«حزب الله» يعلن عن «سلاح استراتيجي» ويصعّد ضد إسرائيل

قيادي في «القوات»: الخطورة أن ‫لبنان هو الساحة... وإيران تفاوض وتقايض

لقطة من الفيديو الذي وزعه إعلام «حزب الله» لما قال إنه التقط من مسيّرة أطلقها الحزب فوق حقل كاريش للغاز (أ.ف.ب)
لقطة من الفيديو الذي وزعه إعلام «حزب الله» لما قال إنه التقط من مسيّرة أطلقها الحزب فوق حقل كاريش للغاز (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن عن «سلاح استراتيجي» ويصعّد ضد إسرائيل

لقطة من الفيديو الذي وزعه إعلام «حزب الله» لما قال إنه التقط من مسيّرة أطلقها الحزب فوق حقل كاريش للغاز (أ.ف.ب)
لقطة من الفيديو الذي وزعه إعلام «حزب الله» لما قال إنه التقط من مسيّرة أطلقها الحزب فوق حقل كاريش للغاز (أ.ف.ب)

أعلن قيادي في «حزب الله» أن الحزب بات يمتلك «السلاح الاستراتيجي»، ولم تستطع إسرائيل منعه من الحصول عليه، من دون أن يوضح ماهية هذا السلاح، وذلك في أعقاب موجة تصعيد يمضي بها الحزب منذ الشهر الماضي، ملوحاً باستخدام ترسانته العسكرية لمنع إسرائيل من استخراج النفط والغاز من البحر المتوسط، قبل السماح للبنان بالتنقيب عنها.
وبدأ «حزب الله» في الشهر الماضي تهديداته لضرب المنصات الإسرائيلية في البحر، في حال لم يتمكن لبنان من التنقيب عن نفطه وغازه. في الجانب العسكري، بث الإعلام الحربي التابع للحزب الأسبوع الماضي، مقطعاً مصوراً تظهر فيه سفن مشاركة في صناعة النفط والغاز البحرية الإسرائيلية، وحذر في الفيديو من «التلاعب بالوقت»، في تأكيد على تهديده بالتصعيد العسكري وسط محادثات ترسيم الحدود البحرية.
غير أن خصوم الحزب، يرون أنه يحول لبنان إلى ساحة تفاوض فيها إيران وتقايض. وقال رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان: «بعد تصريحات قادة حزب الله والحرس الثوري وفيلق القدس بتنا في حيرة إذا كنا نشهد شمولية متجددة أم شعبوية تخديرية أم هلوسات أبوكاليبسية بقالب إيماني مذهبي». ورأى أن «الخطورة أن ‫لبنان هو الساحة و‫إيران تفاوض وتقايض. الحتمية الوحيدة أننا سنحافظ على الهوية والكيان والدولة، الباقي صدى لصراخ زائل».
وفي المقابل، وفي سياق التصعيد السياسي والعسكري، اعتبر رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ هاشم صفي الدين، أن «محاولات الأعداء لمنع المقاومة من الحصول على السلاح الاستراتيجي والكاسر للتوازن فشلت»، مؤكداً أن «المقاومة حصلت على هذه الأسلحة ولم يستطع العدو أن يفعل شيئاً للردع». وإذ دعا أنصاره لعدم التأثر «بالحملات الإعلامية الدعائية التي تريد أن تنال من قدراتنا وإمكاناتنا»، قال صفي الدين: «إذا استهدفوا سلاحنا وقدراتنا فيجب أن نزداد قوة وقدرة في الحصول على السلاح الدقيق وغير الدقيق».
وقال صفي الدين: «حينما ييأس العدو (إسرائيل) أننا لن نتخلى عن ثرواتنا في البحر يضطر إلى التراجع، حينما ييأس أننا لن نتخلى عن صواريخنا يضطر إلى التراجع، فهو منذ خمس سنوات يلاحق هذه المواضيع وليس بشيء جديد». ورأى صفي الدين أن «كل هذا التهويل وهذا التهديد هو من أجل التراجع، نحن يجب أن تكون استراتيجيتنا التقدم. بعد كل هذه التجربة والانتصارات والإنجازات لا يجوز لأي أحد منا أن يفكر بالتراجع على الإطلاق».
ويرى الحزب أن تهديده باستخدام القوة ضد المنشآت الإسرائيلية، حرك مفاوضات ترسيم الحدود مرة أخرى. وأكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) النائب محمد رعد: «توهم الإسرائيليون بعدما أحضروا المنصة العائمة بأن أوروبا الآن بحاجة إلى الغاز وأن الفرصة مواتية بأن يستخرجوا الغاز من فلسطين المحتلة ومياهها المنهوبة متنكرين لحقوقنا في ترسيم حدودنا البحرية ومتنكرين لحقوقنا في استخراج الغاز أيضاً من مياهنا»، وأضاف: «الأمر كلفنا 4 مسيرات غيرت الأوضاع وقلبت المعادلات ودفعت بالأميركي أن يأتي ركضاً مطالباً بعدم الاقتراب من إسرائيل وبات جاهزاً لتحقيق مطالب اللبنانيين».
ولفت رعد إلى أن المسؤولين اللبنانيين «تفاهموا على موقف موحد فأتت المسيرات لتدعم الموقف الرسمي اللبناني»، مضيفاً أن الحزب «استطاع أن يحسن التصرف ويستعرض قوته في هذه اللحظة، فكان التأثير أن حصلت تطورات إيجابية».
وعن آخر تطورات ملف ترسيم الحدود، قال رعد: «حتى الآن ورغم كل ما يقال في الإعلام بأن الأجواء إيجابية وهناك تنازلات لمصلحة لبنان وكما يريد اللبنانيون وفق الموقف اللبناني الرسمي المدعوم من المقاومة وقدراتها ومسيراتها، لكن علمتنا التجربة ألا نركن إلى الذين ظلموا، نريد أن نرى الاتفاق والنص بأعيننا ولا نريد أن نسمع أخباراً، لذلك نحن ماضون في جهوزيتنا من أجل مواجهة كل الخيارات».
ويلوح الحزب بالحرب ضد إسرائيل، وهو خطاب تكرر على ألسنة مسؤوليه في الأيام الماضية. وقال عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ حسن البغدادي أمس: «إذا كان يوجد أمل في غاز لبنان ونفطه فهو من خلال هذه المعادلة التي أحرجت العدو وأفقدته القدرة على المناورة وجعلته بين خيارين: إما الرضوخ للمطالبة المحقة للبنان في الترسيم والتنقيب عن الغاز، وإما الذهاب إلى الحرب». وأعرب عن اعتقاده أن إسرائيل لا تريد الحرب، مضيفاً: «بعد نصر تموز 2006 باتت إسرائيل لا تفكر بالحرب، وجبهتها العسكرية والسكانية غير جاهزة، وأي مغامرة غير محسوبة سوف تجعل قادة العدو يندمون، وستكون نتائجها لا تشبه نتائج حرب تموز، سواء على صعيد الجبهة الداخلية لهذا الكيان الموقت، أو ما يتعلق بالمتعاونين والمشجعين، حيث ستكون الأمور وخيمة من حيث الشكل والمضمون».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

أعلن المتحدث باسم «الخارجية» المصرية، في بيان الخميس، أن زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي لبيروت، وهي الخامسة لوزير الخارجية في أقل من عامين، إنما «تترجم بوضوح حجم الانخراط المصري والاهتمام البالغ الذي توليه مصر لدعم لبنان».

التحركات المصرية لم تقتصر على الجانب السياسي؛ إذ سبق زيارة عبد العاطي حديث عن زيارة وفد أمني مصري للعاصمة بيروت، استمرّت نحو أربع ساعات، التقى خلالها وفداً من «حزب الله» بهدف «خفض التوتر على الساحة اللبنانية والبحث عن مخرج من الأزمة».

وزير الخارجية المصري يسلّم شحنة مساعدات للبنان (الخارجية المصرية)

وأكد عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، عقد لقاء بين وفد أمني مصري ومسؤولين من «حزب الله» في لبنان. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الوفد المصري طرح خلال اللقاء «مبادرة لوقف العدوان، تقضي بوقف إطلاق النار، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على الأرض اللبنانية، ووضع سلاح المقاومة للنقاش على مائدة المفاوضات»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) وعد بالرد عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وأوضح بكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لقاء الوفد الأمني مع (حزب الله) ومباحثات وزير الخارجية في بيروت يعكسان طبيعة الموقف المصري وسعي القاهرة الدؤوب لخفض التصعيد». وقال إن «المباحثات على الصعيدين الأمني والسياسي قدمت نقاطاً تمثل بداية مهمة لإيجاد لغة مشتركة للعودة للمفاوضات مجدداً بين الحكومة و(حزب الله)»، مشيراً إلى أن «مصر تتواصل مع كافة الأطراف المعنية من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان انتشار الجيش اللبناني، وألا تكون هناك أي تحركات على الساحة إلا من خلال الدولة اللبنانية».

مصر تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان (الخارجية المصرية)

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تسعى لتفويت الفرصة على إسرائيل وعدم منحها مبررات لإعادة احتلال الجنوب اللبناني، إضافة إلى وقف العدوان المتكرر على بيروت»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لإيجاد صيغة توافقية لبنانية بين الحكومة والجيش و(حزب الله) بعيداً عن الضغوط، تجعل قرار استخدام السلاح بيد الدولة فقط».


خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
TT

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويسبب مزيداً من النزوح.

ماذا فعلت إسرائيل، وما هي خططها؟

أمرت إسرائيل في الرابع من مارس (آذار) جميع سكان جنوب نهر الليطاني في لبنان بمغادرة المنطقة، وذلك بعد يومين من دخول جماعة «حزب ‌الله» في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل. ويلتقي نهر الليطاني بالبحر المتوسط على مسافة نحو 30 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. ويقع نحو ثمانية في المائة من الأراضي اللبنانية جنوب النهر.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

وأقامت القوات البرية الإسرائيلية تحصينات جديدة جنوب النهر ودمّرت منازل في القرى التي أخلاها سكانها. وتعدّ إسرائيل المنطقة معقلاً للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، لكن تاريخ الجنوب يشير إلى أنه منطقة متنوعة تضم قرى مسيحية وسنية أيضاً.

وفي تصعيد للخطط الإسرائيلية، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في 24 مارس إن إسرائيل دمرت خمسة جسور فوق النهر، وإن الجيش «سيسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية وصولاً إلى نهر الليطاني». وأضاف أن القوات ستبقى هناك طالما استمر «الإرهاب والصواريخ».

وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في اليوم نفسه إن الجيش يعدّ نهر الليطاني «الخط الأمني الشمالي»، وإن إسرائيل «توسع عملياتها البرية بهدف منع إطلاق النار المباشر على التجمعات السكنية (الإسرائيلية) في الشمال».

وفي أول تصريحاته بهذا الخصوص، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 25 مارس إن إسرائيل «توسع هذا الشريط الأمني لدرء تهديد الأسلحة المضادة للمركبات المدرعة عن بلداتنا وأراضينا».

وأضاف: «نحن ببساطة ننشئ منطقة عازلة أكبر».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه حشد آلاف الجنود في المنطقة الحدودية، وإن القوات نفذت ما وصفها بعمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية. ولم يقل ما إذا كان يخطط لعمليات برية على نطاق أوسع أو يعلن موعداً لذلك.

ماذا قال لبنان؟

لم تصدر الحكومة اللبنانية أي تعليق حتى الآن بشأن خطط إسرائيل.

وقالت جماعة «حزب ‌الله»، الثلاثاء، إنها ستقاتل لمنع القوات الإسرائيلية من احتلال الجنوب، واصفة مثل هذه الخطوة بأنها «تهديد وجودي» للبنان.

وأطلقت الجماعة صواريخ من مواقع شمالي وجنوبي نهر الليطاني هذا الشهر. وتسببت هجماتها في أضرار وإصابات في شمال إسرائيل، فضلاً عن مقتل شخص. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة جنود إسرائيليين قُتلوا في جنوب لبنان منذ الثاني من مارس، وقُتلت أيضاً امرأة في شمال إسرائيل بصاروخ أطلقته الجماعة خلال تلك الفترة.

وتشتبك قوات إسرائيل مع «حزب الله» في جنوب لبنان، كما قصفت طائراتها الحربية الجنوب والشرق والعاصمة بيروت بقوة. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من مليون شخص نزحوا، ولقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم، بينهم أكثر من 120 طفلاً و80 امرأة و40 من العاملين في المجال الطبي. ولا تفرق بيانات الوزارة بين المدنيين والمسلحين.

ومن بين المدنيين اللبنانيين الذين يخشون من أن يجعل احتلال جنوب لبنان العاصمة بيروت في مرمى ضربات الجيش الإسرائيلي، شهيرة أحمد دبدوب (61 عاماً)، والتي نزحت بسبب الغارات الإسرائيلية.

وقالت لـ«رويترز» في مركز للنازحين بالعاصمة: «هذا هو ما يخيف... إذا استولوا على نهر الليطاني، فسيأتون إلى هنا بعد ذلك».

حفرة ضخمة أحدثتها غارة إسرائيلية في جسر يربط جنوب الليطاني بشماله قرب حاجز للجيش اللبناني بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

هل اجتاح إسرائيل لبنان أو احتله من قبل؟

اجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان مرات عدة على مدى عقود.

ففي عام 1978، توغلت إسرائيل في الجنوب وأقامت منطقة احتلال صغيرة في عملية ضد المقاتلين الفلسطينيين بعد هجوم مسلح بالقرب من تل أبيب. ودعمت إسرائيل ميليشيا مسيحية محلية تسمى جيش لبنان الجنوبي.

وبعد أربع سنوات، اجتاحت إسرائيل لبنان وصولاً إلى بيروت في هجوم أعقب تبادل إطلاق النار على الحدود. وانسحبت من وسط لبنان في عام 1983، لكنها أبقت قواتها في الجنوب.

وفي عام 1985، أنشأت إسرائيل منطقة احتلال أوسع في جنوب لبنان، بعمق نحو 15 كيلومتراً، وسيطرت على المنطقة بمساعدة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي.

انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، بعد هجمات متواصلة شنتها جماعة «حزب ‌الله» على المواقع العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة، منهية بذلك 22 عاماً من الاحتلال.

وفي عام 2006، عبر مقاتلو «حزب ‌الله» الحدود إلى إسرائيل، واختطفوا جنديين إسرائيليين وقتلوا آخرين؛ ما أدى إلى حرب استمرت خمسة أسابيع، وشهدت غارات إسرائيلية مكثفة على معاقل الحزب والبنية التحتية اللبنانية.

وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلق «حزب ‌الله» الصواريخ على إسرائيل، بعد يوم واحد من الهجمات التي قادتها حركة «حماس» على جنوب إسرائيل والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل وأشعلت فتيل حرب غزة.

ردت إسرائيل على «حزب ‌الله» بحملة قصف جوي ودفعت بقوات برية إلى جنوب لبنان مجدداً. وبعد وقف إطلاق النار في عام 2024، أبقت إسرائيل قواتها متمركزة على خمس تلال في جنوب لبنان.

هل تقيم إسرائيل مناطق عازلة في أماكن أخرى؟

في الحرب على غزة، دمرت إسرائيل مساحات شاسعة من القطاع على الحدود مع إسرائيل لإنشاء منطقة تقول إنها تهدف إلى الدفاع عن المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون قرب القطاع.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرّضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

ويتهم القادة الإسرائيليون «حزب ‌الله» بالتخطيط لعمليات توغل منذ سنوات. وفي مايو (أيار) 2023، دعا الحزب وسائل الإعلام لمشاهدة مقاتلي «قوة الرضوان» وهي قوة النخبة التابعة للجماعة، وهم يحاكون غزواً لإسرائيل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعمل في لبنان وفقاً لما سماه «نموذج رفح وبيت حانون»، في إشارة إلى بلدتين في غزة دمرتهما القوات الإسرائيلية بالكامل تقريباً وأفرغتهما من السكان.

واستولت القوات الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية في جنوب سوريا بعد سقوط الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024. وطالبت إسرائيل القادة الجدد في سوريا بإنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى جبل الشيخ، وشنت عدداً من الغارات في جنوب سوريا.


معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدّم معارك القنطرة ودير سريان في قضاء مرجعيون إلى واجهة المشهد الميداني في جنوب لبنان، مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني، في وقت تتكثف فيه الغارات الإسرائيلية ويتوسع نطاق الردود، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً ترتكز على السيطرة على النقاط الجغرافية الحاكمة، فيما أعلنت اسرائيل أنها زجت فرقة ثالثة للمشاركة في الحرب البرية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتحليق مروحيات «أباتشي» إسرائيلية فوق بلدة الطيبة، بالتزامن مع استهداف تحركات في دير سريان وطريق القنطرة - الطيبة، في مؤشر إلى مواكبة جوية مباشرة لمحاولات التقدم البري على هذا المحور. وأشارت إلى قصف مدفعي فوسفوري شمل القرى المواكبة لتحركات القوات الإسرائيلية، بينها دير سريان والقنطرة والطيبة.

وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة أن المواجهات تركزت في دير سريان والقنطرة والطيبة ودبل، حيث دارت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، بالتزامن مع استهداف دبابات «ميركافا» بصواريخ موجهة ومباشرة. وحسب بياناته، بلغ عدد الدبابات المستهدفة - وفق بيانات الحزب - 8 في القنطرة و5 في دير سريان، إضافة إلى 3 دبابات في تلة المحيسبات في الطيبة، فضلاً عن استهداف دبابات أخرى في دبل. كما أعلن استهداف مروحية إسرائيلية بصاروخ دفاع جوي أثناء محاولة إخلاء مصابين قرب القنطرة، «ما أدى إلى تراجعها».

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بتوسيع العمليات وفرض منطقة عازلة، وتحدثت القناة 14 عن توغّل حتى صور، وإنشاء 18 موقعاً وإبعاد الحدود 8 كلم، ضمن مسار لفرض شريط نفوذ دائم. كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف موارد «حزب الله» وتنفيذ أكثر من 2000 غارة أوقعت نحو 700 قتيل، بينهم من «قوة الرضوان»، كما أعلن عن مقتل جندي من«لواء غولاني» وإصابة آخرين.

جسر استهدف في قصف إسرائيلي جنوب لبنان (رويترز)

المعركة على «العُقد» لا المسافات

في هذا السياق، رأى رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد هشام جابر، أن ما يجري «يتجاوز المفهوم الكلاسيكي لحروب العصابات»، ويعيد تعريف قواعد الاشتباك على أساس السيطرة على النقاط الجغرافية الحاكمة.

وفي مقاربته للمعركة في القطاع الشرقي، أشار جابر عبر «الشرق الأوسط» إلى أنّ «محور القنطرة - الطيبة - دير سريان، يكتسب أهمية خاصة لاقترابه من نهر الليطاني». وأوضح أن «دير سريان لا تبعد عن الليطاني سوى نحو 3 كيلومترات، ويمتد هذا المحور باتجاه وادي الحجير، الذي يُعدّ ممرّاً جغرافياً حساساً»، مشيراً إلى أن «هذا القرب يجعل المحور نظرياً أحد المسارات المحتملة للوصول إلى الليطاني».

إلا أنه شدد على أن «الاقتراب الجغرافي لا يعني سهولة الوصول، لأن هذا الوادي يشكّل عائقاً طبيعياً وتكتيكياً، وهو منطقة معقّدة يصعب السيطرة عليها»، مضيفاً أن «التقدم في هذا الاتجاه يتطلب السيطرة على سلسلة مترابطة من النقاط، وليس مجرد قطع مسافة قصيرة». وقال إن «الميدان في الجنوب لا يُقاس بعدد الكيلومترات، بل بالقدرة على السيطرة على العقد الاستراتيجية: تلال، ومفارق طرق، ومحاور ربط»، مؤكداً أن «أي تقدم لا يترافق مع تثبيت في هذه النقاط يبقى مؤقتاً وقابلاً للتراجع».

مبان متضررة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

موقع اللبونة: مرتفع حاكم للساحل... لكنه مكشوف للنيران

وفي تفصيله للقطاع الغربي، أوضح جابر أن «الساحل الممتد من الناقورة يُعدّ من الناحية الجغرافية الأسهل للتقدم، بسبب انفتاحه»، إلا أنه شدد على أن «هذا لا يترجم حُكماً تقدماً حاسماً».

وقال إن «موقع اللبونة يُشكّل نقطة استراتيجية أساسية في هذا القطاع، كونه مرتفعاً يُشرف على الساحل والداخل في آن، ويتيح مراقبة مساحات واسعة تمتد نحو العمق والبحر»، مضيفاً أن «السيطرة عليه تعني نظرياً إمساكاً نارياً ورصدياً بالقطاع الغربي».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «أي تمركز في هذا النوع من المرتفعات يبقى هشاً، لأن الموقع مكشوف وقابل للاستهداف من أكثر من اتجاه»، لافتاً إلى أن «القوات الإسرائيلية، رغم تقدمها في هذا القطاع، لم تتمكن من تثبيت سيطرة كاملة حتى في الناقورة، وبقي تقدمها محدوداً».

«صفّ الهوى»: عقدة تفصل بنت جبيل عن تبنين وتفكك الترابط الجغرافي

وفي القطاع الأوسط، ركّز جابر على منطقة «صفّ الهوى»، واصفاً إياها بأنها «نقطة استراتيجية مفصلية عند مدخل بنت جبيل»، موضحاً أنها «تشكل مفرق طرق أساسياً يربط بين بنت جبيل وتبنين والقرى الحدودية».

وقال إن «السيطرة على صفّ الهوى تعني عملياً قطع الطريق بين بنت جبيل وتبنين، وعزل بنت جبيل عن محيطها، إضافة إلى فصل القرى عن بعضها بعضاُ»، عادّاً أن «هذا النوع من السيطرة يغيّر طبيعة المعركة، لأنه لا يقتصر على التقدم، بل يحقق عزلاً جغرافياً». مضيفاً : «أي محاولة للوصول إلى هذه العقدة تُعد هدفاً عسكرياً واضحاً، لكنها تصطدم بعقبة أساسية هي القدرة على التثبيت، إذ يمكن استهداف الموقع من عدة اتجاهات، ما يجعل الاحتفاظ به صعباً».

تصعيد ميداني

وفي سياق التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية، واصلت إسرائيل غاراتها على صديقين وعيناثا وبنت جبيل، مع قصف مدفعي شمل بنت جبيل والخيام وأطراف شقرا ووادي السلوقي والحجير منذ الفجر، في استهداف متزامن للخطوط الأمامية والعمق القريب.

مواطن يقود دراجته النارية في مدينة النبطية التي تعرضت لقصف إسرائيلي جنوب لبنان (رويترز)

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بقصف الحميري والنبطية الفوقا، بالتزامن مع إنذار إسرائيلي بإخلاء جنوب الزهراني.

وصعّد الطيران غاراته، فاستهدف صريفا (بصاروخ لم ينفجر) وكفرا (بأضرار جسيمة)، ونفّذ غارات على مجدل زون وشقرا وبنت جبيل وجبال البطم وصديقين وعيناثا.