أوكرانيا تطالب الأمم المتحدة بتحرك فوري للتحقيق في مقتل أسرى الحرب

موسكو تحمّل واشنطن وكييف «المسؤولية الإجرامية والأخلاقية عن حمام دم الأوكرانيين»

بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
TT

أوكرانيا تطالب الأمم المتحدة بتحرك فوري للتحقيق في مقتل أسرى الحرب

بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)

نشرت وزارة الدفاع الروسية، أسماء 50 قتيلاً و73 جريحاً، بعد يوم من هجوم على معسكر في دونيتسك، حيث كان يتم احتجاز أسرى حرب أوكرانيين. وذكرت الوزارة أمس السبت أن معظم أسرى الحرب الـ193 إما أنهم قتلوا وإما أصيبوا، فيما طالبت الأجهزة الأمنية الأوكرانية الأمم المتحدة والصليب الأحمر بتحرك فوري رداً للتحقيق في «جريمة حرب روسية متعمدة». وفي بيان مشترك صدر بعد اجتماع دعا إليه الرئيس فولوديمير زيلينسكي، قالت الأجهزة إن على الأمم المتحدة والصليب الأحمر إرسال محققين للتحقيق في الوفيات التي وقعت بالسجن.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه حتى صباح أمس السبت، تم انتشال جثث 48 سجيناً أوكرانياً، بينما توفي اثنان آخران، وهما في طريقهما إلى المستشفى. وذكرت روسيا أن هؤلاء المصابين يتلقون رعاية طبية. وتابعت الوزارة: «يتحمل زيلينسكي ونظامه الإجرامي وواشنطن المسؤولية السياسية والإجرامية والأخلاقية الكاملة عن حمام دم الأوكرانيين، كداعمين». واتهم الانفصاليون الموالون لروسيا القوات الأوكرانية بقصف موقع الاحتجاز، غير أن أوكرانيا نفت ذلك.
ووصف زيلينسكي قصف السجن بأنه «جريمة حرب روسية متعمدة»، مضيفاً أن مقتل عشرات السجناء في سجن تسيطر عليه روسيا يظهر ضرورة وجود اعتراف قانوني واضح بأن روسيا دولة راعية للإرهاب. وقال زيلينسكي في خطاب بالفيديو في وقت متأخر من الليل: «أناشد الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص... هناك حاجة لاتخاذ قرار بهذا الشأن، وهو مطلوب الآن». واتهم في المقابل القوات الروسية الغازية بـ«تنفيذ ضربات صاروخية محددة الهدف» على منشأة الاعتقال التي قال إنها تُستخدم «لاتهام أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب وكذلك لإخفاء تعذيب سجناء وإعدامهم». وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على تويتر أن «روسيا ارتكبت جريمة حرب مروعة أخرى بقصف إصلاحية في (أولينيفكا) المحتلة» حيث تحتجز أسرى حرب أوكرانيين. وأنهت القوات الروسية في مايو (أيار) حصاراً استمر أسابيع لآزوفستال باستسلام نحو 2500 مقاتل.
وأدان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ما وصفه بالفظائع التي ارتكبتها القوات المسلحة الروسية والفصائل التي تعمل بالوكالة لصالحها في أوكرانيا. وقال بوريل في بيان: «يدعم الاتحاد الأوروبي بقوة جميع الإجراءات التي تهدف إلى ضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبت خلال العدوان الروسي على أوكرانيا».
تقاذفت موسكو وكييف مسؤولية قصف السجن في منطقة تُسيطر عليها روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الضربات الأوكرانية نُفذت بصواريخ بعيدة المدى تلقتها كييف من الولايات المتحدة، في «استفزاز شائن» يهدف إلى إثناء الجنود عن الاستسلام. وأضافت أن بين القتلى جنوداً أوكرانيين استسلموا بعد التصدي لهجوم موسكو على منشأة آزوفستال لصناعة الصلب في ماريوبول. من جهته، نفى الجيش الأوكراني أن يكون شن الهجوم، قائلاً إنه «لم ينفذ ضربات صاروخية ومدفعية في منطقة أولينيفكا» حيث يقع السجن.
وقالت وكالة الأمن الداخلي في أوكرانيا إنها اعترضت مكالمات هاتفية من انفصاليين تدعمهم روسيا تشير إلى أن القوات الروسية تسببت في انفجار في السجن. وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن انفجاراً وقع في مبنى جديد كان مخصصاً لحبس أسرى احتجزتهم القوات الروسية أثناء حصار مصنع الصلب في آزوفستال في ماريوبول. وأضافت أن المبنى نسفه مرتزقة من مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة دون تنسيق مع وزارة الدفاع الروسية.
وألقت المخابرات الأوكرانية باللوم على مجموعة المرتزقة الروسية في تدبير الحادث لتدمير أدلة الاختلاس أثناء البناء قبل عملية التفتيش المقبلة، وهي تأكيدات نفتها وزارة الدفاع الروسية. وقالت مصادر بالاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن القوات الروسية دمرت المبنى في المعسكر في الليل، حسبما ذكر الموقع الإخباري أوكراينسكا برافدا. وكان مئات المدنيين والجنود الأوكرانيين المصابين بجروح بالغة قد حوصروا لأسابيع في مصنع الصلب في آزوفستال قبل أن يستسلموا للقوات الروسية. وقالت وكالة الأمن الداخلي إن مقاطع فيديو جرى تداولها على الإنترنت أظهرت بقاء النوافذ في بعض الغرف كما هي، ما يشير إلى وقوع انفجار في الداخل وليس قصفاً من الخارج. وقال متحدث باسم الانفصاليين المدعومين من موسكو للصحافيين إن أوكرانيا هاجمت السجن بعد أن بدأ أسرى الحرب الحديث عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الأوكراني.
وأظهرت لقطات صورتها رويترز بقايا مبنى محترق مليء بأسرّة معدنية يوجد على بعضها جثث متفحمة بينما ظهرت صفوف من الجثث وقد سجيت على محفات عسكرية أو على الأرض بالخارج. وتم وضع شظايا قذيفة على مقعد معدني حتى يمكن تصويرها على ما يبدو. ولم يكن من الممكن تحديد أي علامات تكشف مصدر إطلاق القذيفة ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا.
وقال المتحدث إدوارد باستورين إن «القيادة السياسية لأوكرانيا قررت استخدام أنظمة الصواريخ هيمارس أميركية الصنع لتنفيذ ضربة هنا بهدف إخفاء الجرائم التي بدأ الأسرى الأوكرانيون الحديث عنها». ونقلت شبكة سوسبلين العامة الأوكرانية للأنباء عن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أوكرانيا قوله إن الوكالة طلبت زيارة عاجلة إلى الموقع.
وفي وقت سابق، زعم انفصاليون موالون لروسيا أن القوات الأوكراني قصفت الثكنة العسكرية. وقال متحدث باسم الانفصاليين لوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء: «إصابة مباشرة لثكنة عسكرية مكتظة بأسرى الحرب».
ونفت أوكرانيا هذه الاتهامات، وحملت روسيا المسؤولية، واصفة الهجوم بأنه «استفزاز تتحمل روسيا المسؤولية عنه».
ووصف المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك الاتهامات بأنها «عملية كلاسيكية وتدعو للسخرية ومدروسة جيداً تحت علم زائف». وأشارت المصادر العسكرية الأوكرانية إلى أنها تستخدم قاذفات هيمارس عالية الدقة في المنطقة وأن قواتها لا تستهدف المواقع المدنية، و«خصوصاً المواقع التي من المحتمل أن يكون أشقاؤنا في السلاح محتجزين فيها». لكن الانفصاليين يقولون إن القوات الأوكرانية استهدفت عمداً مركز الاحتجاز الذي يقع بمدينة أولينيفكا لمنع المعتقلين، وبينهم أعضاء في فوج آزوف القومي المثير للجدل، الذين تم القبض عليهم في مدينة ماريوبول، من الإدلاء بشهاداتهم.
وقال دينيس بوشيلين زعيم الانفصاليين، رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد: «من الواضح أنه كان استهدافاً متعمداً ورغبة في تصفية ممثليهم، بما في ذلك فوج آزوف، قبل الإدلاء بشهادتهم». وقالت لجنة تحقيق في موسكو إنها تعد لائحة اتهام بارتكاب جرائم حرب بسبب «هجوم القوميين الأوكرانيين». وتقع أولينيفكا في الأراضي التي تطالب بها الجماعات الانفصالية. لكن حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بصور لمدينة إيلوفيسك الواقعة على بعد 40 كيلومتراً شرق أولينيفكا، والتي تعرضت لانفجارات خلال الليل. ويقاتل الانفصاليون الموالون لروسيا ضد كييف منذ عام 2014 من أجل السيطرة على مساحة شاسعة من المناطق في شرق أوكرانيا. واشتد القتال في فبراير (شباط)، عندما أرسلت روسيا قواتها الخاصة بها، بدعوى أن ذلك ضروري لتخليص أوكرانيا من النازية ونزع سلاحها.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».