أخرى ليلة السبت بأن الجولة التاسعة من محادثات فيينا متواصلة»، مؤكداً أنه «لا توجد قضايا غير قابلة للحل على جدول الأعمال»، وأضاف: «رغم بعض الخلافات المتبقية فإن لدى المفاوضين فرصاً لإنجاز مهمتهم بنجاح».
وأثارت تحذيرات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من السعي لاستبدال الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه حالياً بالاتفاق الأصلي الذي تم التفاوض عليه في 2015، مخاوف بين الأوساط الإيرانية المؤيدة للاتفاق من عرقلة موسكو لإنهاء المفاوضات.
وقال لافروف، الجمعة إن «النقطة الآن هي أن واشنطن تحاول أن تتخذ من خطة معدلة موضوعاً لاتفاق جديدة بينما يصر الإيرانيون على الاتفاق الذي جرى التفاوض عليه في عام 2015»، مشدداً على أن روسيا تدعم موقف طهران بموجب الاتفاق النووي.
في غضون ذلك، استمرت تعليقات نواب البرلمان الإيراني على المفاوضات الجارية في فيينا فيما اشتكى بعض منهم عدم اطلاعهم على ما يجري في المفاوضات. وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب أبو الفضل عمويي إن بلاده «تجري مفاوضات من أجل رفع العقوبات» دون أن يشير إلى الالتزامات النووية التي يتعين على إيران اتخاذها إذا ما توصلت لاتفاق.
ورأى عمويي أن «الطرف الآخر يسعى أن يتخذ من العقوبات وسيلة للضغط ومسار المفاوضات»، وأضاف في تصريح لوكالة «إرنا» الرسمية أن العقوبات على إيران «يجب ألا تبقى من دون رد»، مدافعاً عن قرار إيران برفع وتيرة تخصيب اليورانيوم في وقت تجري المفاوضات على إحياء الاتفاق النووي.
ويقول المحللون الإيرانيون إن تركز المسؤولين في طهران على «رفع العقوبات» والحصول على امتيازات اقتصادية، محاولة لجعل الاتفاق النووي، اتفاقاً اقتصادياً، رغم كونه اتفاقية تلزم طهران بتعهدات أمنية في برنامجها النووي.
وتُخصب إيران بالفعل اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي قريبة من مستوى 90 في المائة المطلوبة لصنع قنبلة نووية. وهي أعلى بكثير من سقف 3.67 في المائة، المحدد بموجب اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. وتخلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 عن الاتفاق النووي والذي ينص على أن تكبح طهران عمليات التخصيب النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.