واشنطن لا تستجيب لمطالبة عائلة شيرين أبو عاقلة بتحقيق مستقل حول مقتلها

صورة تظهر الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة (أ.ف.ب)
صورة تظهر الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لا تستجيب لمطالبة عائلة شيرين أبو عاقلة بتحقيق مستقل حول مقتلها

صورة تظهر الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة (أ.ف.ب)
صورة تظهر الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة (أ.ف.ب)

حثت عائلة الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة التي قُتلت خلال تغطيتها عملية إسرائيلية في الضفة الغربية، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقائها معه أمس (الثلاثاء) على المطالبة بمحاسبة إسرائيل، لكن الإدارة الأميركية رفضت دعوات لإجراء تحقيق مستقل خاص بها.
ودعا بلينكن أقارب مراسلة «الجزيرة» المخضرمة التي قُتلت في 11 مايو (أيار) إلى لقاء معه في واشنطن، بعد محاولتهم دون جدوى لقاء الرئيس جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل والضفة الغربية في وقت سابق هذا الشهر، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت لينا أبو عاقلة ابنة شقيق شيرين البالغة 27 عاماً أمام مقر وزارة الخارجية الأميركية بعد اجتماع استمر قرابة ساعة مع بلينكن: «نحن مستمرون في المطالبة بالمحاسبة والعدالة لشيرين». وأضافت: «إذا لم تكن هناك محاسبة على جريمة قتل شيرين، فإن هذا يعطي بطريقة ما الضوء الأخضر لحكومات أخرى لقتل مواطنين أميركيين».
ولفتت لينا إلى أن بلينكن أقر بمخاوف الأسرة من الافتقار إلى الشفافية متعهداً «إنشاء قناة تواصل أفضل». لكنها قالت إنه «لم يلتزم بأي شيء» بشأن دعوات الأسرة لإجراء تحقيق أميركي مستقل في وفاة شيرين التي تحمل أيضاً الجنسية الأميركية.

وكانت شيرين أبو عاقلة الصحافية في قناة «الجزيرة» منذ سنوات طويلة تضع سترة واقية من الرصاص كتب عليها كلمة «صحافة» وتعتمر خوذة عندما أصابتها رصاصة في الرأس في 11 مايو في محيط مخيم اللاجئين في جنين، معقل الفصائل المسلّحة في الضفّة الغربيّة حيث كانت القوات الإسرائيلية تنفّذ عملية.
ولم يكن أي مقاتل فلسطيني على مسافة قريبة من الصحافية فيما كان جنود إسرائيليون على مسافة حوالي 200 متر.
وأصدرت الولايات المتحدة في الرابع من يوليو (تموز) بيانا قالت فيه إن أبو عاقلة أصيبت على الأرجح بنيران إسرائيلية لكن لا يتوافر أي دليل على أن قتلها كان متعمداً، وإن الرصاصة كانت متضررة جداً بحيث لا يمكن التوصل إلى «استنتاج نهائي». وقد انتقدت عائلة أبو عاقلة هذا البيان.
وطالبت الأسرة بسحب البيان الذي استند في جزء منه إلى مراجعات أميركية للتحقيقين المنفصلين الإسرائيلي والفلسطيني.
وبحسب النائب العام الفلسطيني، فإن الرصاصة هي من عيار 5.56 ملم وأُطلقت من بندقية قنص نصف آلية من طراز «روجر ميني - 14» وهو سلاح يقول الفلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي يستخدمه.
وقال بلينكن عن أبو عاقلة في تغريدة بعد الاجتماع إن «الصحافة الجريئة أكسبتها احترام المشاهدين في جميع أنحاء العالم». وأضاف: «أعربت عن أعمق تعازي والالتزام بالسعي لتحقيق المحاسبة لمقتلها المأساوي».
https://twitter.com/SecBlinken/status/1552084703133388800?s=20&t=EmwWJj1x5zYXhetdLMmx0A
وأشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إلى بيان الرابع من يوليو عندما سئل عما إذا كان بلينكن يؤيد إجراء تحقيق أميركي جديد.
وقال برايس للصحافيين: «نرى أن نشر هذه الخلاصات يدل على التزامنا متابعة تحقيق موثوق وشفاف والأهم تحقيق يتوج بالمحاسبة». وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لديه «القدرة على تنفيذ إجراءات لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين» و«التأكد من أن شيئا كهذا لا يمكن أن يتكرر».
ورفضت إسرائيل بغضب الاتهامات بأنها تعمدت استهداف شيرين أبو عاقلة، وقد قالت في البداية إن نيرانا فلسطينية ربما تسببت بمقتلها قبل أن تتراجع عن ذلك.
وأعلنت إسرائيل أنها لا تزال تتابع تحقيقاتها في مقتل أبو عاقلة، لكن بعض الفلسطينيين يرون أن هذا الأسلوب يهدف للمماطلة.
وتحدث بلينكن في وقت سابق إلى عائلة شيرين عبر الهاتف وانتقد إسرائيل علنا لاستخدامها القوة في جنازتها عندما منعت الشرطة المشيّعين من رفع الأعلام الفلسطينيّة وإطلاق شعارات وطنيّة.
ومن المقرر أن تلتقي عائلة شيرين أيضاً أعضاء في الكونغرس كانوا يضغطون من أجل أن يفتح مكتب التحقيقات الفيدرالي أو وكالات أميركية أخرى تحقيقا خاصا بمقتلها.
وكتب شقيقها طوني أبو عاقلة في بيان: «إذا سمحنا بأن يتم تجاهل مقتل شيرين، فنحن نرسل رسالة مفادها أن حياة المواطنين الأميركيين في الخارج لا تهم، وأن حياة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي لا تهم، وأن أكثر الصحافيين شجاعة في العالم، أولئك الذين يغطون الأثر البشري للنزاع المسلح والعنف، يمكن الاستغناء عنهم».


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، مما يؤكد تقريراً نشرته «رويترز»، يوم الجمعة.

وتسعى سوريا، التي رُفعت عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا باعتبارها نقطة عبور حيوية، ولا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة الفلسطينية تواصل العمل على تنفيذ عملية إصلاح شاملة استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

وأكد مصطفى في كلمة له في الاجتماع التاسع لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل، الاثنين، أن السلطة أحرزت تقدماً ملموساً في تنفيذ أجندة الإصلاح الشامل، بما في ذلك إصلاح قطاع الأمن عبر بناء جهاز أمني مهني ومدني، وخاضع للمساءلة، وتعزيز منظومة العدالة وسيادة القانون، وزيادة الشفافية، وتحسين جودة الخدمات.

وأضاف: «هذه الإصلاحات ليست نظرية، بل عملية وقد أنجز ما يزيد على 70 في المائة من خطة الإصلاح، وستنتهي منها مع نهاية العام الحالي، بما يعكس التزامنا بالحكم الرشيد، والاستعداد لتحمل المسؤوليات الكاملة لدولة مستقلة ذات سيادة».

لكن مصطفى حذَّر من أن إسرائيل تعمل على تقويض كل ذلك، وقال مصطفى إن «السلطة تتعرض لتقويض منهجي نتيجة السياسات والإجراءات الإسرائيلية، لا سيما على الصعيدين الأمني والاقتصادي».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (د.ب.أ)

وأضاف: «إن التصعيد المستمر في أعمال العنف، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات ميليشيات المستوطنين المتواصلة في ظل إفلات تام من العقاب، وأحياناً بدعم من جيش الاحتلال الإسرائيلي تقوض بشكل مباشر قابلية تحقيق حل الدولتين (...) واستمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، إلى جانب القيود المفروضة على النظام المصرفي الفلسطيني، أدى إلى تفاقم أزمة مالية واقتصادية عميقة، وأضعف القدرة على الحوكمة، وقوّض صمود المؤسسات، وأثر سلباً في ثقة المواطنين، بما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار وفرص تحقيق حل الدولتين». وعدّ مصطفى أن هذه الممارسات ليست حوادث معزولة، بل تعكس مساراً عدوانياً ممنهجاً يجب إيقافه.

وطالب مصطفى بتنفيذ إعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 من أجل التقدم نحو تجسيد الدولة الفلسطينية ونيل استقلالها، مشدداً على أن الاحتلال وحربه وحصاره، لن تفضي إلى السلام والأمن والاستقرار، وإنما الحل السياسي العادل فقط.

ووصل مصطفى إلى بروكسل برفقة وزير المالية إستيفان سلامة للمشاركة في اجتماعات للتحالف الدولي ولجنة تنسيق المساعدات، وأخرى أوروبية، في حين تعيش فيه السلطة أسوأ مرحلة لها منذ تأسيسها قبل 33 عاماً تقريباً، وأصبحت مهددة بالانهيار.

«منع قيام الدولة»

وتعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكلت في 2022 برئاسة بنيامين نتنياهو، على إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها، وخلق وضع في الضفة الغربية يمنع قيام الدولة الفلسطينية.

ومنذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشن إسرائيل حرباً ضد السلطة الفلسطينية والفلسطينيين شملت تكثيف الهجمات القاتلة والاعتقالات واحتلال مناطق في قلب الضفة، وتهجير فلسطينيين، والسيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة وإطلاق يد المستوطنين، وسن قوانين جديدة لتغيير الواقع في الضفة، وترافق كل ذلك مع فرض حصار سياسي ومالي على السلطة الفلسطينية في محاولة لإضعافها وتفكيكها.

مستوطنون إسرائيليون خلال هجوم على فلسطينيين بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وقتلت إسرائيل في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، أكثر من 1100 فلسطيني، وجرحت آلافاً آخرين واعتقلت 23 ألفاً في سلسلة هجمات دامية استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرات.

وتعمدت إسرائيل بعد بدء الحرب على غزة تحويل الضفة جبهة قتال أخرى، فقسمتها وحاصرتها عبر أكثر من ألف حاجز وبوابة جديدية، وقيدت إلى حد كبير حركة الفلسطينيين، وكثفت عملياتها العسكرية، وأثناء ذلك احتلت مخيمات كبيرة في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هُدم معظمها.

وأدت هذه الهجمات إلى اعتقال أكثر من 23 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وترافق ذلك مع تدهور حاد وغير مسبوق داخل السجون، شمل نقص الطعام والإذلال والحرمان من الاستحمام، وتصاعد عمليات القمع عبر الاقتحامات برفقة الكلاب، واستخدام الغاز، وإجبار الأسرى على الركوع لساعات طويلة، إضافة إلى الضرب.

ويوجد في السجون الإسرائيلية اليوم نحو 9600 أسير، بينهم 83 أسيرة و350 طفلاً، موزعين على أكثر من 27 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف وتحقيق.

عنف المستوطنين

ولم يقتصر العنف الإسرائيلي في الضفة على التصعيد الأمني الرسمي، بل نفذ المستوطنون منذ السابع من أكتوبر عمليات «إرهاب» في الضفة الغربية، وراحوا ينفذون هجمات واسعة ودامية شبه يومية، قتلوا خلالها أكثر من 43 فلسطينياً في هذه الهجمات، وجرحوا آخرين، وأحرقوا منازل وممتلكات ومركبات وأراضٍ، في حين سيطروا على مناطق واسعة وجديدة مخترقين ما كان محرماً قبل ذلك عليهم في المنطقين «أ» و«ب»، وليس فقط منطقة «ج».

ولم يكن هذا التصعيد عفوياً، بل كان جزءاً من مخطط أوسع؛ إذ انطلقوا إلى كل مكان مدعومين من وزراء متطرفين، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي تعهد مراراً بإسقاط السلطة الفلسطينية ومحو حدود المناطق في الضفة الغربية وتحويلها دولة مستوطنين على طريق قتل حلم الدولة الفلسطينية للأبد.

ويقود سموتريتش ما يعرفونه في إسرائيل بثورة لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية، وقد جلب الموافقة على إنشاء مستوطنات كثيرة في الضفة منذ السابع من أكتوبر، آخرها إنشاء 34 مستوطنة جديدة عبر قرار اتُّخذ بشكل غير معلن في أوائل شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وستنضم هذه المستوطنات إلى 68 مستوطنة أقامتها حكومة نتنياهو اليمينية منذ تشكيلها أواخر عام 2022.

وقبل ذلك كان سموتريتش أعلن عن 22 مستوطنة جديدة في الضفة ضمت «حومش وصانور» اللتين أخليتا عام 2005 ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون.

واحتفل سموتريتش ووزراء الحكومة وأعضاء في الكنيست ومئات من نشطاء المستوطنين، يوم الأحد، بإعادة تأسيس مستوطنة صانور في شمال الضفة الغربية، بعد ما يقرب من 21 عاماً من إخلائها بموجب خطة فك الارتباط.

وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إعادة تأسيس صانور بأنها «عيد وطني» وأثناء الحفل كرر وزير الدفاع يسرائيل كاتس الوعود السابقة بأن الحكومة تعمل على تقنين 140 بؤرة زراعية غير شرعية في أنحاء الضفة الغربية.

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة (أ.ف.ب)

وإعادة تأسيس صانور جزء من خطة أوسع لتغيير «دي إن إيه» الضفة تنص على تحويلها دولة مستوطنين، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، اتخذت الحكومة الإسرائيلية، قرارات خطيرة شملت توسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية المدنية في الضفة الغربية إلى جانب الصلاحيات العسكرية، بما في ذلك صلاحيات الرقابة والإنفاذ والهدم في الضفة، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تأسيس السلطة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية. وفاخَر المسؤولون الإسرائيليون بأن هذه الإجراءات تعزز الاستيطان وتدفن الدولة الفلسطينية.

وترافق التصعيد السياسي والأمني مع آخر اقتصادي أكثر خطورة. وتحتجز إسرائيل أموال المقاصة التي تشكل أكثر من 70 في المائة من دخل السلطة الفلسطينية، منذ أعوام، وتقيّد عمل النظام المصرفي الفلسطيني، وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها.

وأعلنت وزارة المالية، الأحد، عن صرف دفعة مالية للموظفين على حساب الراتب لشهر يناير (كانون الثاني) بقيمة 2000 شيقل فقط (الدولار 2.97 شيقل). ويجعل هذا الوضع السلطة الفلسطينية ضعيفة إلى حد كبير.


السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.