هل يدفع يونايتد ثمن سياسة راتكليف «التقشفية» وفوضى إدارة عائلة غليزر؟

النادي العريق الذي كان الأغنى أوروبياً بات يعاني مالياً بسبب صفقاته السيئة وعدم استقرار أجهزته الفنية

السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)
السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)
TT

هل يدفع يونايتد ثمن سياسة راتكليف «التقشفية» وفوضى إدارة عائلة غليزر؟

السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)
السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)

يُجري السير جيم راتكليف تخفيضات جذرية في عمليات مانشستر يونايتد، خوفاً من أن يكون النادي في طريقه نحو الإفلاس بشكل سريع. وسواء كانت مثل هذه المخاوف مشروعة أم لا، فإنها تعكس المحنة المالية التي يمر بها النادي العريق، والتي لا تقل بأي حال من الأحوال عما يعانيه الفريق فيما يتعلق بالمنافسة على البطولات والألقاب منذ 12 عاماً.

إصابة أماد المتـألق وغيابة لنهاية الموسم ضربة جديدة ليونايتد (رويترز)

إن الفشل في الفوز بلقب الدوري الحادي والعشرين أو عدم القدرة على المنافسة على اللقب من الأساس هو نتيجة مباشرة للتراجع البطيء وسوء الإدارة في عهد مالكولم غليزر، ثم أبنائه الستة بعد وفاته في عام 2014.

وقبل الاقتراحات الأخيرة بتقليل عدد الموظفين، تضمنت قرارات راتكليف الأخرى التخلص من نحو 250 وظيفة في الصيف والخريف الماضيين، منها وقف دور السير أليكس فيرغسون سفيراً للنادي، الذي كان يكلِّف خزينة يونايتد نحو مليوني جنيه إسترليني سنوياً.

وفي إطار التدابير الأخرى التي تهدف إلى توفير المال، تم تخفيض رواتب برايان روبسون وآندي كول ودينيس إروين، الذين كانوا لاعبين بارزين تحت قيادة فيرغسون ويعملون الآن سفراء للنادي، كما أن جاكي كاي، رئيسة الخدمات اللوجيستية للفريق والتي تعمل في النادي منذ ثلاثة عقود وتعد من الموظفين البارزين غير المرتبطين بكرة القدم، ستفقد وظيفتها هي الأخرى. يعتقد البعض أن السبب وراء تصوير راتكليف على أنه شخص بخيل هو إلغاؤه المكافأة السنوية التي تبلغ 100 جنيه إسترليني في عيد الميلاد للموظفين الإداريين، واستبدال قسيمة بقيمة 40 جنيهاً إسترلينياً من متاجر «ماركس آند سبنسر» بها.

راشفورد إنتقل لأستون فيلا وربما لا يعود ليونايتد (رويترز)cut out

إذن، كيف وصل النادي الأكثر حصولاً على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ20 مرة، وصاحب التاريخ العريق والذي قاده أعظم مدير فني في تاريخ كرة القدم الإنجليزية السير أليكس فيرغسون، إلى مرحلة يعتقد فيها أكبر مساهم أقلية أن الانهيار المالي أصبح احتمالاً واقعياً؟

بالنسبة إلى راتكليف ومستشاريه، فإن الإجابة واضحة: سوء الإدارة الذي أشرنا إليه سابقاً تحت قيادة عائلة غليزر الأميركية، والذي أدى إلى خسارة 300 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث الماضية. لقد ورث الرجل البالغ من العمر 72 عاماً هذا المستنقع عندما اشترى 27.7 في المائة من أسهم النادي في فبراير (شباط) الماضي. وما تلا ذلك كان ضخ 300 مليون دولار (240 مليون جنيه إسترليني) بسبب قلق راتكليف بشأن الميزانية العمومية، وأن النادي قد يواجه الإفلاس. ومع ذلك، فإن القرارات الأخرى التي وافق عليها الرجل، الذي أصبح رئيساً لسياسة كرة القدم في مانشستر يونايتد بموجب شروط استحواذه على حصته، لم تساعد النادي كثيراً.

وفي أول فترة انتقالات صيفية في عهد راتكليف، أنفق النادي 200 مليون جنيه إسترليني لدعم المدير الفني الهولندي آنذاك، إريك تن هاغ، عن طريق التعاقد مع جوشوا زيركزي، ونصير مزراوي، وماتيس دي ليخت، ومانويل أوغارتي، وليني يورو. لكن بحلول 28 أكتوبر (تشرين الأول)، أُقيل تن هاغ، وتبعه طاقمه التدريبي المكون من رينيه هاك وجيلي تين روويلار وبيتر موريل ورود فان نيستلروي. ودفع النادي ما مجموعه 10.4 مليون جنيه إسترليني تعويضاً.

وتعاقد مانشستر يونايتد مع البرتغالي روبن أموريم بديلاً لتن هاغ، بالإضافة إلى أفراد الطاقم التدريبي المساعد له والمكون من كارلوس فرنانديز وخورخي فيتال وأديليو كانديدو وإيمانويل فيرو وباولو باريرا، من سبورتينغ لشبونة، وهو ما كلَّف خزينة يونايتد 11 مليون جنيه إسترليني أخرى.

وبعد ستة أسابيع، ترك دان آشورث منصبه مديراً رياضياً لمانشستر يونايتد بعد خمسة أشهر فقط في المنصب، على الرغم من تأكيد راتكليف عند تعيينه أنه مسؤول من الطراز العالمي ودفع ملايين الدولارات لنيوكاسل تعويضاً من أجل الموافقة على رحيله.

ويمكن إرجاع الموقف المالي المضطرب لمانشستر يونايتد إلى 20 عاماً سابقة عندما استحوذت عائلة غليزر على النادي بالاستدانة. لقد أدى ذلك إلى وضع ديون على مانشستر يونايتد تقدَّر بنحو 500 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي لم يتم سداده حتى الآن. وبدلاً من ذلك، أظهر أحدث الحسابات المالية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن هذا المبلغ قد ارتفع إلى 714 مليون جنيه إسترليني.

وبينما أدت خدمة الدين إلى إضافة ملايين أخرى إلى الديون، فقد بلغت القروض الحالية في نوفمبر (تشرين الثاني) 232.3 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 36.5 مليون جنيه إسترليني عن حسابات نهاية العام في يونيو (حزيران).

وبالإضافة إلى الـ200 مليون جنيه إسترليني التي أُنفقت على التعاقد مع خمسة لاعبين لم يكن لأموريم رأي في ضمهم ويلعبون في فريق لم يُبنَ وفق طريقة أموريم المفضلة 3-4-3، يمكن إضافة أكثر من مليار جنيه إسترليني أُنفقت في فترات الانتقالات السابقة منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون في مايو (أيار) 2013 بعدما قاد مانشستر يونايتد للفوز بآخر لقب له للدوري الإنجليزي الممتاز.

خيارات المدرب أموريم تقلصت في ظل الاصابات ورحيل بعض اللاعبين (رويترز)

لقد تكبد النادي خسائر كبيرة نتيجة التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الذين لم يقدموا المستويات المأمولة، والذين فشل النادي في تحقيق أرباح من بيعهم، وخير مثال على ذلك الفرنسي بول بوغبا الذي تعاقد معه يونايتد في صفقة قياسية في تاريخ كرة القدم البريطانية مقابل 89.3 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس في أغسطس (آب) 2016. فبعد ست سنوات، عاد بوغبا إلى النادي الإيطالي دون مقابل، رغم أنه كان من المفترض أن يكون في قمة مسيرته الكروية وهو في التاسعة والعشرين من عمره.

في المقابل، يُشكل مانشستر سيتي فريقاً متناقضاً تماماً في المدينة: فالنجاح الذي حققه الفريق على أرض الملعب خلال العقد الماضي أو نحو ذلك يسير جنباً إلى جنب مع عملية تجارية ذكية ملأت خزائنه هذا الصيف بأكثر من نصف مليار جنيه إسترليني، وهو ما مكَّنه من التعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم صفوف الفريق تحت قيادة المدير الفني جوسيب غوارديولا.

أنتوني أسوأ صفقات يونايتد انتقل لريال بيتيس على سبيل الاعارة (ا ب ا)

وقد تجلى التفاوت الهائل بين مانشستر يونايتد وجاره سيتي في فترة الانتقالات الشتوية. فعلى الرغم من تراجع مستوى يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة أموريم، فإن النادي لم ينفق سوى 25.1 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع باتريك دورغو من ليتشي الإيطالي، بالإضافة إلى نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع الصاعد أيدن هيفن من آرسنال.

وفي مانشستر سيتي، وفي ظل عروضه غير المتوازنة التي تهدد حتى بالفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا، تلقى غوارديولا دعماً مالياً كبيراً بإنفاق 172 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع عمر مرموش وفيتور ريس وعبد القادر خوسانوف ونيكو غونزاليس.

لقد تكالبت كل الظروف السيئة على يونايتد في وقت واحد، فالضغوط من الوضع المالي ترافقت مع اضطرابات فنية في الفريق نتيجة إصابات عناصر مؤثرة وأيضا التخلي عن لاعبين كثر تراجع مستواهم.

وكان تأكيد غياب المهاجم الإيفواري أماد ديالو، البالغ من العمر 22 عاماً، والذي كان واحداً من العلامات المضيئة في موسم للنسيان في «أولد ترافورد»، ضربةً قوية لأموريم الذي كان يضع آمالاً كبيرة عليه.

وتعرض ديالو لإصابة في الكاحل خلال تدريبات مانشستر قبل يومين، ستبعده تقريباً عما تبقى من الموسم، بينما ترك المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز فراغاً كبيراً بعد إصابة بتمزق في الرباط الصليبي للركبة وهو في أعلى درجات تألقه لينتهي موسمه مبكراً.

وبذلك باتت قائمة الإصابات في يونايتد تضم لاعبي الوسط: كوبي ماينو، والأوروغواياني مانويل أوغارتي، وتوبي كولاير، إضافةً إلى مايسون ماونت، والمدافعَين لوك شو وجوني إيفانز، والحارس التركي ألتاي بايندير، بينما رحل على سبيل الإعارة كل من الجناحَين ماركوس راشفورد والبرازيلي أنتوني، والمدافع الأيسر تايريل مالاسيا.

ويكفي أن نعرف أن أغلى ست صفقات في تاريخ النادي هي: بوغبا وأنتوني وهاري ماغواير وجادون سانشو وروميلو لوكاكو وأنخيل دي ماريا، جميعهم لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم!

ومن غير المرجح أن يلعب راشفورد مع مانشستر يونايتد مرة أخرى حتى لو رحل المدرب أموريم عن ملعب «أولد ترافورد»، إذ وصلت العلاقة بين المهاجم الإنجليزي والنادي الذي يلعب له منذ طفولته إلى درجة لا يمكن إصلاحها تقريباً.

انضم راشفورد إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، ومن المتوقع أن يرحل المهاجم البالغ من العمر 27 عاماً بشكل دائم أو على سبيل الإعارة مرة أخرى، خلال الصيف، حتى لو لم يعد أموريم موجوداً في النادي. ويمتد عقد اللاعب الإنجليزي الدولي مع مانشستر يونايتد حتى عام 2028.

أما أنتوني الذي لعب تن هاغ دوراً كبيراً في التعاقد معه من أياكس مقابل 100 مليون يورو في عام 2022. فقد بدأ مسيرته مع مانشستر يونايتد بشكل رائع، حيث سجل في أول ثلاث مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز -ضد آرسنال ومانشستر سيتي وإيفرتون- لكنه تراجع منذ ذلك الحين بشكل جعله يُصنف على أنه واحد من أسوأ التعاقدات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

والآن، من المتوقع أن تسير الأمور على نفس النحو بالنسبة إلى مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، حيث ستتوقف القدرة على التعاقد مع لاعبين جدد على إمكانية تحقيق أرباح من بيع بعض اللاعبين. لكن ربما تكون هناك أخبار أفضل للنادي على المدى البعيد، إذ يعتقد رئيس كرة القدم أن إجراءاته الجذرية ستجعل من مانشستر يونايتد خلال عامين فريقاً قوياً من الناحية المالية، وهو ما سيمنحه ميزة تنافسية على باقي المنافسين. قد يكون رد الفعل المناسب على هذا الموقف هو الانتظار والترقب لما سيحدث، لذا سنعرف بحلول عام 2027 ما إذا كان ذلك الأمر سينجح أم لا.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كاريك مستمر في منصبه ويقود حصة تدريبية ليونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك مستمر في منصبه ويقود حصة تدريبية ليونايتد

ظل مايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وقاد الحصة التدريبية في كارينغتون.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

الغموض يحيط بمستقبل كاريك مع مانشستر يونايتد

وصل مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، إلى مركز كارينغتون للتدريبات، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي قاد منتخب بلاده لنهائي المونديال (أ.ف.ب)

ميسي وهالاند ورودري ضمن العشرة الأوائل بترتيب الكرة الذهبية... وبيلينغهام الـ11

أعلنت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الشهيرة، الاثنين، عن قائمة مختصرة تضم 10 لاعبين مرشحين للحصول على جائزة «الكرة الذهبية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  المكسيكية سكارلت كامبيروس صاحبة المركز الـ21 لدى وصولها حفل الكرة الذهبية بلندن (أ.ف.ب)

الكشف عن ترتيب 20 لاعبة في سباق جائزة الكرة الذهبية للسيدات

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية عن ترتيب 20 لاعبة في سباق المنافسة على الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أشرف حكيمي احتل المركز الـ13 في ترتيب الكرة الذهبية (إ.ب.أ)

أشرف حكيمي في المركز الـ13 بترتيب الكرة الذهبية

بدأت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الشهيرة الإعلان عن ترتيب اللاعبين الأفضل في العالم، ضمن جائزة «الكرة الذهبية»، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
TT

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

ودّع آرسنال منافسات بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية مبكراً، وذلك على يد مضيّفه فريق فليتود الذي ينشط بالدرجة الرابعة الإنجليزية، بركلات الترجيح.

وانتهى الوقت الأصلي للقاء بالتعادل 1/1، حيث تقدّم فليتود أولا بواسطة لاعبه الشاب آرون لوبولا-بي في الدقيقة 21، قبل أن يعادل السويدي فيكتور جيوكيريس النتيجة لآرسنال في الدقيقة 50.

وفي ركلات الترجيح أخفق البرازيلي برونو غيماريش في تسديد ركلة آرسنال الرابعة، فيما سجل لاعبو فليتود الركلات الخمس، ليتأهل الفريق المغمور بركلات الترجيح 3/5.

يذكر أن آرسنال هو وصيف النسخة الماضية للبطولة، بعدما خسر المباراة النهائية أمام مانشستر سيتي.


طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
TT

طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)

تسببت طائرة مسيّرة كانت تحلق فوق الملعب في توقف مباراة أرسنال ضد مضيّفه فليتوود أحد أندية دوري الدرجة الرابعة ضمن منافسات كأس رابطة المحترفين الإنجليزية لكرة القدم، لأكثر من دقيقتين، الثلاثاء.

قرر حكم اللقاء إيقاف اللعب عندما لاحظ وجود طائرة مسيرة بعد احتساب ركلة حرة لصالح آرسنال، مما أثار غضب واستياء فئة من الجماهير الحاضرة في مدرجات ملعب «هايبري»، معقل فريق فليتوود.

وتوقفت المباراة حوالي 8 دقائق، أجرى خلالها الحكم محادثات مع أمن الملعب ومدربي ولاعبي الفريقين، قبل استئناف اللعب مجددا.

وحدثت هذه الواقعة والنتيجة تشير للتعادل السلبي بين الفريقين.


أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
TT

أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)

يقول الإيطالي كيمي أنتونيلي إنه لا يزال في بداية مشواره، وهو يستعد ليصبح أصغر بطل للعالم في سباقات فورمولا 1 للسيارات، ويتطلع إلى حسم اللقب بأفضل طريقة في مكسيكو سيتي مطلع الأسبوع المقبل.

ويملك سائق مرسيدس (20 عاما)، الذي يخوض موسمه الثاني فقط، أفضلية تبلغ 123 نقطة على زميله ومنافسه الأقرب جورج راسل، مع بقاء 100 نقطة كحد أقصى متاحة بعد سباق المكسيك.

ويحتاج أنتونيلي إلى نقطتين فقط الأحد، أي احتلال المركز التاسع، ليصبح أول بطل إيطالي منذ 73 عاما، حتى إذا فاز راسل بالسباق.

وقال أنتونيلي لرويترز خلال جائزة أميركا الكبرى في أوستن مطلع الأسبوع، حيث حقق فوزه التاسع هذا الموسم: «سيكون من الرائع للغاية أن أحسم اللقب، وأن أصبح البطل الإيطالي التالي، لكن بالطبع يجب أن تكون هذه مجرد البداية، كما تعلمون. سنركز على حسم الأمر بأفضل طريقة، لأنه سيكون من الجيد أن ننهيه بشكل جيد، وبعد ذلك سنواصل العمل ونسعى لتقديم أداء أفضل وتحقيق المزيد من النجاحات في السنوات المقبلة».

يريد السائق الشاب المولود في بولونيا أن يعيش والده ماركو، الذي يشارك في سباقات السيارات الرياضية والذي يحضر بانتظام في المرآب، شيئا من التجربة التي عاشها هو على الحلبة، بعد أن تهدأ الأمور.

وقال: «لم يسبق له قيادة سيارة فورمولا 1. هذا شيء آخر أريده له. لكن علي أن أطلب ذلك من مرسيدس».

ويعتزم أنتونيلي أيضا المشاركة معه في بعض سباقات فئة (جي.تي 3).

وقال: «هذا حلم يراوده وشيء يتعين علينا الترتيب له. بالتأكيد سنتمكن العام المقبل، سواء في بداية الموسم أو منتصفه، من إيجاد وقت لذلك، لأنه سيكون من الرائع تحقيق هذا الحلم له».

كان صوت المحركات ورائحة العوادم جزءا من حياة أنتونيلي منذ أن كان رضيعا.

ولم يكن سائق مرسيدس المستقبلي قد تجاوز العاشرة من عمره عندما جلس لأول مرة في حضن والده خلف مقود سيارة لامبورجيني مخصصة للسباقات، وكان يغير السرعات ويوجه السيارة على حلبة السباق بينما كان ماركو يتحكم في دواستي المكابح والوقود.

وكان في الثامنة من عمره عندما تسلل به والده إلى مرآب فرق فورمولا 1 للمرة الأولى، مخبئا إياه وسط كومة من الإطارات تعلوها مظلة.

وقال كيمي: «أحيانا قد نبدو كالمجانين لأننا لا نتحدث إلا عن السباقات. قبل يومين نشر والدي صورة طريفة للغاية تعود إلى الوقت الذي كان عمري فيه على الأرجح تسع أو عشر سنوات، وكنت أجلس على ساقيه وكنا نشاهد معا تسجيلات الكاميرا من منظور السائق على حلبة السباق. نحب مشاهدة هذه التسجيلات معا. ونحب تحليل الأمور معا. السباقات دائما في أذهاننا. نستمتع كثيرا بوقتنا معا والسباقات هي شغفنا. إنها ما أعيش من أجله».

وسرّعت مرسيدس مسيرة أنتونيلي ليحل محل لويس هاميلتون بطل العالم سبع مرات عندما انتقل السائق البريطاني إلى فيراري، لكن رغم خلفيته العائلية، لم يكن دخوله عالم السباقات أمرا محسوما.

وقال السائق الإيطالي، الذي لم يحصل على رخصة القيادة إلا العام الماضي، مستعيدا ذكرياته في مطلع الأسبوع: «عندما كنت صغيرا، وقبل حتى أن يبدأ كل شيء، لم يكن (ماركو) يريدني أن أخوض السباقات لأن هذه الرياضة قد تكون قاسية للغاية في بعض الأحيان. سأظل دائما ممتنا للغاية لمرسيدس لأنها كانت من راهنت علي عندما كنت صغيرا جدا. وبشكل أساسي، لولاها لما كنت هنا اليوم، لأنها دعمتني طوال الطريق منذ سباقات الكارتنج وحتى الآن. لم يكن والدي يريدني أن أخوض السباقات لأنه، للأسف، عندما كان يتسابق هو نفسه، اضطر إلى مواجهة هذه الحقيقة: لم يكن لديه أي دعم مالي، ولم يتمكن من مواصلة مسيرته في السباقات... ولم يكن يريدني أن أواجه النوع نفسه من خيبات الأمل التي واجهها آنذاك».

كانت مشاركة أنتونيلي الأولى في التجارب في مونزا عام 2024 بمثابة اختبار قاس، إذ تعرض لحادث أمام جماهير بلاده، بينما كان العام الماضي حافلا بالتقلبات، ارتكب خلاله أخطاء واختبر حدود قدراته.

وقلت الأخطاء هذا العام، في ظل القواعد الجديدة ونمط مختلف من السباقات. ورغم تفوق راسل بفارق كبير على أنتونيلي في 2025، ودخول السائق البريطاني هذا العام باعتباره المرشح الأبرز للقب، قلب أنتونيلي التوقعات رأسا على عقب بتحقيق خمسة انتصارات متتالية من الصين إلى موناكو.

وفاز أنتونيلي على حلبات سريعة وبطيئة، وبرز بهدوئه واستمتاعه الفطري بالسباقات، وكذلك باعتباره قائدا لجيل جديد.

وقال توتو فولف رئيس فريق مرسيدس وأحد ملاكه: «جاء إلى مكتبي قبل أن يرتدي ملابس السباق مباشرة (في أوستن)، وجلس على الأريكة وقال 'سأستمتع بهذا السباق. أليس من الطريف أنني لا أفكر على الإطلاق في (تحقيق) البطولة؟'. لذلك فهو يتمتع أيضا بالعقلية المناسبة».

وفي مونزا هذا العام، شق أنتونيلي طريقه من مؤخرة شبكة الانطلاق ليصبح أول إيطالي يفوز على حلبة «معبد السرعة» منذ 1966، في إنجاز مذهل، حتى وإن كان، بحسب فولف، لا يرقى إلى مستوى الفوز في أوستن.

وبدت ثمار النجاح واضحة، حتى بالنسبة لسائق مرسيدس في بلد يشكل فيه فيراري هوسا وطنيا.

وانتقل أنتونيلي للعيش في سان مارينو، حيث يبني منزلا به مساحة كبيرة للمرآب. وسرعان ما استبعد فكرة إمكانية العيش في موناكو، لكنه بدا غير مكترث عندما سُئل كيف سيكافئ نفسه على الفوز باللقب.

وقال: «لا أعرف. لدي كل ما أحتاج إليه».