جهود لاحتواء التباين بين «القوات» و«الاشتراكي» حول انتخابات الرئاسة اللبنانية

TT

جهود لاحتواء التباين بين «القوات» و«الاشتراكي» حول انتخابات الرئاسة اللبنانية

بعد التباين الذي برز بين حزب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب السابق وليد جنبلاط في عدد من الاستحقاقات السابقة، وأهمها انتخابات رئاسة مجلس النواب وتسمية رئيس الحكومة المكلف، يبدو أن هذا الاختلاف قد ينسحب على مقاربة استحقاق رئاسة الجمهورية إذا لم تنجح الجهود المبذولة للم شمل المعارضة، علما بأن خطوط التواصل فتحت بين الطرفين في الساعات القليلة الماضية.
ومع حرص رئيس «القوات» على التذكير في كل مناسبة بأهمية الاتفاق بين المعارضة للتوافق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية في وجه مرشح «حزب الله» وحلفائه، برز هذا التباين «الأولي» بين «القوات» و«الاشتراكي» عبر إعلان جعجع في وقت سابق إمكانية دعمه قائد الجيش العماد جوزيف عون «إذا كانت حظوظه متقدمة»، ليعود بعدها رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط ويعلن أنه «إذا قدم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية برنامجا متكاملا فقد نقبل به».
وهذا الإعلان من قبل جنبلاط، لا سيما أنه يتعلق بفرنجية الذي يعتبر مرشح «حزب الله»، كان كفيلا بـخروج الخلاف إلى العلن بين «القوات» و«الاشتراكي»، عبر رد عالي السقف من قبل النائبة ستريدا جعجع، داعية جنبلاط إلى التقيد بالشراكة المسيحية – الدرزية، وتوجهت إلى رئيس «الاشتراكي» في بيان لها بالقول: «رغم أن استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية هو استحقاق وطني يعني جميع اللبنانيين من دون استثناء فإنه في الوقت عينه يمثل، شئنا أم أبينا، المنصب المسيحي الأول في الدولة، وبالتالي من اللائق هنا احترام الإرادة الشعبية من جهة، والبطريركية المارونية والمرجعيات المسيحية الأخرى من جهة ثانية، والوقوف عند رأيها قبل مقاربة هذا الملف».
وفيما لم يسجل رد مباشر من قبل «الاشتراكي»، كانت لافتة تغريدة لرئيسه وليد جنبلاط، بعد ساعات قليلة على رد جعجع، اكتفى فيها بالقول: «في اللحظة التي يدخل أي عاقل مساجلة التعصب أو الجهل فإنه يخسر حتى لو ربح».
ومع تأكيد نواب «القوات» و«الاشتراكي» على رفض الدخول في سجالات فيما بينهما، وإبداء الحرص على «العلاقة الجيدة وأهمية التنسيق فيما بينهما في مختلف الملفات وعلى رأسها رئاسة الجمهورية»، علمت «الشرق الأوسط» أن جهودا بذلت فور إصدار جعجع لبيانه، لاحتواء «الاختلاف»، وذلك عبر اتصال جرى بين النائب ملحم رياشي (القوات) والنائب وائل أبو فاعور (الاشتراكي) حيث كانت هناك مصارحة واتفاق على تجاوز ما حصل، على أن يعقد لقاء بين ممثلي الطرفين الأسبوع المقبل، للبحث في قضايا عدة ومنها كيفية مقاربة انتخابات رئاسة الجمهورية. كما أن هذا الأمر ترافق مع تعميم داخلي من قبل الحزبين طلب من المحازبين والمناصرين عدم السجال أو الحديث عن الخلاف في وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الإطار نفسه، يرفض النائب في «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله الدخول في سجالات. ويؤكد أنه ليس هناك خلاف مع «القوات»، وأن «تبادل الأفكار والنقاش مفتوح معهم ومع كل الأطراف السيادية لمقاربة انتخابات الرئاسة».
ومع تشديده على أن البحث في انتخابات الرئاسة لم يوضع على نار حامية والحديث لا يزال يقتصر على الكواليس السياسية، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن جاهزون للبحث في هذا الاستحقاق وغيره شرط أن يكون الباقون جاهزين أيضا ضمن أجندة وطنية ومواصفات واقعية للمرشح»، مشيرا في الوقت عينه إلى أن «البحث لا يزال في الإطار العام المرتبط بالمواصفات من دون الدخول في الأسماء حتى الساعة».
وعن المواصفات، يقول عبد الله: «هو السقف الذي وضعه جنبلاط، والذي يرتكز على خطط وبرنامج المرشح، بحيث إنه على الأقل يكون المدخل أو الأرضية عبر الرؤية الاقتصادية – الاجتماعية وتوافق داخلي وانفتاح على الخارج».
وكان جنبلاط قال في حديث تلفزيوني مساء الثلاثاء: «نريد برنامجاً واضحاً في كافة الملفات وعدم الاكتفاء بجولات على السفارات الأجنبية، وإذا لم يتوفر برنامج واضح لأحد المرشحين لرئاسة الجمهورية «فلن ننتخب أحداً»، مشيرا إلى أنه «إذا قدم سليمان فرنجية برنامجا متكاملا فقد نقبل به».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».