بايدن يسعى لتهدئة غضب بكين بسبب زيارة محتملة من بيلوسي إلى تايوان

في خامس وأهم اتصال هاتفي بين بايدن وتشي

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

بايدن يسعى لتهدئة غضب بكين بسبب زيارة محتملة من بيلوسي إلى تايوان

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني تشي جينبينغ (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن مكالمة ساخنة استمرت ساعتين وعشرين دقيقة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، وصفها مسؤولو البيت الأبيض بأنها تسعى للحفاظ على استقرار العلاقات وتهدئة التوترات، فيما نظر إليها المحللون على أنها المحادثة الأهم والأخطر على خلفية تصاعد التوترات بشأن تايوان والرحلة المحتملة من قبل رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان. وقد حذرت الصين من رد فعل حازم وقوي إذا أقدمت بيلوسي على زيارة الجزيرة. وتنظر الصين إلى تلك الرحلة بوصفها تنتهك الاتفاق بين واشنطن وبكين قبل نصف قرن بوقف العلاقات الأميركية الرسمية مع تايبيه.
وقالت وسائل الإعلام الصينية الحكومية إن رئيسا الدولتين أجريا اتصالات وتبادلات متعمقة بشأن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. وأوضحت أن الزعيم الصيني شي جينبينغ أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه يتعين على الولايات المتحدة الالتزام بمبدأ «الصين الواحدة» فيما يتعلق بتايوان، والتأكد من أن أفعال الولايات المتحدة تتماشى مع أقوالها. وقال الرئيس الصيني لبايدن إن الصين تعارض بشدة استقلال تايوان وتدخل القوى الخارجية.
من جانبه؛ قال البيت الأبيض إن المكالمة بين بايدن وشي تعدّ جزءاً من جهود الإدارة للحفاظ على خطوط اتصال وتعميقها بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية لإدارة الخلافات بشكل مسؤول والعمل معاً حيث تتوافق المصالح.
وأوضح البيت الأبيض أن الرئيسين ناقشا مجموعة من القضايا المهمة للعلاقات الثنائية وغيرها من القضايا الإقليمية والعالمية ومن بينها التغير المناخي والأمن الصحي.
وحول ما يتعلق بتايوان، قال بيان البيت الأبيض إن بايدن أكد لنظيره الصيني أن سياسة الولايات المتحدة لم تتغير وأن بلاده تعارض بشدة الجهود أحادية الجانب لتغيير الواضع الراهن أو تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان.
ويعدّ هذا الاتصال الهاتفي الخامس بين الرئيسين منذ تولي الرئيس الأميركي بايدن منصبه، ولا يبدو أن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تخطط للتراجع عن الرحلة رغم التحذيرات الصينية. وأشار مساعدون بمكتبها إلى أن رحلتها ستشمل محطات في إندونيسيا واليابان وسنغافورة دون تأكيد أو نفي نية السفر إلى تايوان.
كان البيت الأبيض قد أعلن صباح الخميس الجدول اليومي للرئيس بايدن دون أن يكون مدرجاً فيه الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني، لكنه عاد وأعلن مرة أخرى إجراء الاتصال في الثامنة والنصف صباح الخميس بتوقيت واشنطن. ويبدو أنه كان هناك قلق من احتمال رفض الصين إجراء الاتصال؛ حيث لم يؤكد جون كيربي، منسق مجلس الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية، التاريخ والوقت المحددين حينما سأله الصحافيون مساء الأربعاء في المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض، واكتفى كيربي بالقول إن المحادثة الهاتفية ستجرى قريباً خلال الأيام المقبلة. وفي اليوم نفسه؛ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان في مؤتمر صحافي في بكين إنه ليست لديه معلومات حول القمة الهاتفية بين الرئيسين.
وقال كيربي للصحافيين، مساء الأربعاء، إن التوترات في بحر الصين الجنوبي «تأتي دائماً بشكل روتيني في محادثات واشنطن وبكين، حيث يتعلق الأمر بادعاءات الصين البحرية التي لا يدعمها القانون الدولي». وأضاف: «هناك الكثير حول العلاقات الثنائية بين البلدين التي يجب أن يتحدث عنها الزعيمان، والشيء الرئيسي هو أن الرئيس بايدن يريد التأكد من أن خطوط الاتصال مع الرئيس شي ستظل مفتوحة؛ لأنهم بحاجة إلى ذلك، ومن الواضح أن التوترات بشأن تايوان، والسلوك العدواني القسري للصين في المحيطين الهادي والهندي ومضيق تايوان، والتوترات في العلاقات الاقتصادية، والحرب الروسية غير المبررة ضد أوكرانيا... أتوقع أن تكون كل هذه الأمور جزءاً من المحادثة».
وشدد كيربي للصحافيين على أن الرئيس بايدن حريص على إبقاء خطوط اتصال مفتوحة مع الرئيسي تشي. ويراهن مسؤولو البيت الأبيض على تجنب اشتعال أزمة عند مضيق تايوان، خصوصاً مع إرسال البنتاغون حاملة طائرات عند المضيق وتحركات صينية مماثلة، مما قد يخلق أزمة ثقة بين البلدين. وشدد كيربي على أن بايدن سيؤكد مجدداً أنه لا يوجد تغيير في التزام أميركا بسياسة «صين واحدة».
كان بايدن قد تحدث مع الرئيس الصيني في مارس (آذار) الماضي، وأشادت بكين وقتها بالتزام بايدن بسياسة «الصين الواحدة» وتأكيدها أن التحالفات الأميركية الآسيوية لا تستهدف الصين ولا تسعى لاستقلال تايوان. وقال بايدن في ذلك الوقت إن بلاده ليست لديها نية لإشعال صراع مع الصين.
وتمثل تايوان عقبة رئيسية في تهدئة التوترات مع الصين؛ حيث تحاول إدارة بايدن تحقيق استقرار في العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لكن الطبيعة التنافسية بين واشنطن وبكين في مجالات جيوسياسية واقتصادية وتجارية وسيبرانية جعلت المخاوف تزداد مع تصاعد التوترات بما يشكل عواقب عالمية.
وتشتعل حلبة التنافس بين الولايات المتحدة والصين عبر مجالات عدة من المنافسة العسكرية إلى التجارية إلى التكنولوجية، إضافة إلى قضايا جيوسياسية تشمل: كوريا الشمالية، والعلاقات الصينية - الروسية، واستيراد بكين النفط من موسكو، إضافة إلى الخلافات التجارية التي أثارتها إدارة ترمب السابقة حول الرسوم الجمركية. وقد صرحت إدارة بايدن أنها تدرس تخفيف الرسوم الجمركية على الواردات الصينية؛ وهي التعرفات التي فرضتها إدارة ترمب السابقة. وتسعى إدارة بايدن بهذه الخطوة لمحاصرة معدلات التضخم العالية داخل الولايات المتحدة وتهدئة الحرب التجارية التي كادت تشتعل خلال عهد الإدارة السابقة.
في النهاية، تظل قضية تايوان القضية الأكثر سخونة؛ حيث تنظر الصبن إلى مساندة واشنطن السياسية والعسكرية لتايوان على أنها تأييد لاستقلال تايوان التي تعدّها الصين جزءاً من أراضيها. ورغم أن الولايات المتحدة أعلنت مراراً تمسكها بسياسة «الصين الواحدة»؛ فإن الغموض الاستراتيجي الذي اتبعته في التعامل مع تايوان والانتقادات الأميركية للتدخلات والضغوط العسكرية الصينية على تايبيه، يخاطر بزيادة التوترات بصفة خاصة عند مضيق تايوان.
وقد قال بايدن صراحة إنه لا يؤيد خطط بيلوسي زيارة تايوان في أغسطس (آب) المقبل برفقة وفد من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلا إنه لم يتضح حتى الآن إذا ما كان البيت الأبيض قد نجح في أثناء بيلوسي عن مخططاتها، خصوصاً أن بيلوسي ستكون أكبر شخصية سياسية أميركية تزور تايوان منذ زيارة رئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش للجزيرة عام 1997.
وتحتفل الصين خلال أغسطس بالذكرى الخامسة والتسعين لتأسيس الجيش الصيني، ولذا؛ فإن زيارة بيلوسي إلى تايوان لإظهار التضامن مع تايبيه يخلق كثيراً من الشكوك وما تعدّها بكين إهانة للرئيس الصيني.
واقترح بعض المحللين على بيلوسي تأجيل الزيارة لوقت لاحق من العام الحالي لتجنب اشتعال التوترات في توقيت بالغ الحساسية للصين، بينما يرى مراقبون أنه لا ينبغي لبيلوسي إجراء الزيارة على الإطلاق. وتشير تسريبات من مساعدين بالكونغرس إلى أن بيلوسي تريد إجراء هذه الزيارة التي تأجلت من أبريل (نيسان) الماضي؛ لأنها ستتوج مسيرة بيلوسي السياسية التي استمرت 30 عاماً في الكونغرس بالوقوف على الأراضي التايوانية مع رئيسة تايوان تساي إنغ وين. وهناك شكوك عالية في قدرة الديمقراطيين على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالتالي شكوك في إمكان احتفاظ بيلوسي بمنصبها.
يأتي ذلك بينما دخلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رونالد ريغان» إلى بحر الصين الجنوبي، وقال بيان لـ«الأسطول السابع الأميركي» إن حاملة الطائرات (من طراز «نيميتز» التي تعمل بالطاقة النووية) تقوم بعمليات روتينية مقررة فيما عدّتها الصين نوعاً من استعراض العضلات.
ويحذر المحللون من أن سوء التعامل مع قضية تايوان قد يكون له أثر مدمر على العلاقات الثنائية، ولذا؛ فإن التحدي أمام بايدن هو إعادة تأكيد التزاماته تجاه الصين، وإقناع الرئيس الصيني بأنه لا يملك سلطة منع زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايوان، لكنه في الوقت نفسه لا يؤيد استقلال تايوان، وسيكون عليه شرح الأسباب وراء إرسال واشنطن المعدات العسكرية الدفاعية لتايوان لرفع قدراتها في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم صيني.
كانت الصين تأمل أن تتباطأ المنافسة مع الولايات المتحدة في عهد بايدن، لكنها شعرت بالقلق مع قيام واشنطن بتعزيز شبكة من التحالفات والشراكات لمواجهة الصين؛ منها تحالف «إيكوس» مع بريطانيا وأستراليا، والتحالفات مع دول جنوب شرقي آسيا في رحلته الآسيوية الأخيرة، وفي المقابل؛ سعت بكين إلى تعزيز شراكتها مع موسكو، وأعلن تشي وبوتين «شراكة لا حدود لها» لتعاون البلدين، خلال زيارة بوتين إلى الصين لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية قبل أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.