تصاعد التوتر بين الصين وتايوان: ما مدى القلق من صراع عسكري؟

لحظة إطلاق صاروخ ضمن تدريبات عسكرية صينية (أ.ف.ب)
لحظة إطلاق صاروخ ضمن تدريبات عسكرية صينية (أ.ف.ب)
TT

تصاعد التوتر بين الصين وتايوان: ما مدى القلق من صراع عسكري؟

لحظة إطلاق صاروخ ضمن تدريبات عسكرية صينية (أ.ف.ب)
لحظة إطلاق صاروخ ضمن تدريبات عسكرية صينية (أ.ف.ب)

في أعقاب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان، كشفت الصين عن خطط لإجراء مناورات عسكرية غير مسبوقة بالقرب من الجزيرة، مما أثار مخاوف من حدوث أزمة في مضيق تايوان.
وزارت بيلوسي الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي هذا الأسبوع، في تحدٍ لسلسلة تهديدات من بكين، التي تعد تايوان جزءاً من أراضيها، وحذرت من أنها ستعتبر هذه الخطوة بمثابة استفزاز كبير، وفقاً لتقرير لصحيفة «الغارديان».
مع احتدام التوترات في مضيق تايوان، ما هو الخطر المرتبط بالصين، وما مدى القلق الذي يجب أن نشعر به حول نشوب صراع عسكري؟
https://twitter.com/SpeakerPelosi/status/1554897362299981824?s=20&t=BG8KlgNBCgiayJlvm5L5FA
* كيف ردت الصين على زيارة بيلوسي لتايوان؟
أعلن الجيش الصيني عن تدريبات جوية وبحرية مشتركة بالقرب من تايوان، واختبار إطلاق صواريخ تقليدية في البحر شرق تايوان. وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية الصينية، ستتداخل ثلاثة من التدريبات الستة بالذخيرة الحية مع بحر تعده تايوان تابعاً لها. وقبل التدريبات، قالت تايوان إن 27 طائرة حربية صينية دخلت منطقة الدفاع الجوي الخاصة بها.
لم تكن تايوان أبداً جزءاً من جمهورية الصين الشعبية، وتقول إنها بالفعل دولة ذات سيادة ولا حاجة لإعلان الاستقلال. وترغب في الحفاظ على سلامة الوضع الراهن ولا تريد صراعاً، لكنها أكدت أنها ستدافع عن نفسها.
ووصفت وزارة الدفاع التايوانية التدريبات الصينية بأنها حصار جوي وبحري لتايوان.
https://twitter.com/MoNDefense/status/1555426613051158528?s=20&t=OBK0Eb_A0wkXoxQY3vWobQ
وقال بليك هيرزينجر الخبير في سياسة الدفاع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، «هذه خطوة كبيرة بالنظر إلى أن الحصار عمل حرب قانوني... أعتقد أنه يجب إبلاغ تايوان بأن هذا ليس الوقت المناسب لإثارة المزيد من الأمور».
تعرضت تايوان هذا الأسبوع أيضاً لسلسلة من الهجمات الإلكترونية، رغم أنه لم يتضح بعد من المسؤول عنها. كما أوقفت الصين، الشريك التجاري الأكبر لتايوان، عدداً من الواردات من الجزيرة.

* ما مدى القلق من التدريبات العسكرية الصينية؟
التدريبات بالذخيرة الحية هي اختبار لقدرة الجيش على أداء المهام في ظل ظروف تشبه إلى حد كبير الحرب الفعلية. في هذه الحالة، تم تصميمها لإظهار مستوى القوة التي يمكن أن تطلقها الصين ضد تايوان إذا قررت بكين السيطرة على الجزيرة.
يتفق الخبراء على أنه لا الولايات المتحدة ولا الصين لديهما الرغبة في تصعيد التوتر إلى الحرب. وفقاً لجوستين باسي، المدير التنفيذي لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، من المحتمل أن تتم معايرة التدريبات العسكرية الصينية لتجنب التصعيد من الولايات المتحدة.
وقال هيرزنجر، إن الولايات المتحدة كانت حريصة للغاية على عدم التعبير عن دعمها لاستقلال تايوان، بالنظر إلى أن هذا هو «الخط الأحمر» للصين.
وأوضح: «في تعامل الولايات المتحدة مع تايوان، فإنهم حريصون دائماً على ضمان إيجاد التوازن الصحيح بين دعم تايوان، ولكن دون تشجيعها على فعل شيء من شأنه أن يتسبب في صراع أكبر».
https://twitter.com/MoNDefense/status/1555345769066287104?s=20&t=OBK0Eb_A0wkXoxQY3vWobQ
وقالت أماندا هسياو، كبيرة المحللين الصينيين في «كرايسيس غروب»، إنه في حين أن التصعيد العسكري الصيني مثير للقلق، إلا أنه ليس رداً غير متوقع.
وتابعت: «من الواضح أن بكين تحاول التعبير عن اعتراضاتها الحازمة على زيارة بيلوسي، وهذا يعني أن الرد العسكري الذي تختاره الآن يجب أن يتصاعد بشكل واضح فوق الأنشطة العسكرية التي شاركت فيها سابقاً حول تايوان».
وأضافت: «أعتقد أن نية التدريبات العسكرية من المرجح أن تظهر القوة العسكرية».
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، يوم الأربعاء، إن التدريبات تهدف إلى إظهار أن الجيش الصيني «قادر على محاصرة الجزيرة بأكملها».

* هل كان الوضع بهذا التوتر من قبل؟
كانت هناك عدة أزمات في مضيق تايوان، آخرها عام 1995، عُرف هذا الحادث باسم المضيق الثالث لأزمة تايوان، وأعقب إعلان الجزيرة أنها ستجري أول انتخابات رئاسية ديمقراطية. استعرضت الصين قوتها العسكرية مع أشهر من التدريبات العسكرية، بما في ذلك إطلاق الصواريخ على بعد 35 ميلاً من موانئ تايوان.
في حين أن هناك تاريخاً من العروض العسكرية في مضيق تايوان، قالت هسياو إنه يبدو أن التجارب الصاروخية التي خططت لها الصين رداً على زيارة بيلوسي ستكون أقرب إلى الجزيرة هذه المرة.
https://twitter.com/duandang/status/1554502805582295040?s=20&t=cZclZqPTcQbiKCVtr1NIHw
* ما الخطر بالنسبة للزعيم الصيني شي جينبينغ؟
منذ أن تولى شي السلطة في عام 2012، أوضح أن إعادة التوحيد مع تايوان على رأس جدول أعماله. ومع ذلك، يقول بعض الخبراء إن رد شي على زيارة بيلوسي من المرجح أن يكون حول القضايا المحلية في الصين بقدر ما يتعلق بتأكيد السلطة. يعاني البر الرئيسي للصين من أزمة متصاعدة أثارت الاحتجاجات والتباطؤ الاقتصادي الناجم عن سياستها الصارمة الخاصة بعدم انتشار فيروس «كورونا» واستمرار عمليات الإغلاق.
وقالت جينيفر هسو، الزميلة البحثية في معهد «لوي» الأسترالي، «عندما يتعلق الأمر بزيارة بيلوسي، فقد تكون هذه فرصة لشي جينبينغ لتحويل العدسة بعيداً عن القضايا المحلية والتركيز على الخارج كطريقة لتشتيت الانتباه».
وفقاً لجيد غوان، الخبير في السياسة الخارجية للصين في جامعة «دياكين»، من المحتمل أيضاً أن تتأثر تصرفات شي في الظهور بدافع قوي يرتبط بتايوان وضد الولايات المتحدة بالمؤتمر الوطني العشرين المقبل، وهو اجتماع يعقد كل خمس سنوات للإعلان عن تغييرات رئيسية في القيادة.
قال غوان، «شي يعرض نفسه كحامٍ لسيادة الصين ووحدة أراضيها، التي تعد تايوان جزءاً أساسياً منها... لذا لا يمكن لإدارة شي أن تبدو ضعيفة في المؤتمر الوطني».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.