«شراع وبحر»... زيارة لـ«عالم» صناعة السفن الفرعونية

معرض في مكتبة الإسكندرية يسلط الضوء على أبرز مميزاتها

صناعة السفن شهدت ازدهاراً في مصر القديمة
صناعة السفن شهدت ازدهاراً في مصر القديمة
TT

«شراع وبحر»... زيارة لـ«عالم» صناعة السفن الفرعونية

صناعة السفن شهدت ازدهاراً في مصر القديمة
صناعة السفن شهدت ازدهاراً في مصر القديمة

على مدى ثلاثين يوماً، يستقبل معرض «السفن في مصر القديمة... شراع وبحر» المقام بالمتحف البحري بمكتبة الإسكندرية، زواره من الباحثين والمهتمين بالحضارة الفرعونية، ليحكي قصة المصريين القدماء مع الأمواج والسفر.
المعرض الذي ينظمه متحف الآثار بالمكتبة، يضم 13 نموذجاً للمراكب التي شاع استخدامها في العصور الفرعونية، استنسخها أستاذ العمارة، الدكتور عصام صفي الدين، لتحاكي المراكب الأثرية، قبل 37 عاماً، وتم تخصيص موقع متميز لها ضمن معروضات المتحف البحري بمنطقة ستانلي، بالإسكندرية، وأقيم لها أكثر من معرض في الداخل والخارج.

رسم توضيحي لطريقة صناعة السفن في مصر القديمة

ويعطي المعرض، حسب ما قاله الدكتور حسين عبد البصير، مدير «متحف الآثار» بمكتبة الإسكندرية لـ«الشرق الأوسط»، فكرة كاملة عن اهتمامات المصريين بالبحر، واستخدامه في التنقل بزمن الفراعنة، وذلك منذ الأسرة الأولى حتى الأسرة الثلاثين، ويضم مراكب للتنزه، وأخرى حربية، وسفناً مدنية وجنائزية، وتجارية تختص بنقل البضائع والمسلات والتماثيل، بجانب مراكب الشمس الملكية، وكانت تُصنع جميعاً من خشب البلوط والأرز الذي جلبه الفراعنة من لبنان، لتكون قوية وقادرة على تحمل أعباء السفر لمسافات طويلة، فضلاً عن تحمل الحمولات الثقيلة، وقد تنوعت في الشكل والحجم والطول والأشرعة، حسب الغرض منها.
وأشار عبد البصير إلى أن أول رحلة قام بها المصريون القدماء إلى لبنان كانت في عهد الملك سنفرو، حين أرسل 40 مركباً، عادت محملة بالأخشاب لتسد حاجة مصر إلى صناعة المراكب ذات المميزات الخاصة.
وذكر عبد البصير أن المراكب الفرعونية قامت برحلات شهيرة جداً، مثل رحلة بلاد بونت لجلب البخور والبهارات من الجنوب الأفريقي، وقطعت مسافة في جنوب البحر الأحمر، وهناك رحلات للبحرية المصرية، منها رحلة القائد نيخاو الثاني، الذي دار بمراكبه حول أفريقيا قبل فاسكو دا جاما، موضحاً أن «إدراك الفراعنة لأهمية التنقل عبر المياه جعلهم يربطون بين البحرين الأحمر والمتوسط في عهد الملك سنوسرت الثالث، كما تجلى اهتمامهم بالبحرية وسلاحها، في امتلاكهم لأسطولين من السفن؛ أحدهما في الشمال، والآخر في الجنوب، وذلك بهدف مراقبة الحدود الساحلية المصرية، ودخول البضائع وخروجها، وتحصيل الجمارك، فضلاً عن حماية الشواطئ، وخوض المعارك».

المعرض يضم نماذج للسفن القديمة

ووفق الدكتورة نبيلة عبد الفتاح، مديرة المتحف البحري بالإسكندرية، فإن المعروضات تحكي قصة المصريين القدماء مع المسطحات المائية؛ فقد كان لديهم اهتمام شديد بما يحيط بهم من شواطئ، فراحوا يستخدمونها في التنقل من مكان لآخر، فضلاً عن الأغراض التجارية والحربية والبحرية والكشفية، ولأجل تحقيق كل هذا قاموا بدراسة البحر وطبيعته، ليستفيدوا من ذلك في بناء السفن التي تناسب كل مهمة، وقد صنعوا مركبهم في البداية من سيقان البردي، ودعموها بأحبال من الكتان، لسد الثغرات التي يمكن أن يتسرب منها الماء، وقد صمموا نهايات السفن على شكل مدبَّب ومستطيل، حتى تكون قادرة على اختراق الموج والأحراش والمناطق الوعرة التي يمكن أن تصادفهم في رحلاتهم.
وجاءت المرحلة الثانية من صناعة المراكب الفرعونية باستخدام الأخشاب، وكانت، حسب عبد الفتاح، عبر تحوير صحن السفينة باستخدام القادوم والبلطة، وبنائها بالألواح الخشبية، وعند اكتمالها تماماً، يتم ربطها بأحبال مصنوعة من وبر النخيل والكتان والبردي، بعد ذلك بدأ التفكير في استخدام الأشرعة ذات الأشكال المختلفة لتواجه قوة الموج وسرعة الرياح.
وتابعت مديرة المتحف البحري أن «صناعة المراكب تطورت كثيراً في عصر الأسرات، واتجه صُنّاعها إلى فكرة تعشيق الألواح فيما بينها، في تقنية جديدة قاموا باكتشافها لزيادة صلابة المراكب»، مشيرة إلى أن «الصنّاع لم يتوقفوا عند هذا الحد، بل سعوا لأن تكون السفن ذات أشكال وألوان مبهجة وجميلة وجذابة، سواء كانت أحجامها صغيرة لا تزيد على سبعة أمتار، أو ضخمة تصل إلى 44 متراً، وقد نفذوها لتتناسب مع مهام الرحلة والغرض منها.


مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان يؤكد تضامنه وتعاونه «الكامل» مع الكويت

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

لبنان يؤكد تضامنه وتعاونه «الكامل» مع الكويت

العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أعلن لبنان تضامنه «الكامل» مع الكويت، مؤكداً استعداده للتعاون في التحقيقات التي تجريها السلطات الكويتية عن «جماعة إرهابية» تضم 16 شخصاً بينهم لبنانيان، ومرتبطة بـ«حزب الله».

وكانت وزارة الداخلية الكويتية أعلنت، الاثنين، تفكيكها، وقالت إنها «مرتبطة بـ(حزب الله)، ومتورطة في مخطط يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد والإخلال بالنظام العام».

وأعربت وزارة الخارجية اللبنانية عن «استنكارها الشديد للمخطط الإرهابي الذي استهدف سيادة دولة الكويت الشقيقة وأمنها»، مدينةً ما ورد عن ضلوع «حزب الله» فيه، ومؤكدة تضامن لبنان الكامل مع الكويت التي «لطالما وقفت إلى جانبه في المحن والصعاب».

وشدّدت «الخارجية»، في بيانها، على استعداد السلطات اللبنانية «للتعاون الكامل في التحقيقات مع الجانب الكويتي وصولاً إلى معاقبة المرتكبين». كما ذكّرت الخارجية بقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 مارس (آذار) 2026 القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، في إشارة إلى التزام رسمي بحصر العمل الأمني والعسكري بيد الدولة، وهو قرار لا يزال موضع جدل داخلي واسع.

من جانبه، نفى «حزب الله» علاقته بالموقوفين، مؤكداً أنه «لا وجود لخلايا أو أفراد أو تشكيلات له في الكويت». وشدّد الحزب في بيان له على «حرصه الدائم على أمن الكويت واستقرارها وسلامة شعبها»، وعلى «أفضل العلاقات بين لبنان والكويت حكومة وشعباً».


رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
TT

رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

لا يتلاشى المشهد من الذاكرة ولا الرائحة. هكذا يصف كثير من الحجاج والمعتمرين تجربتهم في المسجد الحرام؛ إذ يرافقهم عبقٌ مميز، ثابت، يعرفونه كلما عادوا بذاكرتهم إلى مكة، حتى بعد سنوات من الرحيل.

ليست رائحة عابرة، بل واحدة من أكثر العلامات الحسية رسوخاً في تجربة المكان، والأكثر دواماً عبر السنين، تصنع ذاكرة مشتركة بين ملايين الزوار. هنا، لا يُترك العطر للصدفة، بل يُدار كجزء من هوية المسجد الحرام، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تعكس جهود المملكة العربية السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، من خلال تفاصيل دقيقة تعزز الأجواء الروحانية داخل هذا المكان المقدس.

1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة سنوياً (لهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

رمضان... ذروة التشغيل

في شهر رمضان، تتغير وتيرة العمل بالكامل. تتكثف الجهود الميدانية وتزداد جولات التعطير بشكل ملحوظ، حيث يصل الاستهلاك اليومي إلى نحو 30 عبوة من العطر، إضافة إلى ما يقارب 30 تولة من دهن العنبر والورد، مع ارتفاع المعدلات خلال العشر الأواخر نظراً لكثافة مرتادي المسجد الحرام.

كما يُخصص خلال الموسم أكثر من 50 كيلوغراماً من البخور، إلى جانب 900 عبوة من العطور المخصصة للمصلين، وأكثر من 500 تولة من دهن العنبر والورد لتطييب الزوار.

أما الأروقة والمصليات، فيُستهلك فيها ما يزيد على 13 ألف لتر من المعطرات خلال شهر رمضان، في انعكاس مباشر لحجم الإقبال الكبير والكثافة المتزايدة التي يشهدها المسجد الحرام.

ويظهر هذا التصاعد أيضاً في عدد المباخر، إذ يتم استخدام 20 مبخرة يومياً في موسم العمرة، ترتفع لتتجاوز 35 مبخرة خلال شهر رمضان، في استجابة مباشرة لتزايد أعداد الزوار عاماً بعد عام.

مع حلول وقت الإفطار، يبدأ العمل داخل المسجد الحرام، حيث يتم توزيع الفرق على المواقع الرئيسية، وتستمر جولات التبخير والتعطير حتى ما قبل صلاة الفجر.

ومع كثافة الزوار، يتم تكثيف الجولات، خصوصاً في المواقع الحيوية، وفي الليالي الوترية من العشر الأواخر التي تشهد حضوراً كثيفاً للمصلين والمعتمرين.

خطة توزيع دقيقة

تُنفذ أعمال التعطير والتبخير وفق خطة توزيع محددة داخل المسجد الحرام، حيث يتم تعطير وتطييب الزوار في المواقع والمداخل الرئيسية للمصلين، مع تجنّب مواقع المحرمين ومداخل النساء مراعاةً لخصوصية الشعائر.

ويُستخدم في هذه المنظومة عطر هوية الحرم الخاصة، إلى جانب تطييب المصلين والزوار بدهن العنبر والورد، في تكوين بصمة عطرية مميزة تلازم المكان.

أرقام سنوية بحجم الخدمة

وراء هذه التجربة الحسية، تقف أرقام تشغيلية كبيرة. إذ يتم استهلاك أكثر من 450 كيلوغراماً من البخور سنوياً، إضافة إلى ما يزيد عن 1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة.

1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة سنويّاً (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

كما يتم تطييب الزوار بما يقارب 4500 تولة من دهن العنبر والورد سنوياً، إلى جانب استخدام أكثر من 1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة، وما يتجاوز 12000 عبوة من عطور خاصة للمصلين خلال العام.

ويتم أيضاً تعطير المسجد الحرام باستخدام مضخات مخصصة تستهلك أكثر من 120 ألف لتر سنوياً.

شهدت عمليات التعطير تطويراً خلال السنوات الأخيرة، حيث تم إدخال أجهزة فواحات التعطير الكهربائية، التي بلغ عددها ما يتجاوز 400 فواحة موزعة على المسجد الحرام.

وتُدار المواد العطرية والبخور ضمن نظام محكم يساهم في تقليل الهدر، ويرفع من كفاءة الاستخدام الأمثل ضمن منظومة التشغيل اليومية.

وتوجد هوية عطرية خاصة بالمسجد الحرام تُستخدم في الزيوت العطرية الخاصة بأجهزة الفواحات، وكذلك العطور المستخدمة في تطييب الزوار، وفي عطر كسوة الكعبة المشرفة، إضافة إلى العطور التي تُستخدم لتعطير المسجد الحرام وساحاته، حيث تحمل جميعها نفس الرائحة والبصمة.

كادر مؤهل

ويضم فريق التبخير والتعطير كادراً مؤهلاً ومدرباً على تنفيذ الأعمال وفق أساليب مهنية تراعي قدسية المكان وكثافة الزوار، وذلك في إطار حرص القيادة على تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن.

ويخضع العاملون لبرامج تأهيلية وتعريفية تشمل آليات استخدام المواد العطرية وطرق التبخير الصحيحة، إضافة إلى مهارات التعامل مع الزوار.

كما يحرص المختصون على تطوير معارفهم في مجال صناعة العطور، حيث حصل مدير إدارة التعطير على دورات متخصصة، منها دورة فن وتكنولوجيا تصميم العطور من معهد «عالم العطور»، إضافة إلى دورة تعليمية في صناعة العطور من المواد الأولية أقيمت في القاهرة.

وتبقى المواقف الإنسانية جزءاً من المشهد اليومي؛ فمن يستقبل الكادر بالدعوات، ومن يبحث عن المبخر ليسأل عن مصدر الرائحة الجميلة، ومن يقف متأملاً أثناء تطييب الكعبة المشرفة متمنياً أن يكون جزءاً من هذا العمل.

وهكذا، يمتد عبق العود داخل المسجد الحرام، ليس مجرد رائحة عابرة، بل ذاكرة حسية دائمة... تصنع تجربة، وتبقى مع كل من مرّ من هنا.


اندفاعة إسرائيلية لتدمير قرى الحدود اللبنانية قبل «الخطوة الثانية»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لتدمير قرى الحدود اللبنانية قبل «الخطوة الثانية»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)

حقق الجيش الإسرائيلي تقدماً ميدانياً في مدينة الخيام بجنوب لبنان، من دون أن يحكم سيطرته الكاملة عليها، حيث وصلت دباباته إلى غرب المدينة وأطرافها الشمالية الشرقية، فيما نفذت القوات الإسرائيلية توغلاً أمنياً بمنطقة كفرشوبا، وداهمت منازل لبنانيين، وأوقفت أحدهم قبل الإفراج عنه لاحقاً.

متطوع في «الصليب الأحمر» اللبناني يشارك في إخماد نيران اندلعت إثر غارة إسرائيلية استهدفت طريق المطار بجنوب بيروت (أ.ف.ب)

وفي حين لم يصدر أي إعلان رسمي من الجيش الإسرائيلي بشأن التقدم في الخيام، نفى مصدر أمني لبناني، سيطرة الجيش الإسرائيلي على الخيام، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك لا تزال قائمة، وتجري في الخيام معارك كر وفر، حيث لم يثبّت الجيش الإسرائيلي أي نقطة داخل المدينة».

وقال المصدر إن «الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل في جنوب لبنان لم تتضح بالكامل بعد؛ إذ تحاول قوات الجيش الإسرائيلي التوغل من أكثر من نقطة في أكثر من منطقة، لكن لم يتم تثبيت أي نقاط جديدة بعد داخل الأراضي اللبنانية»، مضيفاً: «هذا التأرجح في الميدان، يفيد بأنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان سيذهب إلى اجتياح كامل».

ولم تستطع القوات الإسرائيلية الاستقرار في الداخل اللبناني، بالنظر إلى أن الرشقات الصاروخية تطول مواقع تجمع الجنود أو توغلهم. وأعرب المصدر الأمني عن اعتقاده أن الجانب الإسرائيلي «يسعى إلى تنفيذ قراره تدمير القرى الحدودية الجنوبية، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية» التي يتوقع أن تكون احتلالاً لشريط حدودي بعمق 15 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.

معركة الخيام

ووضع الجيش الإسرائيلي ثقله في الأسبوعين الماضيين للسيطرة على مدينة الخيام. وبعد 5 هجمات، قالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن أصوات الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله»، تراجعت إلى حد كبير بدءاً من منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، من دون أن تتراجع أصوات القصف، وأوضحت المصادر أن القصف الصاروخي تواصل على الأحياء الجنوبية والشرقية من الخيام، كما تجدد القصف المدفعي بعد ظهر الثلاثاء، حيث تصاعدت أعمدة الدخان نتيجة القصف الإسرائيلي.

دخان يتصاعد نتيجة غارات استهدفت مدينة الخيام بجنوب لبنان (د.ب.أ)

ولم يعلن «حزب الله» عن أي انسحاب لمقاتليه من الخيام، بعدما قال إنهم خاضوا معارك التحام مباشرة من المسافة صفر مع القوات الإسرائيلية، علماً بأن القوات الإسرائيلية بدأت منذ اليوم الثاني للحرب محاولات التوغل في الخيام.

تقدم لافت

وتحدثت مصادر ميدانية عن مجموعة مؤشرات تفيد بأن هناك تقدماً إسرائيلياً كبيراً في الخيام. وأوضحت المصادر: «تراجعت حدة الاشتباكات في الساعات الماضية لأول مرة منذ بدء الجيش الإسرائيلي التوغل في المدينة يوم 4 مارس (أذار) الماضي، كذلك، ظهرت دبابة في منطقة الجلاحية الواقعة على المرتفع الغربي للخيام، لأول مرة، وأطلقت رشقات باتجاه الأطراف الشرقية لبلدتي دبين وبلاط، وذلك بعد جولات قصف جوي عنيفة استهدفت الحي الواقع شرق الحمامات».

وأفاد «حزب الله»، في بيانات متعاقبة، بأن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لجنود إسرائيلييّن في محيط مبنى البلدية بمدينة الخيام بصلية صاروخية، إضافة إلى دفعة أخرى استهدفت الجنود في تلة الحمامص جنوب المدينة.

توغل باتجاه الطيبة

ويمثل هذا التقدم الميداني في الخيام جزءاً من حركة إسرائيلية واسعة تشمل منطقة العديسة وكفركلا وصولاً إلى أطراف الطيبة، في المحور الشرقي. كذلك، تشمل توغلاً في ميس الجبل وعيترون ومارون الراس بالقطاع الأوسط، في محاولة إسرائيلية للتقدم باتجاه بنت جبيل. أما في القطاع الغربي، فتقدمت القوات الإسرائيلية على محور عيتا الشعب، كذلك على أطراف راميا انطلاقاً من جبل بلاط، وفق ما أفادت به وسائل إعلام لبنانية.

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة تتوجه نحو الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي حين قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات تبدأ من مئات الأمتار وتصل إلى 5 كيلومترات بأقصى مسافاتها، قالت مصادر أمنية إن «معركة الطيبة» باتت تتصدر واجهة التطورات، بعد فشل 3 محاولات إسرائيلية للسيطرة على «مشاريع الطيبة»، بما يسهّل عليها مهمة النزول إلى ضفاف نهر الليطاني. وقالت المصادر إن «مشروع المياه في الطيبة يقع على مرتفع كاشف على ضفتي النهر؛ لذلك فأي محاولة للتقدم تواجَه بقصف الدبابات بالصواريخ المضادة للدروع».

وأفاد «حزب الله»، في بيانات متعاقبة، باستهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في ميس الجبل ومارون الراس، وتدمير 5 دبابات «ميركافا» بصواريخ موجّهة، اثنان منها في «مشروع الطيبة».

فرقة جديدة إلى جنوب لبنان

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «قوات (الفرقة36) بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط برّي مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان؛ وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إلى جانب قوات مع (الفرقة91) ومتابعة لمهمتها السابقة، تواصل القوات جهود ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية بهدف إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال. وقبيل دخول القوات، شنّ الجيش غارات بواسطة قوات المدفعية وطائرات سلاح الجو استهدفت كثيراً من الأهداف في المنطقة».

عمال إطفاء يحاولون إخماد نيران اشتعلت إثر غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وكانت قوة إسرائيلية توغلت إلى شرق بلدة كفرشوبا، حيث داهمت عدداً من المنازل في أطراف البلدة، واختطفت المواطن قاسم القادري من منزله قبل أن تنسحب باتجاه مواقعها في مرتفعات البلدة. ولاحقاً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي أطلق سراح المواطن القادري.

وتزامن ذلك مع عشرات الغارات الجوية التي استهدفت الضاحية والبقاع في شرق لبنان، وعشرات القرى في جنوب لبنان.