صلاة جمعة موحدة حاشدة في ساحة الاحتفالات بالمنطقة الخضراء

الأمم المتحدة تدخل على خط الأزمة العراقية... والحلبوسي يؤيد انتخابات مبكرة

الصدريون في الصلاة الموحدة في المنطقة الخضراء أمس (إ.ب.أ)
الصدريون في الصلاة الموحدة في المنطقة الخضراء أمس (إ.ب.أ)
TT

صلاة جمعة موحدة حاشدة في ساحة الاحتفالات بالمنطقة الخضراء

الصدريون في الصلاة الموحدة في المنطقة الخضراء أمس (إ.ب.أ)
الصدريون في الصلاة الموحدة في المنطقة الخضراء أمس (إ.ب.أ)

دخلت بعثة الأمم المتحدة في العراق، عبر ممثلتها جينين بلاسخارت، على خط الأزمة المتفاقمة بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» الشيعي، في وقت أدى عشرات الآلاف من أنصار مقتدى الصدر صلاة الجمعة، في ساحة الاحتفالات الكبرى في قلب المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد.
ممثلة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت التقت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في مكتبه في مدينة النجف. وقالت للصحافيين إن اللقاء «كان إيجابيا» وإنها «ناقشت مع الصدر الأزمة السياسية في العراق» من دون مزيد من التفاصيل.
وكانت بلاسخرت التقت أول من أمس رئيس «تحالف الفتح» هادي العامري الذي قال مكتبه في بيان إن البحث «تناول آخر مستجدات الوضع السياسي وسبل معالجة الانسداد الحاصل وضرورة استمرار الحوارات والتفاهمات للوصول إلى نتائج واقعية مقبولة تعتمد الأطر الدستورية». فيما أكدت بلاسخارت «على ضرورة استقرار الوضع السياسي في العراق والوصول إلى حلول مشتركة ترضي جميع الأطراف».
وعلى الرغم من دعوة الحوارالوطني التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ولقيت ترحيبا واسعا من مختلف الأوساط، فضلا عن الترحيب الدولي من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، فإن الصدر وبعد يوم واحدة من دعوة الكاظمي اشترط لإجراء حوار حل البرلمان والتوجه إلى انتخابات مبكرة.
وأمام حشد كبير من الصدريين في المنطقة الخضراء، وجه مهند الموسوي، ممثل الصدر في خطبة الجمعة ، انتقادا لاذعا إلى الطبقة السياسية الشيعية في العراق، قائلا: «العراق أصبح أسير الفساد والفاسدين، ويتصدر قوائم الفساد في العالم بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة والمحاصصة والتقاسم وتردي الخدمات والصحة والتعليم والأمن وغيرها، ووصلت أعداد كبيرة جدا من الشعب العراقي إلى ما دون خط الفقر».
واتهم الموسوي الأحزاب السياسية بالعمل لصالح جهات خارجية قائلا: «تلك الأحزاب خلت من أي رابط من روابط البلد حتى وصل الحال إلى هذه النتائج وخاصة الطبقة السياسية الشيعية التي انعدم الثقة بها وتم رفضها من قبل المرجعية في النجف حتى أغلقت بابها في وجه تلك الطبقة، وأعلنت مرارا أن المجرب لا يُجرب».
وبالتزامن مع لقاء الصدر مع بلاسخارت أعلنت مصادر عراقية مقربة من «الإطار التنسيقي» أفادت بأن لقاء سيجمع الصدرمع كل من زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض لبحث الأزمة بين «التيار» و«الإطار».
وعلى الرغم من تباين مواقف الأحزاب السياسية من حراك الصدر، أعلن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي تأييده لدعوة الصدر إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة. وقال الحلبوسي في تغريدة على «تويتر» إن «مجلس النواب ممثل الشعب، وتلك الجماهير التي احتشدت هي جزء من كيانه وضميره، والتي لا يمكن بأي حال إغفال إرادتها في انتخابات مبكرة التي دعا إليها السيد مقتدى الصدر... نؤيد المضي في انتخابات نيابية ومحلية خلال مدة زمنية متفق عليها للشروع مجدداً بالمسيرة الديمقراطية تحت سقف الدستور والتفاهم بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد».
ويعد تأييد الحلبوسي تحولا مهما على صعيد الموقف السني من هذه الدعوة والمتوقع أن تعزز فرص الصدر في مواجهته مع الإطار التنسيقي.
وكان رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أعلن أن «قوى الإطار التنسيقي خولت هادي العامري زعيم تحالف الفتح إجراء مفاوضات مع الصدر لكن القرار النهائي يبقى بيد قيادة الإطار التنسيقي». وبخصوص الموقف من دعوة الصدر قال الفياض إن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال وبالتالي لا تملك صلاحية حل البرلمان، مشيرا إلى أن «الإطار التنسيقي لم يتخذ بعد موقفه الرسمي من موضوع إجراء انتخابات برلمانية مبكرة». وأوضح العامري أن «حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة سيكونان حلا في حال اتفاق جميع الكتل والأطراف السياسية الأخرى»، ورأى أن «حل البرلمان قضية كبيرة لا يمكن القبول بها عندما تطرح من قبل جهة واحدة».
وفيما أعلن «تحالف السيادة» السني موقفه المؤيد من دعوة الصدر فإن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني اعتبر بلسان سكرتيره العام فاضل ميراني أن الدعوة لحل البرلمان ليست مسألة سهلة. وقال ميراني خلال كلمة له أمس الخميس: «جميع الأطراف والقوى السياسية لديها اعتراض على قانون الانتخابات، وإذا لم يكن هناك برلمان فمن سيعدل هذا القانون»؟، مشيرا إلى أنه «ينبغي تشكيل لجنة أو هيئة تشريعية تقوم بتعديل هذا القانون، وتشكل مفوضية جديدة للانتخابات». الخبير القانوني فيصل ريكان قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعوة إلى الانتخابات المبكرة خطوة سليمة وقد تؤدي إلى الإصلاح المنشود في حال توفرت الشروط المطلوبة لذلك». وأوضح أن من بين الشروط «أن تجري وفق أحكام المادة 64 من الدستور التي نصت على أن مجلس النواب يحل بالأغلبية المطلقة أعضاءه بإحدى الحالتين بطلب من ثلث أعضائه وموافقة الأغلبية وبطلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية». وأضاف: «الدستور لم يتحدث عن نوع الحكومة هل هي حكومة تسيير أعمال أو حكومة كاملة الصلاحيات». وأكد أيضا أن المطلوب «ضمان مشاركة واسعة للجماهير بمختلف انتماءاتهم وميولهم». وأوضح أن «من بين ما يتطلبه إجراء انتخابات هو تعديل قانون الانتخابات وكذلك قانون الأحزاب».
ويرى أستاذ الإعلام في جامعة «أهل البيت» الدكتور غالب الدعمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «عامل الجمهور والضغط الشعبي سيكون هو المحرك الأساسي في كل شيء والإ لما كانت قد استقالت حكومة عادل عبد المهدي ولا تغير قانون الإنتخابات... العملية السياسية قلقة وقادة هذه العملية السياسيون قلقون وليسوا واثقين ولذلك فإنهم يبحثون عن أي فرصة لإنقاذ أنفسهم». وقال: «إني لا أستبعد إقامة انتخابات جديدة كما لا أستبعد عودة نواب التيار الصدري وإن كان ذلك ليس من صالح التيار الصدري ولكن ربما هناك من يبادر إلى ذلك لكون عودة النواب الصدريين قد تكون جزءا من الحل». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي غير متفاعل كليا مع مبادرة الصدر بل هم راغبون بإقصاء التيار الصدري وإبعاده كليا عن ممارسة دوره بأي وسيلة بل حتى مجاراتهم لدعوة الصدر هي ليست حبا به وإنما خشيتهم من انفلات الأوضاع لغير صالحهم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً اقترب من الوصول إلى ضفاف نهر الليطاني من ناحية الطيبة - ديرسريان، ويتوسع لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني.

الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن المصادقة على أهداف عسكرية جديدة في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي سيتحرك للسيطرة على المنطقة حتى نهر الليطاني. وأكد أن القتال ضد «حزب الله» سيستمر بشكل مستقل عن أي مسار مرتبط بإيران، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية تأكيدها استمرار العمليات دون ربطها بالملف الإيراني.

محاولات التوغل

وبدأ الجيش الإسرائيلي بالتمهيد لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني، حيث تشير محاور التوغل إلى أنه يتقدم من ثلاث جهات، الشرقية من ناحية مارون الراس ويارون اللتين ربط سيطرته فيهما، والثاني من المحور الشمالي عبر عيترون باتجاه أطراف عيناثا، والثالث من المحور الغربي إذ تقدم من القوزح وعيتا الشعب وراميا، باتجاه دبل التي أحكم سيطرته عليها، ويقاتل على أطراف بيت ليف لقطع خطوط إمداد واسعة عن بنت جبيل.

بالموازاة، أحرزت القوات الإسرائيلية تقدماً من الطيبة باتجاه دير سريان التي نفذ فيها سلاح الجوي غارات عنيفة ومتزامنة، في محاولة للتقدم باتجاهها والنزول إلى ضفة الليطاني، بما يمكنه من إطلاق هجمات على وادي الحجير وعزله عن الإمدادات بالأودية من الجهة الشمالية.

وفي السياق نفسه، أحرزت القوات الإسرائيلية تقدماً باتجاه الأحياء الشمالية لمدينة الخيام في القطاع الشرقي، وبات القتال في آخر جيوب في المنطقة، وسط قصف مدفعي إسرائيلي، يوازيه قصف مدفعي من «حزب الله» إلى القوات المتمركزة في الأحياء الشرقية والجنوبية لبلدة الخيام.

وبعد سيطرته على مزرعة حلتا على السفح الغربي لجبل الشيخ، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه اعتقل قائد خلية في تنظيم «سرايا المقاومة اللبنانية»، خلال عملية ليلية خاصة نفذتها وحدة «إيغوز» في منطقة مزارع شبعا جنوبي لبنان، مشيراً إلى أن العملية جاءت بعد متابعة استخبارية، وأن المعتقل نُقل إلى داخل إسرائيل للتحقيق.

غارات متزامنة على محاور متعددة

ميدانياً، شهد جنوب لبنان الأربعاء تصعيداً جوياً ومدفعياً واسعاً، مع سلسلة غارات وقصف طال عشرات البلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية ومرجعيون، في موازاة تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر.

وتعرضت أطراف بنت جبيل ومارون الراس ويارون لقصف مدفعي، فيما شنَّ الطيران الحربي غارات على حانين والبرغلية وتول، واستهدف منازل في حاريص وكفرا وحنية. وامتد القصف إلى جويا ودبعال والدوير، بينما طالت المدفعية وادي الغندورية وفرون والخيام. كما شملت الغارات عربصاليم ورشاف والقليلة والحنينة، إضافة إلى حاروف وأرنون والشرقية، حيث دُمّر منزل بالكامل.

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأسفرت الغارات عن سقوط قتلى وجرحى، إذ أدت غارة على منزل في باتوليه إلى مقتل شخص وإصابة آخر، فيما أوقعت غارة على منزل بين زوطر الشرقية والغربية قتيلين ودمَّرت المبنى بالكامل. كما استُهدفت محطة محروقات عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير، مما أدى إلى احتراقها وتدميرها جزئياً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت أيضاً محطات وقود تابعة لشركة «الأمانة»، التي يقول إنها تشكّل مصدراً مالياً رئيسياً لـ«حزب الله»، مؤكداً أن استهدافها يندرج ضمن خطة لضرب مصادر التمويل وتقويض القدرات التشغيلية للحزب.

حصيلة الضحايا ترتفع

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 9 قتلى و47 جريحاً في غارات استهدفت مناطق عدة، بينها عدلون حيث سقط 4 قتلى، ومخيم المية ومية الذي استُهدفت فيه شقة سكنية، إضافة إلى بلدة حبوش التي شهدت سقوط 3 قتلى وعدد من الجرحى.

وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بداية التصعيد إلى 1094، والجرحى إلى 3119 إلى جانب نزوح يفوق المليون شخص من المناطق المستهدفة.

ردّ واسع بالصواريخ والمسيّرات

وأعلن «حزب الله»، الأربعاء، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وشمال إسرائيل والجولان، مستخدماً الصواريخ والمسيَّرات الانقضاضية والصواريخ الموجَّهة وقذائف المدفعية.

وقال الحزب، في بيانات متلاحقة، إنه استهدف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في بلدات القوزح ودبل وبيت ليف والناقورة وعلما الشعب مارون الراس والطيبة، قبل أن يوسّع نطاق ضرباته لتشمل مستوطنة كريات شمونة. وتركّزت العمليات لاحقاً في القوزح، حيث أعلن استهداف دبابتَي «ميركافا» بصواريخ موجَّهة، وقصف تجمعات للجنود بالصواريخ والمدفعية، إضافة إلى استهداف مروحية عسكرية بصاروخ دفاع جوي أثناء محاولتها إخلاء إصابات، مما أدى إلى تراجعها.


«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

‏يتعامل «الثنائي الشيعي»؛ ممثلاً في «حركة أمل» و«حزب الله»، مع قرار طرد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، على أنه حد فاصل بين ما يمكن استيعابه من إجراءات وقرارات بحق فريقهم السياسي، وما لم يعد يجوز السكوت عنه وتمريره.

ولم تنسحب حالة الاستنفار التي يعيشها «الثنائي» وجمهوره للتصدي للقرار، على قرارات أكبر اتُخذت في وقت سابق؛ سواء في 7 أغسطس (آب) الماضي حين قررت الحكومة حصرية السلاح، ولا حين عُلّق أي نشاط عسكري لـ«حزب الله». ففيما غطى وزراء «أمل» القرار الأخير، اكتفى وزراء «الثنائي» بالخروج من الجلسة التي اتُّخذ خلالها القرار الأول.

الكرة في ملعب عون

تشير مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أن لديه مجموعة خيارات للتعامل مع هذا القرار، كاشفة لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية الذي نفى علمه المسبق بقرار وزير الخارجية»، لافتة إلى أن «(الثنائي) أبلغ السفير بالتعامل مع القرار كأنه لم يكن». وتشير المصادر إلى أن «تعليق العمل الحكومي من الخيارات الواردة، مع التشديد على إصرار (الثنائي) راهناً على تفادي أي اهتزاز للاستقرار الداخلي».

موقف «حركة أمل»

وبعد البيان الذي أصدره «حزب الله»، الثلاثاء، واصفاً قرار طرد السفير الإيراني بـ«الخطيئة الوطنية والاستراتيجية الكبرى»، داعياً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية، بـ«التراجع الفوري عن هذا القرار لما له من تداعيات خطيرة»، أصدرت «حركة أمل»، يوم الأربعاء، بياناً تبنت فيه مطالب «الحزب»، فدعت بدورها المسؤولين الرسميين المعنيين إلى العودة والتراجع عن القرار الذي وصفته بـ«الخطوة المتهورة واللامسؤولة»، مؤكدة أنها «لن تتهاون في تمريرها تحت أي ظرف من الظروف».

وعدّت أنه «كان أجدر بالمسؤولين الرسميين اللبنانيين إعلان حالة طوارئ دبلوماسية على المستوى العالمي لمواجهة ما أعلنه أمس وزير الحرب الإسرائيلي متفاخراً بتدمير كافة الجسور القائمة على طول مجرى نهر الليطاني، وإعلانه نوايا كيانه احتلال مساحة 10 في المائة من مساحة لبنان وجعل حدوده حتى منطقة جنوب الليطاني منطقةً عازلة».

لبنانيون يشاركون في تشييع عنصر من «حركة أمل» قتل بغارة إسرائيلية الثلاثاء (أ.ب)

وكانت وزيرة البيئة، تمارا الزين، المحسوبة من حصة «حركة أمل» الوزارية، قالت في حديث تلفزيوني: «نعوّل على تدارك الموضوع قبل الخميس»، لافتة إلى أنه «ستتم إثارته خلال الجلسة لما له من تبعات كبيرة». ولم تستبعد الزين أن يكون خيار انسحاب وزراء «الثنائي» من الحكومة من الخيارات المطروحة. في المقابل، اكتفت مصادر وزارة الخارجية بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «التراجع عن القرار غير وارد، فهو قرار سيادي».

ابتزاز سياسي

ويعدّ الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور علي مراد أنه «كان على الحكومة اللبنانية أن تتحرك منذ اليوم الأول لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، مع العلم بأننا نعي أنها تتعامل راهناً مع تراكم غير طبيعي منذ عقود من الزمن. فالموقف مثلاً من إيران كان يفترض أن يتغير منذ سنوات، وبالتحديد منذ حديث مسؤولين إيرانيين صراحة عن أنهم يديرون 5 دول عربية»، لافتاً إلى أن «الدولة غير قادرة على تطبيق كثير من القرارات التي تتخذها، ولكن يبقى أن القرارات المتخذة منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام تؤكد أن هناك نية لتغيير الواقع، لكن (حزب الله) و(حركة أمل) يحاولان دائماً شل أي محاولة لتطبيق هذه القرارات عبر تهديد الاستقرار والسلم الأهلي، وبالتالي هما يمارس الابتزاز السياسي».

وشدد مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «المطلوب هو الحسم السياسي والدبلوماسي من قبل الدولة؛ لأنه من غير المقبول أن تذهب إيران إلى تفاوض باسم لبنان واللبنانيين كما هي رغبة طهران و(حزب الله)»، مرجحاً لجوء «الثنائي الشيعي» إلى التصعيد بعد قرار طرد السفير الإيراني، «لكن؛ وبمعزل عن كل ملابسات القرار، يبقى الأساس عدم خضوع المسؤولين اللبنانيين للابتزاز، والثبات في مواجهة كل التهديدات».


فرق مؤازرة إلى الحسكة لمواجهة تداعيات الحالة الجوية... وريف حلب ليس أفضل حالاً

سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

فرق مؤازرة إلى الحسكة لمواجهة تداعيات الحالة الجوية... وريف حلب ليس أفضل حالاً

سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وصلت فرق مؤازرة من الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأربعاء، إلى مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، آتية من مختلف المحافظات السورية؛ لدعم جهود الاستجابة الجارية منذ 3 أيام في المحافظة التي تتعرض لسيول وفيضانات جارفة بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وتسبب فيضان نهر الخابور في منطقتي اليعربية وتل حميس بريف الحسكة في قطع الطريق الدولية ببعض المقاطع، ووصول المياه إلى أحياء الميريديان وغويران في الحسكة، وكذلك وصل الفيضان إلى حي الحمر بمدينة تل تمر، كما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في نهر جقجق؛ المارِ بوسط المدينة، إلى الحدود القصوى لمجرى النهر. وهذا الفيضان يعدّ الثالث خلال أسبوعين، وذلك بعد سنوات من جفاف النهرين وروافدهما التي عادت المياه لتتدفق فيهما.

وقالت وكالة «هاوار» الكردية، إن أكثر من 500 عائلة غادرت منازلها من المناطق الواقعة في حرم نهر الخابور القريبة من المجرى في حي الحمر والميريديان وغويران.

في السياق، ناقش مدير الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، منير مصطفى، مع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، الأربعاء، خطة الاستجابة للفيضانات في المحافظة.

ووفق وزارة الطوارئ، فقد أجرى مدير الدفاع المدني عقب المناقشات جولة ميدانية في المحافظة برفقة قادة فرق الاستجابة لتقييم الأضرار والاحتياجات؛ الناتجة عن الأمطار الغزيرة وفيضان نهر الخابور وروافده، ومتابعة عمل الفرق لضمان سلامة المدنيين وممتلكاتهم.

وحذرت الأرصاد الجوية، أمس، من منخفض جوي وعاصفة مطرية في عموم المناطق السورية من الأربعاء حتى الجمعة. وقالت «إدارة الإعلام والاتصال» بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لـ«الشرق الأوسط» إن فرق الوزارة تواجه صعوبات لوجيستية بسبب اتساع رقعة الفيضانات والسيول التي تشمل جميع الأراضي السورية؛ نتيجة الأمطار الغزيرة وتتابع المنخفضات الجوية.

ولفتت مصادر إلى أن كمية الأمطار التي هطلت تعدّ ضمن الحد الطبيعي، «إلا إن تتابع المنخفضات أدى إلى تشبع التربة بالمياه، وزادت نسبة تشكل السيول مع كل هطول مطري غزير»، وأضافت: «هناك نحو 120 فريقاً تستجيب على مدار الساعة في مختلف المناطق».

فرق الدفاع المدني تستجيب وتعمل على شفط المياه في شوارع الحسكة (مركز إعلام الحسكة)

ومع أن وزارة الطوارئ ما زالت في طور افتتاح مديرية لها قريباً بمحافظة الحسكة، فإن فرقها تعمل في ريف الحسكة منذ 3 أيام بكامل طاقتها، واستجابت لنحو 50 بلاغاً في مناطق اليعربية وتل حميس، ويجري العمل على فتح قنوات تصريف للمياه، ورفع سواتر ترابية، وشفط مياه من المنازل، وانتشال سيارات عالقة، وإخلاء أسر من منازل غارقة بالمياه، والاستجابة لحالات البيوت والأبنية المنهارة.

وبشأن حجم الأضرار، قالت «إدارة الإعلام والاتصال» إن هناك «تقديرات أولية تشير إلى تضرر أكثر من 300 عائلة وأكثر من 120 منزلاً، ولا تزال عمليات التقييم جارية، لإحصاء حجم الأضرار، فالأمر ما زال في طور الاستجابة» التي تجري بـ«التنسيق مع كل مؤسسات الحكومة السورية في الحسكة، ومنظمات الأمم المتحدة العاملة في سوريا، والصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر العربي السوري، والهلال الأحمر الكردي».

من جانب آخر، عُقد في مقر محافظة الحسكة اجتماع موسّع الأربعاء، بحضور المحافظ، نور الدين أحمد، ضمّ وفداً من مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إلى جانب مديريات المياه، والشؤون الاجتماعية، والعمل، والتربية، وفرع الهلال الأحمر العربي السوري، والهلال الأحمر الكردي، وبحث «واقع المناطق المتضررة جراء الفيضانات وأوضاع المخيمات، وسبل دعم عودة المهجّرين، كما جرى بحث واقع محطة مياه علوك، ومناقشة الحلول المقترحة لإعادة تفعيلها». ودعا محافظ الحسكة إلى تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.

وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عبر قناتها على «تلغرام» بأن فرق الدفاع وصلت الأربعاء إلى مدينة الحسكة وباشرت أعمالها الميدانية فوراً بالتنسيق مع كوادر الوزارة بالمدينة وريفها لتسريع الاستجابة في المناطق الأشد تضرراً.

وتسبّبت العاصفة المطرية في تشكل برك مائية واسعة في الشوارع والساحات، إلى جانب فيضانات بالأرياف الشمالية والجنوبية والغربية للحسكة، فيما غمرت المياه مئات المنازل بمناطق تل حميس وتل براك والشدادي، مما أدى إلى أضرار مادية كبيرة، خصوصاً في المناطق القريبة من مجاري الأنهار.

وكانت محافظة الحسكة وعموم المناطق السورية تعرضت لموجة جفاف قاسية استمرت سنوات، أدت - نتيجة شح المياه الجوفية - إلى خسائر فادحة وتضرر قطاعَيْ الزراعة والثروة الحيوانية، بالإضافة إلى أزمة في توفر مياه الشرب، وزيادة فترات تقنين المياه... التي ترافقت مع أوضاع الحرب القاسية.