لبنان: تفعيل حكومة تصريف الأعمال أصبح خياراً واقعياً

الخلاف حول قضية المطران الحاج يهدّد انعقاد القمة الروحية

TT

لبنان: تفعيل حكومة تصريف الأعمال أصبح خياراً واقعياً

نأى الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي عن إدراج ملف تشكيل الحكومة على اجتماعهم في بعبدا استعداداً للقاء الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين برغم أن عون كان أمل في خطابه في العيد السابع والسبعين للجيش اللبناني بأن لا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلاً لمصير تشكيل الحكومة، ما يعني أن البديل يكمن في تفعيل حكومة تصريف الأعمال بحكم الأمر الواقع، فيما يتقدم الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، يكتنفه الغموض ريثما يبدأ موسم الترشح للرئاسة الأولى مع اقتراب بدء المهلة الدستورية المحددة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
فالرئيس عون أراد أن يعفي نفسه من مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة وذهب بعيداً في رميه المسؤولية على الآخرين، مع أنه بحسب المصدر الوزاري نفسه لم يعط جواباً على التشكيلة الوزارية التي سلمه إياها ميقاتي في اجتماعهما الأول في بعبدا فور تكليفه بتشكيل الحكومة مبدياً استعداده لأن يعيد النظر في بعض أسماء الوزراء الواردة فيها استجابة للملاحظات التي يبديها رئيس الجمهورية.
ويبقى اللافت في الخطاب الذي ألقاه عون أمام الضباط من خريجي المدرسة الحربية خلوه من أي إشارة إلى دور قائد الجيش العماد جوزف عون في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية السلم الأهلي، مع أنها المؤسسة التي ما زالت إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى على قيد الحياة فيما المؤسسات والإدارات الأخرى تعاني من الانحلال الذي يحاصر الدولة.
وفي هذا السياق يسأل المصدر الوزاري عن أسباب إحجام عون عن التنويه بدور قائد الجيش الذي اضطر للرد على طريقته على تغييب دوره خلال استقبال عون له على رأس وفد من كبار الضباط بقوله إنها المؤسسة الوحيدة التي ما زالت واقفة على قدميها من دون أن يأتي على ذكر الدور الشريك للقوى الأمنية الأخرى في الحفاظ على الأمن ومنع البلد من أن يتدحرج نحو الفوضى.
ويؤكد المصدر نفسه أن اجتماع الرؤساء الثلاثة جاء تتويجاً للدور التحضيري الذي تولاه بري بتواصله مع عون وميقاتي، ويقول إن الصورة الجامعة لهم في بعبدا أسهمت في إنهاء القطيعة بين عون وميقاتي وأدت إلى تبريد الأجواء لعلها تفتح الباب أمام تأمين مساحة سياسية تدفع باتجاه تفعيل حكومة تصريف الأعمال بدعم من عون، شرط ألا يدخل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على خط التعطيل بذريعة أن حكومة تصريف الأعمال ليست مؤهلة لأن تتسلم بالوكالة صلاحيات رئيس الجمهورية.
ويكشف المصدر الوزاري أن حكومة تصريف الأعمال ستكون على موعد مع جلسة تشريعية يعقدها البرلمان الأسبوع المقبل بدعوة من بري وعلى جدول أعمالها مناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي وإقرار الكابيتال كونترول لوضع ضوابط للتحويلات والسحوبات المالية، ويقول إن الجلسة قائمة وإن بري طلب من وزير المال يوسف خليل الإسراع بتوحيد سعر صرف الدولار لأن من دونه يبقى من المستحيل التصديق على الموازنة.
ويرى أن الانصراف للبحث في ملف تشكيل الحكومة هو مضيعة للوقت لأن هناك استحالة لتأليفها مع وقوف البلد على مشارف الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، ويقول إن هدر الوقت لم يعد مسموحاً به وإن هناك ضرورة للتفاهم بين عون وميقاتي على حد أدنى من المساكنة لأن من دونها يبقى من غير الممكن الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية والمعيشية.
ويؤكد المصدر نفسه أن تفعيل حكومة تصريف الأعمال يبقى الخيار الوحيد المتاح أمام الرؤساء الثلاثة والقوى السياسية، طالما أن تشكيل حكومة جديدة ليس في متناول اليد لأن الأطراف المعنية تصر على تحسين شروطها في التسوية تحسباً منها لتعذر انتخاب الرئيس الجديد في المهلة الدستورية وعندها سيقع البلد في فراغ رئاسي، وهذا ما يتخوف منه البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي ينقل عنه زواره بأن الفراغ يمكن أن يأخذ إلى مكان آخر يصعب التكهن إلى أين سينتهي.
كما ينقل زوار بكركي عن الراعي تمسكه بالمواصفات التي يُفترض أن تتوافر في رئيس الجمهورية نافياً أن يكون هو شخصياً وراء الدعوة إلى انتخاب القوي في الطائفة المارونية رئيساً للجمهورية، وأن من أجمع على هذه المقولة هم من اجتمعوا في حضوره في الصرح البطريركي قبل انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، وهم رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل ورؤساء «التيار الوطني الحر» آنذاك ميشال عون وحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وتيار «المردة» سليمان فرنجية.
ويؤكد الزوار أن الراعي أبلغهم بأنه لم يصدر عنه أي موقف يدعو فيه إلى انتخاب القوي في الطائفة المارونية رئيساً وأن لا صحة لكل ما نُسب إليه في هذا الخصوص، وينقلون عنه قوله بأنه مع الرئيس القوي بوطنيته، القادر على التوفيق بين اللبنانيين والجامع لهم ويترفع عن الانقسامات السياسية والاصطفافات التي تُلحق لبنان بالمحاور.
ويُلاحظ الزوار توتر العلاقة بين بكركي من جهة وبين مشيخة عقل الطائفة الدرزية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على خلفية موقفهما من قضية النائب البطريركي المطران موسى الحاج، ويرون أن هناك ضرورة للعمل من أجل تبريد الأجواء كأساس لمعاودة التواصل بين هذه المرجعيات الروحية، إضافة إلى السعي لتبريد الأجواء بين الراعي وبين رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط للسبب نفسه.
ويكشف هؤلاء الزوار لـ«الشرق الأوسط» أن توتر الأجواء بين هذه المرجعيات الروحية سيؤدي حتماً إلى تجميد الاتصالات لتحضير الأجواء أمام انعقاد قمة روحية مسيحية - إٍسلامية بعد أن كانت قد بلغت مرحلة متقدمة، ويقولون إن لا مفر من ترحيل انعقاد القمة الروحية في ضوء الاستعداد الذي أبداه المجلس الشيعي لاستضافتها، لأن الدعوة إليها في ظل هذه الأجواء لن يشارك فيها الراعي وسيكلف من ينوب عنه للمشاركة فيها ما لم تنجح الاتصالات في استيعاب التوتر.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».