علاقة «القاعدة» بـ«طالبان»... وهل يستفيد «داعش» من غيابه؟

أسئلة ما بعد الظواهري

عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)
عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)
TT

علاقة «القاعدة» بـ«طالبان»... وهل يستفيد «داعش» من غيابه؟

عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)
عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)

بمقتل الدكتور أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»، بغارة أميركية على مخبئه في كابل، تكون الولايات المتحدة قد أكملت إلى حد كبير انتقامها من القائمين على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. المنفذون أنفسهم قُتلوا في الهجمات الدامية. زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، قُتل بعملية للقوات الخاصة الأميركية ضد مخبئه في أبوت آباد بباكستان، في مايو (أيار) 2011. «العقل المدبر» للهجمات، خالد الشيخ محمد، يقبع في سجن غوانتانامو الأميركي بكوبا منذ سنوات طويلة، إثر اعتقاله في باكستان. كثير من المتورطين الآخرين يقبعون هناك إلى جانبه، أو أنهم قد قُتلوا في هجمات أميركية نُفذ أكثرها بطائرات دون طيار في مناطق القبائل على الحدود الأفغانية- الباكستانية.
ولكن ماذا يعني القضاء على الظواهري؟
يطرح مقتل الظواهري، في الحقيقة، تساؤلات كثيرة. هذا التقرير يحاول الإجابة على بعضها.

- علاقة شائكة ومعقدة
التساؤل الأول لا بد أن يكون حول وجود الظواهري نفسه في كابل، وهل يعني ذلك أن زعيم «القاعدة» عاد إلى العاصمة الأفغانية برضا «طالبان» بعد سنة من استيلاء الحركة مجدداً على السلطة، إثر سقوط حكومة الرئيس السابق أشرف غني، وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان؟
وكما هو معروف، انسحب الأميركيون من هذا البلد بناء على اتفاق الدوحة الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب مع «طالبان»، ونفذته إدارة جو بايدن. قضى ذلك الاتفاق، ضمن ما تضمن من بنود، بألا تسمح «طالبان» لتنظيمات إرهابية باستخدام أراضي أفغانستان، من جديد، للتخطيط أو لتنفيذ هجمات ضد أي دولة أخرى. شكل ذلك إقراراً غير مباشر من «طالبان» بأن «القاعدة» استخدمت أفغانستان قاعدة خلفية لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر، وبأنها لن تسمح بتكرار ذلك، كونها تعلمت من «أخطاء الماضي».
في الواقع، تحدث قادة «طالبان» كثيراً عن التعلم من أخطاء الماضي بعد رجوعهم إلى السلطة في كابل؛ لكن كثيرين شككوا فيما إذا كانت الحركة بالفعل قد تعلمت الدرس من خسارتها الحكم طوال 20 سنة، نتيجة سماحها لتنظيمات إرهابية باستخدام أراضيها لتنفيذ اعتداءات على دول أخرى.
أشار المشككون إلى أن «طالبان» وعدت -على سبيل المثال- بالسماح للفتيات بالالتحاق بالمدارس؛ لكنها لم تنفذ وعدها حتى اليوم، مبررة بأن الظروف لا تسمح حالياً بترتيب دراسة للفتيات بشكل يلبي شروط ذلك من ناحية شرعية، وفق مفهومها للشرع الإسلامي. في المقابل، هناك من يدافع عن سلوك الحركة بعد عودتها إلى الحكم، ويشير إلى أنها تعاملت تعاملاً حسناً مع خصومها السابقين الذين بقوا في كابل بعد فرار أشرف غني منها، حتى ولو كانت قد أقصتهم عن المشاركة في تكوين السلطة الجديدة التي قامت في العاصمة الأفغانية.

وبغض النظر عن قضية تعليم الفتيات أو التعامل مع المعارضين السابقين المهزومين، فإن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، كان مهتماً بالدرجة الأولى بمعرفة هل ستعود أفغانستان مرتعاً للجماعات الإرهابية والمتشددة كما كانت في عهد «طالبان» الأول في تسعينات القرن الماضي؟ ولذلك لم يكن من المستغرب أن ينصب الاهتمام في الشهور الماضية على معرفة نوع العلاقة، إذا كانت موجودة فعلاً، بين «طالبان» و«القاعدة».
وفي الواقع، كانت هناك تقارير عديدة عن عودة قيادات «القاعدة» إلى أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى الحكم قبل سنة من اليوم؛ لكن مثل هذه التقارير لم يكن من الممكن تأكيده في ظل صمت مطبق من الحركة. وتحدث مسؤولون أميركيون بالأمس عن مجيء مسؤولين في «طالبان» إلى المنزل الذي قُتل فيه الظواهري، بضربة «الدرون» التي استهدفته على شرفة المنزل الآمن الذي كان يقيم فيه في كابل، بهدف إزالة أي آثار لوجوده هناك، ما يعني أن زعيم «القاعدة» كان يقيم بالفعل تحت حماية قادة في الحركة، أو جناح من أجنحتها، علماً بأن هذه العلاقة كانت قائمة منذ سنوات ولم تنقطع، لا سيما في ولايات شرق أفغانستان الذي تنشط فيه شبكة «حقاني». ولا يعني ذلك أن هذه الشبكة التي يتولى قادتها مسؤوليات رفيعة في الحكم الجديد في كابل، هي التي كانت تؤمِّن بالفعل الحماية لزعيم «القاعدة» في العاصمة الأفغانية. ومن الصعب، في الحقيقة، الجزم في مثل هذه المسائل في غياب أدلة تؤكدها أو تنفيها، كما هي قضية معرفة هل أخذ أسامة بن لادن إذن زعيم «طالبان» السابق الملا عمر قبل تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، أم أنه قام بها من دون موافقة مضيفيه الأفغان؟ والأرجح أن هذه المسألة ستتكرر اليوم في قضية إقامة الظواهري في كابل، وهل كانت بإذن من زعيم «طالبان» الملا هبة الله أخوندزادة أم بإذن جناح فقط من أجنحة الحركة؟

- من سيخلف الظواهري؟
مع رحيل الظواهري، ستُطرح الآن تساؤلات حول من سيتولى قيادة «القاعدة» خلفاً له. بعد مقتل أسامة بن لادن عام 2011، سارع تنظيم «القاعدة» إلى اختيار الظواهري خليفة له. لم يكن ذلك مثار استغراب آنذاك. فقد كان الزعيم السابق لجماعة «الجهاد» المصرية هو الشخصية الأبرز في هرمية «القاعدة» بعد بن لادن نفسه. كما أن العلاقة التي كانت قائمة بينهما منذ إقامتهما معاً في الخرطوم وطردهما منها عام 1996، جعلت من الظواهري الخليفة الأول المحتمل لبن لادن، وهو ما تم مباشرة بعد مقتل زعيم «القاعدة» بغارة أبوت آباد.
أما الآن، فالصورة تبدو مختلفة إلى حد كبير. فقادة «القاعدة» الكبار تم القضاء عليهم واحداً تلو الآخر، وعلى وجه الخصوص في باكستان وأفغانستان وسوريا. ومن بين أبرز القادة الحاليين من الرعيل القديم سيف العدل، وهو قيادي مصري كان مقيماً في إيران، وربما ما زال موجوداً فيها، علماً بأن لديه علاقات مع «الحرس الثوري» الإيراني الذي استضافه بعد فراره من أفغانستان إثر الغزو الأميركي عام 2001.
ورغم أن سيف العدل يبدو الشخصية الأبرز لخلافة الظواهري، فإن «القاعدة» ربما ستلجأ إلى اختيار شخصية أخرى انتقلت إلى أفغانستان للإقامة تحت حكم «طالبان» الجديد، كما فعل الظواهري نفسه. ويسمح مثل هذا الاختيار بأن يتجنب التنظيم اختيار شخصية تقيم تحت هيمنة الاستخبارات الإيرانية بشكل كامل، كما هو حال سيف العدل، إذا كان بالفعل ما زال مقيماً في إيران ولم يخرج منها كما فعل آخرون ضمن صفقات عديدة أبرمتها «القاعدة» مع مضيفيها الإيرانيين.
ومهما كانت هوية زعيم «القاعدة» الجديد، فإن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن التنظيم لم يعد اليوم تنظيماً مركزياً يتم التحكم فيه كلياً من مركز قيادة (القيادة العامة)، كما كان الحال في التسعينات أيام قيادة بن لادن. فقد أرغمت الحرب الأميركية ضد الإرهاب تنظيم «القاعدة» على التأقلم مع واقع جديد يفرض التحول إلى لا مركزية القرار، من خلال إقامة فروع مستقلة إلى حد كبير، على غرار فروع «القاعدة» في اليمن أو المغرب الإسلامي وبلدان الساحل الأفريقي وشرق أفريقيا وسوريا. وهذه الفروع تتصرف منذ سنوات بشكل مستقل عن قيادة «القاعدة» المركزية ممثلة بالظواهري الذي كان مختبئاً على ما يُعتقد في بلاد القبائل بباكستان، قبل انتقاله إلى أفغانستان.
ومن المرجح أن تستمر «القاعدة» في اعتماد لا مركزية القرار، وترك مساحة واسعة لفروعها لاعتماد السياسة التي تناسب واقعها، مهما كانت شخصية الزعيم الجديد للتنظيم.

- ماذا عن «داعش»؟
لا يختلف اثنان في أن تنظيم «داعش» كان المنافس الأساسي لـ«القاعدة» خلال العقد الماضي، وألحق بها ضربات ربما تكون أشد من الضربات التي تلقاها التنظيم من الأميركيين أنفسهم. لكن وضع «داعش» اليوم يبدو، في الواقع، أسوأ بأشواط من وضع «القاعدة» نفسها. فقد خسر «داعش» «دولته» المزعومة في سوريا والعراق، وتحول إلى مجرد خلايا قليلة العدد تشن هجمات متفرقة ضد القوات العراقية أو القوات الكردية في شرق الفرات بسوريا، وضد قوات النظام السوري غرب الفرات. كما خسر «داعش» قادته واحداً تلو الآخر، بدءاً بأبو بكر البغدادي وانتهاء بأبو إبراهيم القرشي. وحتى فروع «داعش» التي «التهمت» فروع «القاعدة» في السنوات الماضية تبدو حالياً في وضع بالغ الضعف. ففرع ليبيا الذي أقام «إمارة» متكاملة في معقله بسرت، تم القضاء عليه تماماً، كما يبدو، باستثناء بعض الخلايا التي ما زالت ناشطة في عمق الصحراء بجنوب ليبيا. أما فرع «ولاية سيناء» فقد تفكك إلى حد كبير، وتم طرده من معاقله بعد سلسلة هجمات واسعة شنتها قوات الأمن المصرية خلال السنوات الماضية. وكذلك هو وضع «داعش» في بلاد الساحل الأفريقي، إذ تم القضاء على زعيم هذه التنظيم، بعد شهور فقط من مقتل منافسه الأبرز أبو بكر شيخاو، زعيم فرع «القاعدة» في الساحل («بوكو حرام» سابقاً).
ويبقى فرع «داعش» في بلاد خراسان أحد أكثر فروع التنظيم الإرهابي نشاطاً حالياً؛ لكن مشكلته الأساسية أنه يعيش صداماً دائماً مع حكام أفغانستان الجدد: حركة «طالبان» التي تستضيف «القاعدة»، غريمة «داعش»!


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».