رئيسي لحضور اجتماعات «الجمعية العامة» في تحد لعقوبات «حقوق الإنسان»

انتقادات برلمانية حادة للحكومة الإيرانية لعدم تحقق وعودها في حل «المشكلات الفائقة»

رئيسي أثناء تدشين اجتماع أسبوعي للحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي أثناء تدشين اجتماع أسبوعي للحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي لحضور اجتماعات «الجمعية العامة» في تحد لعقوبات «حقوق الإنسان»

رئيسي أثناء تدشين اجتماع أسبوعي للحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي أثناء تدشين اجتماع أسبوعي للحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)

عشية انتهاء عام على رئاسته، أعلنت الحكومة الإيرانية أن الرئيس؛ المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي يعتزم حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعقد في نيويورك الشهر المقبل، في تحد للعقوبات الأميركية المفروضة عليه بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. وجاء الإعلان، في وقت واجه فيه رئيسي انتقادات غير مسبوقة من حلفائه المحافظين بسبب عدم التقدم في وعوده بشأن حل «المشكلات الفائقة» خصوصاً ما يتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي.وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي، في مؤتمر صحافي: «تم إنجاز التخطيط المبدئي لمشاركة الرئيس في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة»؛ وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويعدّ رئيسي (61 عاماً) الذي تولى رئاسة السلطة القضائية بين 2019 و2021، من المدافعين عن «النظام العام» ولو بوسائل صارمة. وأدرجت الولايات المتحدة في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 اسم رئيسي في قائمتها السوداء للمسؤولين الإيرانيين الذين فرضت عليهم عقوبات على خلفية «التواطؤ في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».
ومن المقرر أن تبدأ أعمال الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة في 13 سبتمبر (أيلول) المقبل. وفي دورة العام التي أقيمت بعد زهاء شهر من توليه منصبه الرئاسي، لم يحضر رئيسي إلى نيويورك على خلفية الظروف الصحية المرتبطة بتفشي «كوفيد19»، وألقى كلمته في خطاب عبر تقنية الفيديو.
ويتم رئيسي الأربعاء عامه الأول رئيساً لإيران، وهو محافظ متشدد يواجه تحديات تجربة وعد بأن تحقق الكثير، في منصب انتخب ليتولاه من دون خبرة سابقة في السلطة التنفيذية.
في العام الأول من ولاية تمتد 4 سنوات، شكل الوضع الاقتصادي التحدي الأبرز. وفي ظل الصعوبات العائدة بشكل أساسي إلى العقوبات الأميركية، دفع رئيسي، الذي لطالما وضع الطبقات الفقيرة ومكافحة الفساد أولوية له، نحو إجراءات شملت تعديل نظام الدعم الحكومي ورفع أسعار مواد أساسية.
ورأت وكالة الصحافة الفرنسية في تحليل، الثلاثاء، أن رئيسي يطوي عامه الأول في الرئاسة بينما «تمكن خلاله من ضبط تفشي وباء (كوفيد19)». وتضيف أن حكومة رئيسي «سرعت من عمليات التلقيح عبر استيراد جرعات من الصين وروسيا بشكل أساسي، إضافة إلى لقاحات تم تطويرها محلياً».
ويقول حميد رضا ترقي، القيادي في «حزب المؤتلفة الإسلامية» المؤيد لرئيسي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحكومة «نجحت في كبح جماح فيروس (كورونا) والحد من تأثيراته». ويرى الباحث في مجموعة «أوراسيا»، هنري روم، أن «حكومة رئيسي أشرفت على تطعيم واسع النطاق ضد (كوفيد)، بعدما بدلت الدولة من سياستها ووافقت على استيراد لقاحات أجنبية».
وتبدو الأمور في المجال الاقتصادي أكثر تعقيداً. وتواجه حكومة رئيسي صعوبة في تحقيق وعوده بتحسين الظروف الاقتصادية في البلاد الواقعة تحت تأثير عقوبات أميركية.
ووجه ممثل مدينة قم، النائب المحافظ المتشدد مجتبى ذو النوري انتقادات حادة، الثلاثاء، إلى الأداء الاقتصادي لحكومة رئيسي. ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، عن ذو النوري: «لقد مضى ربع ولايتك، هل حققت ربع الأهداف التي كان ينبغي بلوغها. الفرص تمر مر السحاب».
وانتقد ذو النوري عدم تطبيق إصلاح الأجور ومعاشات المعلمين والمتقاعدين. وصرح: «رغم مضي 5 أشهر؛ فإن معاشات المتقاعدين لا تزال غير واضحة». وقال إن «حركة الحكومة تشبه شخصاً يركض على جهاز الجري، دون أن يقطع أي مسافة»، لافتاً إلى أن «النواب يتعرضون لانتقادات وعدوانية من الناس».
وتساءل النائب عن دور نواب البرلمان في حل مشكلات الناس، وما إذا كان الخروج منها ممكناً. وقال: «إذا كانت توجد حلول؛ فهل يوجد تبادل أفكار وتنسيق بين الحكومة والبرلمان؟». وأضاف أيضاً: «من لا يدري أن التهريب وفساد النظام البنكي يقصمان ظهر اقتصاد البلاد؟ (...)». وتابع: «يجب أن يكون حل المشكلات الفائقة من ضرورات عمل الحكومة».
وتواجه إيران أزمة اقتصادية ومعيشية حادة تعود جزئياً إلى العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها بدءاً من عام 2018، في أعقاب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. وأدت هذه الأزمة في أحد جوانبها، إلى حال من انعدام ثقة الإيرانيين بالسلطة السياسية، وهو ما أقر روحاني بوجوده قبل نهاية ولايته الثانية. ويرى محللون أن هذا الأمر كان من العوامل التي أدت إلى تسجيل نسبة امتناع كبيرة في الانتخابات الرئاسية لعام 2021.
ويرى محللون أن الحكومة الإيرانية ستبقى تواجه عجزاً ضخماً في ميزانيتها السنوية. ووفق أحدث الأرقام الرسمية، سجل التضخم خلال يونيو (حزيران) الماضي زيادة قدرها 54 في المائة على الفترة نفسها من العام الماضي، ليواصل بذلك قضم القدرة الشرائية للإيرانيين.
أما العملة المحلية (الريال) التي سجل سعر صرفها تحسناً في مطلع العام مع تواتر الأنباء عن تحقيق تقدم في المباحثات النووية، فتراجعت بشكل إضافي خلال العام، وبلغت مستويات متدنية قياسية في يونيو (حزيران) الماضي.
وفي ظل هذه الصعوبات، اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات حادة في مايو (أيار) الماضي، شملت تعديل نظام الدعم الحكومي، ورفع أسعار مواد غذائية أساسية شملت الطحين والزيوت ومنتجات الحليب. وتلت هذه الإجراءات تحركات احتجاجية في عدد من المناطق الإيرانية.
ويقول مدير تحرير صحيفة «شرق» الإصلاحية، مهدي رحمانيان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الأفق الاقتصادي للبلاد ليس واضحاً، والخبراء الاقتصاديون يتوقعون ارتفاعاً جديداً في الأسعار».
وفي حين يشيد رحمانيان بالجهود التي بذلتها حكومة رئيسي في مجال تحسين الروابط مع دول الجوار، يرى أن غالبية هذه الملفات ستبقى رهن المباحثات بشأن الاتفاق النووي.
ويرى روم أنه في حال بلغت المباحثات طريقاً مسدودة وانهارت بالكامل؛ «فستكون إيران على الأرجح في مواجهة مشكلات اقتصادية واجتماعية أكبر».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.


«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

منذ إعلان الموافقة على تولي الجنرال رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته.

لكن الرافضين والممجدين لغوفمان لم ينكروا أن تعيينه في قيادة «الموساد» خطوة إضافية في تعضيد حكم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أزاح وغيّر تقريباً كل الطبقة السياسية والأمنية ذات الولاء المتذبذب بآخرين مقربين، وجاء أحدثهم غوفمان الذي يشغل حالياً منصب السكرتير العسكري لنتنياهو.

وأعلن مكتب نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». وجاءت الموافقة بعد نحو 4 أشهر من إعلان رئيس الوزراء للمرة الأولى ترشيحه غوفمان لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثار قرار «لجنة غرونيس»، زوبعة كبيرة في الحلبة السياسية، وفي «الموساد» نفسه؛ إذ أبدى رئيسه المنتهية ولايته ديفيد برانباع، معارضته للمصادقة على تعيين غوفمان.

ويتوقع أن يُطرح الموضوع للحسم في المحكمة العليا، التي ستكون مطالبة بإلغاء هذا التعيين؛ بناءً على أن رئيس اللجنة المسؤولة عن التعيينات القاضي المتقاعد آشر غرونيس، سجّل اعتراضاً على التعيين، لكنه كان مع الأقلية، وكذلك رفضت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف – ميارا التعيين.

ومع ذلك، فإن نتنياهو يصرّ على التعيين، وسارع إلى توقيع قرار اللجنة الموافقة بالأكثرية عليه، وأصدر، الاثنين، بشكل رسمي كتاب تعيين غوفمان لتسلم منصبه لمدة خمس سنوات.

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976 وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، لكي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

جنود إسرائيليون خلال تدريب بالقرب من الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة 1 فبراير 2024 (رويترز)

ويُعرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.

«مواجهة مع إيران... وعمليات في سوريا»

وكُشف مؤخراً، في وسائل إعلام عبرية، أن غوفمان كان على خط المواجهة مع «العدو الإيراني»، ليس فقط من خلال منصبه في مكتب نتنياهو، حيث تدخل في وضع أهداف الحرب؛ بل منذ سنين طويلة عندما كان يقود «قوة كوماندوز» إسرائيلية تدخل إلى سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد، في إطار العمليات الحربية ضد قوات «الحرس الثوري» التي كانت تعمل مع الجيش السوري.

وتنسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لغوفمان «دوراً مميزاً» في قضية تفجير أجهزة البيجرز في آلاف النشطاء من «حزب الله» واغتيال زعيمه حسن نصر الله، ورئيس أركان الحزب علي هيثم طبطبائي، عدا عن عمليات سرية تحظر الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشرها تتعلق بالعمليات التي نفذتها إسرائيل في الأراضي الإيرانية خلال جولتَي الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وفي الجولة التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي.

وفي تقديمه لغوفمان، قال نتنياهو إنه قرر تعيين سكرتيره العسكري، رئيساً جديداً لجهاز الموساد؛ لأنه يرى «فيه قائداً عسكرياً مِقداماً ومبدعاً. شغل مناصب عملياتية وقيادية عدّة في الجيش الإسرائيلي، من بينها: مقاتل وقائد في سلاح المدرعات، قائد كتيبة 75 في اللواء السابع، ضابط عمليات في الفرقة 36، قائد لواء (عتسيون)، وقائد اللواء السابع، قائد الفرقة 210، قائد المركز القومي للتدريب البري، رئيس هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (الفلسطينية المحتلة)».

وأضاف نتنياهو أن «غوفمان، من خلال منصبه الحالي، سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، أظهر قدرات غير عادية في القيادة الأمنية وأبدى ضلوعاً عميقاً في فهم العدو على الجبهات السبع التي حاربنا فيها وكانت له أفكار خلاقة».

«مُخلص لنتنياهو»

لكن السيرة العسكرية التي سردها نتنياهو، تعدّ ثانوية ضمن اعتباراته؛ فالميزة الأهم للجنرال غوفمان، هي أنه مُخلص لنتنياهو بشكل شخصي، يدين له بالولاء ويحفظ أسراره، ومنطوٍ مثله لا يقارب أحداً ولا يمزح ولا يضحك إلا نادراً.

كما أن غوفمان يميني الهوى، وكان له ارتباط متين بالمدرسة الدينية الاستيطانية في مستعمرة عالي في الضفة الغربية، التي تُعرَف بتخريجها معظم قادة اليمين المتطرف.

يؤمن غوفمان بنظرية نتنياهو القائلة بأن «القيادات العسكرية ملزمة بتنفيذ سياسة الحكومة، وليس العكس، حتى في الشؤون الأمنية». وقد رافق نتنياهو في كل زياراته إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، وحضر معظم لقاءاتهما وأيدهما في توجههما ضد الدولة العميقة.

الجنرال رومان غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وتنقل «يديعوت أحرونوت» عن أحد كبار قادة الجيش ممن يعرفون غوفمان قوله إنه «رجل عسكري قوي، يُقدِم على العدو والسكين بين أسنانه؛ لكنه متسرع لا يكترث للوقوع في خطأ، يعيش مع نفسه كثيراً، فيزاول الرياضة الفردية وفي وقت فراغه يتخذ زاوية جانبية ويقرأ... لكنني لا أعتقد أنه مناسب لمنصب كبير كهذا».

ورأى مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية أن هذه الخطوة تُظهر رغبة نتنياهو في «إحكام القبضة» على «الموساد» على غرار ما حدث في تعيين الجنرال دافيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك). وأشارت التقارير إلى أن التدخل في التعيينات الحسّاسة داخل الأجهزة الأمنية يثير قلقاً لدى مسؤولين سابقين يرون أن الخطوات الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل جهازي الاستخبارات.

«فشل في تجنيد العملاء»

وفي مواجهة الإطراء والإغراق برواية التفوق، طفت قصص تمس بمكانة غوفمان وقد تقضي على تعيينه رئيساً للموساد، وتحديداً ما يتعلق بتجنيده عملاءَ فلسطينيين في الضفة الغربية لنقل معلومات ونشر مواد تحريض وتشويش، من دون أن تكون له صلاحية بذلك وبالمخالفة للتعليمات.

وحتى عندما لفتت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نظر غوفمان لم يكف، بل كلف فتى يهودياً يدعى أوري المقيس، وهو في السابعة عشرة من العمر، بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

وقرر غوفمان تجنيد المقيس لاستغلال مواهبه، وقد سرب له معلومات ووثائق سرية وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

وعندما اكتشفت المخابرات هذه المواد في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وعندما قال المقيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، وحتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى طيلة 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف السنة، ولكن محاميي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

وبعد وقف الدعوى ضده، أقام المقيس دعوى ضد غوفمان في المحكمة يطلب فيها معاقبته والحصول تعويضات من الدولة ومن غوفمان؛ على ما تسبب له من عناء، وعند صدور قرار التعيين من نتنياهو، توجه الفتى إلى الرأي العام مطالباً بحملة جماهيرية ضد غوفمان.

ولعل تلك التجربة في الفشل بتجنيد العملاء، هي ما دفعت مسؤولين في «الموساد» إلى التعبير عن «قلق كبير» من تعيين غوفمان، وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أن انتقادات حادّة للتعيين ترتكز إلى افتقاره الخبرة في مجالات العمل الاستخباراتي.


تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
TT

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 متهمين في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على المحكمة، وأكدت مسؤولية تنظيم «داعش» الإرهابي عن الهجوم.

في الوقت نفسه، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالرد على أسئلة تتعلق باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بالكشف عن دوافع احتجازه، وما إذا كانت هناك مخالفات في الاحتجاز أو تأثير في حقه للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

تحقيقات هجوم القنصلية الإسرائيلية

وأحال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، 3 متهمين في الهجوم الذي وقع على نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الحالي، على المحكمة من بين 9 موقوفين في إطار التحقيقات.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء اقتياد المتهمين في هجوم القنصلية الإسرائيلية إلى النيابة للتحقيق (إعلام تركي)

ولا تزال التحقيقات جارية مع 6 موقوفين، بعدما تم الإفراج عن أحد المشتبه بهم، وإطلاق سراح اثنين آخرين ووضعهم تحت المراقبة، من إجمالي 14متهماً، من بينهم اثنان من منفذي الهجوم، هما الشقيقان «أونور وأنس تشيليك» اللذان يعالَجان حتى الآن بعد إصابتهما على أيدي قوات الشرطة.

وقُتل مهاجم ثالث يدعى «يونس إيمره أحمد سارابان» (32 عاماً) خلال الهجوم الذي أصيب فيه شرطيان تركيان بجروح طفيفة، وتبين أن القتيل كانت تربطه صلات بتنظيم «داعش» الإرهابي، وأن شريكيه المصابين لهما سوابق بتجارة المخدرات، وأن ثلاثتهم جاؤوا من ولاية كوجا إيلي (شمال غربي تركيا) لتنفيذ الهجوم على نقطة الشرطة، بعدما سبق أن استطلعوا موقعها قبل أيام من تنفيذ الهجوم.

أحد منفذي الهجوم على نقطة االشرطة قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول قُتل خلال الهجوم (رويترز)

وأكدت التحقيقات أن الموقوفين التسعة الذين أحيل 3 منهم إلى المحكمة، انضموا عن علم وإرادة إلى الهيكل الهرمي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وتصرفوا ضمن التسلسل الهرمي له، وتم تأكيد صلاتهم وروابطهم معه من خلال أفعالهم التي تنطوي على أنشطة مسلحة تم تنفيذها بما يتماشى مع أهداف ومصالح التنظيم.

ونفذت قوات مكافحة الإرهاب التركية عمليات متزامنة في 34 ولاية في أنحاء البلاد، على خلفية الهجوم، تم خلالها القبض على 198 من عناصر «داعش».

لم يعلن «داعش»، حتى الآن مسؤوليته، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم يعلن أي تنظيم آخر مسؤوليته.

محكمة أوروبية واحتجاز إمام أوغلو

من ناحية أخرى، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شكوى مقدمة من محامي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على خلفية اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه، وزارة العدل التركية بتقديم ردود حول 6 أسئلة تتعلق باعتقاله، تغطي طيفاً واسعاً من القضايا، بدءاً من الأساس القانوني للاعتقال، وصولاً إلى الدوافع السياسية المحتملة، وما إذا كان الاعتقال يُقيّد الحق في الترشح للانتخابات والمشاركة الديمقراطية.

وتتعلق الأسئلة الأربعة الأولى التي وجهتها المحكمة إلى وزارة العدل التركية، الاثنين، بعد دراسة الشكوى، بشرعية قرار احتجاز إمام أوغلو، مرشح حزب «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة المقبلة، والذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأكبر للرئيس رجب طيب إردوغان، والاشتباه المعقول، ومعقولية مدة الاحتجاز، وكفاية سبل الانتصاف القانونية المتاحة.

إمام أوغلو يلقي التحية على أسرته ونواب حزب «الشعب الجمهوري» الحاضرين خلال إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

ويتناول السؤالان الخامس والسادس ما إذا كانت الإجراءات المتخذة ضد إمام أوغلو ذات دوافع سياسية، وما إذا كانت هذه الإجراءات تؤثر في ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

وكان إعلان ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، وإجراء انتخابات تمهيدية من جانب حزب «الشعب الجمهوري» للتصويت على ترشيحه بالتزامن مع اعتقاله، وارتباطه المحتمل بالعملية الانتخابية، من بين النقاط التي أبرزتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وواصلت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول، الاثنين، جلسات الاستماع في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو و407 آخرين، منهم 107 قيد الاحتجاز، أُفرج عن 18 منهم خلال المحاكمة التي بدأت في 9 مارس (آذار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، يواصل زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل جولته على الأحزاب السياسية لحشد تأييدها لاقتراحه إجراء انتخابات فرعية في البرلمان تقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، وسط رفض لأي إجراءات تتعلق بها من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

امرأتان كرديتان ترفعان صورتين للرئيسين المشاركين السابقين لحزب «الشعوب الديمقراطية» خلال مظاهرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحهما (رويترز)

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، سابقاً، قرارات بالإفراج الفوري في قضايا يُحتجز فيها سياسيون وبرلمانيون وناشطون مدنيون، أبرزهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني البارز، عثمان كافالا، استناداً إلى غياب عنصر «الاشتباه المعقول» وانتهاك الحقوق القانونية.

متظاهرون يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد أمام البلدية في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور سنة على اعتقاله (رويترز)

وتشكك المحكمة في كفاية الأدلة التي تم الاستناد إليها لاعتقال إمام أوغلو بتهمة الفساد، كما بحثت ما إذا كان قد مُنح حقه في الطعن الفعال في اعتقاله نظراً لمحدودية الوصول إلى ملف التحقيق، لافتة، في هذا الصدد، إلى أحكام سابقة بانتهاكات تتعلق بالرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية» فيجان يوكسكداغ وبعض نوابه بالبرلمان.

ووسعت المحكمة تحقيقها في قضية إمام أوغلو ليشمل، بالإضافة إلى الأساس القانوني لاحتجازه، جوانب أخرى مهمة، مثل تقييد حقوقه السياسية، وحقه في المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وممارسته التمثيل الديمقراطي.