تعويل سعودي على «البحث والابتكار» في دعم تطلعات «رؤية 2030»

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: القطاع يجهز مجتمعات المعرفة لمواجهة التحديات وتأمين مستقبل الأجيال

الكفاءات السعودية العالية ستلعب دوراً مهماً في قيادة اقتصاد الشرق الأوسط
الكفاءات السعودية العالية ستلعب دوراً مهماً في قيادة اقتصاد الشرق الأوسط
TT

تعويل سعودي على «البحث والابتكار» في دعم تطلعات «رؤية 2030»

الكفاءات السعودية العالية ستلعب دوراً مهماً في قيادة اقتصاد الشرق الأوسط
الكفاءات السعودية العالية ستلعب دوراً مهماً في قيادة اقتصاد الشرق الأوسط

تتطلع مراكز الأبحاث وصناعة الأفكار والابتكار للانخراط في حقبة جديدة سيشهدها القطاع، بعد أن رسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في يونيو (حزيران) الماضي، ملامح المرحلة، ووضع الأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار للعقدين المُقبلين، كبوصلة للمبتكرين في خلق الحلول وتحليل التوجهات وبناء المستقبل.
ولتحقيق تلك الأولويات، تعقد هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، التي أنشئت في يونيو من العام الماضي، ورش عمل متتابعة، لتطوير الاستراتيجية الوطنية للقطاع، على أن يجري الإعلان عنها في مرحلة لاحقة، مع إطلاق برامج وطنية طموحة تصب في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتلبية حاجتها إلى مجتمع مؤهل بالعلم والمعرفة.


برج الابتكار في العاصمة الرياض

وقال المهندس عبد الواحد الغانم، رئيس الرابطة السعودية لمعهد الابتكار العالمي، إن قطاع البحث والابتكار يعيش في هذه الأثناء مرحلة إعادة بناء ممنهجة لتعزيز منظومة البحث والابتكار في المملكة، وفق التوجهات التي رسمها ولي العهد، والتي تحدد المسارات الرئيسية لبنية واتجاه القطاع للعقدين المقبلين، لافتاً إلى أن السعودية ستقود الموجة المقبلة في قطاع البحث والابتكار في الوطن العربي والشرق الأوسط؛ بفضل توفر الرغبة الجادة في الصعود، والكفاءات السعودية العالية التي ستلعب دوراً مهماً في قيادة اقتصاد الشرق الأوسط، ويأتي الدعم الحكومي ومنظومة الاقتصاد الوطني القوية مكملين لدعم هذه الموجة وهذا الصعود.

ورش عمل متتابعة لتطوير الاستراتيجية الوطنية للقطاع

وأضاف: «في الماضي كان الاعتقاد أن الابتكار معضلة فنية، وصرفت من أجل ذلك المفهوم ميزانيات ضخمة، وبذل كثير من الجهد، لنكتشف بعد ذلك أن الابتكار معضلة اقتصادية متشعبة العناصر والتحديات، وتسبب ذلك بذهاب الكثير من الجهود والأبحاث وبراءات الاختراع سدى لعدم وجود القدرة على تحويلها إلى فرص اقتصادية ناجحة، ولذا فالمحك الحقيقي هو القدرة على تحويل الأفكار إلى منتجات أو خدمات تحقق فرصاً اقتصادية فعلية، تقود مرحلة التحول الاقتصادي وتنويع الموارد والدخول من خلال آفاق اقتصادية جديدة».
ولفت الغانم إلى أنه خلال المرحلة الجديدة، لن يتوقف الحال عند إنتاج الأبحاث والاختراعات والأفكار دون إحداث أثر فعلي وملموس، بل سيعمل لتحويلها إلى قيمة تعم فائدتها محلياً وإقليمياً وعالمياً، ولرفد الاقتصاد الوطني بمداخيل أخرى غير الدخل من القطاع النفطي، فالمرحلة الجديدة تسعى لبلورة منظومة ابتكارية تؤدي الغرض من إنشائها، وتستثمر في الدعم السخي الذي تجده من الحكومة، لتحقيق الغاية في تحقيق الازدهار الاقتصادي الذي نطمح إليه.

تحويل الأفكار إلى منتجات أو خدمات

وختم الغانم: «نحن في بداية بناء (النضج الابتكاري)، والصعود على أولى درجاته، ويتطلب ذلك الاستمرار والصبر والعمل المتواصل، ومع التطبيق السليم سنصل إلى مبتغانا في غضون سنوات، وسيستغرق منا بناء المنظومة 3 إلى 5 سنوات، وسنرى بعض النتائج المشجعة خلال تلك الفترة، فيما ستثمر النتائج الفعلية خلال العقد الأول من إطلاق مسيرة القطاع».
من جهته، قال الدكتور حسن الذبياني، أستاذ التنمية الاجتماعية بجامعة طيبة، إن الخليج بقدراته الاقتصادية والبشرية الكامنة مؤهل لأن يتميز في محيطه الإقليمي، ببناء مجتمعات المعرفة، وزرع بنية تحتية مناسبة لاستيعاب التحولات وتطوير منظومته الاجتماعية والتنموية، على أن تكون تلك البنية قائمة على جهد علمي ودراسات بحثية تتعامل مع الواقع وتتطلع إلى المستقبل، وليس على القوة الاقتصادية وحدها، في التعامل مع كافة التحديات والتطلعات، على حد سواء.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

برونو فرنانديز يطالب زملاءه بالتركيز على التأهل لـ«دوري الأبطال»

برونو فرنانديز (رويترز)
برونو فرنانديز (رويترز)
TT

برونو فرنانديز يطالب زملاءه بالتركيز على التأهل لـ«دوري الأبطال»

برونو فرنانديز (رويترز)
برونو فرنانديز (رويترز)

صرح برونو فرنانديز، قائد فريق مانشستر يونايتد، بأن فريقه مطالب ببذل كل ما في وسعه لإعادة مساعيه للتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد الخسارة الموجعة على ملعبه أمام ضيفه ليدز يونايتد.

وتلقى الفريق الملقب بـ«الشياطين الحمر» خسارته الأولى بالدوري الإنجليزي الممتاز أمام ليدز، منذ أكثر من 23 عاماً، الاثنين؛ حيث سجل نواه أوكافور هدفين قبل أن يتلقى ليساندرو مارتينيز، لاعب مانشستر يونايتد، بطاقة حمراء مثيرة للجدل، ثم قلَّص البرازيلي المخضرم كاسيميرو الفارق بتسجيله هدف أصحاب الأرض الوحيد.

وعزز فوز ليدز التاريخي على ملعب «أولد ترافورد» آماله في البقاء، وشكل ضربة قوية لمايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، الذي تذوق طعم الهزيمة للمرة الثانية فقط منذ تعيينه مديراً فنياً للفريق في يناير (كانون الثاني) الماضي، لما تبقى من الموسم الحالي.

ولا يزال مانشستر يونايتد، صاحب المركز الثالث، ضمن مراكز التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، ولكن أي تعثر آخر خارج أرضه أمام تشيلسي، صاحب المركز السادس، مساء السبت المقبل سيكون له أثر بالغ.

وتحدث القائد فرنانديز عن رحلة فريقه لملعب «ستامفورد بريدج» قائلاً: «من الواضح أنها مهمة للغاية بالنسبة لنا، فكما قلت سابقاً: كل شيء لا يزال بأيدينا».

وأضاف لاعب الوسط البرتغالي في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «نحن نعتمد على أنفسنا، ويتعين علينا أن نبذل كل ما يلزم لحصد النقاط في نهاية الموسم لنكون ضمن المراكز الأربعة الأولى».

فرنانديز الذي كان يتحدث بلغته الثانية بعد تلك الأمسية المحبطة، ربما يُلتمس له العذر بعدما نسي أن إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى يكفي فريقه الآن لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

لكن المدرب كاريك كان قلقاً مثله مثل المراقبين، بمن فيهم المالك المشارك السير جيم راتكليف، من الأداء المخيب للفريق في الشوط الأول الذي شهد استهجان الجماهير عند الاستراحة.

وأكد فرنانديز لمحطة مانشستر يونايتد التلفزيونية: «لقد حاولنا، ولكن ذلك لم يكن كافياً. من الواضح أن استقبال هدفين في الشوط الأول يجعل المباراة صعبة علينا».

وأوضح لاعب يونايتد في ختام حديثه: «في الشوط الثاني، حاولنا جاهدين تسجيل الأهداف. سجلنا هدفاً واحداً فقط، وكانت لدينا فرص أخرى كثيرة لتسجيل المزيد، ولكن لم يكن هذا يومنا».


«مونديال 2026»: قلب هايتي المنكوبة ينبض على إيقاع كرة القدم

بشارع شديد الازدحام في بيتيون فيل تتحرك كرة بين أقدام 10 مراهقين لتضطر السيارات إلى تغيير مسارها (أ.ب)
بشارع شديد الازدحام في بيتيون فيل تتحرك كرة بين أقدام 10 مراهقين لتضطر السيارات إلى تغيير مسارها (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: قلب هايتي المنكوبة ينبض على إيقاع كرة القدم

بشارع شديد الازدحام في بيتيون فيل تتحرك كرة بين أقدام 10 مراهقين لتضطر السيارات إلى تغيير مسارها (أ.ب)
بشارع شديد الازدحام في بيتيون فيل تتحرك كرة بين أقدام 10 مراهقين لتضطر السيارات إلى تغيير مسارها (أ.ب)

في يومِ أحدٍ من أبريل (نيسان) الحالي، وبشارع عادة ما يكون شديد الازدحام في بيتيون فيل، تتحرك كرة بين أقدام نحو 10 مراهقين، فيما تضطر السيارات إلى تغيير مسارها... قلب هايتي ينبض بكرة القدم، رغم الفوضى السياسية والفقر والجريمة.

ويحتل المراهقون جانب الطريق، وتؤدّي الحجارة دور القائمَيْن. الكرة ترتد من لاعب إلى آخر، ويبدو الشبان مركّزين على كل حركة.

ويُشكّل تأهُل هايتي إلى كأس العالم في أميركا الشمالية (11 يونيو/ حزيران - 19 يوليو/ تموز 2026)، متنفساً لهذا البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة، وهو الأفقر في الأميركيتين، ويواجه منذ سنوات عنف العصابات الذي تسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة.

وتقول مؤسسة ومدرّبة نادي إيغل نوار، سالوميه ساندلر تالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كرة القدم هي الأمل والحب. إنها تلهم الفخر والحماسة. التأهل إلى (المونديال) أمر مميز لبلد يحب كرة القدم إلى هذا الحد. من المذهل تحقيق ذلك بعد 52 عاماً».

وتعود المشاركة الأخيرة والوحيدة لهايتي في (المونديال) إلى عام 1974 في ألمانيا الغربية.

وتضيف: «لا يفاجئني هذا التأهل عندما أنظر إلى المواهب على الصعيد المحلي، ومواهب الشتات»، في بلد تقل أعمار 54 في المائة من سكانه عن 25 عاماً.

وينشط جزء كبير من اللاعبين، بقيادة المدرب الفرنسي سيباستيان مينييه، في أوروبا أو أميركا الشمالية.

وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية، فإن الحكومة خصّصت في مطلع أبريل الحالي ميزانية قدرها 264 مليون غورد (1.7 مليون يورو) للمنتخب الوطني، مكافأةً على التأهل ودعماً للتحضير لكأس العالم، حيث ستواجه هايتي منتخبات البرازيل والمغرب وأسكوتلندا ضمن المجموعة الثالثة.

في هايتي، تُعدّ كرة القدم مقدسة ولا تحتاج إلى ملعب، فالمنشأة الرئيسية في البلاد؛ «ملعب سلفيو كاتور»، مغلقة منذ فبراير (شباط) 2024؛ لأنها تقع في حي من العاصمة بورت أو برنس تسيطر عليه العصابات، مثل 90 في المائة من العاصمة.

لكن «ملكة الرياضات» تُمارَس على كل حال وفي كل مكان: حفاة الأقدام أو بالنعال أو بالأحذية الرياضية... على الأسفلت أو على التراب أو على ملاعب صناعية متهرئة... في بطولات الأحياء والمسابقات المدرسية والبطولات التي تجمع أندية محترفة وأخرى هاوية.

وفي بلد شديد التديّن، تُعدّ بطولات العطلة الصيفية «أماكن لطقوس وثنية تُصيب أشدّ المتعصّبين اقتناعاً بالذعر»، وفق السيناتور السابق والكاتب الرياضي باتريس دومون.

ويضيف: «نراها في كل المجتمعات، متى توفّر فضاء؛ من مباريات 3 ضد 3، إلى 11 ضد 11، ودائماً مع عدد كبير جداً من المتفرجين».

ويؤكد إيفون ليزان، وهو لاعب هاو يبلغ 49 عاماً، أن وجود منتخب الـ«غرونادييه» في كأس العالم، من دون خوض أي مباراة في التصفيات على أرض الجزيرة، سيمنح «الأمل» للشباب الهايتي.

ويقول: «يمكننا التقدّم إلى الأمام، لكن بالانضباط. في أيامنا هذه، ينخرط كثير من الشباب في الجنوح، ويعانون الإدمان على الكحول والتدخين، ولا يملكون هواية سليمة. ومع ذلك، يمكن لكرة القدم أن تكون متنفساً».

وتتسلل كرة القدم إلى جميع الأحاديث، وتعبر الأجيال والبيئات الاجتماعية... في المطاعم كما في المتاجر الكبرى، في الساحات العامة وعلى أثير الإذاعات، في غرف الجلوس أو جلوساً على «بو مي (جدار منخفض)».

ويقول مارك دونالد أورفيه، البالغ 35 عاماً، الذي يصف نفسه بأنه مشجع بالفطرة: «ربما تكون كرة القدم أحد آخر فضاءات التواصل الاجتماعي المتاحة لجزء كبير من الشباب. إنها موضوع الحديث بامتياز».

وحتى لو كانت غالبية اللاعبين الدوليين واللاعبات الدوليات ينشطون في الخارج، فإن البعد الجغرافي لا ينال من تعلق الجمهور.

وتقارن بيارلين نازون، البالغة 18 عاماً، وهي نجمة منتخب السيدات تحت 20 عاماً، نفسها بمواطنتها لاعبة خط وسط نادي ليون الفرنسي للسيدات ميلشي دومورناي... تقول نازون، على هامش تدرُّب في مرتفعات بيتيون فيل، وهي منطقة تقع في ضاحية من العاصمة لم تطلها أعمال العنف: «كان حلمي دائماً أن ألعب كرة القدم، وأن أكون مثل ميلشي، بل وأن أتجاوزها. أعلم أنني سأحقق ذلك. لهذا أواصل التدرُب، وأستفيد من كل لحظة للعب، رغم أن الوضع صعب في هايتي».


واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
TT

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)

انخفضت واردات الصين من النفط الخام في مارس (آذار)، بشكل طفيف 2.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين أدت حرب إيران إلى تراجع معدلات التشغيل في المصافي مع توقعات بأن تؤثر اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط سلباً على واردات أبريل (نيسان)، حسبما أظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وقالت الإدارة العامة للجمارك في الصين، إن الواردات في مارس بلغت 49.98 مليون طن، أو نحو 11.77 مليون برميل يومياً.

واستقرت واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، في حين ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل.

وقالت إيما لي، المحللة في شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع السفن، وفقاً لـ«رويترز»، إن الشحنات القادمة من الشرق الأوسط محملة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)؛ لذا لم تتأثر واردات مارس بعد بانقطاعات مضيق هرمز. وقالت شركة الاستشارات الصينية «أويل كيم» إن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للمصافي في الصين بلغ 68.79 في المائة في مارس، بانخفاض 0.9 نقطة مئوية على أساس سنوي، و4.47 نقطة مئوية مقارنة بشهر فبراير.

وأضافت الشركة في تقرير لها أن كبريات شركات التكرير الحكومية والمستقلة خفضت معدلات التشغيل خلال الشهر بسبب عوامل منها مخاطر إمدادات النفط الخام.

وقالت يي لين، نائبة رئيس شركة «ريستاد إنرجي»، إن من المرجح أن تواجه الصين نقصاً في إمدادات النفط الخام في أبريل؛ إذ من المتوقع أن تقل الواردات بنحو مليوني برميل يومياً عن متوسط الطلب من الواردات.

وأضافت أنه إذا أرادت شركات التكرير الحفاظ على إمدادات كافية من المنتجات النفطية، فستحتاج الصين على الأرجح إلى السحب من المخزونات، حتى مع توقع انخفاض معدلات تشغيل المصافي بنحو مليون برميل يومياً في أبريل وسط ضعف هوامش الربح. وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، بما في ذلك الديزل والبنزين ووقود الطيران والوقود البحري، انخفضت 12.2 في المائة إلى 4.6 مليون طن في مارس.

وأمرت الصين الشهر الماضي بفرض حظر على صادرات الوقود المكرر؛ ما أدى إلى وقف الشحنات التي لم تكن قد خضعت للتخليص الجمركي حتى 11 مارس.

ومن المرجح أن يمتد حظر التصدير، الذي لا يشمل وقود الطائرات المخصص للتزويد بالوقود، إلى أبريل، على الرغم من إمكان تطبيق استثناءات على الكميات الصغيرة المتجهة إلى دول المنطقة التي طلبت المساعدة.

في المقابل، انخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس، بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، 10.7 في المائة عن العام السابق إلى 8.18 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري منذ أبريل 2018.