دراسة: هناك صلة بين تناول اللحوم الحمراء ومكروبيوم الأمعاء

قد تتسبب بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى كبار السن

دراسة: هناك صلة بين تناول اللحوم الحمراء ومكروبيوم الأمعاء
TT

دراسة: هناك صلة بين تناول اللحوم الحمراء ومكروبيوم الأمعاء

دراسة: هناك صلة بين تناول اللحوم الحمراء ومكروبيوم الأمعاء

تحدد دراسة جديدة بقيادة باحثين في كلية فريدمان لعلوم وسياسات التغذية بجامعة تافتس ومعهد أبحاث «كليفلاند كلينيك ليرنر» مخاطر «ASCVD» (أمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن تصلب الشرايين والتي تعرف باحتشاء عضلة القلب غير المميت (النوبة القلبية) أو الوفاة بأمراض القلب التاجية أو السكتة الدماغية)، المرتبطة بتناول اللحوم وتحدد المسارات البيولوجية الأساسية التي قد تساعد في تفسير هذا الخطر.
فقد أظهرت الدراسة التي أُجريت على ما يقرب من 4000 رجل وامرأة في الولايات المتحدة فوق سن 65 عامًا أن ارتفاع استهلاك اللحوم مرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بـ ASCVD؛ وهو خطر أعلى بنسبة 22 في المائة لكل 1.1 حصة في اليوم - وأن حوالى 10 في المائة من هذا الخطر المرتفع يُفسَّر بزيادة مستويات ثلاثة مستقلبات تنتجها بكتيريا الأمعاء من العناصر الغذائية الوفيرة في اللحوم. وقد تم العثور على مخاطر عالية وترابطات مع المستقلبات البكتيرية في الأمعاء في اللحوم الحمراء ولكن ليس الدواجن أو البيض أو الأسماك.
الدراسة، التي نُشرت بمجلة «تصلب الشرايين والتخثر وعلم الأحياء الوعائي (ATVB)» هي الأولى التي تبحث في العلاقات المتبادلة بين الأطعمة ذات المصدر الحيواني وخطر أحداث «ASCVD»، والتوسط في هذا الخطر من خلال المركبات المتولدة من ميكروبيوتا الأمعاء. وكذلك من خلال مسارات مخاطر «ASCVD» التقليدية مثل الكوليسترول في الدم وضغط الدم وسكر الدم، وذلك وفق ما نشر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
وقد اعتمد البحث على سنوات من البيانات من دراسة صحة القلب والأوعية الدموية (CHS) التي أجرتها المعاهد الوطنية للصحة (NIH)؛ وهي دراسة قائمة على الملاحظة طويلة المدى لعوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر. كما تم قياس العديد من المؤشرات الحيوية للدم عند خط الأساس ومرة ​​أخرى أثناء المتابعة، بما في ذلك مستويات ميكروبيوم القناة الهضمية التي تولد تريميثيلامين N- أكسيد (TMAO) واثنين من الوسطاء الرئيسيين (جاما بيوتيروبيتين وكروتونوبيتين) المشتقة من L-carnitine ، الوفيرة في اللحم الأحمر.
في المجموعة المجتمعية المكونة من كبار السن من الرجال والنساء في الولايات المتحدة، كان تناول كميات أكبر من اللحوم الحمراء غير المصنعة واللحوم الإجمالية (اللحوم الحمراء غير المصنعة بالإضافة إلى اللحوم المصنعة)، وإجمالي الأطعمة الحيوانية المصدر مرتبطة مستقبليًا بارتفاع معدل الإصابة بـ ASCVD خلال متوسط ​​المتابعة (12.5 سنة). كما أن ارتفاع خطر الإصابة بـ ASCVD المرتبط بتناول اللحوم تم توسطه جزئيًا عن طريق مستويات الغلوكوز في الدم والأنسولين، وبالنسبة للحوم المصنعة، عن طريق الالتهاب المنتظم ولكن ليس عن طريق ضغط الدم أو مستويات الكوليسترول في الدم.

لم تكن مآخذ الأسماك والدواجن والبيض مرتبطة بشكل كبير بـ ASCVD

قال المؤلف المشارك الأول للورقة منغ وانغ وهو زميل ما بعد الدكتوراه في كلية فريدمان «تساعد هذه النتائج في الإجابة على أسئلة طويلة الأمد حول آليات ربط اللحوم بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية... يبدو أن التفاعلات بين اللحوم الحمراء وميكروبيوم الأمعاء لدينا والمستقلبات النشطة بيولوجيًا التي تولدها هي مسار مهم للمخاطر، ما يخلق هدفًا جديدًا للتدخلات المحتملة للحد من أمراض القلب».
وقد تمت متابعة موضوعات الدراسة البالغ عددها 3931 لمدة أكثر من 12 عامًا، وكان متوسط ​​أعمار المشاركين عند خط الأساس 73 عاما. كما تم تعديل الدراسة وفقًا لعوامل الخطر المحددة مثل العمر والجنس والعرق والإثنية والتعليم والتدخين والنشاط البدني والعادات الغذائية الأخرى، والعديد من عوامل الخطر الإضافية.
ومن المثير للاهتمام، أننا حددنا ثلاثة مسارات رئيسية تساعد في تفسير الروابط بين اللحوم الحمراء والمعالجة وأمراض القلب والأوعية الدموية والمستقلبات المرتبطة بالميكروبيوم مثل «TMAO»، ومستويات الغلوكوز في الدم، والالتهابات العامة. وظهر كل منها أكثر أهمية من المسارات المتعلقة بكوليسترول الدم أو ضغط الدم؛ هذا ما قاله المؤلف الرئيسي المشارك دريوش مظفريان عميد السياسة بكلية فريدمان «يشير هذا إلى أنه عند اختيار الأطعمة ذات المصدر الحيواني، من الأقل أهمية التركيز على الاختلافات في إجمالي الدهون أو الدهون المشبعة أو الكوليسترول، والأهم من ذلك هو فهم الآثار الصحية للمكونات الأخرى في هذه الأطعمة مثل L-carnitine و حديد الهيم».
ومن خلال الاستفادة من البيانات السريرية والغذائية الشاملة بين مجتمع كبير من كبار السن، يربط البحث مسار TMAO الميكروبي المعوي بالأطعمة الحيوانية المصدر ومخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بتصلب الشرايين.
ووفقًا لما قاله المؤلف الرئيسي المشارك ستانلي إل هازين رئيس قسم أمراض القلب الوقائية وإعادة التأهيل في «كليفلاند كلينك» «تبحث الدراسة أيضًا الجهود الغذائية كوسيلة للحد من هذا الخطر، لأن التدخلات الغذائية يمكن أن تقلل بشكل كبير من TMAO».
من جانبه، يثني أحمد حسن المسؤول الطبي ومدير البرنامج في فرع تخثر الوريد والشريان التاجي في المعهد القومي للقلب والرئة والدم وهو جزء من المعاهد الوطنية للصحة على هذه النتائج، لكنه يقول «في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن التقارير الحالية توفر هدفًا جديدًا محتملاً للوقاية من أمراض القلب أو علاجها في مجموعة فرعية من الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم الحمراء».
وفي الوقت الحالي، يتم تشجيع المستهلكين على اتباع التوصيات الحالية لنمط حياة صحي للقلب، بما في ذلك تكييف نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة وغيرها من الأطعمة الصحية للقلب، وفق حسن الذي يضيف «أن التغييرات الأخرى في نمط الحياة الصحي للقلب تشمل أيضًا استهداف وزن صحي وإدارة الإجهاد وإدارة ضغط الدم وممارسة المزيد من التمارين والحصول على قسط كافٍ من النوم والإقلاع عن التدخين».

ترتبط المستويات الأعلى من TMAO بالمستقلبات ذات الصلة بزيادة خطر الوفاة

تعد دراسة جمعية القلب الأميركية (ATVB) جزءًا من التعاون المستمر بين العلماء بكلية فريدمان و«كليفلاند كلينيك» للكشف عن الدور الذي يلعبه ميكروبيوم الأمعاء في صحة الإنسان، وخاصة صحة القلب والأوعية الدموية.
وفي بحث نُشر في «JAMA Network Open» بمايو(أيار) أفاد العديد من نفس الباحثين أن TMAO والمستقلبات ذات الصلة لدى كبار السن ترتبط ارتباطًا إيجابيًا بزيادة خطر الوفاة سواء كانت الوفيات مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو بمرض آخر.
وكان المشاركون الذين لديهم أعلى مستويات من TMAO في البلازما ومؤشراته الحيوية لديهم مخاطر أعلى للوفاة بنسبة 20 إلى 30 في المائة مقارنة بأولئك الذين لديهم أدنى المستويات.
وتضمنت الدراسة أكثر من 5000 مشارك من المعيار الإنساني الأساسي. وكانت النتائج ملحوظة نظرًا لوجود عدد قليل من الدراسات حول TMAO وخطر الموت في عموم السكان؛ وقد درست الأبحاث السابقة عادة في المرضى السريريين الذين يعانون من حالات كامنة مثل السكري وأمراض الكلى وأمراض القلب. في حين أن عوامل الخطر المحددة مثيرة للقلق، فإن الأخبار السارة هي أن مستويات TMAO يمكن تعديلها.
بدورها، تقول الكاتبة المشاركة في البحث أماندا فريتس من قسم علم الأوبئة بجامعة واشنطن «الآن بعد أن عرفنا المزيد من المخاطر الشديدة المرتبطة بـ TMAO، يمكننا استكشاف طرق فعالة لتغيير هذه المستويات في الجسم».


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

مع أنّ الأغنية لم تترافق وفيديو كليب، فإنّ أداء ديون وحدَه قادرٌ على رسم ما يكفي من الصور في المخيّلة؛ وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟