بحاح: جنيف لقاء تشاوري وليس تفاوضيًا.. وأبناء اليمن الورقة الرابحة

أعلن استعداد بلاده لهدنة إنسانية في رمضان شريطة انسحاب المتمردين من المدن

نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)
نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)
TT

بحاح: جنيف لقاء تشاوري وليس تفاوضيًا.. وأبناء اليمن الورقة الرابحة

نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)
نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)

في ما يبدو أنه رفض غير مباشر أن يكون مؤتمر «جنيف» طاغيا على مؤتمر «الرياض» أو أي مبادرة خليجية، أو أن يتحول لمباحثات جديدة تتبلور في قرارات تصبح بديلاً عن قرار مجلس الأمن رقم 2216، أكد خالد بحاح، نائب الرئيس اليمني ورئيس الوزراء في الحكومة الشرعية، أن أي لقاء في «جنيف» سيكون تشاوريا لا تفاوضيا، وأن الهدف سيكون تنفيذ القرار الأممي ولا وقت حاليًا للمبادرات السياسية، مشيرًا إلى أنه لا نية للحكومة تشكيل جيش وطني جديد، بينما خاطب أبناء اليمن بأنهم الأمل في هذا البلد والورقة الرابحة، وأكد أن هناك من يستخدم الدين لأغراض سياسية باليمن، وأن اجتماع الحوثي الأميركي في مسقط نتج عنه سقوط شعار «الموت لأميركا»، وأعلن استعداد بلاده لهدنة إنسانية خلال شهر رمضان شريطة انسحاب المتمردين من المدن المحتلة.
وأوضح خالد بحاح نائب الرئيس اليمني خلال مؤتمر صحافي في قصر المؤتمرات بالرياض أمس أن مؤتمر جنيف هو تشاوري لتنفيذ آلية القرار الأممي 2216 واستعادة الدولة، وليس للتفاوض، إذ إن مسألة التفاوض انتهت منذ أربعة أعوام، مشيرًا إلى أن جنيف هي المرحلة الأولى، ثم يأتي استكمال المرحلة السياسية، للجلوس على طاولة واحدة، في إطار تشكيل الهيئة الوطنية تمهيدا لإقرار الدستور والذهاب إلى الانتخابات.
وقال بحاح إن اللقاء التشاوري «ليس ملزما بقدر ما هو ضروري لإيجاد آليات للتنفيذ القرار 2216، لأن التفاوض استكملنا مراحله مستقبلا، على أن لا يتم استخدام شروط في المؤتمر، بل هناك مرجعيات تم الاتفاق عليها، وهي المبادرة الخليجية، ومؤتمر الحوار الوطني، والقرارات الدولية من بينها قرار 2216، وهي ملزمة على كل الأطراف، ولن يتم الخروج عن هذه القاعدة في جنيف أو غير جنيف».
وأشار نائب الرئيس إلى أن «الشأن اليمني ليس بعيدا عن المظلة الدولية، ولا نستطيع أن نكون بعيدا، وتعاطينا مع الدعوة إلى اللقاء التشاوري، على أنها دعوة سلام من السلطة اليمنية بكل مكوناتها، وأن الحكومة اليمنية ليست داعية حرب، ورفضنا الدعوة سيكون ورقة ليس بصالح السلطة، ومن يرد مد يد السلام فنحن معه»، مؤكدًا أن لقاء جنيف سيكون يمنيا يمنيا بمرجعياته تحت مظلة دولية تيسيرية، وليس هناك تدخل من أي طرف كان بما فيها إيران.
وأضاف: «الذهاب إلى جنيف لا يعني كسر قوة المقاومة، إذ إن المقاومة لا تلتفت لأي حوارات ولا تعطيها حقها الكامل، وسنكون داعمين للمقاومة، والذهاب إلى جنيف لا يتعارض مع عملها على الأرض، إذ إن المقاومة نحن نتبعها وليست هي تتبعنا، ونحن هنا ممثلون لهذه المقاومة بما تريد».
وذكر بحاح أن اليمن شعب مسلم مسالم، وليس حاضنا للتطرف الديني، وأن تنظيم القاعدة وأنصار الله (الحوثيون) كلهم في كفة واحدة، وقال: «اقرأوا تاريخ اليمن، الله حبانا بدين واحد، وهناك مجموعة مارقة من الميلشيات استخدمت الدين وسيلة لأغراض سياسية في اليمن وخارج اليمن، ولدينا في المحيط الإقليمي شواهد واضحة، ونقول لإخوتنا باليمن يكفي العبث بالدين».
وأوضح نائب الرئيس اليمني أن الحكومة اليمنية لم تتسلم أي مبادرة من علي ناصر محمد الرئيس السابق، وقال: «لم تصلنا، ونقول له انتهى وقت المبادرات، علينا الآن في آلية التنفيذ، ويكفي سياسة، اليمنيون جائعون يريدون سلاما ودولة، مع الشكر لكل جهد وطني يبذل من أجل وقف النزيف».
وأضاف: «كل الاتفاقيات السابقة التي أبرمت منذ 1989 لم تنفذ ابتداء من اتفاقية الوحدة، واتفاقية العهد والسلام في 1994، واتفاقية السلم والشراكة الذي صيغ من طرف واحد، ومخرجات الحوار الوطني، ومسودة الدستور».
وأشار بحاح إلى أن «الإخوة الحوثيين عاقون، انتقلوا من العمل الإجرامي إلى عمل إجرامي أكبر، ولا يريدون أن يجيدوا السياسة، لأن قوتهم كانت بالإجرام، ونحن لا ننتظر من الحوثيين كثيرا في جنيف، خصوصا أن بعض الدول توسطت في فترات ماضية، ثم بعد ذلك توسط العالم، نحن يد مع السلام وأخرى على المقاومة الوطنية». وأضاف: «ما لم تكن هناك نيات صادقة، فسيكون جنيف مجرد عبث وتعذيب، وليس معنا صكوك نسلمها لهم، وذهابهم إلى جنيف هو اعترافهم بالشرعية الدولية، نحن نتمنى ألا يذهبوا إلى جنيف، ودعونا نعود للوطن ونطبق ما تم الاتفاق عليه».
وأكد نائب الرئيس اليمني أن الحكومة اليمنية لم تكن طرفا في المباحثات التي أجريت في مسقط بين الأميركيين والحوثيين، وقال: «مباحثات مسقط هي عملية تيسيرية عبر وسيط عماني، ولم ينتج عنه سوى شيء واحد، وهو سقوط شعار (الموت لأميركا)، إن كان بمحرم أو غير محرم».
وذكر بحاح أن النشاط الدبلوماسي اليمني توقف تدريجيًا مع ما يسمى بالربيع العربي، ولم يحصل أي تعيينات في الممثليات الخارجية، بل بعض السفراء اليمنيين عادوا إلى صنعاء، مؤكدا أن «إحدى الأولويات الرئيسية هي تنشيط مهام وزارة الخارجية، وإدارة الملف السياسي بأدوات مهنية عبر وزارة الخارجية، وتعمل الوزارة حاليا على تتبع بعض الإجراءات الخاطئة التي تمت على عهد الرئيس السابق، ونعمل على توثيقها».
ولفت إلى أن مؤتمر اليمني بالرياض الذي عقد الشهر الماضي حقق حشدا وطنيا كبيرا لأكثر من 400 شخصية يمنية، ولو أردنا أن نحققه في الداخل قد لا نستطيع، وهناك من قطع 30 ساعة بالباخرة، وآخر خاطر بحياته، من أجل رمزية الحضور الوطني، وهي رسالة للميليشيات أن هناك يمنا واحدا، مشيرًا إلى أن الجيش اليمني باق ولن يتم بناء جيش جديد، وأن المنتمين إلى الجيش الحالي هم جزء من الجيش الوطني المقبل.
وأكد بحاح أن هناك من رفع شعار الهدنة الإنسانية في اليمن بشعار الرحمة وفي باطنها العذاب لليمنيين، حيث توسع المتمردين على الشرعية في المدن، وقاموا بعمليات إجرامية في مدن الضالع وعدن وتعز، بل ساهموا بإطلاق عدة صواريخ على جارتنا السعودية خلال فترة الهدنة، ونحن مستعدون لهدنة خلال رمضان ولكن يجب الانسحاب من المدن المحتلة.
وأوضح خالد بحاح، نائب الرئيس اليمني خلال كلمته في المؤتمر الصحافي أن إدارة الصراع والانتصار للحق وإرادة الشعب هي مسؤولية مشتركة يجب على جميع أبناء اليمن الشرفاء والمخلصين أن يسهموا فيها، وأن تسخر كل الجهود لإيقاف القتل والدمار بعيدًا عن أي حسابات أو مكاسب فئوية.
وقال بحاح إنه «بالوحدة الوطنية والإرادة والعزيمة والثبات على الحق سيتحقق النصر بإذن الله، وأن ما يجري في بلادنا هو اختلال في موازين القوى مكن طرفا من الاعتداء على الآخر، وإن الذين استبدلوا بالولاء للوطن الولاء للأفراد باتوا مع كل خطوة يخطونها يرفعون مستوى الكراهية عليهم، ومع كل طلقة نارية يستنزفون مالهم من رصيد في قلوب أبناء الشعب، فهم الآن في ثوب المعتدي الغاشم الخائن لشعبة ودينه المفارق للجماعة، لن يرحمهم التاريخ وسيضعهم في مزبلته، وإننا وإن نترحم بكل حزن وأسى على كل الشهداء الذين لقوا ربهم دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة الإنسانية فإننا نتمنى الشفاء العاجل لكل الجرحى ونحيي أبطال المقاومة الشعبية الذين سطروا ببطولاتهم صفحات من نور وستتذكر الأجيال القادمة تضحياتهم واستبسالهم في عدن والضالع وتعز وأبين وشبوة ومأرب والبيضاء وغيرها من المحافظات الأخرى».
وأضاف: «إن الحكومة اليمنية التي قررت العودة إلى ممارسة عملها في ظروف معقدة واستثنائية استجابة واستشعارًا منها للحس الوطني تواجه في الواقع تحديات كبيرة، ولا يخفى على الشعب اليمن ولا عليكم جسامة المسؤولية القائمة أمامها، ونحن نطالب بالحرية وإطلاق سراح الوزير محمود الصبيحي وجميع الأسرى والمعتقلين السياسيين، كما نتوجه بالنداء إلى المخلصين من أبناء قواتنا المسلحة بأن آن لكم أن تكونوا في جانب إرادة الشعب، وتثبتوا بأنكم فعلاً حماة الوطن تحديدًا في هذه الأيام الفارقة من تاريخ البلاد».
وأشار نائب الرئيس اليمني إلى أن تحسين الوضع الصحي الذي وصلت إليه بعض محافظات اليمنية هو أولوية في مجال الإغاثة، «ونناشد جميع المنظمات الصحية الإقليمية والعالمية إعارة الجانب الصحي اهتمامها البالغ لوجود شح في الأدوية وانتشار الأمراض المعدية والمطالبة بتوفير السلع والأدوية».
وناشد بحاح المجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات الحوثية وصالح بعدم استهداف المنشآت الصحية وأن يكفوا عن الوقوف في وجه الأدوية التي تم توفيرها والتي تسعى لجنة الإغاثة إلى توزيعها على المناطق الأكثر حاجة، «ونؤكد أن كل لحظة تمر دون تدخل إغاثي سريع سنخسر فيها أرواحًا من الأبرياء».
وأشار إلى أن الحكومة الحالية أمام عدد من الملفات المهمة والعاجلة في نفس الوقت، ولعل في مقدمتها ملف الإغاثة حيث تم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية نقل أكثر من 90 في المائة، من العالقين اليمنيين في الخارج من مصر والأردن والهند، وبلغ إجمالي عدد العالقين حتى هذه اللحظة 8450 شخصًا.
وثمن نائب الرئيس اليمني الدور الكبير لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقال: «المركز له دور كبير ومشكور في توفير الموارد المالية لكلفة عملية نقل العالقين، وإن جهود الحكومة اليمنية مستمرة بشكل حثيث، حيث من المقرر خلال الأسبوع المقبل نقل بقية العالقين من ماليزيا وإندونيسيا وتركيا وتونس وإثيوبيا وألمانيا وغيرها الذي يبلغ عددهم نحو 1500 يمني.
وأكد أن استجابة السعودية للنداء الإنساني والأخوي والمتمثل في إنشائهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وكذلك ما أسفرت عنه المساعي المشتركة بين البلدين بإنشاء عدد من مراكز إعادة الأمل التي تقدم فرصة لعدد من أبناء اليمن لتصحيح أوضاع إقامتهم بالسعودية، إذ تم إنشاء عدد من تلك المراكز في مدينة الرياض وجدة وعدد من المناطق الأخرى، أما في ما يخص جانب الإغاثة فقد بلغ سفن الإغاثة الغذائية عبر الأمم المتحدة 21 سفينة، ونسعى جاهدين إلى أن توزع هذه الجهود الإغاثية بشكل عادل على جميع المحافظات على أن تعطى الأولوية للمناطق الأكثر حاجة.
وأضاف: «نناشد كل المنظمات الإغاثية أن تعمل وفق هذه القاعدة المنصفة، كما عملت الحكومة على تسهيل إجراءات السفن التجارية المحملة بالمواد الغذائية، إذ تم دخول 23 سفينة غذائية محملة بالمواد الإغاثية في الوقت الذي لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات».
وقال إن «اليمن سعى إلى توفير المشتقات النفطية التي للأسف لم يصل إلى الموانئ منها إلا اليسير بسبب سطو الميلشيات الحوثية وصالح على بعضها واستخدامها للأغراض الحربية، وترويجهم بخطورة المناطق التي لا تخضع لهم»، وزاد: «أدعو المنظمات الدولية لتوزيع المساعدات الإنسانية عبر الموانئ والمطارات الأمنية مثل مطار مصافي عدن وميناء المكلا ومطارها والمخا وغيرها».
وذكر نائب الرئيس اليمني أنه في أقل من شهرين من أداء اليمين الدستورية وتسلمه مهامه كنائب للرئيس، وعودته إلى الحكومة، قام بزيارة كل دول الخليج، وتطرق إلى وضع اليمن اليوم وغدًا، ومكانها الطبيعي بين دول المجلس، ولمسنا من قادة دول المجلس الخليجي تفهما كبيرا لوضع اليمن في المرحلة الحالية والقادمة.
وأضاف: «نتطلع لأن يكون اليمن جزءًا من منظومة مجلس التعاون الخليجي، لكي نسهم معًا في حماية إقليمنا وشبه الجزيرة العربية».
وحول الذهاب إلى جنيف، أكد بحاح أنه تم صياغة ميثاق شرف لكل القوى الوطنية في مؤتمر الرياض، «وسبق لنا كيمنيين أن صغنا خارطة طريق لمستقبل اليمن في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ونؤكد أننا جاهزون ككتل وطنية موحدة رئاسة وحكومة وأحزاب وقوة اجتماعية مدعومة للذهب إلى أي مشاورات أو مفاوضات لإجهاض المشروع الانقلابي واستعادة سلطات الدولة وإيقاف هذه الميلشيات المسلحة عبر تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216».
وأضاف: «سنذهب إلى أي تشاور لأننا مسؤولون عن كل أبناء شعبنا من صعدة إلى المهرة، وإننا معنيون بكل ما يخفف معاناتهم، ويوفر لهم فرص العمل الكريم».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.