جهود لترتيب وضع سنة لبنان قبل الانتخابات الرئاسية

المفتي دريان يتحرك لجمع شمل نواب الطائفة لملء الفراغ

من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)
من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)
TT

جهود لترتيب وضع سنة لبنان قبل الانتخابات الرئاسية

من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)
من لقاء سابق بين المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس نجيب ميقاتي (غيتي)

يكاد المكون السني أن يكون غائباً عن المشهد السياسي المأزوم في لبنان لو لم يجمع الرئيس نجيب ميقاتي بين رئاسة حكومة تصريف الأعمال وبين تكليفه بتشكيل الحكومة العتيدة التي باتت بعيدة المنال مع اقتراب بدء المهلة الدستورية في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل لانتخاب رئيس جمهورية جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، هذا في حال أدت الضغوط الدولية إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده لقطع الطريق على دخول البلد في فراغ رئاسي.
فغياب المكون السني عن المشهد السياسي للمرة الأولى منذ استقلال لبنان يعود إلى افتقاده للفاعلية في البرلمان؛ لأن شغل المقاعد النيابية المخصصة للطائفة السنية لا يعني أن غالبية النواب السنة استطاعوا سد الفراغ الناجم عن عزوف رؤساء الحكومات عن الترشح لخوض الانتخابات النيابية بالتلازم مع قرار رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بتعليق عمله السياسي، خصوصاً أن الانتخابات النيابية أوصلت إلى البرلمان 19 نائباً جديداً من أصل 27 هم مجموع عدد النواب السنة في المجلس النيابي.
وأدى عزوف رؤساء الحكومات عن الترشح إلى تراجع الاقتراع السني بنسبة 6 في المائة عن الانتخابات السابقة من جهة، وإلى زيادة الأوراق الملغاة في صناديق الاقتراع التي احتلت المركز الأول بالمقارنة مع الأوراق الملغاة للطوائف الأخرى من جهة ثانية، إضافة إلى غياب الكتلة النيابية الفاعلة في البرلمان.
ومع أن محور «الممانعة» بقيادة «حزب الله» وحلفائه لم يستفد، كما كان متوقعاً، من عزوف رؤساء الحكومات عن خوض الانتخابات، فإن الحضور السني في البرلمان يفتقد إلى الشخصية النيابية القادرة على لم شمل النواب الذين توزعوا يميناً ويساراً باستثناء كتلة الاعتدال الشمالية التي ضمت 4 نواب من السنة وتساوت عددياً مع القوى التغييرية في حصولها على عدد مماثل من المقاعد السنية.
وبرغم أن كتلة الاعتدال الشمالية تدور في فلك الحريرية السياسية فإنها تفتقد إلى التواصل مع زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري الذي يحصر تواصله من حين لآخر بميقاتي، فيما تمر علاقته برئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بأزمة صامتة يصعب تجاوزها بعد أن وصلت إلى حائط مسدود.
لكن حضور الحريرية السياسية من وقت لآخر في الحياة السياسية يأتي من باب تسجيل المواقف الاعتراضية ضد عون وفريقه السياسي، وأحياناً في معرض إبداء الرأي حيال أبرز القضايا الملحة من دون إعفاء «حزب الله» من مسؤوليته عن أخذ البلد إلى الانهيار والتصدع الذي أصاب علاقات لبنان بالدول العربية وتحديداً الخليجية، فيما القطيعة قائمة بين حزب «القوات اللبنانية» و«المستقبل» ما يؤشر إلى مزيد من انسداد الأفق بين حليفي الأمس من دون أن يلوح في الأفق حتى إشعار آخر إمكانية إعادة ترميم علاقتهما.
فغياب الحريرية عن المعركة الانتخابية أدى إلى تشتت الصوت السني بشكل يستحيل معه إعادة تجميع معظم النواب السنة تحت سقف واحد، وهذا ما انعكس سلباً في انتخاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائبه إلياس بوصعب ولاحقاً في الجلسة التشريعية الأولى للبرلمان التي سجلت غياباً ملحوظاً للنواب السنة لجهة افتقادهم لزمام المبادرة لتأكيد حضورهم الفاعل وليس العددي.
ويأتي غياب الحريرية السياسية عن التأثير في المعادلة السياسية في ظروف غير مسبوقة تتزامن مع وقوف البلد على مشارف الاستعداد لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وبرغم أن رؤساء الحكومات بغياب الحريري يتابعون التطورات ويتخذون المواقف وأبرزها وقوفهم إلى جانب ميقاتي ودعمهم لشروطه في تشكيل الحكومة الجديدة وصموده في وجه رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، وإن كان التواصل يقتصر على الرئيس المكلف والسنيورة ورئيس الحكومة الأسبق تمام سلام الذي كان السباق في الإعلان عن عزوفه خوض الانتخابات إفساحاً في المجال أمام المجموعات الشبابية المطالبة بالتغيير.
إلا أن المواكبة اليومية لرؤساء الحكومات للوضع الداخلي تبقى دون المستوى المطلوب ما لم تتحول إلى قوة ضاربة لديها القدرة على لملمة العدد الأكبر من النواب السنة في كتلة نيابية يكون لها كلمتها في انتخاب رئيس جمهورية جديد؛ لئلا تدخل القوى السياسية الأخرى في سباق لانتزاع تأييد بعضهم لهذا المرشح أو ذاك.
كما أن تبعثر النواب السنة يُضعف طائفتهم في المعادلة السياسية التي يحسب البعض لها ألف حساب والتي ستلي إنجاز الاستحقاق الرئاسي لأن لبنان سيدخل في مرحلة جديدة غير المرحلة التي يتخبط فيها اليوم وستستمر حتى انتهاء الولاية الرئاسية لعون.
فالطائفة السنية تعتبر واحدة من الأعمدة الرئيسية للبنيان السياسي الذي يقوم عليه البلد، وغيابها سيؤدي إلى الإخلال بالتوازن العام لا سيما إذا تصرف البعض مع وضعها المستجد على أنها الحلقة الأضعف في الانتخابات الرئاسية مقارنة مع الدور الذي تلعبه الطوائف الكبرى الأخرى، مستفيدة من قرار رؤساء الحكومات بإخلاء الساحة في الانتخابات النيابية.
ويبقى السؤال: هل إن الظروف مواتية لإعادة ترتيب البيت السني؟ ومن هي الشخصية أو الشخصيات القادرة للعب دور جامع للم الشمل، ما دام أن الحريري ينأى بنفسه عن التدخل ولا يتواصل مع النواب المنتمين إلى الحريرية السياسية؟
وينسحب السؤال أيضاً على مدى قدرة بعض رؤساء الحكومات بالتنسيق مع المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان لإعادة جمع الشمل؟ خصوصاً أن العدد الأكبر من النواب السنة، وحتى لو لم يجتمعوا هم على توافق حول أبرز العناوين السياسية، وأن المشكلة تكمن في أن البعض يحاول أن يقدم نفسه على أنه البديل والوريث السياسي للحريرية بعد قرار زعيمها بتعليق العمل السياسي.
وفي هذا السياق يتردد بأن المفتي دريان يتحرك على خط جمع الشمل لإعادة ترتيب البيت السني لملء ما أمكن من الفراغ، وهو يلقى تأييداً من غالبية النواب، لكن تبقى العبرة في ترجمة النيات إلى أفعال قبل فوات الأوان مع بدء العد العكسي لانتخاب رئيس جديد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
TT

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر؛ إذ وضع دوي الانفجارات الصوتية وما خلَّفه من اهتزازات وأضرار محدودة، اللبنانيين أمام نمط متصاعد من الضغط، لا يعتمد على القصف بقدر ما يستهدف الإحساس بالأمان نفسه.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي خرقين متتاليين فوق العاصمة والبقاع، في سابقة هي الأولى منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً عام 2024. أعاد هذا التطور إدخال بيروت وجبل لبنان في قلب المعادلة الأمنية، من دون استهداف عسكري مباشر، وترك أثراً فورياً في الأحياء السكنية؛ حيث شعر السكَّان باهتزازات داخل منازلهم، بينما تحطَّم زجاج نوافذ في بعض مناطق جبل لبنان نتيجة شدة الصوت.

غير أن التأثير الأبرز لم يكن مادياً؛ بل نفسياً؛ إذ أعاد هذا النوع من الدوي استحضار شعور الخوف؛ خصوصاً في ظل بيئة لم تغادر فعلياً دوامات التصعيد المتكررة.

ويُظهر هذا النوع من العمليات قدرة على إحداث صدمة واسعة من دون تكلفة عسكرية مباشرة، بحيث يتحوَّل الصوت نفسه إلى أداة ضغط قادرة على اختراق الإحساس بالأمان، وإعادة تثبيت القلق في لحظات قصيرة.

من السماء إلى الهواتف

بالتوازي مع الخروق الجوية، برزت في الأيام الأخيرة ظاهرة الإنذارات المسبقة والاتصالات التي طالت بلديات ومناطق سكنية، دعت إلى إخلاء منازل، أو حذَّرت من استهداف محتمل. ورغم أن هذه التحذيرات لم تكن دائماً مرتبطة بضربات فعلية، فإنها أدَّت إلى حالة إرباك واسعة؛ حيث وجد السكان أنفسهم أمام قرارات مصيرية في ظل معلومات غير مؤكدة.

هذا التداخل بين الصوت والإنذار والاتصال لا يُقرأ على أنه مجرد حدث عابر؛ بل يفرض حالة مستمرة من الضغط، تبدأ بصدمة مفاجئة، وتستمر بترقُّب مفتوح، وتصل إلى حد التأثير في سلوك الناس وقراراتهم اليومية.

حرب نفسية

في هذا السياق، يقدِّم المعالج النفسي الدكتور داود فرج قراءة تفصيلية لهذا النمط، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إنَّ «التباين بين هدوء ميداني نسبي في بعض الأيام وتصعيد مفاجئ عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، لا يمكن قراءته إلا في إطار حرب نفسية ممنهجة تستهدف المدنيين، وتحديداً في لحظات حساسة كفترة الأعياد».

ورأى أنّ «الانطباع الذي يتكوّن لدى الناس، بعد يومين من الهدوء النسبي في بيروت وغياب مظاهر الحرب المباشرة، يوحي وكأن هناك هدنة غير معلنة، أو فسحة مؤقتة للحياة الطبيعية والاستعداد للعيد»، مضيفاً أن «هذا الإحساس سرعان ما يُكسَر عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، بما يحمل رسالة واضحة بأن لا هدنة فعلية، وأن قرار الحرب والسلم ليس بيد السكان».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» تحلِّق فوق تل أبيب (أ.ف.ب)

وتوقف فرج عند الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، ولا سيما ما يصدر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي؛ مشيراً إلى أنه «يقدَّم غالباً بلغة تبدو تطمينية أو تحذيرية (لأجل السلامة)، ولكنه في جوهره جزء من لعبة نفسية تهدف إلى نقل المرجعية الأمنية من الداخل اللبناني إلى الطرف الذي يوجّه هذه الرسائل».

وأضاف: «حين يُقال للناس إن هذه الإجراءات هي لحمايتهم، يُعاد توجيه شعورهم بالأمان نحو الجهة نفسها التي تمارس الضغط والتهديد».

الاستقرار كمرحلة مؤقتة

ولم تعد الحرب في لبنان تُقاس فقط بما يُستهدف على الأرض؛ بل أيضاً بما يُصيب الإحساس بالأمان في وعي الناس. بين خرق جدار الصوت والإنذارات والاتصالات، تتكرّس معادلة جديدة لا تُفرض فيها السيطرة بالنار فقط؛ بل بالقدرة على التحكم بإيقاع الخوف نفسه، بحيث يصبح الاستقرار مرحلة مؤقتة، لا يملك السكان قرار استمرارها.

وأوضح أن «هذا السلوك يحمل بعداً نفسياً مزدوجاً، فمن جهة يُسحب من الناس شعور الاستقرار ويُعاد ضبط توقعاتهم، ومن جهة أخرى يُفرض إيقاع خارجي على حياتهم اليومية، بما في ذلك توقيت عودتهم إلى منازلهم أو ممارسة حياتهم الطبيعية»، لافتاً إلى أن «الرسالة الضمنية هي: نحن من نقرر متى تعودون، ومتى تشعرون بالأمان».

حصرية الأمان

هذا النمط من الضغط يهدف إلى تكريس صورة الطرف المتحكّم، القادر على منح الأمان أو سحبه، وبالتالي دفع الناس نفسياً إلى الامتثال. ويرى فرج أن «الأخطر أنه لا يكتفي بإثارة الخوف؛ بل يسعى إلى إعادة تشكيل المرجعية النفسية لدى الأفراد، بحيث يُعاد توجيه إحساسهم بالأمان نحو مصدر التهديد نفسه».

وفي تحليله لتوقيت هذا التصعيد، رأى فرج أن «فترات الهدوء النسبي قد تعكس مسارات تفاوضية تجري في الكواليس، تظهر انعكاساتها ميدانياً على شكل تخفيف مؤقت للتصعيد»؛ مشيراً إلى أنه «سرعان ما يُعاد رفع مستوى الضغط، سواء عسكرياً أو نفسياً، بهدف تحسين شروط التفاوض أو إعادة فرض معادلات القوة».

وأكد أن «اللعب هنا يتم على مستوى اللاوعي؛ حيث يُستهدف الشعور الغريزي لدى الإنسان بالأمان والخوف»، موضحاً أن «الخوف دافع غريزي، وكذلك البحث عن الأمان، وعندما يتم التلاعب بهذين العاملين بشكل متكرر، فإنّ الاضطراب يسيطر على العقل الباطني».

وشدّد على أنّ «هذا النوع من الحرب النفسية يقوم على معادلة دقيقة: كلما بدأ الناس استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية، يُعاد تذكيرهم بأن هذا الاستقرار ليس بقرارهم؛ بل يمكن سحبه في أي لحظة»، معتبراً أن «المعركة هنا ليست فقط عسكرية؛ بل هي معركة على من يمتلك قرار الأمان في وعي الناس ولا وعيهم».


الأردن يعلن اعتراض أكثر من 220 صاروخاً ومسيّرة منذ بدء الحرب على إيران

صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)
TT

الأردن يعلن اعتراض أكثر من 220 صاروخاً ومسيّرة منذ بدء الحرب على إيران

صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة عمان (أرشيفية - رويترز)

أفاد الجيش الأردني، السبت، بأن سلاح الجو الملكي تصدى لـ222 صاروخاً ومسيّرة أُطلقت في اتجاه المملكة منذ بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال الجيش في بيان: «بلغ مجموع الصواريخ والمسيَّرات التي أُطلقت تجاه أراضي المملكة منذ انطلاق الحرب 240 صاروخاً ومسيَّرة».

وأضاف: «تمكَّن سلاح الجو الملكي من اعتراض وتدمير 222 صاروخاً وطائرة مسيَّرة، في حين لم تتمكن الدفاعات من اعتراض 18 صاروخاً ومسيَّرة».

وأوضحت مديرية الإعلام العسكري في البيان، أن الجيش تعامل في الأسبوع الثالث من الحرب مع «عشرات الصواريخ والمسيَّرات التي أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، إذ استُهدفت المملكة بـ36 صاروخاً وطائرة مسيَّرة».

وأشارت إلى «اعتراض وتدمير 14 صاروخاً و21 طائرة مسيَّرة، فيما لم تتمكن الدفاعات من التصدي لهجوم واحد» خلال الأسبوع الثالث من الحرب.

ويؤكد الجيش الأردني منذ الأسبوع الأول للحرب أن إيران تحاول استهداف منشآت حيوية في المملكة، وأن صواريخها ومسيَّراتها التي أُطلقت باتجاه الأردن لم تكن عابرة.

من جهته، قال الأمن العام الأردني، اليوم، إن «مجموع المتساقطات (الشظايا أو الحطام) منذ بدء الحرب قد بلغ 414».

وبلغ عدد الجرحى حتى اليوم وفقاً لبيانات رسمية سابقة، 29 مصاباً «غادروا جميعاً المستشفيات».


إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

أصيب، فجر اليوم السبت، شاب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية، خلال اقتحامها بلدة بيت عوا جنوب غربي الخليل جنوب الضفة الغربية.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بأن «قوات الاحتلال اقتحمت بلدة بيت عوا، وأطلقت الرصاص الحي صوب الشاب علي سلامة عمار المسالمة في أطرافه السفلية، وتركته ينزف على الأرض ومنعت طواقم إسعاف الهلال الأحمر الوصول إليه لأكثر من نصف ساعة حتى انسحبت من البلدة، حيث وصفت إصابته لاحقاً بالمتوسطة، واعتقلت أيضاً الشاب حمودة حسن السقا المسالمة من البلدة».

من ناحية أخرى، اعتقلت القوات الإسرائيلية، اليوم، ثلاثة شبان خلال اقتحامها مدينة سلفيت، وشابا من قرية حجة شرق قلقيلية بعد مداهمة منازلهم، والعبث في محتوياتها.