الواصل «يواصل» دبلوماسيته في الأمم المتحدة

المعلمي يودّع نيويورك بعد 11 عاماً من الأداء الدبلوماسي

د. عبد العزيز الواصل
د. عبد العزيز الواصل
TT

الواصل «يواصل» دبلوماسيته في الأمم المتحدة

د. عبد العزيز الواصل
د. عبد العزيز الواصل

قدَّم الدكتور عبد العزيز الواصل، أوراق اعتماده مندوباً دائماً للسعودية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش.
ويكمل السفير الواصل مسيرته الدبلوماسية التي شغل خلالها قبل توليه منصبه الحالي مقعد سفير السعودية ومندوبها الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016، وشغل منصب نائب السفير السعودي في لندن سابقاً.
وودّع السفير عبد الله المعلّمي، منصبه مندوباً دائماً للسعودية لدى الأمم المتحدة، بعدما قضى 11 عاماً، شهد خلالها أحداثاً ومواقف وتحولات مثيرة، وتجلّى فيها متحدثاً بارعاً وتجربة منبرية مهمة أفصحت عن مواقف بلاده ومبادراتها وخياراتها في دعم العمل الإنساني المشترك، والالتزام السعودي بالعمل الدولي والسعي في حماية الحقوق ورعاية المواثيق ونفع البشرية.
وأشاد أعضاء الوفد السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالمدة التي شغل خلالها السفير المعلمي منصبه ممثلاً عن بلاده، وقضاء «أحد عشر عاماً من المهنية العالية والإخلاص في العمل الدبلوماسي، خدمة لدينه ومليكه ووطنه»، وأرفق في تغريدة فيلم قصير تضمن لمحة مقتضبة عن سنوات عطائه التي انطلقت عام 2011 رئيساً لوفد المملكة الدائم في الأمم المتحدة.
المعلمي المولود عام 1952 في مدينة القنفذة، والحاصل على البكالوريوس في العلوم من جامعة ولاية أوريغون عام 1973، ثم الماجستير في علوم الإدارة من جامعة ستانفورد عام 1983، بدأ مسيرة عملية زاخرة بتولي مناصب قيادية في قطاعات عدة.

... المزيد
 


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عمر رزيق: اختياراتي الفنية أبحث فيها عن أدوار «مركبة» مغايرة للمألوف

قدم عمر رزيق بطولته السينمائية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
قدم عمر رزيق بطولته السينمائية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

عمر رزيق: اختياراتي الفنية أبحث فيها عن أدوار «مركبة» مغايرة للمألوف

قدم عمر رزيق بطولته السينمائية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
قدم عمر رزيق بطولته السينمائية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

قال الممثل المصري عمر رزيق إن شخصية «نوح» التي قدمها في فيلم «ولنا في الخيال... حب؟» تحمل الكثير من ملامحه الشخصية؛ إذ نحو 80 في المائة من التفاصيل تشبهه بالفعل، لا سيما أنه درس تقريباً في البيئة نفسها التي ينتمي إليها «نوح» ومَرّ بتجارب قريبة من رحلته داخل الفيلم.

وأضاف رزيق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الاختلاف يكمن في بعض الجوانب الخاصة بالشخصية، إذ يمتلك «نوح» اندفاعاً أكبر وقدرة على افتعال المشكلات بسبب طباعه الحادة، وهو ما لا يشبهه تماماً في الواقع، معتبراً أن الفيلم يمثل بالنسبة له أهم تجربة فنية خاضها حتى الآن، لكونه أتاح له التعبير عن جوانب متعددة تعلمها عبر سنوات، سواء في التمثيل أو الموسيقى أو حتى العزف على البيانو، الذي ظهر في أحد المشاهد.

وأكد أن العمل ينتمي إلى نوعية الأفلام التي يحبها باعتباره مشاهداً قبل أن يشارك فيها ممثلاً؛ لكونه يحب الأعمال التي تمزج الدراما بالاستعراضات الموسيقية بصورة ناعمة، على غرار أفلام مثل «لا لا لاند»، موضحاً أن الفيلم ليس غنائياً بالمعنى التقليدي، لكنه يحمل روح وأجواء الأفلام المحببة بالنسبة له.

في مشهد من الفيلم مع أحمد السعدني ومايان السيد (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أكثر ما منحه المتعة في التجربة هو شعوره بأنه يقدم عملاً قريباً من ذائقته الفنية، وليس فقط بسبب ارتباطه بصُنّاع الفيلم، وأضاف: «مرحلة التحضير كانت الأصعب والأهم بالنسبة لي مع العمل على بناء الشخصية، الأمر الذي جعل التصوير سهلاً مع حصولي على الوقت الكافي لفهم الشخصية والتدرب عليها بشكل حقيقي».

وأوضح رزيق أن «فريق العمل خضع لفترة تحضير استمرت قرابة 3 أشهر، تخللها معسكر مغلق في مدينة الجونة جمعني مع أحمد السعدني ومايان السيد، حيث كنا نقرأ السيناريو باستمرار ونجري البروفات ونناقش أدق تفاصيل الشخصيات»، مؤكداً أن هذه الفترة خلقت حالة من التفاهم والانسجام بين الجميع، مما انعكس بوضوح أثناء التصوير.

وقال إن الاستعراضات لم تمثل تحدياً كبيراً بالنسبة له، لأنه درس في معهد الباليه، لذلك كان التعامل مع الحركة والرقص أمراً معتاداً، رغم كثافة التدريبات التي خضع لها فريق العمل، مؤكداً أن سعادته الحقيقية لم تتوقف عند نجاح الفيلم في شباك التذاكر، بل امتدت إلى نجاح هذا النوع المختلف من الأعمال جماهيرياً، و«هو ما قد يساعد على تشجيع صناع السينما لتقديم أشكال أكثر تنوعاً وجرأة»، على حد تعبيره.

وحصل عمر رزيق على جائزة التمثيل عن دوره بالفيلم في الدورة الماضية من مهرجان «جمعية الفيلم السينمائي»، وهو الفيلم الذي عرض في مهرجاني «مالمو للسينما العربية»، و«هوليوود للفيلم العربي» الشهر الماضي، بعدما حقق إيرادات كبيرة بالصالات السينمائية داخل مصر.

مع بطلة الفيلم مايان السيد خلال العرض في «مالمو» (الشرق الأوسط)

وأكد عمر رزيق أن فكرة البطولة المطلقة لا تشغل تفكيره بقدر اهتمامه بجودة الدور نفسه، موضحاً أنه يبحث دائماً عن الشخصيات التي تمنحه مساحة حقيقية للتعبير والتجريب، بغض النظر عن حجم الدور أو موقع اسمه على الملصق الدعائي؛ لأن حبه للتمثيل قائم على متعة اكتشاف الشخصيات المختلفة والمركبة، وليس على فكرة البطولة أو الظهور الفردي.

وعن مشاركته في موسم رمضان الماضي، قال إنه خاض تجربتين مختلفتين تماماً من خلال مسلسلي «علي كلاي» و«رأس الأفعى»، موضحاً أن «علي كلاي» كان تجربة جديدة أحب خوضها لأنها قريبة من أجواء الأعمال الشعبية التي أراد تقديمها مع حبه من أجل الوصول إلى فئة مختلفة من الجمهور.

وعن دوره في «رأس الأفعى»، أكد أنه استمتع بالتجربة بسبب اختلاف الشخصية عنه بشكل كامل، وهو ما جعله ينجذب أكثر إلى مرحلة التحضير والمذاكرة، مشيراً إلى أن أكثر ما يستهويه في التمثيل هو محاولة فهم الشخصيات المركبة واكتشاف دوافعها النفسية؛ لأن التحضير يظل المرحلة الأكثر متعة بالنسبة له داخل أي مشروع فني.

وأشار رزيق إلى أنه لا يمنح مواقع التواصل الاجتماعي اهتماماً كبيراً، رغم إدراكه لأهميتها بالنسبة للممثلين في الوقت الحالي، موضحاً أنه يحاول الوجود والتفاعل مع الجمهور قدر الإمكان، لكنه بطبيعته لا يميل إلى مشاركة تفاصيل حياته بشكل مستمر عبر «السوشيال ميديا».

وكشف عن انتهائه من تصوير إحدى حكايات مسلسل «القصة الكاملة»، من إخراج إسلام خيري وإنتاج مجدي الهواري، وبطولة محمد فراج، مؤكداً أن الشخصية التي يقدمها هذه المرة تحمل طابعاً نفسياً معقداً ومختلفاً عن أدواره السابقة. وفي الختام أشار إلى أنه ينجذب دائماً إلى الشخصيات التي تتطلب بحثاً داخلياً عميقاً، وهو ما يجعله يبدأ كل مرة بقراءة السيناريو وفهم ما وراء الكلمات قبل تقديم الشخصية على الشاشة.


فليك مدرب برشلونة: حمل لامين جمال العلم الفلسطيني لم يعجبني

هانزي فليك خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)
هانزي فليك خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)
TT

فليك مدرب برشلونة: حمل لامين جمال العلم الفلسطيني لم يعجبني

هانزي فليك خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)
هانزي فليك خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

كشف هانزي فليك، مدرب برشلونة، عن أنه أبلغ لاعبه الشاب لامين جمال بعدم إعجابه برفعه علم فلسطين خلال احتفالات الفريق بلقبَيْ الدوري الإسباني وكأس السوبر.

ووفق صحيفة «سبورت» الكاتالونية، فقد قال فليك خلال المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة برشلونة أمام ديبورتيفو ألافيس: «هذه أمور لا تعجبني عادة».

وأضاف المدرب الألماني: «تحدثت معه وأخبرته أنه إذا أراد فعل ذلك؛ فهذا قراره الشخصي، فهو أصبح بالغاً».

وكان جمال قد ظهر خلال احتفالات برشلونة في شوارع المدينة وهو يلوح بعلم فلسطين، في صورة انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

ووسع فليك حديثه بشأن القضية قائلاً: «نحن هنا لنلعب كرة القدم، ويجب أن نأخذ في الحسبان ما ينتظره الناس منا».

وأضاف: «عندما ترى الناس في الشوارع يبكون من شدة الفرح؛ فإنك تدرك سبب وجودنا هنا، وهذا بالنسبة إليّ هو الأمر الأهم».

كما تحدث فليك عن مشاعره خلال احتفالات التتويج، مؤكداً أنه عاش لحظات خاصة ومؤثرة؛ بين سعادته بتحقيق الألقاب، وحزنه بعد وفاة والده مؤخراً.

وقال: «أشعر بالفخر لأن الأمر يتعلق باللاعبين، فهم يقدمون موسماً رائعاً رغم أنه لم يكن سهلاً، خصوصاً مع كثرة الإصابات التي عانى منها الفريق».


قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
TT

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)

ما إن انتهت الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أيام بين موسكو وكييف، حتى عاد الكرملين ليؤكد، الثلاثاء، أن «العملية العسكرية الخاصة مستمرة»، في إشارة إلى استئناف الهجمات الروسية في أوكرانيا. وخلال وقف إطلاق النار الهش، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بخرقه، في مشهد عكس أن الحرب، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي، لم تعد تُقاس فقط بما يجري على الجبهة، بل أيضاً بما يحدث في مخازن السلاح الغربية، وفي حسابات العواصم الأوروبية، وفي حروب أخرى تستنزف الذخائر ذاتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ)

فالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران فتحت سؤالاً جديداً أمام أوكرانيا وحلفائها: ماذا يحدث إذا احتاجت كييف إلى صواريخ دفاع جوي عاجلة، فيما البنتاغون يستهلك بسرعة مخزونه من الذخائر الدقيقة في الشرق الأوسط؟

ولم تعد المسألة نظرية، فحسب «واشنطن بوست»، يزداد قلق الحلفاء الأوروبيين من تأثير الحرب على إيران في قدرة برنامج تسليح أوكرانيا على الاستمرار، خصوصاً بعدما تسببت العمليات الأميركية هناك في استنزاف ذخائر أميركية حساسة، وتأخير مبيعات أسلحة لحلفاء آخرين.

جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية بمجلس النواب 12 مايو 2026 (رويترز)

قلق أوروبي

يتمحور القلق الأوروبي حول برنامج «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية»، وهو الترتيب الذي تولاه «الناتو» العام الماضي، وتشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أميركية لكي تُسلَّم إلى كييف. كان البرنامج في بدايته صيغة مناسبة للجميع: أوروبا تدفع، وأوكرانيا تحصل على القدرات التي لا يستطيع توفيرها إلا البنتاغون، وترمب يحقق وعده بعدم إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين مباشرة على أوكرانيا.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

لكن هذه الصيغة بدأت تفقد جزءاً من بريقها. فبعض العواصم الأوروبية باتت أكثر تردداً في ضخ أموال جديدة، ليس لأنها تراجعت عن دعم كييف، بل لأن الثقة في آلية الصرف والتسليم اهتزت. فقد أثار استخدام جزء من أموال البرنامج، وفق ما نُقل عن مسؤولين، لإعادة ملء مخزونات أميركية بدلاً من إرسال قدرات إضافية مباشرة إلى أوكرانيا، أسئلة سياسية وعسكرية في آن واحد. ويختصر أحد المساعدين في مجلس الشيوخ الأميركي الاعتراض بالقول إن البرنامج كان يجب أن يكون «دولاراً مقابل دولار» من القدرات الجديدة لأوروبا وأوكرانيا.

والأخطر أن النقص لا يتعلق بأسلحة هامشية، بل بمنظومات دفاع جوي حاسمة، وفي مقدمها صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تحتاج إليها أوكرانيا لحماية مدنها ومنشآتها. ومع أن مسؤولين أوكرانيين تلقوا تطمينات بأن التأخير مؤقت ومحدود، فإن الحرب علّمت كييف أن «المؤقت» في خطوط الإمداد قد يتحول سريعاً إلى ثغرة قاتلة في السماء.

حرب إيران تُعمّق شرخ الثقة

لا تنفصل أزمة التسليح عن المناخ السياسي الأوسع داخل التحالف الغربي. فترمب يضغط على الأوروبيين لشراء مزيد من السلاح الأميركي، سواء لدعم أوكرانيا أو لتعزيز دفاعاتهم الوطنية. لكن هؤلاء يكتشفون في الوقت نفسه أن المخازن الأميركية نفسها محدودة، وأن الأولويات قد تتغير بسرعة عندما تندلع حرب كبرى ، كما حصل أخيراً.

هذا التناقض يضع أوروبا أمام معضلة مزدوجة. فهي مطالبة بدفع المال لشراء أسلحة أميركية، لكنها لا تضمن دائماً موعد التسليم ولا وجهة الاستخدام النهائية للأموال. وهي مطالبة أيضاً بزيادة إنفاقها الدفاعي، لكنها ترى أن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة قد يتحول إلى نقطة ضعف، خصوصاً إذا واصل البيت الأبيض تقليص التزاماته الأطلسية أو ربطها بمواقفه من ملفات أخرى، مثل الحرب مع إيران.

وقد زاد التوتر بعد انتقادات ترمب للأوروبيين بسبب ترددهم في تأييد الحرب ضد طهران، ثم إعلان البنتاغون سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا عقب تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن «إهانة» واشنطن من جانب طهران. وفي خلفية هذه الرسائل، بدأ الأوروبيون يتساءلون: هل يمكن بناء أمن القارة على إدارة أميركية تستخدم الوجود العسكري والذخائر والصفقات بوصفها أدوات ضغط سياسي؟

لهذا لم يعد دعم أوكرانيا مجرد ملف مساعدات، بل يعد اختباراً لمستقبل العلاقة الأطلسية. فإذا تعثرت إمدادات كييف بسبب حرب أخرى، فإن موسكو ستقرأ ذلك بوصفه دليلاً على أن الغرب يستطيع فتح أكثر من جبهة سياسية، لكنه لا يستطيع دائماً إسنادها عسكرياً بالسرعة المطلوبة.

كييف تعرض خبرة الحرب

وسط هذا القلق، تُقدّم أوكرانيا نفسها للأوروبيين لا كأنها عبء استراتيجي، بل كأنها مدرسة عسكرية حيّة. ففي منتدى كييف الأمني، بدا الخطاب الأوكراني واضحاً: أوروبا تحتاج إلى أوكرانيا بقدر ما تحتاج أوكرانيا إلى أوروبا. لقد تلقت كييف «أقسى ضربة» روسية، لكنها لم تنكسر. صمدت أمام هجمات الخريف، ونجت من فصول شتاء قاسية استهدفت فيها روسيا البنية التحتية للطاقة، وراكمت خبرة قتالية لا تملكها معظم جيوش القارة.

سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)

أهم هذه الخبرات يتمثل في حرب المسيّرات والحرب الإلكترونية. فالمقاتلون الأوكرانيون يقولون إن ميدان القتال صار مختبراً سريع التغير، وإن أنظمة المسيّرات والتشويش تُحدَّث شهرياً، لا سنوياً. وتنقل «واشنطن بوست» عن ممثل لوحدة مسيّرات في لواء آزوف الأوكراني قوله إن المسيّرات باتت مسؤولة عن 92 في المائة من إصابات الأهداف في وحدته، مقابل 3 في المائة فقط للمدفعية. هذه الأرقام وحدها تكفي لتفسير لماذا تنصت القيادات الأوروبية بانتباه غير مسبوق إلى تجربة كييف.

كما أن أوكرانيا طوّرت قدرة لافتة في مواجهة المسيّرات الروسية والإيرانية الصنع. فقد قال قائد وحدة دفاع جوي أوكرانية إن بلاده تحيّد حالياً نحو 70 في المائة من الهجمات الروسية بالمسيّرات، وتطمح إلى رفع النسبة إلى أكثر من 90 في المائة بحلول نهاية العام. الرسالة للأوروبيين قاسية: هجوم من 500 مسيّرة في يوم واحد قد يكون كافياً لشل دولة غير مستعدة.

أرشيفية لمسيّرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

من هنا، يرى محللون أن الحرب الأوكرانية تقف عند منعطف حساس. فكييف لا تزال صامدة، وروسيا لم تحقق الكسر الاستراتيجي الذي أرادته. لكن استمرار الصمود يتطلب إمداداً غربياً ثابتاً، لا وعوداً معلقة على مخزونات مستنزفة. ويرى البعض أن على أوروبا إدراك أن دعم أوكرانيا ليس عملاً خيرياً ولا مجرد تضامن سياسي. إنه استثمار في دفاعها الذاتي، وفي تعلم فنون حرب عادت إلى القارة بعد عقود من الاطمئنان. فالسؤال لم يعد فقط: هل تستطيع أوروبا إنقاذ أوكرانيا؟ بل أيضاً: هل تستطيع أوروبا أن تتعلم من أوكرانيا قبل أن تجد نفسها، ذات يوم، في موقعها؟