بايدن يسعى لتهدئة غضب بكين بسبب زيارة محتملة من بيلوسي إلى تايوان

في خامس وأهم اتصال هاتفي بين بايدن وتشي

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

بايدن يسعى لتهدئة غضب بكين بسبب زيارة محتملة من بيلوسي إلى تايوان

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن مكالمة ساخنة استمرت ساعتين وعشرين دقيقة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، وصفها مسؤولو البيت الأبيض بأنها تسعى للحفاظ على استقرار العلاقات وتهدئة التوترات، فيما نظر إليها المحللون على أنها المحادثة الأهم والأخطر على خلفية تصاعد التوترات بشأن تايوان والرحلة المحتملة من قبل رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان. وقد حذرت الصين من رد فعل حازم وقوي إذا أقدمت بيلوسي على زيارة الجزيرة. وتنظر الصين إلى تلك الرحلة بوصفها تنتهك الاتفاق بين واشنطن وبكين قبل نصف قرن بوقف العلاقات الأميركية الرسمية مع تايبيه.
وقالت وسائل الإعلام الصينية الحكومية إن رئيسا الدولتين أجريا اتصالات وتبادلات متعمقة بشأن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. وأوضحت أن الزعيم الصيني شي جينبينغ أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه يتعين على الولايات المتحدة الالتزام بمبدأ «الصين الواحدة» فيما يتعلق بتايوان، والتأكد من أن أفعال الولايات المتحدة تتماشى مع أقوالها. وقال الرئيس الصيني لبايدن إن الصين تعارض بشدة استقلال تايوان وتدخل القوى الخارجية.
من جانبه؛ قال البيت الأبيض إن المكالمة بين بايدن وشي تعدّ جزءاً من جهود الإدارة للحفاظ على خطوط اتصال وتعميقها بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية لإدارة الخلافات بشكل مسؤول والعمل معاً حيث تتوافق المصالح.
وأوضح البيت الأبيض أن الرئيسين ناقشا مجموعة من القضايا المهمة للعلاقات الثنائية وغيرها من القضايا الإقليمية والعالمية ومن بينها التغير المناخي والأمن الصحي.
وحول ما يتعلق بتايوان، قال بيان البيت الأبيض إن بايدن أكد لنظيره الصيني أن سياسة الولايات المتحدة لم تتغير وأن بلاده تعارض بشدة الجهود أحادية الجانب لتغيير الواضع الراهن أو تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان.
ويعدّ هذا الاتصال الهاتفي الخامس بين الرئيسين منذ تولي الرئيس الأميركي بايدن منصبه، ولا يبدو أن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تخطط للتراجع عن الرحلة رغم التحذيرات الصينية. وأشار مساعدون بمكتبها إلى أن رحلتها ستشمل محطات في إندونيسيا واليابان وسنغافورة دون تأكيد أو نفي نية السفر إلى تايوان.
كان البيت الأبيض قد أعلن صباح الخميس الجدول اليومي للرئيس بايدن دون أن يكون مدرجاً فيه الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني، لكنه عاد وأعلن مرة أخرى إجراء الاتصال في الثامنة والنصف صباح الخميس بتوقيت واشنطن. ويبدو أنه كان هناك قلق من احتمال رفض الصين إجراء الاتصال؛ حيث لم يؤكد جون كيربي، منسق مجلس الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية، التاريخ والوقت المحددين حينما سأله الصحافيون مساء الأربعاء في المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض، واكتفى كيربي بالقول إن المحادثة الهاتفية ستجرى قريباً خلال الأيام المقبلة. وفي اليوم نفسه؛ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان في مؤتمر صحافي في بكين إنه ليست لديه معلومات حول القمة الهاتفية بين الرئيسين.
وقال كيربي للصحافيين، مساء الأربعاء، إن التوترات في بحر الصين الجنوبي «تأتي دائماً بشكل روتيني في محادثات واشنطن وبكين، حيث يتعلق الأمر بادعاءات الصين البحرية التي لا يدعمها القانون الدولي». وأضاف: «هناك الكثير حول العلاقات الثنائية بين البلدين التي يجب أن يتحدث عنها الزعيمان، والشيء الرئيسي هو أن الرئيس بايدن يريد التأكد من أن خطوط الاتصال مع الرئيس شي ستظل مفتوحة؛ لأنهم بحاجة إلى ذلك، ومن الواضح أن التوترات بشأن تايوان، والسلوك العدواني القسري للصين في المحيطين الهادي والهندي ومضيق تايوان، والتوترات في العلاقات الاقتصادية، والحرب الروسية غير المبررة ضد أوكرانيا... أتوقع أن تكون كل هذه الأمور جزءاً من المحادثة».
وشدد كيربي للصحافيين على أن الرئيس بايدن حريص على إبقاء خطوط اتصال مفتوحة مع الرئيسي تشي. ويراهن مسؤولو البيت الأبيض على تجنب اشتعال أزمة عند مضيق تايوان، خصوصاً مع إرسال البنتاغون حاملة طائرات عند المضيق وتحركات صينية مماثلة، مما قد يخلق أزمة ثقة بين البلدين. وشدد كيربي على أن بايدن سيؤكد مجدداً أنه لا يوجد تغيير في التزام أميركا بسياسة «صين واحدة».
كان بايدن قد تحدث مع الرئيس الصيني في مارس (آذار) الماضي، وأشادت بكين وقتها بالتزام بايدن بسياسة «الصين الواحدة» وتأكيدها أن التحالفات الأميركية الآسيوية لا تستهدف الصين ولا تسعى لاستقلال تايوان. وقال بايدن في ذلك الوقت إن بلاده ليست لديها نية لإشعال صراع مع الصين.
وتمثل تايوان عقبة رئيسية في تهدئة التوترات مع الصين؛ حيث تحاول إدارة بايدن تحقيق استقرار في العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لكن الطبيعة التنافسية بين واشنطن وبكين في مجالات جيوسياسية واقتصادية وتجارية وسيبرانية جعلت المخاوف تزداد مع تصاعد التوترات بما يشكل عواقب عالمية.
وتشتعل حلبة التنافس بين الولايات المتحدة والصين عبر مجالات عدة من المنافسة العسكرية إلى التجارية إلى التكنولوجية، إضافة إلى قضايا جيوسياسية تشمل: كوريا الشمالية، والعلاقات الصينية - الروسية، واستيراد بكين النفط من موسكو، إضافة إلى الخلافات التجارية التي أثارتها إدارة ترمب السابقة حول الرسوم الجمركية. وقد صرحت إدارة بايدن أنها تدرس تخفيف الرسوم الجمركية على الواردات الصينية؛ وهي التعرفات التي فرضتها إدارة ترمب السابقة. وتسعى إدارة بايدن بهذه الخطوة لمحاصرة معدلات التضخم العالية داخل الولايات المتحدة وتهدئة الحرب التجارية التي كادت تشتعل خلال عهد الإدارة السابقة.
في النهاية، تظل قضية تايوان القضية الأكثر سخونة؛ حيث تنظر الصبن إلى مساندة واشنطن السياسية والعسكرية لتايوان على أنها تأييد لاستقلال تايوان التي تعدّها الصين جزءاً من أراضيها. ورغم أن الولايات المتحدة أعلنت مراراً تمسكها بسياسة «الصين الواحدة»؛ فإن الغموض الاستراتيجي الذي اتبعته في التعامل مع تايوان والانتقادات الأميركية للتدخلات والضغوط العسكرية الصينية على تايبيه، يخاطر بزيادة التوترات بصفة خاصة عند مضيق تايوان.
وقد قال بايدن صراحة إنه لا يؤيد خطط بيلوسي زيارة تايوان في أغسطس (آب) المقبل برفقة وفد من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلا إنه لم يتضح حتى الآن إذا ما كان البيت الأبيض قد نجح في أثناء بيلوسي عن مخططاتها، خصوصاً أن بيلوسي ستكون أكبر شخصية سياسية أميركية تزور تايوان منذ زيارة رئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش للجزيرة عام 1997.
وتحتفل الصين خلال أغسطس بالذكرى الخامسة والتسعين لتأسيس الجيش الصيني، ولذا؛ فإن زيارة بيلوسي إلى تايوان لإظهار التضامن مع تايبيه يخلق كثيراً من الشكوك وما تعدّها بكين إهانة للرئيس الصيني.
واقترح بعض المحللين على بيلوسي تأجيل الزيارة لوقت لاحق من العام الحالي لتجنب اشتعال التوترات في توقيت بالغ الحساسية للصين، بينما يرى مراقبون أنه لا ينبغي لبيلوسي إجراء الزيارة على الإطلاق. وتشير تسريبات من مساعدين بالكونغرس إلى أن بيلوسي تريد إجراء هذه الزيارة التي تأجلت من أبريل (نيسان) الماضي؛ لأنها ستتوج مسيرة بيلوسي السياسية التي استمرت 30 عاماً في الكونغرس بالوقوف على الأراضي التايوانية مع رئيسة تايوان تساي إنغ وين. وهناك شكوك عالية في قدرة الديمقراطيين على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالتالي شكوك في إمكان احتفاظ بيلوسي بمنصبها.
يأتي ذلك بينما دخلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رونالد ريغان» إلى بحر الصين الجنوبي، وقال بيان لـ«الأسطول السابع الأميركي» إن حاملة الطائرات (من طراز «نيميتز» التي تعمل بالطاقة النووية) تقوم بعمليات روتينية مقررة فيما عدّتها الصين نوعاً من استعراض العضلات.
ويحذر المحللون من أن سوء التعامل مع قضية تايوان قد يكون له أثر مدمر على العلاقات الثنائية، ولذا؛ فإن التحدي أمام بايدن هو إعادة تأكيد التزاماته تجاه الصين، وإقناع الرئيس الصيني بأنه لا يملك سلطة منع زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايوان، لكنه في الوقت نفسه لا يؤيد استقلال تايوان، وسيكون عليه شرح الأسباب وراء إرسال واشنطن المعدات العسكرية الدفاعية لتايوان لرفع قدراتها في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم صيني.
كانت الصين تأمل أن تتباطأ المنافسة مع الولايات المتحدة في عهد بايدن، لكنها شعرت بالقلق مع قيام واشنطن بتعزيز شبكة من التحالفات والشراكات لمواجهة الصين؛ منها تحالف «إيكوس» مع بريطانيا وأستراليا، والتحالفات مع دول جنوب شرقي آسيا في رحلته الآسيوية الأخيرة، وفي المقابل؛ سعت بكين إلى تعزيز شراكتها مع موسكو، وأعلن تشي وبوتين «شراكة لا حدود لها» لتعاون البلدين، خلال زيارة بوتين إلى الصين لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية قبل أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب، أمس الأحد، إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا، قائلين إنها تتعارض مع القانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة إلى أن تنهي روسيا عدوانها على أوكرانيا.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ السبعة، أربعة منهم من الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب وثلاثة من الحزب الديمقراطي، في بيان: «حظر الكونغرس صراحة استيراد الطاقة الروسية في 2022 لمنع استخدام الدولار الأميركي في تمويل الحرب الوحشية التي يشنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على أوكرانيا».

وأضافوا أن الإدارة لم تتشاور مع الكونغرس أو تقدم أي تفسير لقرارها، وهو أمر ينص عليه القانون أيضاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «لا ينبغي للولايات المتحدة أن توفر لبوتين شريان حياة مالياً في وقت تواصل فيه روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين. يجب على الإدارة أن تعيد توجيه مسارها على الفور».

وهذه هي أحدث انتقادات من كلا الحزبين لصفقة ترمب، وذلك في تحول عن دعم الحزب الجمهوري شبه الإجماعي الذي حظي به قرار ترمب في مجال السياسة الخارجية قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) والتي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بسيطرتهم على الكونغرس.

وصدر البيان عن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سوزان كولينز عن ولاية مين، وليسا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، وتوم تيليس عن ولاية نورث كارولاينا، وجون كيرتس عن ولاية يوتا، والديمقراطيين جين شاهين عن ولاية نيوهامبشير، وريتشارد بلومنتال عن ولاية كونيتيكت، ورون وايدن عن ولاية أوريغون.

وقال تيليس في وقت سابق إن صفقة الرئيس ترمب مع روسيا بشأن الديزل قد تكون غير قانونية ومن شأنها أن تعرض حياة الأميركيين للخطر.

وذكر ترمب أن روسيا وافقت على توريد شحنات ديزل للأسواق العالمية، وأن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي كانت تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها على أوكرانيا.

وقال تيليس، المقرر أن يغادر مجلس الشيوخ عند انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) المقبل، لبرنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن.بي.سي»: «أعتقد أن هناك مبرراً وجيهاً للقول بأن الرئيس لا يلتزم بالقانون».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية، يوم الأحد، إن إدارة ترمب ستنفذ اتفاق الديزل مع روسيا مستعينة بالسلطات القانونية المتاحة لها، مضيفاً أن الاتفاق الذي أعلنه ترمب، يوم الجمعة، يصب في مصلحة الشعب الأميركي وسيؤدي إلى خفض الأسعار.

وتابع بيسنت: «سننفذها (الصفقة) باستخدام جميع الصلاحيات القانونية المتاحة لنا. لذا، فإن أي شخص في الكونغرس يقول إن هناك مشروع قانون قديماً أو مشروع قانون لينزي غراهام الحالي الذي يمنعنا من القيام بذلك، فهو مخطئ».


ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
TT

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني قبل وأثناء فترة عملها في أثينا.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قال مسؤول أميركي كبير، يوم الأحد، إن ترمب وروبيو «غاضبان للغاية» من سلوك غيلفويل الذي تم الإبلاغ عنه، ومن المرجح أن يقررا الإجراء الذي سيتخذانه هذا الأسبوع بعد عطلة يوم كولومبوس، اليوم الاثنين.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن روبيو كان غاضباً بشكل خاص، ليس فقط لأنه زار أثينا الأسبوع الماضي، بل لأن غيلفويل حضرت معظم، إن لم يكن كل، فعالياته واستقبلته عند وصوله بعناق حار وسط تصاعد الاتهامات.

وفي سلسلة من التغطيات الصحافية، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقارير حول سلوكيات مشبوهة لغيلفويل؛ شملت توجيه تهديد مزعوم لمسؤول في الدولة المستضيفة، وقبول هدايا ومزايا غير لائقة، فضلاً عن عرضها استغلال نفوذها داخل الإدارة مقابل تسديد فاتورة بطاقة ائتمان ضخمة.

وعلى الرغم من إحجام غيلفويل عن التعليق مباشرة على التقارير، إلا أن محاميها نفى ارتكابها أي مخالفات، وذلك بالتزامن مع إشارات دعم ضمني صدرت عن السفارة الأميركية في أثينا.


إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.