لماذا يصعب تعديل روايات جين أوستن؟

قد يلعب المعجبون دوراً

مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995
مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995
TT

لماذا يصعب تعديل روايات جين أوستن؟

مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995
مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995

قلة من المؤلفين (باستثناء شكسبير لأنه حالة خاصة) أعيدَ تصور أعمالهم بشكل متكرر، أو بشكل متحرر، مثلما حدث لروايات جين أوستن. فعلى خشبة المسرح وعلى شاشة التلفزيون وفي الكتب، أعيدت صياغة رواياتها في شكل أعمال مهرجانية وخيالية، وظهرت في أفلام «بوليوود» الهندية، وفي عروض مسرحية.
لكن لماذا جاء فيلم «Persuasion (إقناع)» للمخرجة البريطانية كاري كرينكل؛ والمفترض أنه مستوحى من رواية جين أوستن، والذي يُبث الآن على قناة «Netfelix»، بعيداً كل البعد من الرواية الأصلية وحاز تقييماً ضعيفاً وأثار حالة من السخط بين الجماهير؟ ما الذي دفع بالناقدة الفنية بمجلة «Slate»، دانا ستيفنز، على سبيل المثال، إلى وصف الفيلم بأنه «ليس فقط أسوأ فيلم مستوحى من روايات جين أوستن فحسب؛ بل أحد أسوأ الأفلام في الذاكرة الحديثة»؟
تكمن الإجابة في توقعات جمهور جين أوستن، وهو جمهور متحمس متعصب، وآراؤه في أعمالها لا تتزحزح. المشكلة ليست في عمل المخرجة كرينكل ومدى الحرية الذي يصحب المشاهدين إليه؛ بل في نوع هذه الحريات.
رواية «Persuasion» أقل نسخ روايات أوستن الست الكبرى لمعاناً. يعود تاريخ نشرها إلى عام 1818. وهي أكثر هدوءاً وعمقاً من باقي رواياتها الأكثر إرضاء للجمهور، رغم أن العديد من جمهورها يعدّون «الكبرياء والتحامل» روايتهم المفضلة. بطلة الرواية، «آن إليوت»، البالغة من العمر 27 عاماً، تقضي كثيراً من وقتها في التفكير والندم، ويبدو أنها تتصالح مع لعب دور داعم في حياة الآخرين بدلاً من أن تكون بطلة قصتها.
لكن في اللحظة التي جرى فيها إطلاق المقطع الدعائي لفيلم «Persuasion»، انتفض الأصوليون الداعمون لأوستن للتعبير عن حالة سخط جماعي. ها هي بطلة العمل «آن»، التي لم تعد متحفظة تكتكم معاناة داخلها، لكنها انغمست في رثاء حالها وفي التحدث مباشرة إلى الكاميرا على غرار ما شاهدناه في حلقات مسلسل «Fleabag» لتلقي بملاحظات حادة حول أقاربها.
في مرحلة ما، عندما تحدثت عن «الكابتن وينتورث»؛ الرجل الذي ما زالت تحبه بعد أن رفضته بحماقة قبل سنوات، قالت في مفارقة عجيبة: «الآن نحن أسوأ من أننا أحباء سابقون؛ نحن أصدقاء».
أكد عرض الفيلم سبب غضب جماهير أوستن؛ إذ يبدو أن الشعور السائد هو أنه رغم أن تناول فترات زمنية تتسم بوجود بطلات مشاكسات، وعاطفيات، أمر لا بأس به في مسلسلات مثل «بريدجرتون» و«ديكنسون»، وهما سلسلتان عرضتا على الشاشة حديثاً، فإن هذا النموذج ليس مناسباً لجين أوستن وزمن أعمالها الأدبية؛ ففي مجلة «Harper’s Bazaar»، قالت الناقدة الفنية تيشيلس سانشيز إن الشخصيات بدت «كأنها لا يمكن التعرف على أصولها»، مضيفة: «هل يمكن أن نتخيل بطلة العمل (آن إليوت) تتلفظ بملاحظات ساخرة وتدلي بملاحظاتها الواثقة لجمهور أمامها؟ هل نريدها أن تفعل ذلك؟ عندما نفقد جمال المضمون والسرد الفرعي؛ فلن يبقى لنا الكثير لنكسبه».

لقطة من فيلم «الإقناع} (نتفليكس)

وفي الواقع؛ تتوافق أفضل الأعمال الدرامية المستوحاة من روايات جين أوستن مع روح الأصل - الحبكة الأساسية، والطريقة التي تتفاعل بها الشخصيات بعضها مع بعض، ومع العالم الذي تعيش فيه.
في المقابل؛ نجح فيلم «Clueless» لإيمي هيكرلينج (1995)، والمأخوذ من رواية «إيما»؛ لأنه عَكَسَ فهم جين أوستين الرائع لمفهوم التفاوت الاجتماعي. قدمت الممثلة أليشيا سيلفرستون، بحرفية واحترام، الشخصية الأصلية المستبدة والطريقة المتكلفة التي تنتقص من سحرها، وأظهرت قدرة على معالجة أخطائها والتكفير عنها.
على المنوال نفسه؛ أعطت معالجة السيناريو الذي كتبته الممثلة إيما طومسون الفيلم المأخوذ من رواية «العقل والعاطفة» اتجاهاً نسوياً يصور الصعوبة التي قد تواجهها امرأة غير متزوجة ذات مستقبل مالي غير مؤكد، وفي الوقت نفسه حافظت على الخطوط العاطفية والاحتمالات الرومانسية للرواية الأصلية.
يقول المؤلفون والكتاب المسرحيون الذين تصارعوا مع أوستن إن التحدي الكامن في تعديل الروايات الأصلية يكمن في الحفاظ على حدود رؤيتها للعالم مع إبراز ما هو متاح ويمكن الحصول عليه.
وبحسب الكاتبة البريطانية جيل هورنبي، التي كتبت روايتين: «ميس أوستين» «وحديقة غودمشيرام» اللتان نشرتا حديثاً، والتي تتناول جين أوستن نفسها، فإنها (هورنبي) تتحلى بدرجة عالية من التسامح مع تناول الروايات الخيالية، مع بعض المحاذير بالطبع. وذكرت في رسالة بالبريد الإلكتروني: «وجهة نظري الغريزية هي أن أي شيء يمكن أن ينجح، ما دام تم الحفاظ على الشخصيات ويتم التعامل بجدية مع القضايا الأخلاقية الأساسية».
واستطردت أن لغة التعديل يجب أن تتناسب مع البيئة المحيطة. من أكثر الجوانب المتناقضة في فيلم «Persuasion» الطريقة التي يجري بها استخدام كلمات عامية معاصرة في دراما كلاسيكية ذات أزياء كلاسيكية. وأضافت: «لا يمكنك عبور الأمواج. إذا احتفظت بملابس تلك الفترة الزمنية، فعليك أن تحافظ على اللغة. هذا لا يعني أنه يجب أن يكون حرفياً أو بالأسلوب الأوستيني بالضبط. تتعين مراعاة واقع اليوم وكذلك المتطلبات الأدبية للرواية الأصلية. يجب أن يكون هناك حل وسط، أو ترجمة موثوقة يمكن الوصول إليها».
ولعل الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو أن التعديل الجديد يستغني عن التناول البطيء الطويل للرواية، مما يقوض نبرة حزن أوستن ويتلاعب بخطاها الحذرة من خلال السماح لشخوصها بالكشف عن مشاعرهم ودوافعهم في وقت مبكر جداً من الأحداث. وفي هذا السياق، كتبت الناقدة إيميلين كلاين على موقع «LitHub» تقول إنه «من خلال نسج قصة كوميدية من قصة مأساوية، فإن الفيلم يقوض هدف أوستن. أعتقد أنها أرادت منا أن نبكي؛ لا أن نضحك».
بالطبع؛ لن يرضي أي تعديل لأوستن معجبيها المتشددين. فهؤلاء اعترضوا حتى على سلسلة «الكبرياء والتحامل» التي عرضتها قناة «بي بي سي» في 6 أجزاء (1995).
قالت هاميل، التي قامت بتعديل الأعمال الكلاسيكية لمؤلفين آخرين على المسرح، رداً على إحدى مسرحياتها، إنها تلقت مرة واحدة بريداً إلكترونياً من أحد جمهور أوستن يبدأ بعبارة: «عزيزتي السيدة هاميل: كيف يمكنك ذلك؟»، مضيفة: «لم يحدث أن تلقيت اعتراضات من جماهير روائيين مثل برام ستوكر، أو هومر، أو هوثورن، لكن معجبو جين أوستن متحمسون بدرجة كبيرة».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.