طهران «تغازل» القاهرة مُجدداً عبر بوابة الاستثمار

طهران «تغازل» القاهرة مُجدداً عبر بوابة الاستثمار

مسؤول إيراني قال إن «الطريق مفتوح للتفاهم» بين البلدين
الاثنين - 4 محرم 1444 هـ - 01 أغسطس 2022 مـ
محمد حسين سلطاني فر رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة (وكالة الأنباء الإيرانية)

في ما بدا أنه محاولة لـ«الانفتاح» من جانب إيران على القوى العربية، خصوصاً مصر ودول الخليج، أكدت طهران أن «الطريق مفتوح للتفاهم والتعامل مع مصر»، وذلك بالتزامن مع تصريحات مماثلة حول «انفتاح» إيران على العلاقات مع السعودية والإمارات، وحتى «استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي».
وللمرة الثالثة خلال شهر واحد، سعت طهران إلى «مغازلة» القاهرة، عبر تصريحات من مسؤوليها، تدعو في مجملها إلى «استئناف العلاقات بين البلدين»، سواء على المستوى السياسي أو التجاري، بدأت بتصريحات وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، أكد فيها أن «تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة يصب في صالح دول المنطقة وشعبي البلدين»، أعقبتها تغريدة كتبها محمد حسين سلطاني فر، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، على حسابه الشخصي، أشاد فيها بما وصفه «موقف مصر المعارض لمشروع تحالف أميركي ضد إيران».
واستكمل سلطاني التلويح بتحسن العلاقات بين القاهرة وطهران، عبر مقال نشره في صحيفة «إيران ديلي»، ونقلته وكالة الأنباء الإيرانية السبت الماضي، قال فيه إن «التطورات الراهنة تقتضي رفع العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى رعاية المصالح، إلى المستوى السياسي المنشود»، مجدداً الإشارة إلى «فشل المساعي الأميركية لتكوين تحالف عربي ضد طهران»، ما يؤكد أن «العلاقات بين البلدين تفوق الصورة التي يروّج لها»، على حد قوله.
ورغم تكرار التصريحات الإيرانية فإن القاهرة قابلتها بالصمت، ولم تصدر رداً رسمياً عليها حتى الآن.
تأتي التصريحات الإيرانية إشارة إلى «رغبة طهران في الانفتاح على العالم»، بحسب السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي أوضح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إيران أطلقت عدة تصريحات مؤخراً تشير إلى قدر من الانفتاح بشكل عام على القوى العربية، ومن بينها السعودية والإمارات ومصر، ما يعطي انطباعاً عن تشكل مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، في الوقت نفسه صدرت تصريحات إيرانية تتحدث عن تجاوب طهران مع المساعي الأوروبية لاستئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي».
لكن هذه التصريحات «لا تعني عودة العلاقات»، كما يقول هريدي، الذي يفرق بين أسباب الخلاف المصري - الإيراني، وأسباب الخلافات العربية والخليجية –الإيرانية، مشيراً إلى أن «السبب الرئيسي للخلاف بين مصر وإيران، هو وجود شارع رئيسي في العاصمة الإيرانية، يحمل اسم خالد الإسلامبولي قائد عملية اغتيال الرئيس المصري أنور السادات، وهو أمر لا تقبله مصر»، بحسب تعبيره.
أما على صعيد الخلافات العربية – الإيرانية، فهناك نوع من «الانفتاح المتبادل» ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران؛ حيث «جرت جولات من المفاوضات لتطبيع العلاقات بين السعودية وإيران، واستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ يناير (كانون الثاني) عام 2016»، بحسب هريدي.
وخلال الشهر الماضي، كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن رعاية بلاده لحوارات ثنائية بين إيران ودول عربية بينها مصر والأردن، وقال إن «إيران طرحت فكرة تأسيس قنوات اتصال مع مصر، وسيتم تحويل الحوار بين الرياض وطهران إلى حوار معلن».
حديث طهران هذه المرة عن تعزيز العلاقات مع مصر، تطرق إلى الجانب الاستثماري؛ وقال سلطاني إن بلاده «مستعدة لدخول أسواق مصر، عبر إنشاء مصنع لإنتاج السيارات المحلية والقيام باستثمارات مشتركة في مجالات البنوك، والنسيج، والملاحة البحرية، والسجاد، وتنظيم رحلات طيران بين البلدين»، مشيراً إلى «الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر التي تشكل بوابة لأفريقيا». وأكد المسؤول الإيراني أن «العلاقات الوثيقة والمتنامية بين مصر والعراق وسوريا تتيح المزيد من فرص التعاون الإقليمي بين إيران ومصر»، مستدلاً على ذلك بتصريحات رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، كمال خرازي، التي قال فيها إن «مصر وإيران وتركيا والسعودية وقطر، تستطيع عبر الحوار فيما بينها، تسوية الكثير من المشكلات والتوترات الراهنة في المنطقة».
بدوره، يقول هريدي إنه «لا يوجد ما يعوق إقامة علاقات تبادل تجاري بين القاهرة وطهران، وإن كان من السابق لأوانه الحديث عن استثمارات، وتعاون اقتصادي ومصانع، فالمرحلة الحالية لا تسمح بذلك»، مؤكداً أن «هناك مجموعة من العوامل التي تحكم عودة العلاقات بين مصر وإيران، أولها أن طهران هي من قطعت العلاقات، عقب اتفاقية السلام وليس مصر، وبالتالي فإن مصر ليست المطالبة باستئنافها، وثانياً موضوع اسم الشارع، الذي لا بد أن يؤخذ في الاعتبار، إضافة إلى الموقف العام في المنطقة».
وأوضح هريدي أن «مصر لن تتخذ أي خطوة يمكن أن يفهم منها أنها ضد التوجه العام في الخليج، ولن تسمح بأن تكون العلاقات معها سلاحاً للمواجهة مع الدول الخليجية، وأعتقد أنها لو كانت بصدد تطوير علاقاتها مع طهران، فستفضل أن يتم ذلك في إطار توجه جماعي من دول المنطقة».


ايران مصر إيران سياسة أخبار مصر

اختيارات المحرر

فيديو