باريس تدفع إلى تعميق التعاون مع الرياض في شتى المجالات

ملفات متعددة تنتظر لقاء الأمير محمد بن سلمان وماكرون في الإليزيه

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)
TT

باريس تدفع إلى تعميق التعاون مع الرياض في شتى المجالات

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)

تنظر فرنسا إلى زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى باريس بأهمية كبرى ولمزيد من تعميق التعاون والشراكة مع الرياض في شتى المجالات، وينتظر أن يحتضن قصر الإليزيه اجتماعاً مهماً بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي سيكون حافلاً بالملفات التي ستتم مناقشتها.
وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس - المحطة الثانية في جولته الأوروبية - تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الفرنسي وفي سياق دولي تغلب عليه الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعاتها في قطاع الطاقة والأزمة الغذائية، والتوتر القائم بين موسكو والعواصم الغربية على خلفية حزم العقوبات المتنوعة والقاسية المفروضة على روسيا ومساعي فرض عزلة دولية عليها. بيد أن الملفات الإقليمية المتمثلة بالحرب اليمنية ومصير الهدنة، والملف النووي الإيراني والعلاقة مع طهران والاستقرار والأمن في منطقة الخليج، ومحاربة الإرهاب، والجهود السعودية - الفرنسية لإخراج لبنان من أزماته المتعددة واستحقاق الانتخابات الرئاسية القادمة، والسعي لتجنب الفراغ المؤسساتي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية مع انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، والملف الفلسطيني - الإسرائيلي، كلها ستكون موضع تباحث بين الجانبين. يضاف إلى ذلك ملف العلاقات الثنائية، حيث تجمع البلدين «شراكة استراتيجية» تشمل الميادين كافة، سيكون أيضاً حاضراً وسط رغبة مشتركة لدفعها إلى مجالات أرحب وأوسع.

العلاقات السعودية - الفرنسية لا تشوبها شائبة
ثمة إجماع على أن العلاقات السعودية - الفرنسية لا تشوبها شائبة، وأن سياسة البلدين متطابقة في أكثرية الملفات موضع البحث، وأنه في حال وجود «تمايزات» في المقاربة أكان ذلك بخصوص الملف النووي الإيراني أو غيره، فإن الطرفين يسعيان إلى مواقف متقاربة وهما يغلّبان الحوار؛ إذ تذكر المصادر الفرنسية، أن باريس دعمت دوماً المبادرات الخليجية، في اليمن ونوّهت بالهدنة وأدانت باستمرار التعديات الحوثية على السعودية والتدخل الإيراني، وتعمل دوماً للأمن والاستقرار في منطقة الخليج. والملف اليمني، كما الملف اللبناني، نموذج على توافق المواقف بين باريس والرياض. وتركز المصادر المشار إليها على أهمية العلاقات الشخصية بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون، وتطورت وتثبتت أكثر فأكثر مع كل لقاء وآخرها اجتماع جدة نهاية العام الماضي.
وقال لـ«الشرق الأوسط» برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في الرياض، إن زيارة الأمير محمد بن سلمان، هي «مؤشر إضافي لتنامي العلاقات بين البلدين على الصعد كافة السياسية والاقتصادية»، وأنه «من الطبيعي أن توحد الدول الصديقة جهودها، بعد جائحة كورونا وتبعاتها؛ من أجل إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن السعودية وفرنسا وكلتاهما عضو في مجموعة العشرين ستوحدان جهودهما في القمة القادمة، وستعملان معاً في إطار تنفيذ «رؤية 2030 السعودية».

زيارة ولي العهد فرصة لتوسيع المبادرات
ويرى السفير الفرنسي السابق، أن زيارة ولي العهد «تمثل فرصة لتعزيز التشاور وتوسيع المبادرات المشتركة؛ إذ لا شك أنها ستفضي إلى تقوية الشراكة الاستراتيجية إلى تجمع بلدينا منذ سنوات»، وخلاصة بيزانسينو، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس ستساهم في الدفع نحو «علاقات أوثق سيكون لها دور، وفق قراءتي، في خفض التصعيد، وسيكون ذلك لخير العالم». وفي جانب آخر، يرى بيزانسينو، أن السعودية التي «استعادت قدراتها المالية ترغب في التعاون مع الأطراف المهتمة في تنفيذ المشاريع الكبرى التي أطلقتها، وبالتالي فإن فرنسا التي تجمعها صداقة قديمة مع السعودية قادرة على مواكبة المشاريع السعودية وجاهزة لوضع قدراتها ومعارفها وخبراتها، أكان ذلك في قطاعات الطاقة والنقل والاتصال والبيئة والصحة والأمن والتأهيل والثقافة».
ويعتقد بيزانسينو، أن اللحظة «مناسبة من أجل تعزيز الاستثمارات المتبادلة» بين الطرفين، مشيراً إلى أن حضور ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، مؤخراً منتدى «خيارك فرنسا» في قصر فرساي لاجتذاب الاستثمارات العالمية، يبيّن أن البلدين راغبان في تنمية هذه الأنشطة. وخلاصة السفير الفرنسي السابق، أن تنويع الشراكات في زمن يغلب عليه افتقاد اليقين يساهم بلا شك في المحافظة على الاستقلالية الاستراتيجية، وأنه «من الطبيعي أن يسعى البلدان إلى علاقات أوثق، خصوصاً أنهما صديقان منذ عقود طويلة».

باريس تبحث عن دور لها في الشرق الأوسط
ويعد الاجتماع المرتقب، من الجانب الفرنسي، بمثابة تتويج لسلسة من القمم التي استضافها قصر الإليزيه منذ بداية الأسبوع الماضي وشملت رئيس دولة الإمارات والرئيس المصري ورئيس السلطة الفلسطينية. وبالتوازي، أجرى ماكرون الذي يعود اليوم من جولته الأفريقية، سلسلة اتصالات هاتفية، كان أحدها مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي؛ لحثه على قبول العرض المقدم لطهران بالنسبة للملف النووي. وفي حين يرى متابعون للعلاقات السعودية - الفرنسية في جولة الأمير محمد بن سلمان الأوروبية بعد زياراته السابقة في العالم العربي وإلى تركيا، وبعد قمتي جدة الثنائية «السعودية - الأميركية والخليجية - العربية - الأميركية» مؤشراً لدينامية الدبلوماسية السعودية، فإنهم يرون في الوقت نفسه، أن الرئيس ماكرون يريد وضع بلاده على الخريطة الدبلوماسية للشرق الأوسط من خلال حراكه المتصاعد. وقالت مصادر فرنسية، إن ماكرون يسعى لاستنساخ تجربة مؤتمر بغداد الذي عقد في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي والذي جمع أطراف المنطقة كافة، بمن فيهم وزراء خارجية السعودية وتركيا وإيران. ووفق الرؤية الفرنسية، فإن مؤتمراً أو قمة من هذا النوع من شأنها خفض التصعيد وتوفير منصة للحوار بين الأطراف كافة. وما تخشاه العاصمة الفرنسية، أن يكون الفشل في تفعيل الاتفاق النووي الإيراني الذي انطلقت المحادثات في فيينا لإعادة العمل به منذ 17 شهراً بسبب تعقيدات أميركية - إيرانية، سبباً للتصعيد في المنطقة. ولذا؛ فإن ماكرون طرح الفكرة على قادة من المنطقة، وتقول المصادر الفرنسية، إنه، حتى اليوم «تلقى ردوداً مشجعة». إلا أنه حتى تاريخه، لا تتحدث المصادر الفرنسية عن موعد محدد لمثل هذا المؤتمر. وباختصار، فإن باريس ترى أن هناك فرصة متوافرة لها لكي تكون لاعباً رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط، معتمدة في ذلك على علاقاتها الجيدة مع الكثير من بلدانه ومن الانشغال الأميركي بالملف الروسي – الأوكراني، وبالنتائج «المتواضعة» التي حصل عليها الرئيس الأميركي جو بايدن من جولته الشرق أوسطية. من هنا، فإن باريس التي تراهن على موقعها داخل الاتحاد الأوروبي وعلى دينامية دبلوماسيتها تعتبر أن الشراكة مع السعودية التي تتمتع بأكبر اقتصاد في المنطقة وبوزن سياسي وديني واقتصادي وفكري، ورقة رابحة للطرفين الفرنسي والسعودي، ولكن أيضاً لباريس، حيث تتزايد قدرتها التأثيرية في الملفات الأخرى كما في الملف اللبناني مثلاً. ووفق هذه القراءة، تبرز أهمية المحطة الباريسية لولي العهد وتكشف توقعات فرنسا العالية والطموحة منها.

مطالب فرنسية لتعميق التعاون الثقافي مع السعودية
ليس سراً أن السعودية تولي قطاع الثقافي أهمية كبرى في سياق التعاون الديناميكي القائم مع الطرف الفرنسي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال جاك لانغ، وزير الثقافة السابق ورئيس معهد العالم العربي الحالي، إن التعاون الثقافي مع الرياض «قائم ويتطور» وثمة «رغبة قوية» من الطرفين أن يتقدم أكثر، فأكثر. ويعتبر لانغ الذي زار السعودية العديد من المرات، أن التعاون القائم بين الطرفين «يعد نموذجياً». وبمناسبة زيارة الأمير محمد بن سلمان، وجّه لانغ كتاباً إلى الرئيس ماكرون يحثه على تعميق التعاون مع الرياض في المجال الثقافي والعلمي والسينمائي والفني والمتاحف، منوهاً بـ«الثورة الثقافية الجارية في السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان في المجالات الفكرية والثقافية والفنية والتي تشمل كامل المجتمع السعودي». كذلك أشاد لانغ بالنهضة السينمائية في السعودية كما برزت في أول مهرجان لها في جدة، إضافة إلى الإبداعات المسرحية والموسيقية... كذلك أشاد لانغ برغبة ولي العهد في تحويل الرياض إلى «عاصمة كبرى للثقافة وأن تكون سبّاقة في التعليم والبحث العلمي».
ثمة سقف مرتفع لتوقعات فرنسا المنتظرة من زيارة الأمير محمد بن سلمان. ولا تخفي باريس اهتمامها بتوفير مصادر بديلة وكافية من النفط والغاز في حين الأسعار ترتفع أوروبياً بشكل غير مسبوق. بيد أن الرياض عبّرت عن موقفها بصراحة من المطلب الغربي لرفع إنتاجها من النفط، مشددة على التزامها بما تقرره مجموعة «أوبك بلاس» التي تضم أيضاً روسيا. وأول من أمس، كشف مصدر دبلوماسي في السفارة الفرنسية في الرياض لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، عن جانب مما تترقبه فرنسا من الزيارة ومن تشكيل «مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الفرنسي» الذي سيكون إلى جانب مجلس رجال الأعمال السعودي - الفرنسي. وأفاد المصدر، بأن الطرفين سيستعرضان أوجه التعاون في مجالات الطاقة ومسار التعاون على صعيد تصنيع سفن وفرقاطات بالسعودية، في ضوء مذكرة التفاهم بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية المملوكة للدولة ومجموعة «نافال» الفرنسية الموقّعة بين الطرفين في فبراير (شباط) 2019. وإبان زيارة ماكرون إلى السعودية، تم الإعلان عن جملة مشاريع للتعاون في القطاع الدفاعي، ستكون بدورها موضع تقييم في اجتماع اليوم، منها إقامة مشروع مشترك لتصنيع هياكل الطائرات في السعودية. وتجدر الإشارة إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس بصفته ولياً للعهد في العام 2018 أسفرت عن توقيع 19 اتفاقاً وبروتوكولاً بقيمة 18 مليار دولار، شملت قطاعات صناعية، مثل البتروكيميائيات ومعالجة المياه، إضافة إلى السياحة والثقافة والصحة والزراعة.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس) p-circle 00:23

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

أدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

«الشرق الأوسط» (جدة)

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

جاء هذا التأكيد في اتصالات هاتفية، تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي من العاهل البلجيكي الملك فيليب، ورئيسَي الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والهولندي روب يتن، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الثلاثاء.

وبحث ولي العهد السعودي، خلال الاتصالات، مستجدات الأوضاع في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما أعرب رئيس الوزراء الهولندي عن إدانة بلاده لهذه الهجمات التي تهدد الأمن والاستقرار.


خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، الاثنين، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية، عادَّها تجاهلاً واضحاً لإرادة المجتمع الدولي، وإصراراً متعمداً على زعزعة الاستقرار الإقليمي، في تحدٍ مباشر للجهود الرامية لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويعدّ هذا الخطاب الثاني الذي أرسلته بعثة البحرين الدائمة لدى الأمم المتحدة، بالنيابة عن دول الخليج إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وآخر مطابق لرئيس مجلس الأمن، المندوب الدائم للولايات المتحدة السفير مايك والتز، وذلك منذ بدء العدوان الإيراني السافر في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وألقى الخطاب الضوء على الهجمات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة التي تشنّها إيران، في انتهاك صارخ لسيادة الدول، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما قرار مجلس الأمن 2817 بتاريخ 11 مارس (آذار) الحالي، الذي أدان طهران بإجماع دولي وواسع من قبل 136 دولة، في تعبير واضح عن موقف المجتمع الدولي الرافض لهذه الأعمال العدوانية التي تقوض أمن واستقرار المنطقة.

تصاعد الدخان من أحد المباني بمدينة الكويت بسبب الهجمات الإيرانية في 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأكّد الخطاب أن منظومات الدفاع الجوية الخليجية تصدَّت للهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أجواء دول الخليج ومياهها الإقليمية وأراضيها بشكل يومي، الأمر الذي ساهم في الحد من الأضرار المحتملة، وحماية أرواح المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وجدَّد التأكيد على أن الاعتداءات التي تشنها إيران لم تقتصر على دولة بعينها، بل طالت بشكل مباشر كل دولة من الدول الأعضاء بمجلس التعاون، وشملت مرافق إنتاج وتكرير النفط، وخزانات الوقود، وموانئ تصدير الطاقة، ومنشآت الغاز والطاقة، فضلاً عن مطارات دولية، ومرافق لوجستية، ومبانٍ حكومية مدنية، ومرافق مدنية، وبنية تحتية حيوية، وذلك باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة.

وبيَّنت دول الخليج أن الهجمات الإيرانية تبرز نمطاً منهجياً متعمداً لإحداث ضرر بالغ بقطاع الطاقة الحيوية بالنسبة لها، البالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية، مضيفة أن هذه الاعتداءات الآثمة أسفرت عن أضرار مادية جسيمة في عدة منشآت حيوية، وتعطيل جزئي في بعض عمليات الإنتاج والإمداد، إلى جانب تأثيرات سلبية على حركة النقل والخدمات الأساسية، فضلاً عن مخاطر بيئية واقتصادية وصحية واسعة النطاق.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

وأكّد أن هذه الوقائع تُبيِّن الطبيعة الممنهجة وغير المشروعة للهجمات الإيرانية، واتساع نطاقها ليشمل أعياناً مدنية بحتة، لا صلة لها بأي أعمال عسكرية، الأمر الذي يُمثِّل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني، ومبادئ حسن الجوار.

وأضافت دول الخليج أن إيران تواصل عدم الامتثال للقرار 2817 من خلال تصعيد تهديداتها وأعمالها العدوانية التي تستهدف حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومهاجمة السفن التجارية وسفن الشحن، واستهداف البنية التحتية البحرية ومرافق الطاقة في دول مجلس التعاون، في انتهاكٍ واضح للقانون الدولي وللحقوق والحريات الملاحية المعترف بها دولياً.

وأشارت إلى أنه ترتَّب على الأعمال العدائية الإيرانية تعريض أرواح المدنيين والبحارة للخطر، والإضرار بسلامة وأمن الملاحة الدولية، وتقليص حركة العبور عبر المضيق، بما ينعكس سلباً على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

الدخان يتصاعد فوق مبانٍ في الدوحة بتاريخ 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح الخطاب أن استمرار الهجمات الإيرانية حتى بعد اعتماد القرار 2817 يُشكِّل حالة مستمرة من عدم الامتثال الصريح والمتعمد لأحكامه، وانتهاكاً واضحاً لبنوده، وتجاهلاً واضحاً لإرادة المجتمع الدولي التي عبر عنها، منوِّهاً بأن هذا السلوك الإيراني يعكس إصراراً متعمداً على عدم الامتثال، واستمرار نهج التصعيد، وزعزعة الاستقرار الإقليمي، في تحدٍ مباشر للجهود الدولية الرامية إلى حفظ السلم والأمن الدوليين.

وجدَّدت دول الخليج تأكيد إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات المتكررة، وأن استمرار هذه الأعمال العدوانية يُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليمي والدولي، ويستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي ومجلس الأمن لضمان احترام القرارات وتنفيذها بشكل كامل.

وشدَّد الخطاب على احتفاظ دول الخليج بحقّها القانوني والأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على هذه الاعتداءات المستمرة، وبما يتناسب مع طبيعة التهديد ويتوافق مع قواعد القانون الدولي، وذلك لحماية سيادتها وأمن أراضيها وسلامة شعوبها والمقيمين فيها.

ودعت دول الخليج المجتمع الدولي، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان امتثال إيران للقرار رقم 2817، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تُقوِّض الأمن والاستقرار في المنطقة.


«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 39 «مسيّرة» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 39 «مسيّرة» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 39 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

كان المالكي أفاد، الاثنين، باعتراض وتدمير 12 «مُسيّرة» بينها 11 في الشرقية، وواحدة بمنطقة الحدود الشمالية، مشيراً إلى رصد إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه منطقة الرياض، واعتراض أحدهما، وسقوط الآخر في منطقة غير مأهولة.

وأطلق «الدفاع المدني»، الاثنين، 3 إنذارات في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحداً في الشرقية، للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالها بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.