لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟

توقعات محدودة من قمة بوتين ـ إردوغان في سوتشي... وضرورة فرضتها المتغيرات

لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟
TT

لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟

لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟

جاءت قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في سوتشي، الجمعة، واحدة من سلسلة لقاءات محورها سوريا انفرد المنتجع الروسي الواقع على البحر الأسود في جنوب روسيا بعدد ليس بالقليل منها. واتسمت جميعها بأنها عُقدت في مراحل مفصلية أو في ظل توتر كبير، أو سعي تركي للحصول على موقف روسي داعم أو التوافق على قضايا تشكل معضلات في الأزمة السورية، أراد الطرفان ألا تنال من علاقاتهما البعيدة عن هذا الملف الذي تسبب من قبل في أزمة عاصفة عندما أسقطت تركيا مقاتلة روسية على حدودها مع سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ليحتاج الأمر إلى أشهر من الجهود المكثفة لإنقاذ «التقارب المرغوب» مع موسكو الذي كان ولا يزال ورقة تستخدم في مواجهة التقلبات والضغوط من جانب الغرب.
وأعلنت موسكو، قبل ساعات قليلة من لقاء بوتين – إردوغان، أن مخاوف تركيا الأمنية بشأن سوريا مشروعة، وأن موسكو ستأخذها بعين الاعتبار. لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، استدرك بأنه، من المهم تجنب الأعمال التي يمكن أن «تهدد سلامة أراضي سوريا ووحدتها السياسية»، مشيراً إلى أن لقاء بوتين وإردوغان سيركز على سوريا ومخاوف تركيا هناك.
التصريحات لم تحمل جديداً، أو تعكس تغيراً في الموقف الروسي الرافض لعملية عسكرية تلوّح بها تركيا منذ مايو (أيار) الماضي تستهدف مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي ترعى سوريا علاقتها مع النظام السوري في مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا، وتقول تركيا، إنها تستهدف منها استكمال إقامة مناطق آمنة على عمق 30 كيلومتراً في الأراضي السورية لإنشاء «حزام أمني» على حدودها الجنوبية.
ففي قمة طهران الثلاثية الأخيرة التي جمعت رؤساء الدول الثلاث الضامنة لمساء آستانة (روسيا وتركيا وإيران) في 19 يوليو (تموز) الماضي، واجهت تركيا موقفاً صلباً وحازماً بالرفض من جانب روسيا وإيران، تلاقى مع الموقف الأميركي الرافض من البداية للحديث عن أي عمليات أو تحركات عسكرية ضد «قسد»، ومكونها الأكبر (وحدات حماية الشعب الكردية)؛ حتى لا يؤثر ذلك سلباً على الكفاح المستمر ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.
رد إردوغان على موقف نظيريه الروسي والإيراني، بأن العملية العسكرية ستظل مطروحة على أجندة أنقرة. وتكررت تصريحات المسؤولين الأتراك عن أن العملية ستنفذ في أي وقت. ولا شك في أن إردوغان حمل ملف العملية العسكرية معه إلى سوتشي، كما أكدت ذلك مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»... وهو ما أكده بيسكوف أيضاً الذي أشار إلى أن الملف السوري هو ملف أساسي في المباحثات إلى جانب أوكرانيا وقضايا التعاون الثنائي بين موسكو وأنقرة.
لا تزال تركيا تسعى إلى موقف روسي داعم لعمليتها العسكرية التي أعلنت أنها ستستهدف منبج وتل رفعت في حلب، وهما منطقتان تتواجد فيهما قوات سورية إلى جانب قوات «قسد» والنظام. ودخلت جميع الأطراف في موجة تصعيد في حلب وأريافها، وامتدت أيضاً إلى مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا في الحسكة والرقة.
وبحسب المصادر، فإن الموقف الروسي يشكل عقدة أصعب من العقدة الأميركية، بالنسبة للعملية العسكرية المنشودة؛ ولذلك فإن مساعي إردوغان في سوتشي ركزت على الحصول على ما لم يتمكن من الحصول عليه في طهران، وأنه بدأ منذ فترة الربط بين الملفين السوري والأوكراني، ويأمل في أن ينجح بتغيير الموقف الروسي اعتماداً على الاختراق الذي حدث في اتفاقية الممر الآمن للحبوب التي وُقّعت في إسطنبول في 22 يوليو بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، وفتحت متنفساً لخروج الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة الروسية في ظل الحصار الغربي.
وعلى الرغم من أن إردوغان يحمل الملف السوري في بعض زياراته للخارج أو في الاجتماعات الدولية في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو قمم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فإن موسكو تشكل دائماً الوجهة الأولى والرئيسية عندما يتعلق الأمر بسوريا، على الرغم من التموضع العكسي لروسيا وتركيا هناك ما بين دعم النظام ودعم المعارضة، فإن الخلافات دائماً تبقى ضمن الهامش الذي يحافظ عليه كل من بوتين وإردوغان حفاظاً على المصالح المتبادلة لبلديهما
وكالعادة، لا يتوقع من قمة سوتشي تفاهمات عميقة أو جذرية بين إردوغان وبوتين حول أي من الملفات، وفي مقدمتها الملف السوري مع اختلاط الأوراق في الميدان وتعثر مسارات الحل السياسي وعمل اللجنة الدستورية؛ إذ ترى موسكو أن أنقرة تعقد جهود الحل السياسي عبر التهديد بالعمليات العسكرية.
ما يريده إردوغان بالحديث المتكرر عن إنشاء منطقة أمنية في القطاع الذي تقوم فيه القوات الروسية بدوريات بعضها مشترك مع الجانب التركي يمكن في طرد الوحدات الكردية التي تعتبرها تركيا ذراعاً لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تنظيماً إرهابياً، في سوريا.
وعقب قمة طهران، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، استعداد بلاده لتقديم دعم سياسي «لا محدود» للنظام السوري لإخراج «الإرهابيين»، في إشارة إلى «قسد» من مناطق الحدود مع تركيا، كما تحدث مراقبون عن «ضوء أخضر» من روسيا وإيران لتركيا بتصعيد «حرب الطائرات المسيّرة» لاصطياد قيادات «قسد» ومقاتلي الوحدات الكردية؛ بهدف إضعافهم وشل قدراتهم بدلاً عن المواجهة العسكرية التي قد تتوسع لتشمل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية، حتى مع التسليم بأن المواجهة المباشرة بين القوات التركية والقوات الروسية وجيش النظام غير واردة ولن يتم السماح بالوصول إليها.
أما حقيقة أن موسكو هي الوجهة الأولى لإردوغان فيما يتعلق بسوريا، فتؤكدها سلسلة اللقاءات المفصلية التي عقدها مع بوتين منذ العام 2020 وحتى الآن، ففي 5 مارس (آذار) 2020 توصل الرئيسان، في موسكو، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب، بعد أن شرعت تركيا في تنفيذ عملية عسكرية باسم «درع الربيع» على خلفية التصعيد الكبير الذي شهدته إدلب عقب هجوم شنته قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة لها على الطرق الرئيسية في المحافظة، وتحول إلى مواجهة مباشرة مع وحدات من الجيش التركي، بعد تعرضها لهجوم أدى إلى مقتل 33 جندياً تركياً في 27 فبراير (شباط) 2020. واعتبر اتفاق موسكو محاولة تركية - روسية لإنقاذ التفاهمات التي توصل إليها الجانبان حول سوريا منذ انطلاق مسار آستانة مطلع عام 2017، وبخاصة تفاهم سوتشي لعام 2018 الذي جاء، بدوره، لإنقاذ اتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب، بعد أن سيطر النظام السوري على المناطق الثلاث الأخرى (محيط دمشق، درعا وحمص)، منتهكاً اتفاقاً بشأنها تم التوصل إليه في مايو 2017.
وفي مطلع يوليو 2020، عقد إردوغان ونظيراه الروسي والإيراني قمة عبر «الفيديو كونفرانس» لبحث آخر التطورات في سوريا، ومسار آستانة. والتقى إردوغان وبوتين، مجدداً في سبتمبر (أيلول) 2021 في سوتشي، وكان الموضوع الأبرز أيضاً هو الملف السوري، وتحديداً الوضع في إدلب. ويعتقد محللون روس، منهم ألكسندر لوتشكين، أن هناك أسباباً قوية تدفع إردوغان إلى الحفاظ على قوة الدفع في علاقته مع بوتين، أهمها التغيير في الوضع بالشرق الأوسط، وترويج الأميركيين لعقيدة جديدة في المنطقة، تركيا مستبعدة منها، رغم أنها عضو في «الناتو» وحليف للولايات المتحدة، ومخاوف تركيا من تسريع الأخيرة عملية تشكيل الحكم الذاتي الكردي على الأراضي السورية؛ ولهذا السبب يحتاج بوتين وإردوغان إلى «غربلة» بعض التفاصيل الدقيقة من وقت إلى آخر.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

مع تواصل الهجمات «المتبادلة» بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية، ما زالت الحكومة وأجهزتها الأمنية المختلفة تظهر عجزاً واضحاً في التصدي لهذه الهجمات أو وضع نهاية لها.

ومع حالة التصعيد الخطيرة القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وخاصة المرتبطة بموعد مساء الثلاثاء الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لتوقيع اتفاق، أخذت الفصائل المسلحة الرئيسية الموالية لإيران بالتصعيد من جانبها ضد الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وشهدت الساعات الأربع وعشرين الأخيرة هجمات عدّة، طالت مواقع لـ«الحشد الشعبي» نفذها الطيران الأميركي، في مقابل هجمات نفذتها الفصائل المسلحة منتصف الليلة الماضية على معسكر «فيكتوري» في مطار بغداد الدولي. ويتوقع المزيد من الهجمات المتبادلة بين الجانبين في ظل حالة الاستقطاب والتصعيد في المواقف التي يعلنها الجانبان الأميركي والفصائلي.

ونفذت الفصائل هجوماً بطائرتين مسيّرتين على منزل في منطقة بختياري بمحافظة السليمانية قرب شارع «بوزكه» التجاري، نحو الساعة 12 من منتصف الليل.

وحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام كردية، كان المنزل خالياً وقت الهجوم، ولم تُسجل أي خسائر بشرية، إلا أن الهجوم ترك أضراراً في سيارتين والمنازل المحيطة، كما تضررت شبكتا الكهرباء والمياه في الحي جراء الانفجارات.

مساعٍ للتهدئة

وحيال حالة التصعيد المتواصلة فوق الأراضي العراقية، تتحدث مصادر صحافية وسياسية داخل قوى «الإطار التنسيقي» عن مساعٍ يقودها رئيس منظمة «بدر» هادي العامري، لوقف التصعيد بين الفصائل وواشنطن.

وليس من الواضح بعد قدرة العامري أو غيره على إقناع الفصائل بخفض التصعيد، خصوصاً بعد توسع عملياتها وهجماتها العسكرية لتشمل أصولاً ومواقع داخل العراق وخارجه.

لكن مصدراً مسؤولاً في قوى «الإطار»، استبعد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قدرة العامري أو غيره على التوصل إلى صيغة اتفاق بين واشنطن والفصائل لوقف الهجمات المتبادلة.

وقال المسؤول، الذي يفضّل عدم الكشف عن هويته، إن «الأمور تبدو غامضة ومربكة داخل قوى (الإطار) في ظل التصعيد الحربي في العراق، وفي ظل هذا النوع من الظروف المعقدة تبدو فرص التوسط لوقف التصعيد صعبة للغاية، خاصة أن مساعي مماثلة سبق أن جرت ولم تنجح».

غزل الطرفين

وأضاف أن «معظم الزعامات الإطارية تعمل هذه الأيام بشكل منفصل لاستدامة وجودها ومصالحها، بعضهم يسعى لمغازلة واشنطن والآخر يغازل طهران، وكل ذلك مرتبط بتوقعات ما بعد نهاية الحرب الحالية».

ويعتقد المصدر أن «الجانب الإيراني هو الجهة الوحيدة القادرة على التحكم في إيقاع الفصائل المسلحة، سواء على مستوى وقف الهجمات أو استمرارها؛ لذلك تجد أن معظم المساعي، وضمنها الحكومية، غير فعالة في وقف هجمات الفصائل».

وفي المواقف السياسية، أظهر الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» في العراق أبو حسين الحميداوي، الاثنين، لهجة تصعيد جديدة، وتحدث عن أن مضيق هرمز «لن يُفتح أمام الأعداء».

وسبق أن أعلنت «كتائب حزب الله» هدنه مع الجانب الأميركي لمدة خمسة أيام، لكن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أحبطت الهدنة وعاد الصراع إلى مساره المعهود.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الحرب الدائرة ضد إيران دخلت أسبوعها الخامس، وأن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستعني، غياب منصات نفط أو غاز»، في إشارة إلى إمكانية استهداف هذه المنصات في منطقة الخليج.

وقال الحميداوي: «عليهم أن يعوا معادلة اليوم: إما الأمن للجميع أو لا أمان لأحد، وإما الخير للجميع أو يُحرم منه الجميع». وأشار إلى «دخول (جبهة سوريا) إلى حربنا الدفاعية، التي سيكون لها آثار جسيمة على الأعداء»، من دون الإشارة إلى تفاصيل أكثر، داعياً إلى استمرار المظاهرات والتبرعات دعماً لإيران.

من جانبه، هدَّد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء» عبد القادر الكربلائي، من استهداف المصالح والقواعد ومحطات الطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة فجر الثلاثاء (7 أبريل/نيسان)، عادَّاً أن «جميع المنشآت والمصالح التابعة لواشنطن وأتباعها ستكون هدفاً مشروعاً للمقاومة»، ومشدداً على «عدم وجود أي خطوط حمراء في هذه المواجهة».

وأعلن المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد، الأحد، أن بلاده «لن نتردد في الدفاع عن أفرادنا ومنشآتنا إذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها». بعد هجمات شنتها الفصائل وطالت منشآت ومصالح أميركية في العراق.

في تطور أمني لاحق بعد ظهر الاثنين، أعلنت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان، عن تعرض قيادة قوات البيشمركة إلى هجوم باستخدام أربع طائرات مسيّرة مفخخة، ضمن سلسلة اعتداءات إرهابية ممنهجة طالت مناطق متفرقة من الإقليم خلال الأيام الأخيرة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن «هذه الهجمات تُنفَّذ بشكل علني، وعلى مرأى ومسمع من الجيش العراقي والقوات الأمنية، مستهدفة إقليم كردستان ومقر قيادة قوات البيشمركة؛ ما أسفر عن وقوع خسائر بالأرواح وأضرار مادية جسيمة».

وأضافت: «حتى هذه اللحظة، لم يُسجل أي موقف جدّي أو خطوات عملية لردع هذه الهجمات الإرهابية ووضع حد نهائي لها، سواء من قبل الحكومة الاتحادية أو القائد العام للقوات المسلحة أو قيادة العمليات المشتركة، أو أي من المؤسسات الأمنية العراقية».


غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، غارات استهدفت بلدة برج رحال في جنوب لبنان أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح شخص، بالإضافة إلى بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة على منزل في بلدة برج رحال في جنوب لبنان، أدت إلى سقوط 3 قتلى وجريح وتدمير عدد من المنازل، وتعمل فرق الدفاع المدني على انتشال الجثث وفتح الطريق. كما شن فجراً غارات على بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

في سياق متصل، أعلن «حزب الله» في أربعة بيانات منفصلة، اليوم (الاثنين)، أن عناصره استهدفوا مستوطنات ليمان وحورفيش وشلومي ونهاريا الإسرائيلية، بصليات صاروخية.

وقال «حزب الله» في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إنه استهدف، الساعة 25:02 اليوم، مستوطنة ليمان بصلية صاروخية، وفي بيان ثانٍ أعلن أنه استهدف عند الساعة 30:00، مستوطنة حورفيش بصلية صاروخية.

وفي بيان ثالث أعلن «حزب الله» أنه استهدف عند الساعة 30:02، مستوطنة شلومي بصلية صاروخية. وقال في بيان رابع، إنه استهدف عند الساعة 10:03، مستوطنة نهاريا بصلية صاروخية.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال لبنان. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة حتى الساعة. وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس (آذار) الماضي، تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.


«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

استنجد لبنان بأميركا، التي قدمت له ضمانات بعد قصف إسرائيل لبناه التحتية، لمنع تل أبيب من استهداف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وذلك بعد تهديدها بقصفه وطلبها إخلاءه.

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.

من ناحية ثانية، جدد الرئيس عون تمسكه بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، وشدد على أن السلم الأهلي «خط أحمر».