الصاروخ الصيني «التائه»... أزمة متكررة تصنعها السياسة

خبراء يصفونه بالحدث «العادي»... ودراسة كندية تطالب باتفاق دولي ملزم

(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
TT

الصاروخ الصيني «التائه»... أزمة متكررة تصنعها السياسة

(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)

بينما تقوم أميركا بعمل «أفضل» إلى حد ما للتخلص من الحطام الفضائي، فإن الصين تعد «الأسوأ»... هذا التعليق الذي كتبه على حسابه بموقع «تويتر»، جوناثان ماكدويل، المتابع لأحداث إطلاق الصواريخ الحاملة لمهمات فضائية في مركز «هارفارد سميثسونيان» للفيزياء الفلكية بأميركا، يكشف عن الأغراض السياسية، خلف الحديث الدائر حالياً، عن اختيار بكين السماح لمرحلة صاروخية ضخمة، بالعودة إلى الأرض من تلقاء نفسها.
وهذه هي المرة الثالثة التي تطلق فيها بكين صاروخ «لونغ مارش 5 بي»، حاملاً أجزاء من محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ»، من دون أن تتبع إجراءات من شأنها أن تساعد على استعادة حطام صاروخ الإطلاق؛ وهو ما جعل البعض يستخدم عبارة «الصاروخ الصيني التائه» تندراً.
ورغم أن الولايات المتحدة تلجأ إلى مثل هذه الممارسات أحياناً فإنها «تولي كثيراً من الاهتمام الإعلامي لما يحدث في الصين»، والتفسير الوحيد لذلك؛ كما يرى رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر جاد القاضي، هو أن «حدث الإطلاق تم في الصين، التي تقوم حالياً ببناء محطة فضاء وطنية».
واختارت الصين بناء محطة الفضاء الخاصة بها بمعزل عن القوى الدولية، بعد استبعاد الولايات المتحدة الأميركية رواد فضاء صينيين من محطة الفضاء الدولية؛ نظراً لأن القانون الأميركي يحظر على وكالة الفضاء التابعة لها «ناسا»، مشاركة معلوماتها مع الصين؛ الأمر الذي دفع بكين إلى اتخاذ قرار إنشاء محطة فضاء خاصة بها، معلنة أنها لن تكون مكاناً للتعاون الدولي في الفضاء، مثل محطة الفضاء الدولية.
وبدأت بكين في إرسال وحدات بناء محطة الفضاء الصينية، منذ عام 2020، ومع كل حدث لإطلاق صاروخ يحمل أجزاء من محطة الفضاء الدولية، تثير أميركا مخاوف العالم من سقوط أجزاء من صاروخ الإطلاق في مناطق مأهولة بالسكان. وكان أحدث إطلاق صاروخي يوم الاثنين الماضي، حيث أطلقت الصين الصاروخ «لونغ مارش 5 بي» من قاعدة «وينتشانغ الفضائية» في مقاطعة جزيرة هاينان الاستوائية، حاملاً المختبر العلمي «وينتيان»، الذي ستتم إضافته إلى محطة الفضاء الصينية، ويقول القاضي لـ«الشرق الأوسط»، إن «طبيعة المهمة، وكذلك البلد المسؤول عنها، هما المحركان للمحاولات الأميركية إثارة الخوف والفزع مع كل إطلاق صاروخي يحمل أجزاء من محطة الفضاء الصينية». ويضيف القاصي «نرصد بشكل دوري عشرات الحالات لإطلاق الصواريخ في إطار بعض المهام الفضائية، لكن عندما يتعلق الأمر بالصين، يتم تضخيمه».
وأكدت دراسة كندية نشرتها دورية «نيتشر أسترونومي» في 11 يوليو (تموز) الحالي ما أشار إليه القاضي، حيث أوضحت، أن «الصين ليست وحدها في هذه الممارسة، رغم المبادئ التوجيهية الدولية لتخفيف الحطام الفضائي المتساقط». وأوضحت الدراسة التي رأس فريقها البحثي مايكل بايرز، من قسم العلوم السياسية في جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن «لدى الولايات المتحدة، ومعظم وكالات الفضاء الدولية الكبرى، ممارسات تضبط كيفية التعامل مع مخاطر مراحل الصواريخ، ومن الضوابط التي وضعتها الحكومة الأميركية، على سبيل المثال، أن يكون خطر وقوع إصابات من الصواريخ المستعادة بعد حوادث الإطلاق لا يتجاور حد 1 من 10 آلاف، لكن الحقيقة التي كشفت عنها الدراسة، أن هذا لا يتم اتباعه في كل مرة».
وذكرت الدراسة، أن «القوات الجوية الأميركية تنازلت عن هذا الشرط في 37 عملية إطلاق، من أصل 66 بين عامي 2011 و2018؛ وذلك بسبب التكلفة العالية لاستبدال الصواريخ التي لا تحقق هذا الغرض، بأخرى يمكنها تحقيقه». ولفتت إلى أن «وكالة (ناسا) تنازلت هي الأخرى عن الشرط، سبع مرات بين عامي 2008 و2018، بما في ذلك إطلاق الصاروخ (أطلس 5) عام 2015 لمهمة خاصة بدراسة الغلاف المغناطيسي للأرض»، وأضافت الدراسة، أنه «من المهم تذكر أن مثل هذه الممارسات كانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ووكالة (ناسا)، أدانتا قيام الصين بها في السنوات الماضية».
ومن جانبه، يرى رئيس قسم «أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية» في مصر مكرم إبراهيم،، أن ما يمكن تسميته بـ«الترصد الأميركي لكل ما هو صيني يبدو واضحاً في هذه الضجة المفتعلة».
ويقول مكرم لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في مايو (أيار) من العام الماضي، مع إطلاق الصاروخ الذي يحمل جزءاً مركزياً من وحدة المحطة الفضائية الصينية، شغلت أميركا العالم بما تمت تسميته حينها مثل هذه المرة بالصاروخ الصيني التائه الذي يمكن أن يسقط في أي منطقة مأهولة مسبباً أضراراً، ولكن الصين كانت تستقبل الاتهامات الأميركية بهدوء، مؤكده أنها تعرف أين سيسقط الصاروخ، وحدث السقوط في المكان نفسه الذي حددته، أي في شمال جزر المالديف، من دون أن يسبب أي أخطار، وهو ما سيحدث أيضاً مع الصاروخ الآخر الذي تم إطلاقه الاثنين الماضي»، كما يؤكد مكرم.
ويعزو مكرم هذا الهدوء الصيني إلى أسباب عدّة، وهي أن «أغلب مساحة الأرض مسطحات مائية، هذا فضلاً عن أن الصاروخ مصنّع من أجزاء قابلة للاشتعال عند اختراق الغلاف الجوي للأرض، ومن ثم، فإنه في حال سقوطه في مناطق مأهولة، وهذا احتمال ضعيف، فلن يسبب أضراراً ضخمة».
ومتفقاً مع الرأي السابق، قال رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يجب القلق من أضرار يحدثها الصاروخ الصيني؛ لأن نحو 75 في المائة من سطح الأرض مغطى بالمياه، بينما أجزاء كبيرة من مساحة الأرض غير مأهولة بالسكان»، ويضيف، أن «الخطر الذي يمكن أن يتعرض له أي إنسان سيكون أقل ب مراتعدة من مخاطر قيادة السيارة في الحياة اليومية».
وتابع أبو زهرة، إنه «رغم أن احتمال سقوط أجزاء من الصاروخ فوق منطقة مأهولة بالسكان ضعيف جداً، فإنه حدث في مايو من عام 2020، عندما تساقطت قطع من جسم الصاروخ السابق (لونغ مارش 5 بي) على ساحل العاج وألحقت أضراراً بمبان عدة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات».
ومن أجل هذا الخطر الذي تبدو احتمالات حدوثه ضعيفة؛ دعت الدراسة الكندية إلى «العدالة»، مشيرة إلى أن «عمليات إطلاق معظم الأجسام الصاروخية غير المتحكم في عودتها تحدث بالقرب من خط الاستواء، وبالتالي فإن مدن الجنوب العالمي تتحمل مخاطر غير متناسبة».
ووفق الدراسة الكندية، فإن مدن مثل جاكرتا (إندونيسيا)، ودكا (بنغلاديش)، ومكسيكو سيتي وبوغوتا (كولومبيا)، ولاغوس (نيجيريا)، معرّضة لخطر عودة جسم الصاروخ بثلاثة أضعاف مما هو في واشنطن، ونيويورك، وبكين، وموسكو، وتطالب الدراسة الدول التي لديها مدن معرضة للخطر، «بالدعوة إلى مفاوضات أو قرارات أو معاهدات تضمن وضع شروط ملزمة لضمان القضاء على المخاطر».
ولكن رئيس الجمعية الفلكية المصرية المهندس عصام جودة، «لا يتوقع نجاح مثل هذا التوجه الذي دعت له الدراسة؛ لأن الصين في الغالب تعمل بشكل مستقل في الفضاء، ولا يُسمح لـ(ناسا) بالمشاركة في أي أنشطة ثنائية معها أو مع الشركات المملوكة لها».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.