مصر لتعزيز مكانتها مركزا للطاقة المستدامة

تستعد لمؤتمر موسع بحضور 15 دولة

وزير البترول المصري (صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
وزير البترول المصري (صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز مكانتها مركزا للطاقة المستدامة

وزير البترول المصري (صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
وزير البترول المصري (صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

في إطار سعيها لتكون مركزا إقليميا للطاقة، تستعد مصر لتنظيم مؤتمر حول الطاقة المستدامة، بمشاركة 15 دولة من مختلف أنحاء العالم، حيث عقدت اللجنة العليا لمؤتمر ومعرض مصر الدولي السادس للبترول «إيجبس 2023» اجتماعها الأول، الثلاثاء، لبحث التجهيزات الجارية لتنظيم الدورة السادسة من المؤتمر، والمقرر عقدها في الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) المقبل، بالقاهرة.
وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، في بيان صحافي: إن «المؤتمر يعتبر الحدث الأبرز من نوعه في مجال الطاقة بمنطقة شمال أفريقيا، والبحر المتوسط»، مشيرا إلى أنه «تم خلال الاجتماع استعراض أهم محاور المؤتمر الذي يركز مواكبة المتغيرات العالمية الحالية المؤثرة على قطاع الطاقة، وفي مقدمتها الاستدامة البيئية، حيث يعقد المؤتمر في أعقاب استضافة مصر لمؤتمر المناخ (كوب27)».
ويتناول المؤتمر موضوعات الهيدروجين، وإدارة وخفض الكربون في الصناعة، والرقمنة، والمسؤولية المجتمعية، إلى جانب قضايا الاستثمار، والتمويل، والمساواة في الطاقة، واستدامة الموارد، وتأمين الإمدادات في مواجهة التحديات العالمية الراهنة، مع التركيز على دور القارة الأفريقية في تأمين موارد الطاقة للعالم، بحسب البيان.
وتسعى مصر لتكون مركزا إقليميا للطاعة المتجددة، ضمن استراتيجيتها للتنمية المستدامة 2030، وخاصة في مجال الهيدروجين الأخضر، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، في تصريحات له شهر أبريل (نيسان) الماضي، أن «مصر تسارع الخطى نحو تبني المقترحات التي تهدف لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر»، وفي هذا الإطار وقعت مصر خلال الفترة الماضية عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات وتحالفات عالمية لبدء إنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأكد وزير البترول المصري أن «المؤتمر يفتح فرصاً كبيرة لتعزيز التعاون البترولي لمصر مع مختلف الشركاء، والترويج لنجاحات صناعة البترول والغاز والفرص الاستثمارية في البلاد».
ومن المتوقع أن يشارك في الدورة السادسة من المؤتمر أكثر من 32 ألف شخص، وأكثر من 290 متحدث من المسؤولين، والخبراء، ورؤساء الشركات، ويقدمون مداخلاتهم عبر 70 جلسة نقاشية متخصصة، كما سيشهد المعرض المصاحب مشاركة أكثر من 500 عارض من 15 دولة، وسيتم تخصيص 11 جائزة في مجالي الاستدامة، والمساواة في الطاقة، بحسب البيان.
وتقدم مصر نفسها كمركز إقليمي لتداول الغاز الطبيعي، وخلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لألمانيا، الشهر الماضي، وعد «بتقديم تسهيلات» لأوروبا في مجال تصدير الغاز الطبيعي، لمواجهة الأزمة الحالية الناتجة عند تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية.



عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في منطقة اليورو إلى تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع قيام المستثمرين بإعادة تموضعهم بعد التراجع الأولي في العوائد الذي أعقب الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 2.92 في المائة، مواصلاً صعوده التدريجي على مدار الأسبوع، ليتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 8 نقاط أساس، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً أيضاً بتحركات في الأسواق العالمية، إذ أثارت المخاوف بشأن زيادة الإنفاق في اليابان ارتفاعاً حادّاً في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل هناك، في حين صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 11 نقطة أساس.

ورغم ذلك، لا يزال عائد السندات الألمانية أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.20 في المائة. إلا أن تحركات هذا الأسبوع تعكس تجاوز المستثمرين لردة فعلهم الأولية تجاه الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي أدَّى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، ودفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تنفيذ البنك المركزي الأوروبي رفعاً ثالثاً لأسعار الفائدة خلال العام.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في يونيو، فيما لا تزال أسواق المال ترجح تنفيذ رفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية العام.

وفي سوق السندات قصيرة الأجل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 2.52 في المائة.

ورغم ذلك، ظل هذا العائد شبه مستقر على مدار الأسبوع، ما أدَّى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين و10 أعوام إلى 40 نقطة أساس، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو.

وفي مصطلحات السوق، يعكس اتساع هذا الفارق ازدياد انحدار منحنى العائد، وهو تطور يراقبه المحللون عن كثب لتقييم ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر خلال الفترة المقبلة.

وقال كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك «سوسيتيه جنرال»، إن أسعار الفائدة قصيرة الأجل بقيت مستقرة نسبياً بفضل بيانات التضخم الضعيفة في منطقة اليورو هذا الأسبوع، في حين تأثرت السندات طويلة الأجل بالتقلبات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وأضاف أنه يراقب المتوسط المتحرك لـ200 يوم لعائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، والبالغ 2.85 في المائة، مشيراً إلى أن العائد فشل في كسر هذا المستوى هبوطاً في وقت سابق من الأسبوع، على غرار ما حدث في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما يقلص احتمالات استمرار تراجع العوائد في المدى القريب.

ومع ذلك، أوضح أن «سلسلة القمم الهابطة المسجلة منذ مايو تُبقي احتمال وصول أسعار الفائدة إلى ذروتها قائماً».

الأنظار تتجه إلى فرنسا

وتحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بصورة متوافقة إلى حد كبير مع السندات الألمانية. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.71 في المائة، فيما زاد عائد السندات الفرنسية بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 3.72 في المائة.

ومن أبرز تطورات الأسبوع اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يُطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنة بالألمانية.

ووصل هذا الفارق إلى 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع تجدد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا.

وفي هذا السياق، رفع محللو «مورغان ستانلي» توقعاتهم لعجز الموازنة الفرنسية إلى 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين في مذكرة بحثية إلى أن شهر يوليو (تموز) قد يكون حاسماً بالنسبة للمسار المالي للحكومة.

وكتب المحللون: «في إطار عملية إعداد الموازنة المعتادة، ينبغي اتخاذ قرارات رئيسية خلال يوليو، قبل أن تبدأ الحكومة إعداد مشروع قانون الموازنة خلال الصيف؛ تمهيداً لتقديمه إلى البرلمان في أوائل أكتوبر».

وكان الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية قد اقترب من 90 نقطة أساس في أوائل عام 2025، بعدما أخفقت الحكومة الفرنسية في الحصول على موافقة البرلمان على مشروع الموازنة.


«علي بابا» تحظر استخدام أداة برمجة من «أنثروبيك» بين موظفيها

شعار شركة «علي بابا» الصينية (رويترز)
شعار شركة «علي بابا» الصينية (رويترز)
TT

«علي بابا» تحظر استخدام أداة برمجة من «أنثروبيك» بين موظفيها

شعار شركة «علي بابا» الصينية (رويترز)
شعار شركة «علي بابا» الصينية (رويترز)

حظرت شركة «علي بابا»، عملاق التكنولوجيا الصيني، على موظفيها استخدام «كلود كود» من «أنثروبيك» في العمل، بعد أن أثارت الأداة جدلاً واسعاً بسبب شفرة برمجية قد تساعد في تحديد المستخدمين المرتبطين بالصين، وذلك وفقاً لمصدر مطلع على القرار.

و«كلود كود» هو مساعد برمجة يعمل بالذكاء الاصطناعي من «أنثروبيك» لمطوري البرامج. وقد اكتسب شعبية واسعة بين المبرمجين في الصين رغم القيود التي تفرضها «أنثروبيك» على وصول المستخدمين والجهات الصينية إليه.

وأضاف المصدر أن موظفي «علي بابا» طُلب منهم استخدام منصة البرمجة الخاصة بالشركة «كيودر». وكانت «أنثروبيك» قد اتهمت «علي بابا» الشهر الماضي باستخراج قدرات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» بشكل غير قانوني، فيما وصفته بأنه أكبر هجوم معروف من نوعه على الشركة، وذلك وفقاً لرسالة اطلعت عليها «رويترز».

وأشارت «أنثروبيك» في رسالتها إلى أن عملية الاستخراج تُسهم في تسريع قدرة الصين على الوصول إلى قدرات «ميثوس بريفيو» المتقدمة الخاصة بها.

ويأتي هذا الحظر بعد أيام قليلة من تصريح مطورين بأن «كلود كود» يحتوي على آليات تفحص بيئات المستخدمين، بما في ذلك معلومات المنطقة الزمنية والخوادم الوكيلة، وتُدرج علامات دقيقة في الرسائل المُرسلة إلى خوادم «أنثروبيك».

وكتب أحد موظفي «أنثروبيك»، الثلاثاء، على منصة «إكس» أن هذه الميزة كانت «تجربة أطلقناها في مارس (آذار)»؛ بهدف منع إساءة استخدام الحسابات من قِبل البائعين غير المصرح لهم والحماية من استخراج النموذج.


بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
TT

بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)

لم يكن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع القيود عن نموذج الذكاء الاصطناعي «فابل 5» التابع لشركة «أنثروبيك» مجرد تراجع تقني عن حظر استمر أسابيع، بل كشف عن لحظة انتقال كبرى في علاقة الحكومات بالذكاء الاصطناعي.

فالنماذج الأكثر تقدماً لم تعد تُعامل بوصفها منتجات تجارية عادية، وإنما بوصفها أصولاً استراتيجية تشبه الرقائق المتطورة والطاقة والتكنولوجيا العسكرية.

وبينما عاد «فابل» إلى المستخدمين، بقي نموذج «ميثوس 5» الأكثر حساسية متاحاً بصورة انتقائية لمؤسسات توافق عليها الحكومة الأميركية، بالتوازي مع إطلاق محدود لنموذج «جي بي تي-5.6» من «أوبن إيه آي». وهكذا انتهى الحظر المؤقت، لكن المعركة الأوسع حول من يملك حق تشغيل «العقل الاصطناعي» المتقدم، ومن يقرر مستخدميه وحدوده، بدأت فعلياً.

شعارا شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

* ترخيص بلا قانون

أظهرت أزمة «فابل» أن الولايات المتحدة تتجه عملياً إلى بناء نظام ترخيص للنماذج الحدودية، حتى وإن ظل هذا النظام طوعياً وغير مكتمل قانونياً. فقد فرضت وزارة التجارة في 12 يونيو (حزيران) قيوداً على وصول الأجانب إلى نماذج «أنثروبيك»، بعد اكتشاف إمكانية تجاوز بعض ضوابطها واستخدامها في العثور على ثغرات برمجية وربما استغلالها. ومع تعذر التحقق الفوري من جنسية كل مستخدم، أوقفت الشركة النموذجين للجميع، قبل أن تسمح واشنطن بإعادتهما بعد تشديد الحواجز الأمنية والتزام تعاون أوسع مع الحكومة.

ويرى محللون أن هذه السابقة تغير العلاقة بين الدولة والشركات. فبدلاً من أن تطور الشركة نموذجاً ثم تطرحه وفق تقديرها التجاري، يصبح الإطلاق خاضعاً لمراجعة أمنية سابقة، وقدرة حكومية على تعطيل الوصول أو تحديد «العملاء الموثوقين».

والأمر لا يقتصر على «أنثروبيك»؛ إذ أخّرت «أوبن إيه آي» الإطلاق العام لـ«جي بي تي-5.6» بطلب من الإدارة، وبدأت بإتاحته لشركاء محدودين.

بذلك يتشكل واقع جديد: النموذج يصبح «آمناً» ليس فقط عندما تجتاز الشركة اختبارات السلامة، بل عندما توافق عليه الدولة.

شعار «أنثروبيك» على موقع إلكتروني (أ.ب)

* سباق مزدوج

المعضلة أن واشنطن تحاول تحقيق هدفين متعارضين: منع استخدام النماذج في الهجمات السيبرانية أو الأغراض العسكرية الخطرة، ومنع الصين في الوقت نفسه من تقليص الفجوة التكنولوجية.

والتشدد المفرط قد يبطئ الشركات الأميركية، ويدفع الباحثين والعملاء إلى بدائل أجنبية، ويشجع تطوير نماذج مفتوحة خارج نطاق السيطرة الأميركية. أما التساهل، فقد يمنح جهات معادية أدوات قادرة على اكتشاف ثغرات في البنى التحتية أو أتمتة هجمات معقدة.

لهذا تبدو السياسة الأميركية متقلبة: إدارة بدأت بخطاب مناهض للقيود التنظيمية وجدت نفسها تبتكر آلية رقابة سريعة، غامضة وقابلة للتدخل السياسي. لكن هذا التناقض ليس عارضاً؛ إنه نتيجة طبيعية لوصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تصبح فيها زيادة القدرة مكسباً اقتصادياً وخطراً أمنياً في آن واحد.

والحل المرجح، حسب خبراء، لن يكون حظراً شاملاً أو حرية مطلقة، بل نظاماً متعدد الدرجات: إتاحة عامة للنماذج الأقل خطورة، ووصول مقيد للقدرات السيبرانية والبيولوجية الحساسة، ومراجعة حكومية مسبقة للنماذج الأعلى قدرة. وقد وضع الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس دونالد ترمب في 2 يونيو أساساً لإطار طوعي يتيح للحكومة فحص بعض النماذج الحدودية قبل توزيعها الأوسع.

* الحليف الموثوق

الأثر الأبعد يظهر في السياسة الخارجية. وحسب «أكسيوس» فإدارة ترمب تعيد تعريف الحليف وفق مساهمته في التفوق الأميركي بالذكاء الاصطناعي، لا وفق القيم المشتركة أو المعاهدات الأمنية وحدها. الرقائق، ومراكز البيانات، والطاقة، والمعادن الحرجة، وسلاسل التوريد، والوصول إلى النماذج الحدودية تتحول أوراق تفاوض. ويمكن لدولة أن تكون شريكاً عسكرياً لواشنطن، لكنها لا تحصل تلقائياً على أقوى أدواتها الرقمية.

هذا المنطق يضع أوروبا خصوصاً أمام اختبار صعب. فهي شريك ضروري في تأمين سلاسل الإمداد، لكنها في نظر البيت الأبيض تبالغ في التنظيم ولا تبني صناعة منافسة بالسرعة المطلوبة. لذلك قد تربط واشنطن الوصول إلى النماذج المتقدمة بمدى توافق الشريك مع المعايير الأميركية في الأمن السيبراني وضوابط التصدير، وباستثماره في الطاقة والحوسبة، وربما بموقفه من الصين. وتصبح عبارة «حليف موثوق» تصنيفاً تقنياً قابلاً للتجزئة: ثقة في ملف، وحجب في ملف آخر.

* سيادة الخوارزمية

ما بعد «فابل» سيدفع الحكومات إلى تبني مفهوم «السيادة الخوارزمية». فالدول التي لا تملك نماذج قوية، أو رقائق، أو قدرة حوسبية وطاقة كافية، ستجد نفسها معتمدة على قرارات الترخيص الأميركية وشروط الشركات. وقد تستجيب أوروبا واليابان والهند ودول الخليج بزيادة الاستثمار في البنية التحتية المحلية، وبناء نماذج سيادية، وتنويع الموردين، ووضع ترتيبات متبادلة للوصول إلى التقنيات الحساسة.

ويرى محللون أن الانقسام إلى كتل تكنولوجية يحمل تكلفة كبيرة. فكلما ضاقت دائرة الوصول، تقل فرص التعاون الدولي في إصلاح الثغرات ومواجهة الاستخدامات الإجرامية، ويزداد الحافز لظهور أسواق موازية ونماذج بلا ضوابط. ويقدم مشروع «غلاسوينغ»، الذي تسعى «أنثروبيك» عبره إلى توسيع الاستخدام الدفاعي لـ«ميثوس» لدى نحو 150 مؤسسة في أكثر من 15 دولة، نموذجاً وسطاً: وصول انتقائي، ومعايير مشتركة، ومشاركة للمعلومات، بدلاً من النشر المفتوح أو الاحتكار الكامل.

لقد أثبتت أزمة «فابل» أن الحكومات لن تقف خارج مختبرات الذكاء الاصطناعي بعد الآن، وأن الشركات لن تنفرد بتحديد من يستخدم أقوى نماذجها. وفي عصر ترمب، ستصبح قيادة الذكاء الاصطناعي معياراً للقوة، والوصول إليه امتيازاً سياسياً، ودعم التفوق الأميركي جزءاً من تعريف التحالف نفسه. أما الدول التي لا تبني قدراتها، فستنتقل من استيراد التكنولوجيا إلى استئجار مستقبلها بشروط الآخرين.