أوكرانيا تطالب الأمم المتحدة بتحرك فوري للتحقيق في مقتل أسرى الحرب

موسكو تحمّل واشنطن وكييف «المسؤولية الإجرامية والأخلاقية عن حمام دم الأوكرانيين»

بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
TT

أوكرانيا تطالب الأمم المتحدة بتحرك فوري للتحقيق في مقتل أسرى الحرب

بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)

نشرت وزارة الدفاع الروسية، أسماء 50 قتيلاً و73 جريحاً، بعد يوم من هجوم على معسكر في دونيتسك، حيث كان يتم احتجاز أسرى حرب أوكرانيين. وذكرت الوزارة أمس السبت أن معظم أسرى الحرب الـ193 إما أنهم قتلوا وإما أصيبوا، فيما طالبت الأجهزة الأمنية الأوكرانية الأمم المتحدة والصليب الأحمر بتحرك فوري رداً للتحقيق في «جريمة حرب روسية متعمدة». وفي بيان مشترك صدر بعد اجتماع دعا إليه الرئيس فولوديمير زيلينسكي، قالت الأجهزة إن على الأمم المتحدة والصليب الأحمر إرسال محققين للتحقيق في الوفيات التي وقعت بالسجن.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه حتى صباح أمس السبت، تم انتشال جثث 48 سجيناً أوكرانياً، بينما توفي اثنان آخران، وهما في طريقهما إلى المستشفى. وذكرت روسيا أن هؤلاء المصابين يتلقون رعاية طبية. وتابعت الوزارة: «يتحمل زيلينسكي ونظامه الإجرامي وواشنطن المسؤولية السياسية والإجرامية والأخلاقية الكاملة عن حمام دم الأوكرانيين، كداعمين». واتهم الانفصاليون الموالون لروسيا القوات الأوكرانية بقصف موقع الاحتجاز، غير أن أوكرانيا نفت ذلك.
ووصف زيلينسكي قصف السجن بأنه «جريمة حرب روسية متعمدة»، مضيفاً أن مقتل عشرات السجناء في سجن تسيطر عليه روسيا يظهر ضرورة وجود اعتراف قانوني واضح بأن روسيا دولة راعية للإرهاب. وقال زيلينسكي في خطاب بالفيديو في وقت متأخر من الليل: «أناشد الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص... هناك حاجة لاتخاذ قرار بهذا الشأن، وهو مطلوب الآن». واتهم في المقابل القوات الروسية الغازية بـ«تنفيذ ضربات صاروخية محددة الهدف» على منشأة الاعتقال التي قال إنها تُستخدم «لاتهام أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب وكذلك لإخفاء تعذيب سجناء وإعدامهم». وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على تويتر أن «روسيا ارتكبت جريمة حرب مروعة أخرى بقصف إصلاحية في (أولينيفكا) المحتلة» حيث تحتجز أسرى حرب أوكرانيين. وأنهت القوات الروسية في مايو (أيار) حصاراً استمر أسابيع لآزوفستال باستسلام نحو 2500 مقاتل.
وأدان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ما وصفه بالفظائع التي ارتكبتها القوات المسلحة الروسية والفصائل التي تعمل بالوكالة لصالحها في أوكرانيا. وقال بوريل في بيان: «يدعم الاتحاد الأوروبي بقوة جميع الإجراءات التي تهدف إلى ضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبت خلال العدوان الروسي على أوكرانيا».
تقاذفت موسكو وكييف مسؤولية قصف السجن في منطقة تُسيطر عليها روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الضربات الأوكرانية نُفذت بصواريخ بعيدة المدى تلقتها كييف من الولايات المتحدة، في «استفزاز شائن» يهدف إلى إثناء الجنود عن الاستسلام. وأضافت أن بين القتلى جنوداً أوكرانيين استسلموا بعد التصدي لهجوم موسكو على منشأة آزوفستال لصناعة الصلب في ماريوبول. من جهته، نفى الجيش الأوكراني أن يكون شن الهجوم، قائلاً إنه «لم ينفذ ضربات صاروخية ومدفعية في منطقة أولينيفكا» حيث يقع السجن.
وقالت وكالة الأمن الداخلي في أوكرانيا إنها اعترضت مكالمات هاتفية من انفصاليين تدعمهم روسيا تشير إلى أن القوات الروسية تسببت في انفجار في السجن. وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن انفجاراً وقع في مبنى جديد كان مخصصاً لحبس أسرى احتجزتهم القوات الروسية أثناء حصار مصنع الصلب في آزوفستال في ماريوبول. وأضافت أن المبنى نسفه مرتزقة من مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة دون تنسيق مع وزارة الدفاع الروسية.
وألقت المخابرات الأوكرانية باللوم على مجموعة المرتزقة الروسية في تدبير الحادث لتدمير أدلة الاختلاس أثناء البناء قبل عملية التفتيش المقبلة، وهي تأكيدات نفتها وزارة الدفاع الروسية. وقالت مصادر بالاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن القوات الروسية دمرت المبنى في المعسكر في الليل، حسبما ذكر الموقع الإخباري أوكراينسكا برافدا. وكان مئات المدنيين والجنود الأوكرانيين المصابين بجروح بالغة قد حوصروا لأسابيع في مصنع الصلب في آزوفستال قبل أن يستسلموا للقوات الروسية. وقالت وكالة الأمن الداخلي إن مقاطع فيديو جرى تداولها على الإنترنت أظهرت بقاء النوافذ في بعض الغرف كما هي، ما يشير إلى وقوع انفجار في الداخل وليس قصفاً من الخارج. وقال متحدث باسم الانفصاليين المدعومين من موسكو للصحافيين إن أوكرانيا هاجمت السجن بعد أن بدأ أسرى الحرب الحديث عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الأوكراني.
وأظهرت لقطات صورتها رويترز بقايا مبنى محترق مليء بأسرّة معدنية يوجد على بعضها جثث متفحمة بينما ظهرت صفوف من الجثث وقد سجيت على محفات عسكرية أو على الأرض بالخارج. وتم وضع شظايا قذيفة على مقعد معدني حتى يمكن تصويرها على ما يبدو. ولم يكن من الممكن تحديد أي علامات تكشف مصدر إطلاق القذيفة ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا.
وقال المتحدث إدوارد باستورين إن «القيادة السياسية لأوكرانيا قررت استخدام أنظمة الصواريخ هيمارس أميركية الصنع لتنفيذ ضربة هنا بهدف إخفاء الجرائم التي بدأ الأسرى الأوكرانيون الحديث عنها». ونقلت شبكة سوسبلين العامة الأوكرانية للأنباء عن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أوكرانيا قوله إن الوكالة طلبت زيارة عاجلة إلى الموقع.
وفي وقت سابق، زعم انفصاليون موالون لروسيا أن القوات الأوكراني قصفت الثكنة العسكرية. وقال متحدث باسم الانفصاليين لوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء: «إصابة مباشرة لثكنة عسكرية مكتظة بأسرى الحرب».
ونفت أوكرانيا هذه الاتهامات، وحملت روسيا المسؤولية، واصفة الهجوم بأنه «استفزاز تتحمل روسيا المسؤولية عنه».
ووصف المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك الاتهامات بأنها «عملية كلاسيكية وتدعو للسخرية ومدروسة جيداً تحت علم زائف». وأشارت المصادر العسكرية الأوكرانية إلى أنها تستخدم قاذفات هيمارس عالية الدقة في المنطقة وأن قواتها لا تستهدف المواقع المدنية، و«خصوصاً المواقع التي من المحتمل أن يكون أشقاؤنا في السلاح محتجزين فيها». لكن الانفصاليين يقولون إن القوات الأوكرانية استهدفت عمداً مركز الاحتجاز الذي يقع بمدينة أولينيفكا لمنع المعتقلين، وبينهم أعضاء في فوج آزوف القومي المثير للجدل، الذين تم القبض عليهم في مدينة ماريوبول، من الإدلاء بشهاداتهم.
وقال دينيس بوشيلين زعيم الانفصاليين، رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد: «من الواضح أنه كان استهدافاً متعمداً ورغبة في تصفية ممثليهم، بما في ذلك فوج آزوف، قبل الإدلاء بشهادتهم». وقالت لجنة تحقيق في موسكو إنها تعد لائحة اتهام بارتكاب جرائم حرب بسبب «هجوم القوميين الأوكرانيين». وتقع أولينيفكا في الأراضي التي تطالب بها الجماعات الانفصالية. لكن حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بصور لمدينة إيلوفيسك الواقعة على بعد 40 كيلومتراً شرق أولينيفكا، والتي تعرضت لانفجارات خلال الليل. ويقاتل الانفصاليون الموالون لروسيا ضد كييف منذ عام 2014 من أجل السيطرة على مساحة شاسعة من المناطق في شرق أوكرانيا. واشتد القتال في فبراير (شباط)، عندما أرسلت روسيا قواتها الخاصة بها، بدعوى أن ذلك ضروري لتخليص أوكرانيا من النازية ونزع سلاحها.


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.