إجماع لبناني على الغضب من تجميد عمل القضاء في انفجار المرفأ

دعوات دبلوماسية لاستئناف التحقيق ومحاسبة المتورطين

أقارب أحد ضحايا الانفجار أمام إهراءات مرفأ بيروت أمس (أ.ف.ب)
أقارب أحد ضحايا الانفجار أمام إهراءات مرفأ بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

إجماع لبناني على الغضب من تجميد عمل القضاء في انفجار المرفأ

أقارب أحد ضحايا الانفجار أمام إهراءات مرفأ بيروت أمس (أ.ف.ب)
أقارب أحد ضحايا الانفجار أمام إهراءات مرفأ بيروت أمس (أ.ف.ب)

طالب البطريرك الماروني بشارة الراعي بأن «يستأنف قاضي التحقيق العدلي عمله وصولاً إلى الحقيقة في تفجير المرفأ»، منتقداً السلطة السياسية بقوله: «نحن اليوم أمام جريمتين، هما جريمة تفجير المرفأ وجريمة تجميد التحقيق»، متحدثاً في الوقت نفسه عن تسييس القضاء، وذلك تعبيراً عن غضب لبناني تجاه تجميد عمل القضاء في تحقيقات المرفأ، ودعوات دولية لاستئنافه.
وأحيا اللبنانيون أمس الخميس الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت، بغضب وحزن ومطالبات عامة باستئناف المسار القضائي الذي لم يصل إلى نتيجة حاسمة رغم مرور عامين على الجريمة. وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون التزامه بإحقاق العدالة. وقال: «بعد عامين على فاجعة 4 آب، أشارك أهالي الضحايا والجرحى حزنهم، وعائلات الموقوفين معاناتهم. ‏وأؤكد لهم التزامي إحقاق العدالة المستندة إلى حقيقة كاملة، يكشفها مسار قضائي نزيه يذهب حتى النهاية، بعيداً من أي تزوير أو استنسابية أو ظلم، لمحاسبة كل من يثبت تورطه، لأن لا أحد فوق القانون».
بدوره، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: «شهداء الرابع من آب شهداء كل لبنان، هم ضحايا جريمة أصابت كل لبناني في الصميم». وجدد تأكيده أن «المسار الذي يوصل حتماً إلى العدالة وكشف الحقيقة تطبيق الدستور والقانون». وقال: «نحن اليوم جميعاً بأمس الحاجة إلى تحمل المسؤولية الوطنية».

وتصاعدت دعوات ممثلي البعثات الدبلوماسية في بيروت، لاستئناف التحقيقات. وقال السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري في تغريدة على «تويتر»: «كثيرونَ يؤمِنونَ بِالحقيقة وقليلونَ ينطِقون بها»، فيما نشرت السفارة الأميركية في بيروت، صورة عبر حسابها على «تويتر»، تضمنت عبارة: «الشعب اللبناني يستحق العدالة».
وتميزت البيانات والمواقف اللبنانية بلهجة تصعيدية، وقال المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، عن انفجار المرفأ: «الكل مسؤول عنه أمام الله وأمام الناس، ولا يمكن أن نستهين ونستكين أو نتهاون في مطالبة المسؤولين المعنيين بالإسراع في كشف أسباب هذه الجريمة ومن يقف وراءها والمتسبب بها ومن قام بهذا العمل الشنيع بتدمير بيروت وليس فقط مرفأها الذي ذهب ضحيته المئات من الأبرار والجرحى».
وشدد على أن «من تسبب في وقوع هذه الجريمة المروعة ضد مدينة آمنة مطمئنة هو مجرم ويستحق أشد العقاب والقصاص لأنه تسبب بكارثة وطنية وإنسانية ما زالت آثارها مستمرة حتى الآن»، وطالب «القضاء بأن يبقى بعيدا من التجاذبات السياسية والإسراع بإظهار الحقيقة وتطبيق العدالة على من تتأكد إدانته ومسؤوليته عن هذه الجريمة النكراء».
وكان البطريرك الراعي أكثر تصعيداً خلال ترؤسه قداساً لراحة نفس ضحايا انفجار المرفأ وقال: «نرفع صوت الغضب بوجه كلّ المسؤولين أيّاً كانوا وأينما كانوا ومهما كانوا، أولئك الذين يعرقلون التحقيق، كأنّ ما جرى مجرّد حادث تافه وعابر لا يستحقّ التوقف عنده ويمكن معالجته بالهروب أو بتسوية أو مقايضة كما يفعلون عادة في السياسة».
ورأى «أنّنا اليوم أمام جريمتين، هما جريمة تفجير المرفأ وجريمة تجميد التحقيق»، معتبراً أنّ «تجميد التحقيق لا يقلّ فداحة عن التفجير لأنّه فعلٌ متعمّد وإرادي بلغ حدّ زرع الفتنة بين أهالي الضحايا». كما لفت الراعي إلى أنّ «هناك من اتبع الحلّ المريح لكي يتهرّب من مسؤولية حسم مرجعية التحقيق، فإنّها لعبة توزيع الأدوار بين عددٍ من المسؤولين على مختلف المستويات الدستورية والسياسية والأمنية والقضائية، وهؤلاء إلى دينونة الله يُساقون إذا هربوا من عدالة الأرض أو منعوا سطوعها».
وشدّد على أنّ «المطلوب أن يستأنف قاضي التحقيق العدلي عمله وصولاً إلى الحقيقة في تفجير المرفأ»، لافتاً إلى «أنّنا لا نتّهم أحداً ولا نبرئ أحداً، فالمواطنون يُريدون العدالة ونرفض أن يكون بعض المتهمين طليقين وبعضهم الآخر أبرياء ومعتقلين».
وأكد أنّه «لا يحقّ للدولة أن تمتنع عن إجراء تحقيقٍ محلي وتُعرقل في المقابل إجراء تحقيقٍ دولي، والمستغرب أنّ جريمة تفجير المرفأ غريبة عن اهتمامات الحكومة قبل استقالتها وبعدها لا بل إن بعض وزرائها يتغافل عنها وبعضهم الآخر يُعرقل سير العدالة من دون وجه حقّ».
وقال الراعي: «لا تعرقلوا التحقيق بالضغط السياسي على القضاة وبعدم إعطاء أذونات ملاحقة بحقّ مطلوبين للتحقيق ولا تعطّلوا التشكيلات القضائية للهيئة العامة لمحكمة التمييز بالامتناع عن توقيعها بقوّة النافذين السياسيين، ولا تتعرّضوا لأهالي الشهداء بالضرب والتوقيف والتحقيق على خلفية المطالبة بالعدالة».
من جانبه، أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة، إلى أنّ «مقترفي جريمة انفجار المرفأ ما زالوا يتمتّعون بحريتهم فيما أهل بيروت يُعانون»، لافتاً إلى أنّ «سنتين مرّتا ولم يتوصّل القضاء إلى كشف الحقيقة لأنّ السطوة السياسية تُعيق عمله وتمنع العدالة».
وقالت السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو: «مرّ عامان ولكنّ الألم ما زال يعتصر القلوب. أفكّر اليوم بالضحايا الذين لن ننساهم وأفكّر بأقاربهم وبرجال الإطفاء والمسعفين وجميع الذين هبّوا للمساعدة في ذلك اليوم. نحن ننحني أمام شجاعتهم». ودعت إلى وجوب «أن تتم متابعة التحقيق بشكل مستقل وغير منحاز، من دون عوائق ومع الدعم الكامل من جانب السلطات اللبنانية. لا يمكن أن تتم إعادة بناء بلد وشعب من دون عدالة. للبنانيين الحقّ بالحقيقة». وشددت على أنّ «فرنسا ملتزمة إلى جانب لبنان وهي تفي بوعودها».
وأصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت والبعثات الدبلوماسية التابعة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بياناً مشتركاً، لمناسبة ذكرى الرابع من آب، أعرب فيه الاتحاد والدول الأعضاء «عن التعاطف مع العائلات التي فقدت أحباءها في ذلك اليوم المأساوي وكذلك مع جميع المتضررين». وجددوا تضامنهم مع سكان بيروت وشعب لبنان، وأكدوا «التزامنا مواصلة دعمنا للاستجابة لمواجهة تداعيات الانفجار، إلى جانب الجهات الفاعلة في المجتمع المدني التي أدت دوراً حاسماً في هذه الجهود».
وقال الاتحاد: «بعد انقضاء عامين، يحق للمتضررين من الانفجار بالمحاسبة»، وأكد الاتحاد «ضرورة متابعة التحقيق في الانفجار دون عوائق وبعيداً من التدخل السياسي»، داعياً إلى وجوب أن يكون التحقيق «نزيهاً وموثوقاً وشفافاً ومستقلاً». وقال: «ينبغي أن يتوصل إلى نتائج دون مزيد من التأخير من أجل الكشف عن أسباب المأساة ومحاسبة المسؤولين عنها».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.