مياه العراق... من إدارة الأزمة إلى معالجتها

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)
عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)
TT

مياه العراق... من إدارة الأزمة إلى معالجتها

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)
عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)

بين الحين والآخر يتسيد الوضع المائي أجندة النقاشات على وسائل الإعلام العراقية، ويرتبط ذلك بارتفاع حرارة الطقس وبشدة الندرة المائية في العراق في أوقات الصيف. ولكن من سوء الحظ، فإن النقاشات تخفت مع أول هطول للأمطار أو أي انخفاض ملموس في درجات الحرارة. لذلك، يجري التعاطي الحكومي مع الموضوع لا كمشكلة مستعصية واستراتيجية للبلد، بل كواحدة من المشكلات والتحديات العديدة التي تواجهها البلاد، والتي تشتد ثم تتراجع بعد حين لتبرز محلها مشكلة أخرى ينشغل بها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. مع ذلك، يبقى الملف المائي العراقي مع دول الجوار ساخناً ومقلقاً وذا طابع حساس على المستوى الشعبي منذ عام 2003.
أما على المستوى الرسمي، فغالباً ما تحصل مناورات وتطمينات وأحياناً إجراءات شكلية تهدف إلى التعايش مع الأزمة، وليس إلى البحث الجاد في معالجتها، ولا في إعادة النظر بالتوجهات العامة في مجال تنمية الثروة المائية، إذ إن المطلوب كأولوية هو إيجاد خيارات أو بدائل مستدامة لموارد المياه التقليدية، أقلها لبعض الأغراض، في مقدمتها سد الحاجة إلى مياه شرب آمنة ومستدامة وقليلة الكلفة.
في الفترة التي سبقت عام 2003، كان «نظام البعث» يحتكر التعبير والتمثيل الرسمي والشعبي، ولم يكن للرأي العام العراقي أي دور خارج الحدود التي ترسمها السلطة حسب أهوائها وتحالفاتها. مع الإشارة إلى أن الدول المشتركة بمياه الرافدين، وبرغم حالات الشد والجذب والخلافات العاصفة أحياناً بينها، قد طورت آليات حكومية لمعالجة العلاقة المائية، مثل اللجان الفنية المشتركة وانتظام اجتماعاتها، التي خَلُصتْ في بعض الأحيان إلى اتفاقات خففت من حدة التوتر، مثلما حصل في النصف الثاني من الثمانينات بشأن إطلاق 500 متر مكعب في الثانية على الحدود التركية - السورية، واقتسام العراق وسوريا لتلك الكمية بنسبة 58 في المائة للعراق، مقابل 42 في المائة لسوريا. وكذلك، فإن الاتفاق الثنائي السوري - العراقي حصل رغم الخلافات المستعصية بين جناحي «البعث» الحاكمين في سوريا والعراق.
لم يجر بعد ذلك التاريخ أي اتفاق يقترب من تلك الترتيبات بين البلدان الثلاثة، ولم تستنسخ، كفكرة على الأقل، لتشمل نهر دجلة أو الروافد الأخرى وفق آلية مشابهة. علينا أن لا نغفل أن الدول الثلاث آنذاك، العراق وسوريا وتركيا، كانت متقاربة في مستويات الاستقرار السياسي والقوة العسكرية وإلى حد ما الاقتصادية. وهذا الأمر مطلب أساسي للاتفاق بشأن كثير من القضايا الشائكة، بضمنها المياه المشتركة. على العكس، عندما يكون طرف ما (أو أكثر) ضعيفاً وغير مستقر سياسياً وأمنياً، فمن غير المتوقع التوصل إلى صياغات اتفاق متكافئ بين الأطراف.
على الحدود الشرقية للعراق كان التفاهم مع إيران عقدة كبيرة، ومثّل الموقف الإيراني خطراً على سلطة «البعث» حينها، خصوصاً بعد استقواء شاه إيران وإلغائه اتفاق عام 1937 مع العراق، وانغماسه في التدخل لدعم بعض أطراف المعارضة العراقية وإضعاف سلطة «البعث». نتج عن ذلك التغول الشاهنشاهي توقيع اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي أثمرت دحر الحركة المسلحة الكردية مقابل ثلمة هائلة في السيادة العراقية، واستقطاع أراض من شط العرب لصالح إيران.
في الحقبة الزمنية التي سبقت تأسيس الدول الحديثة في منطقتنا لم يكن أمر المياه ذا شأن، وذلك لسببين: الأول هو أن مياه الرافدين دجلة والفرات والروافد كانت تجري بدون عوائق إلى العراق وتصب في الخليج، بعد أن تكون قد غطت مساحات شاسعة من الأرض تصل في مواسم الفيضان إلى أكثر من 5 في المائة من مساحة العراق. وهذا ما جعل العراق أرض الخصب والاستقرار والازدهار، فاستقرت أقوام من مختلف الأعراق في وادي الرافدين، وانبثقت فيه أولى الحضارات الإنسانية. بمعنى آخر كان موقع العراق الجغرافي من الناحية المائية نعمة كبرى.
أما السبب الثاني، فهو أن الأنهار الكبرى وروافدها من المنابع إلى المصبات لم تكن تقطع حدوداً سياسية، إلا ما ندر. مع ذلك حصلت اتفاقيات عظيمة، بمقاييسنا الحالية، للتعاطي مع تلك المياه قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، كما حصل عام 1914 بين العثمانيين والإيرانيين مثلاً، أو في الأعوام التي تلت، إذ حصل الاتفاق التركي - العراقي عام 1946، وهو اتفاق غير مسبوق من حيث الدقة واحترام الحقوق والاستخدامات القائمة والمستقبلية.
في فترة الاستقطابات والتوتر الدولي والحرب الباردة ونزعات السيطرة الشمولية المترافقة مع الهوس الصدامي في الحروب، طورت دول الجوار شبكات السدود والمنشآت الكبرى على منابع النهرين والروافد. أحدث ذلك تغييراً هائلاً في الوضع الطبيعي لها، وأصبح العراق يتلقى نتائج سياسات وأنماط تشغيل لتلك المنشآت لا تتناسب بالضرورة مع مصلحته لأنها تقرر بصورة انفرادية.
لم تكن قرارات بناء المنشآت المائية في تركيا وسوريا وإيران منسقة مع العراق، كما تفترض مبادئ القانون الدولي، وقد أُنشئت في ظل علاقات خصومة وتنافس، فضلاً عن حرب الثماني سنوات مع إيران. خلقت تلك الإجراءات والعلاقات المتوترة وأجواء الحرب وانعدام الثقة واقعاً مائياً محزناً في العراق. فالعراق خرج من مغامرات الحروب والتنافس والاضطهاد السياسي ضعيفاً ومهزوماً ومحتلاً وساحة للنشاط الإرهابي الدولي أمسى معها بكونه «الحلقة الأضعف» في ظرف إقليمي ودولي قاهر.
ومع مرور الوقت وفي الشروط السياسية والاقتصادية والعسكرية السائدة حالياً، تتراجع حظوظ العراق وإمكاناته في حماية حقوقه المائية. لكن الأمر ليس ميؤوساً منه إذا ما أحسنت إدارة الملف. فالعراق كدولة مصب يمكنه تأمين حقوقه عبر السعي لتحقيق شبكة مصالح مع دول المنبع تكون بذاتها دافعاً للعمل من أجل إدارة مشتركة للمياه تقوم على مبادئ الانتفاع المنصف والمعقول، وتجنب الإضرار بالشركاء، والحرص على المصالح الاستراتيجية. فالمعروف أن الدبلوماسية والعلاقات الدولية ليستا لعبة بريئة، ولا يتحقق الإنصاف فيهما تلقائياً، حتى لو كانت الحقوق واضحة شرعاً وقانوناً.
شخصياً أعتقد بضرورة توفر ثلاثة شروط على الأقل، وهي: أن يكون العراق دولة قوية ومتماسكة اقتصادياً واجتماعياً ودبلوماسياً وعسكرياً، ولا يمكن ابتزازها بسهولة، وثانياً أن يكون الموقف التفاوضي سليماً وقائماً على معطياتٍ حقيقية، ويستند على القانون الدولي والمصلحة المشتركة، وثالثا إدارة كفوءة للموارد المائية المتاحة، فلا يستقيم منطق الخصام والصراع على الحقوق المائية، مع الهدر والإهمال وقلة إنتاجية وحدة الأرض أو وحدة المياه.

* وزير الموارد المائية السابق وسفير العراق السابق لدى تركيا


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
TT

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026، في حادثة قال التقرير إنها «وقعت داخل مركز احتجاز كان خاضعاً سابقاً لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وذلك في سياق أمني متوتر تزامن مع تحولات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام ذاته.

والفترة التي يقصدها التقرير تتزامن مع دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرة «قسد» في الرقة ودير الزور والحسكة، تطبيقاً لاتفاق الاندماج بين الطرفين.

وأورد التقرير الموسع أن الحادثة اندلعت عقب احتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق وُصف بـ«غير المتكافئ» لقرار عفو؛ ما أدى إلى حالة فوضى وفرار عدد من السجناء، أعقبتها عمليات ملاحقة وإطلاق نار أفضت إلى سقوط قتلى خارج إطار القانون.

وأظهر تحليل مقطعين مصورين تم تداولهما وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيقهما للواقعة نفسها، ويُرجّح أنَّ التصوير الليلي أقرب زمنياً لوقوع القتل. وكشفت الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور ضحايا مكبلي الأيدي؛ ما يشير إلى إعدامات ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.

خريطة لممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية (هيئة العمليات في الجيش السوري)

كما دعمت الخصائص الجغرافية وتحليل الموقع وشهادات الشهود ارتباط الحادثة بسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وأفادت التحقيقات بوقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير (شباط)، نُقلت 15 جثة عبر الدفاع المدني.

وقد وثّقت الشَّبكة مقتل 21 شخصاً على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى ما بين 40 و45 ضحية، بينهم مفقودون.

وأقرّت «قوات سوريا الديمقراطية» بصحة المقطع، وادعت أنه لمقتل مقاتلين حكوميين، لكن توثيقات الشَّبكة وتحليل الأدلة، يؤكدان أنَّ الضحايا «مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون بين 19 و22 يناير 2026».

يخلص التقرير إلى أنَّ أحداث عين العرب/كوباني تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ إذ إنَّ قتل السجناء تم خارج إطار القانون وليس نتيجة اشتباكات.

وأشارت الأدلة إلى استخدام غير مشروع للقوة المميتة، حيث أُطلقت النار من مسافات قريبة وباتجاه الرأس على أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، «ما يعد خرقاً للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف».

كما وثّق التقرير تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الطعن والضرب والتهديد والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى تصفيات لاحقة.

وأظهرت المعطيات أنَّ بعض الضحايا كانوا مكبلي الأيدي؛ ما يؤكد إخلال الجهة المسيطرة بالتزامات حماية المحتجزين. وبالنظر إلى طبيعة النزاع، قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب.

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحمّل تقرير الشبكة «قوات سوريا الديمقراطية»، مسؤولية مباشرة وقيادية عن هذه الانتهاكات، مع عدم كفاية إجراءاتها المعلنة. وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة وحماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب.

منهج التوثيق

اعتمد التقرير على منهجية توثيق متعددة المصادر شملت تحليل مواد مصورة جرى تداولها، والتحقق من معلومات مفتوحة المصدر، وإجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق معايير حماية مشددة، إضافة إلى دراسة السياقين الميداني والقانوني للحادثة.

بالإضافة إلى ذلك، أجرى فريق «الشبكة السورية» تحليلاً بصرياً وجغرافياً وزمنياً لمقطعين مصورين أظهرا وجود الجثامين في الموقع ذاته، مع مؤشرات ترجّح أن أحد التسجيلين صُوّر بعد وقت قصير من وقوع عمليات القتل.

كما أشار إلى أن التحقق واجه صعوبات مرتبطة بعدم القدرة على الوصول الميداني، وضعف جودة بعض الأدلة المصورة، ووجود ضحايا لم تحدد هوياتهم بشكل كامل، مع استمرار العمل على استكمال التوثيق وجمع المعطيات.


المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
TT

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

وقال: «لا نية عندي للانسحاب أبداً؛ لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً».

وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، والمؤلف من أحزاب شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، قد «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب، وإلى النهاية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبر، الشهر الماضي، أن المالكي «خيار سيئ للغاية»، مهدّداً بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة.

حصر السلاح

وأكد المالكي تمسكّه بحصر السلاح بيد الدولة، الأمر الذي تطالب به الولايات المتحدة أيضاً.

وأوضح: «نعم، يوجد هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة».

وتابع: «في الحقيقة، لم تأتِ أميركا (...) بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود».

وأعرب رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي عن رفضه لأي تعدّ على مقار دبلوماسية في العراق، وذلك على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف، خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه «لن نسمح بالتصدّي لأي دولة لها وجود دبلوماسي، ولأي سفارات في العراق من قبل أي جهة أخرى».

وتابع: «لتطمئن جميع الدول أننا نمنع أي تجاوز على سفاراتها أو مصالحها الرسمية المعتمدة في العراق».

إيران وأميركا

وأشار رئيس الوزراء العراقي الأسبق إلى أنه ملتزم بالعلاقة مع إيران، الجار الشرقي لبلاده، ومؤمن بأهمية العلاقة مع الولايات المتحدة في الوقت نفسه.

وقال عن العلاقات التي تربط بلاده بإيران: «نحن لا نزهد بالعلاقة مع إيران، لدينا حدود (تمتد) على 1300 كيلومتر، وتوجد عندنا مصالح مشتركة»، إلا أنه شدّد على أن «العلاقة مع الجانب الأميركي ضرورية لنهوض العراق»؛ إذ إن «العراق كدولة تريد أن تنهض يحتاج إلى دولة حاضنة قوية وكبيرة، وأميركا عندها تجارب في احتضان الدول».


مستوطنون يضرمون النار ف مسجد بشمال الضفة

آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)
آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يضرمون النار ف مسجد بشمال الضفة

آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)
آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الاثنين، إحراق مجموعة ممن وصفتهم بأنهم «عصابات المستعمرين اليهود» مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن «هذه العصابات تعتدي بشكل يومي على المقدسات الإسلامية، وعلى ممتلكات المواطنين، ونلاحظ زيادة ممنهجة في وتيرة هذه الانتهاكات، ونوعيتها»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت أن «هذه العصابات، وتحت حماية الاحتلال، اعتدت على 45 مسجداً في العام الماضي»، مشيرة إلى أن «إحراق المسجد يدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت إليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية، والمسيحية في فلسطين».

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأضافت أن «هذه الجريمة اعتداء صارخ على المسلمين، ومشاعرهم»، مؤكدة أن «تكرار الاعتداءات على المقدسات -من حرق وإغلاق ومنع الأذان- ما هو إلا دليل على حجم الهمجية الشرسة التي ينطلق منها الاحتلال».

https://www.facebook.com/palestine.wakf/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1/1316923213804040/

واعتبرت الوزارة أن «هذه الجريمة قد تجاوزت كل الشرائع، والقوانين الدولية التي كفلت حرية العبادة، وإقامة دور العبادة».

وقالت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) إن مستوطنين أحرقوا، فجر اليوم الاثنين، مسجداً يقع بين بلدتي صرة، وتل غرب نابلس، وخطّوا شعارات عنصرية على جدرانه.

ونقلت «وفا» عن مصادر محلية قولها إن المستوطنين أحرقوا مسجد أبو بكر الصديق عبر سكب مواد قابلة للاشتعال عند المدخل، مشيرة إلى أنهم خطّوا أيضاً «شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين على جدران المسجد».

مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

من جانبه، استنكر مجلس الإفتاء الأعلى «جريمة إحراق مسجد أبو بكر الصديق في تل غرب مدينة نابلس»، مضيفاً أن «هذه ليست المرة الأولى التي يحرق فيها مستعمرون مساجد، وكنائس، ويعتدون على أماكن العبادة، ويدنّسونها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك الذي يواجه اقتحامات يومية لساحاته، ورحابه، وتقييد وصول المصلين إليه».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس، وجنين، وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات، والاقتحامات.